Início / التشويق / الإثارة / سِرّ الاسم الآخر / الفصل الأول: مفاتيح البيت القديم

Compartilhar

الفصل الأول: مفاتيح البيت القديم

last update Data de publicação: 2026-09-22 06:37:50

لم تكن نور الزهراني تتخيل أن جنازة جدتها ستنتهي بهذا الشكل الهادئ الموحش. وقفت وحيدة أمام باب الشقة القديمة في حي شعبي بالقاهرة، تحمل حفنة مفاتيح صدئة سلّمها لها محامي الأسرة قبل ساعة واحدة فقط، دون أن ينبس بكلمة زائدة، وكأنه هو الآخر يحمل شيئًا لا يريد البوح به.

كانت الجدة زينب قد عاشت في تلك الشقة منذ أكثر من أربعين عامًا، ولم تغادرها إلا في نوبات نادرة لزيارة أقاربها في الصعيد. أما نور، فلم تدخل ذلك البيت منذ كانت طفلة صغيرة، إذ انشغلت بدراستها في كلية الحقوق، ثم بعملها كمحامية في مكتب كبير وسط البلد، حتى أصبحت الزيارات مجرد اتصالات هاتفية سريعة قبل النوم، وأصبح صوت جدتها في الهاتف هو كل ما تبقى من علاقة كانت يومًا دافئة.

وقفت أمام الباب الخشبي العتيق، ولاحظت أن يدها ترتجف وهي تدير المفتاح في القفل الصدئ. لم يكن الارتجاف من البرد، فالشمس كانت لا تزال معلّقة في سماء القاهرة الخريفية، بل من إحساس غامض بأنها على وشك عبور حدٍّ لا رجعة منه. فتحت الباب ببطء، فاستقبلتها رائحة الغبار والخشب القديم، ممزوجة برائحة خافتة من العطر الذي اعتادت جدتها استخدامه، وكأن الزمن توقف في تلك الغرفة منذ سنوات طويلة، ينتظر من يعيد تشغيله من جديد.

مشت نور بين الأثاث القديم، تتفحص الصور المعلقة على الجدران، وتتذكر كل زاوية من زوايا طفولتها: الأريكة ذات المخمل الأحمر الباهت، الساعة الحائطية التي توقفت عقاربها منذ زمن بعيد، ورائحة القهوة التركية التي كانت تملأ المكان كل صباح. توقفت أمام صورة كبيرة لجدتها في شبابها، ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وابتسامة لا تخلو من حزن دفين لم تفهمه نور قط. كانت تلك الابتسامة تطاردها منذ صغرها، سؤالٌ صامت لم تجرؤ يومًا على طرحه.

جلست على الأريكة القديمة، وبدأت تستعرض في ذهنها الأوراق التي يجب أن تنجزها خلال الأيام القادمة: تصفية التركة، وتوزيع الأثاث، وربما بيع الشقة إن لم يرغب أحد من الأقارب في السكن بها. كانت المهمة تبدو بسيطة من الناحية القانونية، فهي محامية بارعة اعتادت على مثل هذه الإجراءات، تفاوضت على عقود بملايين الجنيهات دون أن يتسارع نبضها، لكن شيئًا ما في داخلها الآن كان يهمس بأن هذه المرة مختلفة، بأن القوانين والأوراق لن تكفي لفهم ما ينتظرها خلف هذه الجدران.

نهضت وتوجهت نحو غرفة النوم الرئيسية، حيث كانت خزانة الملابس الكبيرة التي طالما أثارت فضولها في طفولتها، تلك الخزانة الخشبية الضخمة التي كانت جدتها تمنعها دومًا من الاقتراب منها بحجة أنها "مليئة بأشياء الكبار". فتحت الأبواب الخشبية بيد مترددة، فوجدت الملابس مرتبة بعناية فائقة، طيّات دقيقة وألوان داكنة، وكأن الجدة كانت تستعد لرحلة لم تكتمل أبدًا.

وبينما كانت تبحث بين الأدراج عن أي أوراق مهمة، لاحظت أن الجدار الخلفي للخزانة يبدو مختلفًا قليلًا عن بقية الجدران، لونه أفتح قليلًا، وخشبه أحدث عهدًا، وكأن هناك مساحة فارغة خلفه أُخفيت عمدًا عن الأعين. دفعت الخزانة بقوة، فتحركت ببطء وسط صرير خافت، كاشفة عن باب صغير خشبي، بالكاد يتسع لشخص واحد، مغطى بطبقة سميكة من الغبار وخيوط العنكبوت التي تشير إلى أنه لم يُفتح منذ عقود.

شعرت نور بقشعريرة تسري في جسدها، فقد كانت تعرف تمامًا أن هذا الجزء من الشقة لم يكن ضمن المساحة التي اعتادت رؤيتها في طفولتها. حاولت أن تتذكر مخطط الشقة كما كانت تعرفه، لكن هذه الزاوية بالذات كانت دومًا غامضة في ذاكرتها، وكأن عقلها الصغير تجنّب تسجيلها عمدًا.

حاولت فتح الباب، لكنه كان مغلقًا بإحكام. بحثت في جيبها عن المفاتيح التي أعطاها لها المحامي، فوجدت مفتاحًا صغيرًا نحاسيًا لم تنتبه له من قبل، مختلفًا تمامًا عن باقي المفاتيح الحديثة، بحجمه الصغير ونقوشه القديمة التي تشبه مفاتيح الصناديق أكثر من مفاتيح الأبواب. أدخلته في القفل الصدئ، وبعد محاولات عدة ويد بدأت تتعرق من التوتر، سمعت صوت الطقطقة المألوف، وانفتح الباب أخيرًا بصرير حاد كسر صمت الشقة الموحش، وكأنه يعلن أن سرًا طال كتمانه أوشك أن يُكشف.

كانت الغرفة الصغيرة خلف الباب مظلمة تمامًا، فأشعلت نور مصباح هاتفها المحمول، وتقدمت بحذر، وقلبها يخفق بشدة تكاد تسمعها في ذلك الصمت المطبق. اصطدمت قدمها بصندوق خشبي قديم موضوع في المنتصف، وحوله أكوام من الأوراق والصور المتناثرة على الأرض، وكأن أحدًا كان يبحث عن شيء ما هنا قبل سنوات طويلة ولم يكمل بحثه، أو ربما فوجئ في منتصف الطريق وغادر مسرعًا.

انحنت نور والتقطت إحدى الصور الفوتوغرافية، فتجمد الزمن للحظة وهي تحدّق في الوجه الذي تظهره الصورة. كانت الصورة لطفلة صغيرة، ربما في الرابعة أو الخامسة من عمرها، ترتدي فستانًا صيفيًا، وتقف أمام هذا البيت نفسه. لم يكن ما أثار دهشة نور هو ملابس الطفلة أو المكان، بل ملامح وجهها التي بدت مطابقة تمامًا لملامحها هي، وكأنها تنظر إلى صورة قديمة لنفسها لم تلتقطها من قبل.

قلبت الصورة بيد مرتجفة، فوجدت خلفها كلمة واحدة مكتوبة بخط يد أنيق تعرفت عليه فورًا بأنه خط جدتها: "سارة". لم تكن نور تعرف أي طفلة بهذا الاسم في تاريخ العائلة، ولم تسمع به قط في أي حديث عائلي طوال حياتها، رغم أنها كانت تظن أنها تعرف كل فرع من فروع شجرة عائلتها.

جلست على الأرض وسط الغبار والظلام، تحدّق في الصورة، بينما بدأت أسئلة كثيرة تتزاحم في ذهنها. من هي سارة؟ ولماذا تشبهها إلى هذا الحد المخيف؟ ولماذا أخفت جدتها هذه الغرفة بكل ما فيها طوال هذه السنوات، ولم تذكرها ولو مرة واحدة في أي حديث بينهما؟

في تلك اللحظة بالذات، ودون أن تدري، بدأت نور الزهراني أول خطوة في رحلة لن تعرف نهايتها، رحلة ستهز كل ما تعرفه عن نفسها وعن عائلتها إلى الأبد.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل العشرون: أسماء بلا أمهات

    بقيت هدى عبد الرحيم في المستشفى أسبوعين كاملين تحت رعاية أطباء لا يعرفون عن قصتها إلا القليل، وكانت نور تجلس إلى جوار سريرها كل مساء بعد أن تنهي يومها في النيابة العامة، تمسك يدها النحيلة وتنتظر. في الأيام الأولى لم تنطق المرأة إلا بكلمات متقطعة، ثم بدأت الذاكرة تعود إليها كما يعود الماء إلى نهر جف طويلاً.لم يكن الأمر سهلاً على أي منهما. كانت نور تحمل أسئلة ثلاثين عامًا في صدرها ولا تجد كيف تبدأ، وكانت هدى تخشى أن تكون قد فقدت لغة الأمومة في سنوات الصمت الطويلة. لكنهما تعلمتا شيئًا فشيئًا أن الحب لا يحتاج إلى كلمات كثيرة، وأن اليد الممسوكة في الظلام قد تقول كل شيء.في مساء هادئ من الأسبوع الثاني فتحت هدى عينيها وقالت بصوت واضح لأول مرة: "أنا التي سميتك سارة، ليلة ولدتك، لأنك سكتّ فور أن وضعوك على صدري. ظننت أنك تعرفين أنني أمك." ابتسمت نور والدموع تنزل على وجنتيها. "وأنا نور، لأن جدتي زينب أرادت لي حياة مضيئة. وسأبقى الاثنتين معًا يا أمي."لم تخفِ هدى شيئًا مما مرّ بها. حكت ببطء عن الفتاة الريفية ذات الستة عشر عامًا التي جاءت إلى بيت كبير تحلم بأجرة تعين أسرتها، وعن الرجل الذي وعدها

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل التاسع عشر: دار السكينة

    قبل الفجر بساعة كان العقيد يحيى سرور جالسًا في مطبخ الشقة، وبين يديه نسخة كاملة من الدفتر صوّرها أشرف في مختبره على أجهزة لا تتصل بأي شبكة. قال بصوت هادئ حاسم: "لن نسلّم هذا لهشام الجارحي ولا لأي أحد يعمل تحت إمرته. صديقي اللواء توفيق سيوصله بنفسه إلى مكتب النائب العام قبل الظهر، وسنطلب إذنًا سريًا بمداهمة الدار.""ولن يصدر الإذن قبل مساء الغد على أقل تقدير،" قالت نور. "وأمي قد لا تعيش لتراه.""إذن سنمنحهم ما يريدون،" قال كريم، وقد فهم ما يدور في رأسها. "نصنع لهم دفترًا مزيفًا."عمل الثلاثة طوال النهار على نسخة مضللة من الدفتر بغلاف قديم وصفحات ناقصة ومعدلة، ثم رفعت نور صوتها في الشقة الصامتة، ملتفتة إلى الجدار الذي يخفي جهاز التنصت: "وجدت ما تركته جدتي. سأسلمه بنفسي إلى الدكتور ماهر، لكن في الدار وأمام عيني أمي. الليلة عند العاشرة، وحدي."في التاسعة والنصف كانت سيارة نور تتقدم في طريق الفيوم المظلم، وخلفها بمسافة كبيرة سيارة كريم وأشرف. كان العقيد قد سبقهم مع رجال اللواء توفيق ينتظرون إذن المداهمة الذي وصل أخيرًا قبل ساعة، بأسرع مما توقعوا، وقد اتفقوا على أن يعطي العقيد إشارة التنفيذ

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل الثامن عشر: ما خبأته الساعة

    وصل أشرف، صديق كريم الخبير في الأدلة الجنائية، إلى شقة الجدة قبيل منتصف الليل، وهو يحمل حقيبة سوداء صغيرة تشبه حقائب الأطباء. لم يتحدث كثيرًا، فقط وضع جهازًا رفيعًا يشبه القلم على شفتيه إشارة إلى الصمت، ثم أخذ يمرّره ببطء على الجدران والأسلاك والمقابس. كانت نور تتابعه من الباب بقلب يخفق، وكريم إلى جوارها يعض على شفته.بعد عشر دقائق أضاء الجهاز ضوءًا أحمر خافتًا عند مقبس الهاتف القديم في الصالة. فتح أشرف الغطاء برفق بمفك دقيق، وأشار إلى جسم أسود لا يتجاوز حجمه حجم عقلة الإصبع، ملصق خلف السلك. كتب على ورقة: "جهاز تنصت. يعمل الآن. ركّب منذ أسابيع."أدركت نور فجأة أن كل ما دار في هذه الصالة منذ ركّب، من مكالماتها وهمسات خططها، كان يصل إلى أذني ماهر الشناوي. شعرت بغضب بارد يحل محل الخوف، ثم كتبت تحت جملة أشرف: "لا تنزعه. سنجعله يسمع ما نريد."رفعت صوتها فجأة وقالت بلهجة متعبة متعمدة: "لقد فتشت الشقة كلها يا كريم ولم أجد شيئًا. جدتي لم تترك أي شيء هنا، وأنا لن أخاطر بحياة أمي من أجل خرافة. غدًا سأتصل بهم وأخبرهم أنني لم أعثر على شيء." ردّ كريم بنبرة يائسة متقنة، وواصلا الحوار الكاذب دقائق،

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل السابع عشر: الشبهة

    وصلت نور وكريم إلى المبنى الذي يضم مكتب عادل نصّار قبيل السابعة صباحًا، فوجدا سيارات الشرطة تسد الشارع وحشدًا من الفضوليين يتهامسون عند المدخل. كان العقيد يحيى سرور واقفًا على الرصيف المقابل، متكئًا على عصاه وقد بدا أكبر بعشر سنوات عما رأياه قبل أيام. أشار إليهما أن يقتربا دون أن يرفع صوته، وحين أصبحا بجواره قال بهمس متوتر: "رأيت الجثة قبل أن يُنقل كل شيء. رصاصة في الصدغ الأيسر، والمسدس بجوار يده اليسرى. لكن عادل كان يكتب ويوقع ويأكل بيمينه، وأنا أعرفه منذ ثلاثين عامًا."لم تشعر نور بحزن حقيقي على الرجل، ومع ذلك أدهشها أن قدميها ثقلتا وهي تقترب من المدخل. كان هذا الرجل أباها، وقد حدثها قبل ساعات قليلة عن أمها كأنه يعتذر بآخر ما يملك، والآن صار صمته الأبدي أثقل من كل اعترافاته."إذن هو ليس انتحارًا،" قالت نور بصوت خافت."هو قتل بطريقة مرتبة جدًا. وهناك شيء آخر لن يعجبك." سلمها ورقة صغيرة مطوية دون أن ينظر إليها أو إلى كريم. "وُجدت رسالة على حاسوبه، مطبوعة لا مكتوبة بخط اليد، وقد سمعت مضمونها من صديق في المباحث."قرأت نور الأسطر القليلة وشعرت بالدم يجف في عروقها. كانت الرسالة تقول إن عا

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل السادس عشر: ما لم يُسجَّل

    أطرق عادل نصّار طويلاً، ومرّر كفه على وجهه كأنه يمسح ثلاثين عامًا دفعة واحدة، ثم قال بصوت خالٍ من نبرته الودودة المصطنعة: "لم أتركك يا نور. جدتك هي التي أخذتك مني. كانت زينب تعمل في بيتنا منذ سنوات طويلة، وهي أول من عرف بحمل هدى، وفي الليلة التي وُلدتِ فيها اختفت من المستشفى وأنتِ بين يديها، ولم أرَ أيًّا منكما بعد ذلك اليوم."في الغرفة الصامتة كانت الساعة المعطلة على الجدار تشير إلى الثالثة منذ يوم وفاة زينب، وكأن الزمن نفسه رفض أن يتحرك بعد رحيلها. حاولت نور أن تبقى محامية لا ابنة، أن تنصت للكلمات كما تنصت لشاهد في قاعة محكمة، لكن قلبها كان يرتجف تحت الجهاز الصغير المخبأ.توقفت نور عن التنفس للحظة. "هدى؟ هذا اسم أمي؟""هدى عبد الرحيم، ابنة قرية صغيرة في سوهاج، جاءت إلى بيتنا وهي في السادسة عشرة." تهدج صوته لأول مرة منذ دخل. "لا تنظري إليّ هكذا، فأنا لست بريئًا وأعرف ما أنا عليه. كنت متزوجًا من ابنة رجل لا يُرفض له طلب، وحين علمت بالحمل خفت، فاستعنت بصديقي الدكتور ماهر الشناوي ليتولى الأمر في سرية تامة. وحين ضاعت الطفلة أغلقتُ القضية بيدي، لأن الفضيحة كانت ستبتلعني وتبتلعكِ معي.""وا

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل الخامس عشر: الفخ

    بدأت نور وكريم في تنفيذ خطتهما المحكمة بعناية فائقة ودقة متناهية، مستخدمين عمها سامي كقناة موثوقة نسبيًا لتمرير معلومات مضللة بعناية إلى عادل نصّار، معلومات تجعله يعتقد تمامًا أن نور توقفت عن البحث نهائيًا بعد تلقيها التهديدات المتكررة المرعبة، وأنها قررت أخيرًا وبشكل حاسم قبول عرضه السخي بشراء الشقة والتخلي عن القضية برمتها إلى الأبد.في الوقت نفسه بالضبط، عمل كريم بالتوازي التام مع صديقه في مجال الأدلة الجنائية على تجهيز جهاز تسجيل صغير جدًا ومخفي بعناية فائقة، بينما استعانت نور بخبرتها القانونية الواسعة لصياغة خطة محكمة قانونيًا بشكل كامل لانتزاع اعتراف واضح ومباشر من عادل نصّار دون أن يشعر بأنه محاصر أو مُستدرج بشكل مباشر يثير شكوكه.اتصلت نور بسكرتيرة عادل نصّار بنفسها، وطلبت موعدًا جديدًا معه بحجة مقنعة تمامًا لمناقشة تفاصيل بيع الشقة أخيرًا وبشكل نهائي، مدّعية بصدق ظاهري أنها اقتنعت تمامًا بعرضه السخي بعد كل التهديدات المرعبة التي تلقتها مؤخرًا. استجاب عادل نصّار بسرعة كبيرة وحماس واضح، سعيدًا على ما يبدو بانتصاره الوشيك القريب، وحدّد موعدًا مناسبًا للقائها في شقة جدتها القديمة

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status