ホーム / التشويق / الإثارة / سِرّ الاسم الآخر / الفصل الثالث: وجه من الماضي

共有

الفصل الثالث: وجه من الماضي

last update 公開日: 2026-09-22 06:40:11

وصلت نور إلى المقهى قبل الموعد المحدد بعشر دقائق، واختارت طاولة بعيدة عن الزحام، قريبة من نافذة تطل على الشارع، حيث يمكنها أن تراقب الداخلين والخارجين دون أن يلاحظها أحد. وضعت أمامها كومة الصور التي أحضرتها من البيت القديم، مرتبة بعناية داخل مغلف بلاستيكي شفاف، وراجعت في ذهنها الأسئلة التي أعدّتها طوال الليل، تمامًا كما تفعل قبل أي جلسة استجواب مهمة. كانت تنوي أن تعرضها على عمها سامي مباشرة، دون مقدمات طويلة، لعلها تقرأ رد فعله الأول قبل أن يتاح له وقت لتجهيز إجابات مُعدّة سلفًا، فخبرتها في قاعات المحاكم علّمتها أن الصدمة الأولى غالبًا ما تكشف أكثر مما تكشفه ساعات من الحوار المدروس.

وصل سامي بعد دقائق قليلة، رجل في أواخر الخمسينيات، يرتدي بدلة رمادية أنيقة كعادته، لكن ملامحه بدت متعبة أكثر من المعتاد، وتحت عينيه هالتان داكنتان لم تكونا هناك في يوم الجنازة، وكأن خبر وفاة والدته قد أثقل كاهله أكثر مما توقعت نور. جلس أمامها، وطلب فنجان قهوة، وبدأ حديثًا عابرًا عن ترتيبات الجنازة والتعازي التي تلقتها العائلة، يتحدث بسرعة أكبر من المعتاد، وكأنه يحاول ملء الفراغ قبل أن تُثار أي أسئلة قد لا يرغب في سماعها.

قاطعته نور بلطف، وأخرجت من المغلف صورة سارة الأولى، ووضعتها أمامه مباشرة على الطاولة، بحركة هادئة محسوبة. "عمو سامي، أريدك أن تخبرني من هي هذه الطفلة."

تجمد سامي للحظة، ونظر إلى الصورة بعينين اتسعتا قليلًا قبل أن يستعيد سيطرته على ملامحه بسرعة لافتة أثارت شكوك نور أكثر من أي إجابة كان يمكن أن يقولها. "لا أعرف... ربما طفلة من الجيران القدامى، أو ابنة أحد أقارب أمي البعيدين." قالها بنبرة حاول أن يجعلها عابرة، لكن صوته خرج أخفت مما قصد.

لاحظت نور، بحسها القانوني المُدرَّب على قراءة الشهود، أن يد عمها بدأت ترتجف بشكل طفيف وهو يرفع فنجان القهوة إلى شفتيه، وأن أصابعه أحكمت قبضتها على المقبض أكثر من اللازم. "عمو سامي، انظر جيدًا إلى وجهها. أليست تشبهني بشكل مخيف؟"

ضحك سامي ضحكة قصيرة متكلفة، لم تصل إلى عينيه، وقال إن التشابه في الصور القديمة أمر شائع، وإن الإضاءة والزوايا قد تخدع العين أحيانًا، وأضاف أن كل عائلات مصر تتشابه ملامحها إذا نظرت جيدًا. لكنه لم يستطع النظر إلى عيني نور مباشرة وهو يتحدث، بل ظل يحرك فنجان القهوة بين يديه بتوتر واضح، ويلقي نظرات سريعة نحو مدخل المقهى بين الحين والآخر.

أخرجت نور الرسالة الممزقة التي وجدتها في المغلف البني، ووضعتها أمامه أيضًا بحذر، كمن يضع بطاقة أخيرة على طاولة لعب. "وهذه الرسالة؟ من كتبها ولماذا كانت جدتي تخفيها في غرفة سرية خلف الخزانة؟"

هذه المرة، لم يستطع سامي إخفاء ارتباكه. وضع الفنجان بشكل مفاجئ على الطاولة، فانسكبت بعض القهوة على المفرش الأبيض وتركت بقعة داكنة توسّعت ببطء، ونظر حوله بقلق واضح، كأنه يتأكد من عدم وجود من يسمع حديثهما، وخفض صوته إلى ما يشبه الهمس. "نور، بصراحة، أنا لا أعرف تفاصيل كثيرة عن هذا الموضوع. والدتي كانت امرأة تحتفظ بأسرارها لنفسها دائمًا، ولم تكن تشاركني كل شيء، حتى وأنا ابنها."

"لكنك تعرف شيئًا، أليس كذلك؟" أصرت نور، وهي تراقب كل حركة في وجهه، كل ارتعاشة في زاوية فمه، كل نظرة هاربة نحو الباب.

توقف سامي لبرهة طويلة، صمت ثقيل بدا وكأنه يزن فيه كل كلمة قبل أن ينطقها، ثم قال بصوت منخفض متهدج: "كل ما أعرفه أن هناك حادثة قديمة حدثت في هذا الحي منذ أكثر من ثلاثين عامًا، طفلة اختفت في ظروف غامضة، وأثارت ضجة كبيرة وقتها، حتى إن الشرطة فتّشت البيت أكثر من مرة. والدتي كانت من ضمن الأشخاص الذين استُجوبوا في القضية، لكنني كنت صغيرًا جدًا حينها، ربما في العاشرة من عمري، ولم أفهم تفاصيل الموضوع، ولم أرغب يومًا في السؤال عنه بعد ذلك، فقد كان اسمًا ممنوعًا في بيتنا، وكل من يذكره يقابَل بصمت طويل يشبه العقاب."

شعرت نور بقشعريرة تسري في جسدها، وبردٍ مفاجئ رغم دفء المقهى. "هل كان اسم تلك الطفلة سارة؟"

نظر إليها سامي بعينين مليئتين بشيء أشبه بالخوف الحقيقي، لا التوتر العابر، وقال بصوت متهدج يكاد لا يُسمع: "أرجوك يا نور، لا تفتحي هذا الملف. بعض الأشياء من الأفضل أن تبقى مدفونة في الماضي. هناك من قد يتأذى، وهناك من قد يؤذيكِ أنتِ."

ثم نهض فجأة، ووضع بعض النقود على الطاولة دون أن يحسب المبلغ بدقة، واعتذر بحجة موعد عمل طارئ، وغادر المقهى بخطوات سريعة متوترة، متجنبًا النظر إليها مرة أخيرة، تاركًا نور وحيدة مع أسئلتها التي تضاعفت بدلًا من أن تُحل.

جلست نور لدقائق طويلة تراقب الباب الذي خرج منه عمها، وهي تدرك أن رد فعله لم يكن ردّ رجل لا يعرف شيئًا، بل رد رجل يخفي شيئًا يخشى مواجهته، وربما يخشى أن يتذكره من الأساس. أخرجت هاتفها، وبدأت تبحث في محرك البحث عن أي أخبار قديمة تتعلق باختفاء طفلة في ذلك الحي منذ ثلاثين عامًا، تجرب كلمات مفتاحية مختلفة مرة تلو الأخرى، لكن البحث لم يُظهر أي نتائج واضحة، وكأن القضية بأكملها قد مُحيت من الذاكرة الرقمية للمدينة عمدًا.

قررت في تلك اللحظة أنها بحاجة إلى مساعدة متخصصة، شخص يعرف كيف يبحث في الأرشيفات القديمة والصحف المنسية التي لم تصل بعد إلى الإنترنت. وبينما كانت تفكر في الأمر، وهي تحدّق في فنجان قهوتها الذي بردت دون أن تلمسه، تذكرت اسمًا سمعته من إحدى زميلاتها في المحاماة أثناء حديث عابر عن قضية فساد قديمة: كريم عادل، الصحفي الاستقصائي المعروف بقدرته على كشف القضايا القديمة المنسية، والذي قيل إنه لا يتراجع أبدًا حين يشمّ رائحة سرّ حقيقي.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل العشرون: أسماء بلا أمهات

    بقيت هدى عبد الرحيم في المستشفى أسبوعين كاملين تحت رعاية أطباء لا يعرفون عن قصتها إلا القليل، وكانت نور تجلس إلى جوار سريرها كل مساء بعد أن تنهي يومها في النيابة العامة، تمسك يدها النحيلة وتنتظر. في الأيام الأولى لم تنطق المرأة إلا بكلمات متقطعة، ثم بدأت الذاكرة تعود إليها كما يعود الماء إلى نهر جف طويلاً.لم يكن الأمر سهلاً على أي منهما. كانت نور تحمل أسئلة ثلاثين عامًا في صدرها ولا تجد كيف تبدأ، وكانت هدى تخشى أن تكون قد فقدت لغة الأمومة في سنوات الصمت الطويلة. لكنهما تعلمتا شيئًا فشيئًا أن الحب لا يحتاج إلى كلمات كثيرة، وأن اليد الممسوكة في الظلام قد تقول كل شيء.في مساء هادئ من الأسبوع الثاني فتحت هدى عينيها وقالت بصوت واضح لأول مرة: "أنا التي سميتك سارة، ليلة ولدتك، لأنك سكتّ فور أن وضعوك على صدري. ظننت أنك تعرفين أنني أمك." ابتسمت نور والدموع تنزل على وجنتيها. "وأنا نور، لأن جدتي زينب أرادت لي حياة مضيئة. وسأبقى الاثنتين معًا يا أمي."لم تخفِ هدى شيئًا مما مرّ بها. حكت ببطء عن الفتاة الريفية ذات الستة عشر عامًا التي جاءت إلى بيت كبير تحلم بأجرة تعين أسرتها، وعن الرجل الذي وعدها

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل التاسع عشر: دار السكينة

    قبل الفجر بساعة كان العقيد يحيى سرور جالسًا في مطبخ الشقة، وبين يديه نسخة كاملة من الدفتر صوّرها أشرف في مختبره على أجهزة لا تتصل بأي شبكة. قال بصوت هادئ حاسم: "لن نسلّم هذا لهشام الجارحي ولا لأي أحد يعمل تحت إمرته. صديقي اللواء توفيق سيوصله بنفسه إلى مكتب النائب العام قبل الظهر، وسنطلب إذنًا سريًا بمداهمة الدار.""ولن يصدر الإذن قبل مساء الغد على أقل تقدير،" قالت نور. "وأمي قد لا تعيش لتراه.""إذن سنمنحهم ما يريدون،" قال كريم، وقد فهم ما يدور في رأسها. "نصنع لهم دفترًا مزيفًا."عمل الثلاثة طوال النهار على نسخة مضللة من الدفتر بغلاف قديم وصفحات ناقصة ومعدلة، ثم رفعت نور صوتها في الشقة الصامتة، ملتفتة إلى الجدار الذي يخفي جهاز التنصت: "وجدت ما تركته جدتي. سأسلمه بنفسي إلى الدكتور ماهر، لكن في الدار وأمام عيني أمي. الليلة عند العاشرة، وحدي."في التاسعة والنصف كانت سيارة نور تتقدم في طريق الفيوم المظلم، وخلفها بمسافة كبيرة سيارة كريم وأشرف. كان العقيد قد سبقهم مع رجال اللواء توفيق ينتظرون إذن المداهمة الذي وصل أخيرًا قبل ساعة، بأسرع مما توقعوا، وقد اتفقوا على أن يعطي العقيد إشارة التنفيذ

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل الثامن عشر: ما خبأته الساعة

    وصل أشرف، صديق كريم الخبير في الأدلة الجنائية، إلى شقة الجدة قبيل منتصف الليل، وهو يحمل حقيبة سوداء صغيرة تشبه حقائب الأطباء. لم يتحدث كثيرًا، فقط وضع جهازًا رفيعًا يشبه القلم على شفتيه إشارة إلى الصمت، ثم أخذ يمرّره ببطء على الجدران والأسلاك والمقابس. كانت نور تتابعه من الباب بقلب يخفق، وكريم إلى جوارها يعض على شفته.بعد عشر دقائق أضاء الجهاز ضوءًا أحمر خافتًا عند مقبس الهاتف القديم في الصالة. فتح أشرف الغطاء برفق بمفك دقيق، وأشار إلى جسم أسود لا يتجاوز حجمه حجم عقلة الإصبع، ملصق خلف السلك. كتب على ورقة: "جهاز تنصت. يعمل الآن. ركّب منذ أسابيع."أدركت نور فجأة أن كل ما دار في هذه الصالة منذ ركّب، من مكالماتها وهمسات خططها، كان يصل إلى أذني ماهر الشناوي. شعرت بغضب بارد يحل محل الخوف، ثم كتبت تحت جملة أشرف: "لا تنزعه. سنجعله يسمع ما نريد."رفعت صوتها فجأة وقالت بلهجة متعبة متعمدة: "لقد فتشت الشقة كلها يا كريم ولم أجد شيئًا. جدتي لم تترك أي شيء هنا، وأنا لن أخاطر بحياة أمي من أجل خرافة. غدًا سأتصل بهم وأخبرهم أنني لم أعثر على شيء." ردّ كريم بنبرة يائسة متقنة، وواصلا الحوار الكاذب دقائق،

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل السابع عشر: الشبهة

    وصلت نور وكريم إلى المبنى الذي يضم مكتب عادل نصّار قبيل السابعة صباحًا، فوجدا سيارات الشرطة تسد الشارع وحشدًا من الفضوليين يتهامسون عند المدخل. كان العقيد يحيى سرور واقفًا على الرصيف المقابل، متكئًا على عصاه وقد بدا أكبر بعشر سنوات عما رأياه قبل أيام. أشار إليهما أن يقتربا دون أن يرفع صوته، وحين أصبحا بجواره قال بهمس متوتر: "رأيت الجثة قبل أن يُنقل كل شيء. رصاصة في الصدغ الأيسر، والمسدس بجوار يده اليسرى. لكن عادل كان يكتب ويوقع ويأكل بيمينه، وأنا أعرفه منذ ثلاثين عامًا."لم تشعر نور بحزن حقيقي على الرجل، ومع ذلك أدهشها أن قدميها ثقلتا وهي تقترب من المدخل. كان هذا الرجل أباها، وقد حدثها قبل ساعات قليلة عن أمها كأنه يعتذر بآخر ما يملك، والآن صار صمته الأبدي أثقل من كل اعترافاته."إذن هو ليس انتحارًا،" قالت نور بصوت خافت."هو قتل بطريقة مرتبة جدًا. وهناك شيء آخر لن يعجبك." سلمها ورقة صغيرة مطوية دون أن ينظر إليها أو إلى كريم. "وُجدت رسالة على حاسوبه، مطبوعة لا مكتوبة بخط اليد، وقد سمعت مضمونها من صديق في المباحث."قرأت نور الأسطر القليلة وشعرت بالدم يجف في عروقها. كانت الرسالة تقول إن عا

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل السادس عشر: ما لم يُسجَّل

    أطرق عادل نصّار طويلاً، ومرّر كفه على وجهه كأنه يمسح ثلاثين عامًا دفعة واحدة، ثم قال بصوت خالٍ من نبرته الودودة المصطنعة: "لم أتركك يا نور. جدتك هي التي أخذتك مني. كانت زينب تعمل في بيتنا منذ سنوات طويلة، وهي أول من عرف بحمل هدى، وفي الليلة التي وُلدتِ فيها اختفت من المستشفى وأنتِ بين يديها، ولم أرَ أيًّا منكما بعد ذلك اليوم."في الغرفة الصامتة كانت الساعة المعطلة على الجدار تشير إلى الثالثة منذ يوم وفاة زينب، وكأن الزمن نفسه رفض أن يتحرك بعد رحيلها. حاولت نور أن تبقى محامية لا ابنة، أن تنصت للكلمات كما تنصت لشاهد في قاعة محكمة، لكن قلبها كان يرتجف تحت الجهاز الصغير المخبأ.توقفت نور عن التنفس للحظة. "هدى؟ هذا اسم أمي؟""هدى عبد الرحيم، ابنة قرية صغيرة في سوهاج، جاءت إلى بيتنا وهي في السادسة عشرة." تهدج صوته لأول مرة منذ دخل. "لا تنظري إليّ هكذا، فأنا لست بريئًا وأعرف ما أنا عليه. كنت متزوجًا من ابنة رجل لا يُرفض له طلب، وحين علمت بالحمل خفت، فاستعنت بصديقي الدكتور ماهر الشناوي ليتولى الأمر في سرية تامة. وحين ضاعت الطفلة أغلقتُ القضية بيدي، لأن الفضيحة كانت ستبتلعني وتبتلعكِ معي.""وا

  • سِرّ الاسم الآخر   الفصل الخامس عشر: الفخ

    بدأت نور وكريم في تنفيذ خطتهما المحكمة بعناية فائقة ودقة متناهية، مستخدمين عمها سامي كقناة موثوقة نسبيًا لتمرير معلومات مضللة بعناية إلى عادل نصّار، معلومات تجعله يعتقد تمامًا أن نور توقفت عن البحث نهائيًا بعد تلقيها التهديدات المتكررة المرعبة، وأنها قررت أخيرًا وبشكل حاسم قبول عرضه السخي بشراء الشقة والتخلي عن القضية برمتها إلى الأبد.في الوقت نفسه بالضبط، عمل كريم بالتوازي التام مع صديقه في مجال الأدلة الجنائية على تجهيز جهاز تسجيل صغير جدًا ومخفي بعناية فائقة، بينما استعانت نور بخبرتها القانونية الواسعة لصياغة خطة محكمة قانونيًا بشكل كامل لانتزاع اعتراف واضح ومباشر من عادل نصّار دون أن يشعر بأنه محاصر أو مُستدرج بشكل مباشر يثير شكوكه.اتصلت نور بسكرتيرة عادل نصّار بنفسها، وطلبت موعدًا جديدًا معه بحجة مقنعة تمامًا لمناقشة تفاصيل بيع الشقة أخيرًا وبشكل نهائي، مدّعية بصدق ظاهري أنها اقتنعت تمامًا بعرضه السخي بعد كل التهديدات المرعبة التي تلقتها مؤخرًا. استجاب عادل نصّار بسرعة كبيرة وحماس واضح، سعيدًا على ما يبدو بانتصاره الوشيك القريب، وحدّد موعدًا مناسبًا للقائها في شقة جدتها القديمة

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status