All Chapters of لعبة الورثة : Chapter 11 - Chapter 20

56 Chapters

11

الفصل الحادي عشر: لم تكن لارا من النساء اللواتي يقبلن الخسارة بسهولة، ولم تكن قد أمضت السنوات الثلاث الماضية تعمل إلى جوار يزن الجارحي لتجد نفسها فجأة أمام زوجة تقتحم حياته، وتستولي على اهتمام العائلة، وتهدد المكانة التي بنتها لنفسها بصبر شديد.كانت تعرف يزن جيدًا، أو هكذا اعتقدت.تعرف مواعيد اجتماعاته، ونوع القهوة التي يفضلها، والطريقة التي يحب أن تُرتَّب بها الملفات فوق مكتبه، وحتى الصمت الذي يفرضه على كل من يعمل معه حين يكون غاضبًا. كانت تعرف أنه لا يسمح لأحد بالاقتراب من حياته الخاصة، وأنه لا يطيق الفوضى، ولا يمنح ثقته بسهولة، ولا يكرر طلبًا مرتين.والأهم من ذلك كله، كانت تعرف أنه لم يسمح لأي امرأة بأن تفرض نفسها عليه يومًا.ثم جاءت تاليا.فتاة ظهرت من العدم، تربت في ملجأ، ولم تكن تعرف شيئًا عن عالم رجال الأعمال، ثم اكتشفت فجأة أنها وريثة إمبراطورية الجارحي، وأصبحت زوجة الرجل الذي عملت لارا بجواره سنوات وهي تنتظر منه التفاتة واحدة تتجاوز حدود العمل.زوجته!كانت الكلمة وحدها كافية لإشعال الغضب في صدرها كلما تذكرتها.والأسوأ أن الزواج لم يكن زواجًا عابرًا يمكن أن ينتهي بعد أسبوع أو
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

12

الفصل الثاني عشر: أغلق يزن الملف أمامه، ووضع القلم فوقه.«وأنا لا أتذكر أنني طلبت منكِ ذلك.»هذه المرة، اختفت ابتسامتها تقريبًا.كانت تعرف أنه بارد، لكنها لم تتوقع أن يرفضها بهذه الصراحة، خصوصًا بعد كل السنوات التي قضتها في خدمته.قالت محاولة الحفاظ على هدوئها:«ربما لأنك لم تمنح نفسك فرصة للتعرف إلى أشخاص يهتمون بك حقًا.»أجابها فورًا:«أنا أعرف جيدًا من يهتم بي، ومن يحاول تجاوز حدود عمله.»تصلبت ملامحها.للحظة، شعرت بأنه قرأ أفكارها، وأنه يرى ما حاولت إخفاءه خلف ابتسامتها وملابسها وحركاتها المدروسة.ومع ذلك، لم يكن مستعدًا لمنحها فرصة أخرى.«انزلي عن المكتب، لارا، ثم عودي إلى عملك.»فتحت فمها لترد، لكن صوتًا جاء من خلف الباب قطع عليها اللحظة.«هل انتهى الاجتماع المهم؟»توقف يزن عن الحركة.أما لارا، فالتفتت نحو الباب بحدة.لم يكن هناك سوى شخص واحد في هذا القصر يستطيع أن يقتحم مكتب يزن بهذه النبرة، دون أن يخشى العواقب.تاليا.كانت تاليا قد وصلت إلى الشركة قبل دقائق قليلة، بعدما أقنعت نفسها بأنها لم تأتِ من أجل يزن، بل لأنها أرادت رؤية الإمبراطورية التي أصبحت شريكة في ملكيتها، ومعرفة
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

13

الفصل الثالث عشر: تقدم يزن من خلف مكتبه.«كفى يا تاليا.»التفتت إليه ببطء.«هل تدافع عنها؟»«أنا أطلب منكِ أن تتوقفي عن تحويل مكتبي إلى ساحة شجار.»«أنا؟!»رفعت ذراعيها باستنكار.«أنا دخلت فوجدتها جالسة فوق مكتبك، ثم صاحت في وجهي لأنني فتحت الباب. هل كان ينبغي أن أعتذر لها لأنني أفسدت عليها... اجتماعها؟»قالت الكلمة الأخيرة ببطء، ثم نظرت إلى لارا نظرة جعلت الأخيرة تشد قبضتيها.«أنتِ لا تعرفين شيئًا عن عملي مع السيد يزن!»أومأت تاليا بجدية مصطنعة.«هذا صحيح. لا أعرف شيئًا عن طبيعة عملك، ولذلك كنت آمل أن تشرحي لي لماذا تحتاج السكرتيرة إلى الجلوس فوق مكتب المدير بدلًا من الجلوس على الكرسي المخصص لها.»تغير لون وجه لارا.«كيف تجرؤين...؟!»لكن تاليا لم تمنحها الفرصة لإكمال الجملة.اقتربت منها خطوتين، ثم أشارت إلى الباب.«تعالي، سأريكِ مكانًا مناسبًا يمكنك الجلوس فيه دون أن تتسببي في إحراج نفسك.»تراجعت لارا خطوة.«لن أذهب إلى أي مكان بناءً على أوامرك!»ابتسمت تاليا ابتسامة أكثر اتساعًا.«حقًا؟ حسنًا، لا بأس.»ثم مدت يدها نحو شعر لارا، وأمسكت به من الخلف، وجذبتها خطوة إلى الأمام.«لكن بما
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

14

الفصل الرابع عشر: لم تكن تاليا قد سامحت يزن الجارحي على ما حدث في الشركة، ولم تكن تنوي أن تفعل ذلك قريبًا، بل إنها اتخذت قرارًا حاسمًا فور عودتها إلى القصر: ستعامله بالطريقة نفسها التي يعاملها بها، ولن تمنحه فرصة واحدة للاعتقاد بأن بإمكانه إهانتها ثم انتظار أن تعود الأمور إلى طبيعتها بمجرد أن يرفع حاجبه بتلك النظرة الباردة المستفزة.كانت جالسة فوق سريرها، وقد رفعت ساقيها إلى صدرها، بينما تستند بظهرها إلى مجموعة من الوسائد، والهاتف بين يديها. أعادت قراءة الملاحظات التي كتبتها بعد عودتها من الشركة، ثم أضافت إليها سطرًا جديدًا.«اليوم الرابع من الزواج: زوجي يسمح لسكرتيرته بالجلوس فوق مكتبه، ثم يطردني عندما أعترض. الاستنتاج الأول: الرجل لا يملك ذرة من الذوق. الاستنتاج الثاني: لو كان الغباء مرضًا معديًا، لكان القصر بأكمله في الحجر الصحي.»تأملت ما كتبته، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة قبل أن تحفظ الملاحظة.كانت تنوي الاتصال بإحدى صديقاتها القديمات من الملجأ، لكنها تراجعت حين تذكرت أنها لم تخبر أحدًا بزواجها بعد. لم تكن تريد أن تشرح لأحد كيف انتقلت من حياتها البسيطة إلى قصر يضم عددًا من الأشخاص ا
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

15

الفصل الخامس عشر: تجمدت تاليا.أما يزن، فقد استدار نحوه ببطء شديد.«ماذا قلت؟»«أريد أن تتعانقا.»«لا.»خرجت الكلمة من فم يزن فورًا، دون تردد.رفعت تاليا يدها.«أوافقه الرأي للمرة الأولى في حياتي. لا.»نظر المحامي إليهما بهدوء.«الأمر ليس اختياريًا بالكامل. أنا لا أطلب منكما فعل شيء يتجاوز حدود العقد، وإنما أريد التأكد من أنكما لا ترفضان أي تواصل طبيعي بينكما. إذا كان زواجكما حقيقيًا، فلن يكون العناق مشكلة.»حدقت تاليا فيه، ثم نظرت إلى يزن.كان الأخير واقفًا في مكانه، وفكه مشدود، وعيناه تحملان رفضًا صريحًا.وفجأة، شعرت تاليا برغبة في الضحك.لقد رأته يواجه رجال أعمال لا يجرؤ أحد على مقاطعتهم، ويتعامل مع أزمات الشركة ببرود مخيف، ويصدر أوامره دون أن يرفع صوته.لكن فكرة احتضان زوجته لبضع ثوانٍ جعلته يبدو وكأنه يواجه كارثة اقتصادية تهدد إمبراطوريته بأكملها.مالت نحوه قليلًا وهمست:«ما بك؟ هل تخاف أن أعضك؟»أجابها دون أن ينظر إليها:«أخشى أن أرتكب جريمة إذا اضطررت إلى سماع تعليق آخر منكِ.»ابتسمت.«إذن حاول أن تحتضنني بدلًا من قتلي. سيكون ذلك أفضل لمستقبلك القانوني.»التفت إليها، وبدت في ع
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

16

الفصل السادس عشر: لم يكن يزن يتوقع ذلك.كان يتوقع أن تبتعد فورًا، ثم تبدأ في السخرية منه، وربما تهدده بأنها ستخبر الجميع بأنه لا يعرف كيف يحتضن زوجته.لكنه لم يتوقع أن تطلب منه البقاء بهذه البساطة.رفع عينيه نحو المحامي، الذي كان يراقبهما بابتسامة متكتمة.«هل تحتاج إلى شيء آخر؟» سأل يزن ببرود.هز المحامي رأسه.«لا، أظن أنني سأترككما الآن. وأرجو أن تستمرا على هذا النحو.»ثم غادر الصالون، وأغلق الباب خلفه.ساد الصمت.لم يبقَ في الغرفة سوى تاليا ويزن، اللذين ظلا في مكانهما لثوانٍ طويلة بعد رحيل الرجل.كان يزن أول من تكلم.«تاليا.»«همم؟»«المحامي غادر.»«سمعتك.»«إذن، اتركيني.»فتحت عينيها، ثم رفعت رأسها ببطء، ونظرت إليه بجدية مصطنعة.«هل أنت متأكد؟»«نعم.»«لأنني أشعر أنك ستفتقدني حين أبتعد.»تغيرت ملامحه فورًا.«أنتِ تحلمين.»ابتسمت، ثم تراجعت خطوة، وأفلتت ذراعيها من حوله.«حسنًا، كما تريد.»ابتعدت عنه، وعدلت فستانها، ثم رتبت شعرها بيدها وكأن شيئًا لم يحدث.أما يزن، فقد بقي واقفًا في مكانه، وشعر ببرودة مفاجئة في المساحة التي كانت تشغلها قبل لحظات.أزعجه ذلك الشعور.أزعجه أكثر أنه لاحظ
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

17

الفصل السابع عشر: لم تكن فريال الجارحي تؤمن بأن الحروب تُربح دائمًا بالسلاح، ولا بأن الخصوم يحتاجون إلى مواجهات صاخبة حتى يسقطوا؛ ففي رأيها، كانت هناك طرق أكثر نظافة وفاعلية للتخلص من الأشخاص الذين يقفون في طريقها، طرق لا تترك خلفها سوى الشكوك، ولا تُبقي في يد الضحية دليلًا واحدًا تستطيع أن تدافع به عن نفسها.وكانت تاليا، منذ دخلت قصر الجارحي، قد أصبحت شوكة مؤلمة في حلقها.فتلك الفتاة التي ظهرت فجأة من حياة لم يكن أحد في العائلة يعرف عنها شيئًا، لم تكتفِ بالحصول على نصيب من الإمبراطورية التي قضت فريال سنوات طويلة تحاول إحكام قبضتها عليها، بل تجرأت أيضًا على الوقوف في وجهها، ورفضت الانحناء أمامها، والأكثر استفزازًا أنها استطاعت خلال أيام قليلة أن تفرض وجودها على يزن الجارحي، الرجل الذي لم يكن يسمح لأحد بالاقتراب منه، والذي اعتادت فريال أن ترى النساء يتنافسن على لفت انتباهه دون أن يحظين منه بأكثر من نظرة باردة.لم تكن تاليا تحبه، ولم يكن هو يحبها، هذا ما أقنعت فريال نفسها به مرارًا، لكن المشكلة لم تكن في الحب أصلًا.كانت المشكلة في أن يزن بدأ يتصرف بطريقة مختلفة حين يتعلق الأمر بتاليا.
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

18

الفصل الثامن عشر: ارتفع صوتها للمرة الأولى، وارتدت خطوة إلى الأمام، بينما لمع الغضب في عينيها.«انظر إليّ بدلًا من النظر إلى شاشة هاتفك. أنا الشخص الذي يفترض أنك تتحدث معه، لا مجموعة من الصور التي أرسلها إليك شخص جبان لا يملك الشجاعة ليظهر وجهه!»صمت يزن لحظة.كانت الكلمات الأخيرة قد أصابت موضعًا حساسًا في تفكيره، لكنه لم يُظهر ذلك.بدلًا من ذلك، مرر إبهامه على الشاشة، ثم أعاد عرض الصورة الثالثة.«لماذا كنتما تقفان بهذه الطريقة؟»رمشت تاليا ببطء، ثم حدقت فيه كما لو أنه طرح عليها أغرب سؤال سمعته في حياتها.«بأي طريقة؟»«إنه قريب منك.»نظرت إلى الصورة، ثم عادت تنظر إليه.«هل تريدني أن أشرح لك مفهوم المسافة بين شخصين؟ حسنًا. عندما يقف أحدهم أمام سيارة، ويقف شخص آخر بجواره، فهما قريبان بما يكفي حتى يسمع أحدهما الآخر. هل تريد رسمًا توضيحيًا أيضًا؟ يمكنني إحضار ورقة وقلم، وربما أستعين بمهندس من الشركة حتى لا نرتكب خطأ حسابيًا.»لم يبتسم.وكان ذلك كافيًا لجعل تاليا تدرك أن سخريتها لن تخفف غضبه هذه المرة.تنفست بعمق، وحاولت أن تضبط نبرتها.«اسمع، يا يزن. عمّ محمود رجل في الستين من عمره، وربم
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

19

الفصل التاسع عشر: أطلق يزن زفرة طويلة، ثم مرر يده على وجهه.«هل تستطيعين التوقف عن الكلام لدقيقة واحدة؟»«هل تستطيع أنت التوقف عن الدخول إلى الغرف كأنك مالك العالم؟»«أنا مالك هذا القصر.»«ممتاز. إذن يمكنك شراء باب جديد لنفسك، وتتعلم طرقه قبل أن تدخل.»حدق فيها لحظة، ثم أدار وجهه بعيدًا، وكأن بقاءه في الغرفة لثانية أخرى قد يدفعه إلى قول شيء سيندم عليه.لكن تاليا لم تنتهِ بعد.اقتربت من التسريحة، وأخذت علبة الأقراط، ثم استدارت نحوه مجددًا.«وبالمناسبة، إذا وصلتك صور أخرى لي مع عمّ محمود، فلا تتعب نفسك بالمجيء إلى هنا. ربما نكون نتحدث عن الطقس، أو عن السيارة، أو عن عمره الذي تجاوز الستين. ويمكنك ببساطة أن تسأله بدلًا من أن تتخيل قصة كاملة من صورتين وثالثة نصفها خارج الإطار.»توقف يزن عند الباب.ظل ممسكًا بالمقبض، وكتفاه مشدودتان قليلًا.ثم التفت إليها ببطء.«سأتحقق من الأمر.»«جيد.»«وسأعرف من أرسل الصور.»«رائع.»«وإذا اكتشفت أن هناك من يحاول التلاعب بي...»قاطعته تاليا وهي ترفع إصبعها محذرة:«فلا تحطم أثاث غرفتي. أثاثك أغلى، حطم أثاثك.»نظر إليها طويلًا، ثم قال بجمود:«أنتِ مستحيلة.»
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more

20

الفصل العشرون: كانت تاليا تؤمن بأن الحياة لا تخلو من المفاجآت، لكنها لم تكن تتوقع أن تتحول غرفة نومها إلى ثلاجة عملاقة في الليلة السابعة من زواجها، وأن تجد نفسها مضطرة إلى الاختيار بين تجمّد أطرافها أو طلب المساعدة من آخر شخص ترغب في الاقتراب منه.يزن الجارحي.حذلك الرجل الذي بدا وكأنه وُلد في فصل الشتاء، ونشأ في قلب عاصفة ثلجية، ثم قرر أن يجعل البرود أسلوب حياة لا يتخلى عنه تحت أي ظرف.حتى ابتسامته النادرة كانت تثير الشكوك؛ إذ لم تكن تاليا تعرف إن كان يبتسم فعلًا أم أن عضلات وجهه تحاول التذكّر كيف تتحرك.لكنها، في تلك الليلة تحديدًا، كانت مستعدة للتفاوض مع الشيطان نفسه مقابل بطانية إضافية.بدأت المشكلة قبل منتصف الليل بقليل.كانت تاليا جالسة فوق سريرها، وقد ارتدت بيجامة قطنية بلون وردي باهت، تتكون من بنطال طويل وقميص بأكمام تصل إلى معصميها، بينما انتشرت حولها وسادتان وهاتفها ومفكرة صغيرة كانت تحاول تدوين بعض الأفكار فيها.أما يزن، فكان يجلس على الكرسي الجلدي القريب من النافذة، مرتديًا بنطالًا أسود وقميصًا رماديًا بأكمام مطوية، يراجع بعض الملفات على حاسوبه المحمول، وكأن الشركة ستنها
last updateLast Updated : 2026-10-20
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status