All Chapters of لعبة الورثة : Chapter 41 - Chapter 50

56 Chapters

41

❈-❈-❈ظلَّ يزن واقفًا في منتصف الغرفة، يحدق في باب الحمام المغلق، بينما كانت كلمات تاليا الأخيرة تتردد في رأسه بإزعاج لم يعتده.لماذا يتصرف هكذا؟سؤال بسيط، لكنه لم يستطع الإجابة عنه دون أن يواجه حقيقة ظل يتهرب منها منذ أسابيع.كان يغار.يغار من ضحكتها التي منحتها لرجل آخر، ومن الطريقة التي نظرت بها إلى رامي، ومن يدها التي استقرت بين يديه دون أن تفكر في سحبها. والأكثر إزعاجًا أنه لم يكن يملك تفسيرًا منطقيًا لكل ذلك سوى أنه لم يحتمل رؤيتها سعيدة مع شخص غيره.مرر يده في شعره بعصبية، ثم اتجه نحو الأريكة وجلس عليها، محاولًا إقناع نفسه بأنه بالغ في رد فعله، وأن الأمر لا يستحق كل هذا الغضب.لكن صوت ضحكتها عاد إلى ذاكرته، فاشتدت ملامحه من جديد.يا لها من امرأة مستفزة!بعد دقائق، انفتح باب الحمام أخيرًا، وخرجت تاليا وقد بدلت ملابسها، ثم توقفت عندما وجدته جالسًا ينتظرها.رفعت حاجبًا باستنكار.«أما زلت هنا؟»رفع يزن عينيه إليها ببرود مصطنع.«وهل توقعتِ أن أغادر غرفتي لأن زوجتي قررت أن تغلق الباب في وجهي؟»«غرفتك؟ ظننت أنك تحب تذكيري بأن هذا الزواج مجرد عقد مؤقت، وأنني هنا بسبب وصية جدك. أم أنك
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

42

❈-❈-❈ظلَّ يزن ينظر إلى تاليا، محاولًا استيعاب ما قالته للتو.«إذًا أثبت ذلك.»كانت واقفة أمامه، ويدها لا تزال تستقر فوق صدره، بينما ترفع ذقنها بعنادها المعتاد، وكأنها لم تكن قبل لحظات على وشك فقدان قدرتها على التنفس من شدة ارتباكها.أما هو، فكان يراقب عينيها، ثم شفتيها، قبل أن يعيد نظره إلى عينيها سريعًا، وكأنه يحاول إقناع نفسه بأنه لم يفكر في الأمر الذي خطر بباله للتو.ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة.«أثبت ماذا بالضبط؟»تغيرت ملامحها فورًا.«لا تتظاهر بالغباء، يزن. أنت تعرف جيدًا ما أعنيه.»«أريد أن أسمعه منكِ.»سحبت يدها من فوق صدره، ثم عقدت ذراعيها أمامها.«لن تسمع شيئًا.»«إذًا لا تطلبي مني إثبات شيء لا تريدين حتى تسميته.»استدار مبتعدًا عنها، واتجه نحو الطاولة القريبة، ثم تناول كوب الماء الموضوع عليها. كان يتعمد استفزازها، وقد نجح في ذلك تمامًا؛ إذ حدقت تاليا في ظهره بغيظ، غير مصدقة أنه يستطيع التحول من رجل يعترف بغيرته بهذه الصراحة إلى رجل يتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.يا لهذا المغرور!لقد اعترف بأنه يغار، وأخبرها أنها أصبحت تخصه، ثم تركها واقفة أمامه تنتظر أن يفعل شيئًا، والآن يتظاهر
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

43

❈-❈-❈لم تكن تاليا تتخيل أن النوم يمكن أن يصبح مهمة مستحيلة لمجرد أنها قبلت رجلًا مرتين!رجلًا واحدًا تحديدًا، اسمه يزن الجارحي، الذي كان قبل ساعات يستفزها حتى كادت تلقي به من النافذة، ثم انتهى به الأمر إلى تقبيلها وكأن الأمر طبيعي تمامًا، بل والأسوأ أنه تجرأ على إخبارها بأنه لم يقل إنه يحبها... بعد!أي رجل هذا؟ وكيف استطاع أن يقول تلك الكلمة بنبرة عادية، ثم يتركها تواجه الفوضى التي أشعلها داخل رأسها؟استلقت تاليا على جانبها الأيمن، وسحبت الغطاء حتى كتفها، ثم أغمضت عينيها بقوة.لن تفكر في الأمر.لن تتذكر كيف أمسك وجهها، ولا كيف بادلها القبلة، ولا كيف نظر إليها بعدها.لن تفعل!لكن بعد أقل من عشر ثوانٍ، فتحت عينيها من جديد.كان يزن مستلقيًا على الجانب الآخر من السرير، وبينهما مسافة كافية ليتسع شخص ثالث، مستلقيًا على ظهره، ويداه خلف رأسه، ينظر إلى السقف بهدوء مستفز.أو هكذا بدا على الأقل.فقد كان هو الآخر عاجزًا عن النوم، رغم محاولاته المتكررة لإقناع نفسه بأن كل ما حدث لا يستدعي كل هذا التفكير.لقد قبلته تاليا.بل إنها عادت وقبلته مرة ثانية بعد أن استفزها عمدًا!والمشكلة أنه لم يكن يريد
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

44

❈-❈-❈كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل، حين تسللت فريال إلى الممر المؤدي إلى جناح تاليا.وقفت أمام الباب للحظات، تتأكد من خلو الممر من الخدم، ثم التفتت خلفها قبل أن تخرج من حقيبتها ولاعة صغيرة. لم تكن هذه المرة كالمحاولات السابقة؛ لم تعد تريد إخافة تاليا أو إفساد طعامها أو التلاعب بصحتها. لقد أصبح يزن عقبة حقيقية، وكلما حاولت إبعاد الفتاة عن القصر، ازداد تعلقه بها.والأسوأ أنه بدأ يشك فيها.أخرجت فريال هاتفها، وقرأت رسالة قصيرة وصلت إليها قبل دقائق، ثم محتها من الشاشة.لم يعد أمامها وقت للتردد.دفعت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة.كان المكان غارقًا في الظلام، لا يضيئه سوى ضوء المصباح الصغير قرب السرير. تاليا نائمة تحت الغطاء، وقد استقرت إحدى يديها أسفل خدها، بينما بدا وجهها هادئًا على نحو أثار حنق فريال.كيف تنام بهذه الطمأنينة، وهي لا تعرف شيئًا عن الخطر الذي يحيط بها؟تقدمت فريال نحو الستارة الثقيلة القريبة من النافذة، وأخرجت الولاعة. ارتجفت يدها للحظة، لكنها سرعان ما تماسكت، وأشعلت طرف القماش قبل أن تتراجع بسرعة.لم تشتعل الستارة كاملة في البداية؛ ظهرت شعلة صغيرة عند الحافة
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

45

❈-❈-❈كانت رائحة المطهرات تملأ الغرفة، وصوت الأجهزة الطبية يتردد بهدوء في أرجائها، بينما جلست تاليا على المقعد المجاور لسرير يزن، تحدق في ذراعه الملفوفة بالشاش الأبيض.منذ وصولهما إلى المستشفى، لم تتوقف عن التفكير في المشهد الذي رأته داخل الغرفة؛ النار التي التهمت الستائر، والدخان الذي خنق أنفاسها، ثم يزن وهو يندفع وسط اللهب دون أن يتردد لحظة واحدة.لم يفكر في نفسه.لم يسألها إن كانت تستحق المخاطرة بحياته من أجلها، ولم يتوقف ليحسب مقدار الخطر الذي يواجهه.لقد دخل النار لينقذها، وخرج بها بينما كانت ذراعه تحترق.والآن، كان مستلقيًا أمامها، يتصرف وكأن الأمر لا يستحق كل هذا القلق!رفعت عينيها إليه، فوجدته يراقبها بصمت.«ما الأمر؟»هزت رأسها بسرعة، ثم أعادت نظرها إلى ذراعه.«لا شيء.»«تاليا.»كانت تعرف تلك النبرة جيدًا. لم يكن يناديها فحسب، بل يطالبها بأن تنظر إليه وتخبره بما يدور في رأسها.تنهدت، ثم قالت بصوت مرتجف:«بسببي.»انعقد حاجباه.«ماذا؟»«ذراعك... أنت مصاب بسببي.»حاول أن يرفع جسده قليلًا، لكنه شعر بالألم، فتوقف وأعاد رأسه إلى الوسادة.«هذا ليس وقتًا مناسبًا لبدء لوم نفسكِ.»«لكن
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

46

❈-❈-❈كان الليل قد انتصف في المستشفى، وخفتت الأصوات في الممرات، ولم يبقَ في الغرفة سوى ضوء المصباح الجانبي وصوت الأجهزة الطبية الهادئ.جلس يزن مستندًا إلى الوسائد، وذراعه المصابة مثبتة بعناية، بينما كانت تاليا مستلقية إلى جواره، وقد غلبها النعاس بعد ساعات طويلة من الخوف والبكاء.قاومت النوم في البداية، وأصرت على البقاء مستيقظة حتى تطمئن عليه، لكنها لم تستطع الصمود طويلًا. شيئًا فشيئًا، أرخى الإرهاق جفنيها، ثم مالت برأسها نحو كتفه السليم، واستقرت هناك دون أن تشعر.نظر يزن إليها، فوجدها قد نامت بالفعل.كانت ملامحها هادئة على نحو نادر، واختفت من وجهها تلك النظرة المتحدية التي تستقبله بها كل صباح، كما هدأت حركة أصابعها التي كانت تعبث بطرف الغطاء قبل قليل.ابتسم ابتسامة صغيرة.حتى وهي نائمة، استطاعت أن تستولي على المساحة الأكبر من السرير، وأن تجعله عاجزًا عن الحركة بسبب خوفه من إيقاظها.خفض رأسه قليلًا، محاولًا أن يجد وضعًا مريحًا رغم الألم الذي يسري في ذراعه، ثم نظر إلى وجهها مجددًا.«أنتِ كارثة حقيقية، هل تعلمين ذلك؟»لم تجبه.بالطبع لم تجبه؛ فقد كانت غارقة في نومها، لا تدري أن الرجل الذ
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

47

-❈-❈كانت تاليا قد عادت إلى القصر قبل أقل من ساعة، بعد أن سمح لها الطبيب بمغادرة المستشفى برفقة يزن، الذي أصر على أن تستريح في غرفتهما حتى تستعيد عافيتها تمامًا بعد ليلة الحريق.ومنذ عودتهما، لم يفارقها شعور غريب بالامتنان كلما وقعت عيناها على ذراعه المصابة.كان قد خاطر بحياته لإنقاذها، ولم يتركها لحظة واحدة حتى اطمأن إلى أنها بخير. وحين نامت في المستشفى، سمعت اعترافه الذي لم تكن تجرؤ على الحلم به؛ اعترافًا جعلها تشعر بأن كل المشاجرات السابقة، وكل اللحظات التي ظنت فيها أنه لا يبالي بها، ربما كانت تخفي وراءها رجلًا آخر لم تعرف كيف يصل إليها.لكنها لم تكن تعلم أن بعض الحقائق قادرة على تحويل أجمل الذكريات إلى أكثرها إيلامًا.في منتصف النهار، كانت تاليا تتجول في الطابق العلوي بحثًا عن شاحن هاتفها.فتشت في غرفتهما، ثم في الصالة الصغيرة المجاورة، ولم تجده. وحين تذكرت أنها ربما تركت شاحنًا احتياطيًا في أحد الأدراج، اتجهت إلى المكتب الذي تستخدمه فريال، والذي ظل مغلقًا منذ ليلة الحريق.دفعت الباب ودخلت.كان المكتب مرتبًا على نحو غريب، وكأن صاحبته غادرته على عجل، لكنه لم يفقد رائحته المألوفة؛ ع
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

48

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل حين توقفت سيارة يزن أمام القصر.ترجل منها بحذر، محافظًا على ذراعه المصابة، ثم أغلق الباب بقدمه وهو يتحدث عبر الهاتف مع أحد موظفي الشركة. كان يومه طويلًا، ولم يكن يفكر في شيء سوى العودة إلى غرفته، حيث تاليا التي تركها نائمة قبل ساعات، بعدما اطمأن إلى أن آثار الحريق لم تعد تهدد صحتها.أنهى المكالمة، ووضع الهاتف في جيبه، ثم دخل القصر بخطوات متعبة.كان الهدوء يلف المكان، ولم يجد أحدًا من الخدم في الردهة. صعد الدرج، واتجه إلى جناحهما، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة حين تذكر آخر شجار بينهما.كان يريد أن يوقظها، أن يجلس معها قليلًا، وربما يستغل الفرصة ليطالبها بالقبلة اليومية التي اخترعها بنفسه.فتح الباب دون أن يطرق.«تاليا، هل جهزتِ العشاء؟»لم يجبه أحد.توقف عند المدخل، ثم ألقى نظرة على الغرفة.كانت الإضاءة خافتة، والسرير مرتبًا، لكن شيئًا ما بدا مختلفًا. لم تكن حقيبتها الصغيرة في مكانها المعتاد، كما أن خزانة الملابس ظلت مفتوحة، وقد بدت بعض الرفوف خالية.عقد حاجبيه.«تاليا؟»خرج صوته هذه المرة أكثر ارتفاعًا، لكنه لم يتلقَّ سوى الصمت.دخل الغ
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

49

❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❈لم تكن تاليا تعرف إلى أين تذهب.كانت تمشي بلا هدف، تخطو بقدميها الحافيتين فوق الرصيف البارد، بينما تتشبث أصابعها بحزام حقيبتها الصغيرة كأنها الشيء الوحيد الذي بقي لها من عالمها القديم. كان الهواء الليلي يلسع بشرتها، وشعرها المتناثر يلتصق بوجهها كلما هبت الرياح، لكن كل ذلك لم يكن شيئًا أمام الألم الذي ينهش صدرها.كيف استطاع؟كيف استطاع الرجل الذي اندفع وسط النيران لإنقاذها، والذي ضمها إلى صدره في المستشفى، والذي اعترف بحبها بينما ظن أنها نائمة، أن يكون هو نفسه الرجل الذي وافق على تركها تحت رحمة فريال من أجل الميراث؟توقفت عند زاوية شارع خالٍ، وأسندت ظهرها إلى جدار بارد، ثم انزلقت ببطء حتى جلست على الرصيف.رفعت ركبتيها إلى صدرها، ولفت ذراعيها حولهما، محاوِلةً أن تمنع جسدها من الارتجاف. لم تكن ترتدي سوى بيجامتها المنزلية، ولم تحمل معها معطفًا أو نقودًا أو حتى هاتفًا مشحونًا بما يكفي لتطلب المساعدة.أخرجت الهاتف من جيبها، وضغطت على زر التشغيل، فظهرت الشاشة للحظات قصيرة.ثلاث مكالمات فائتة من يزن.ثم انطفأت الشاشة تمامًا.حدقت فيها تاليا بصمت، قبل أن تخرج منها ضحكة صغير
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more

50

❈ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❖ ━━━━━━ ❈لم تعرف تاليا كم مضى من الوقت وهي جالسة على الرصيف، تضم ركبتيها إلى صدرها، وتقاوم البرد الذي تسلل إلى عظامها. كانت الشوارع قد ازدادت هدوءًا، والمحال أغلقت أبوابها، ولم يعد يمر بها سوى عدد قليل من السيارات التي كانت أضواؤها تنعكس على وجهها الشاحب.مسحت دموعها بطرف كمها، ثم حاولت النهوض، لكن ساقيها كانتا تؤلمانها من طول المشي، وقدماها الحافيتان احمرّتا من احتكاكهما بالأرض.نظرت إلى هاتفها المطفأ مرة أخرى، ثم أعادته إلى جيبها بلا فائدة.لم يكن لديها مال تستقل به سيارة أجرة، ولم تكن تريد الاتصال بأحد. لم ترغب في أن تشرح لأحد لماذا خرجت من قصر الجارحي في منتصف الليل بملابس النوم، ولماذا تبدو وكأن العالم كله قد انهار فوق رأسها.كانت تريد مكانًا لا يطرح عليها أسئلة.مكانًا لا يطالبها بأن تكون قوية، ولا يذكرها بأنها زوجة رجل يملك كل شيء، بينما لم تستطع هي حتى الاحتفاظ بثقتها فيه.وفجأة، تذكرت مكانًا لم يخطر ببالها منذ سنوات.الملجأ القديم.المكان الذي عاشت فيه طفولتها، والذي ظنت أنها لن تضطر إلى العودة إليه بعدما خرجت منه أخيرًا لتبدأ حياتها الجديدة.ابتلعت غصتها،
last updateLast Updated : 2026-10-21
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status