نوستالجيا الجامعة بالنسبة لي مش مجرد ذكريات، دي حياة كاملة عشناها بكل تفاصيلها. أتخيل أول يوم في الكلية، وكنت لسه تايه في المدرجات الكبيرة، وأول مرة أسمع ضحكات الصحاب في الاستراحة بين المحاضرات. أحلى حاجة كانت السهرات اللي بنجهز فيها للمشاريع، وبنطلب بيتزا نص الليل، ونضحك على أي حاجة تافهة. لما بشوف فيلم أو مسلسل عربي بيعكس الأجواء دي، مثلاً 'الجامعة' أو 'سك على إخواتك'، بحس إنهم سرقوا جزء من قلبي و صوروه على الشاشة.
الفكرة إن النوستالجيا دي مش بس للطلاب اللي عاشوا التجربة، لكن كمان للناس اللي حلموا بالجامعة أو فاتتهم. أنا مثلاً من الجيل اللي فاتته فترة الجامعة بسبب ظروف الشغل، فكل ما أشوف أي محتوى عن الحياة الجامعية، بحس بشيء من الحنين لأحلام ضاعت. لكن في نفس الوقت، بتبقى فرصة إني أشوف التحديات اللي بيمر بها الشباب العربي اليوم، والصراع بين الطموح والواقع.
في الآخر، النوستالجيا الجامعية في المحتوى العربي بتذكرني إن الحياة مش مجرد دروس ونصوص، لكنها مغامرة مشتركة بين أصدقاء، ومواقف مضحكة، وأخطاء نتعلم منها. وكل ما أشوف بوستر لفيلم 'يوم آخر' أو مسلسل 'واحة الغروب'، بترجع بي الزمن لحاجات بسيطة كانت بتسعدنا.
أمس كنت أشاهد 'Good Will Hunting' مرة أخرى، وفي مشهد الحانة الجامعية القديمة، توقفت للحظة. شيء ما في تلك الأجواء البوهيمية، الكتب المبعثرة، والنقاشات الساخرة عن المستقبل، جعلني أتساءل: لماذا هذا الحنين يغمرني رغم أن سنوات الجامعة لم تكن كلها وردية؟
أعتقد أن السر يكمن في أن الجامعة كانت آخر محطة رسمية للحياة 'غير المحسوبة'. كل شيء كان مؤقتًا، حتى القلق كان له طابع المغامرة. الفيلم يعيد إنتاج ذلك الزمن الذي كنا نعيش فيه بجوار بعضنا البعض في مساكن متواضعة، نذاكر حتى الفجر ثم ننام في المحاضرات. هذا الإحساس بالانتماء لمجموعة صغيرة، مثل 'عائلة الحي السكني'، نادرًا ما يتكرر في عالم العمل.
كمان أن أفلام الكلية تُظهر دائمًا تلك اللحظات العابرة التي كنا نعتقد أنها تافهة وقتها: الركض إلى الكافتيريا بين المحاضرات، تحضير مشروع جماعي في آخر ليلة، أو حتى الاشتباك مع أستاذ صعب المراس. هذه التفاصيل الصغيرة، التي تختفي بعد التخرج تحت ركام الفواتير والمسؤوليات، تطفو على السطح في الفيلم كذكرى جماعية تجعلني أفتقد شخصًا كنت عليه، ذلك الشخص الذي لا يزال في مكان ما بداخلي.
أحياناً أتأمل مشاهد الجامعة في الأفلام القديمة، مثل فيلم 'Dead Poets Society'، وأتذكر كيف أن المخرجين يستخدمون الديكور لنقل شعور الحنين. مثلاً، الأثاث الخشبي المتقادم، المصابيح الصفراء الخافتة، وأكوام الكتب المتناثرة على الطاولات — هذه التفاصيل تخلق جواً يشبه الذكريات الضبابية. الموسيقى أيضاً تلعب دوراً كبيراً؛ اختيار أغاني من الثمانينيات أو التسعينيات يعيدني لتلك الفترة في حياتي. لكن ما يلفتني حقاً هو استخدام إضاءة طبيعية مع ظلال ناعمة، كأنها تعكس حالة من التأمل والهدوء. أحياناً، يضيفون صوت نقر الطباشير على السبورة أو همسات الطلاب الخافتة في الخلفية، مما يجعلني أشعر وكأنني أجلس في قاعة المحاضرات مرة أخرى.
المخرجون الماهرون يدركون أن النوستالجيا ليست مجرد شكل، بل مزيج من الحواس. مثلاً، في مسلسل 'This Is Us'، استخدموا ورق حائط قديم وملصقات فرق موسيقية من السبعينيات، مع موسيقى تصويرية من 'Bob Dylan' و'Simon & Garfunkel'. هذا المزيج جعلني أتذكر غرفتي في السكن الجامعي، حيث كنت أستمع لأشرطة الكاسيت مع أصدقائي. أعتقد أن التركيبة المثالية تكمن في جعل المشاهد يشعر أن الزمن توقف، لكن التفاصيل الصغيرة مثل رائحة القهوة المرة أو صوت المطر على النوافذ تُحيي الذكريات دون مبالغة. بالنسبة لي، النجاح في هذا الجانب يأتي عندما تدمج الديكور الموسيقي بطريقة لا تظهر مصطنعة.
أكثر لحظة تلمس قلبي كل ما أشوفها هي مشهد جلوس الطلاب على السلّم في 'The Breakfast Club'، لما كل شخصية تبدأ تحكي عن ضغوط أهلها وتوقعاتهم. هذا المشهد يخليني أتذكر أيام الجامعة الحقيقية، حيث كنا نجلس نحن كمان على سلّم الكلية بعد المحاضرات نتبادل أحلامنا وخوفنا من المستقبل. التصوير هناك كان بسيط—كاميرا ثابتة، وجوه قريبة، حوارات من القلب—بالضبط زي اللي عشناه.
فيلم تاني يستحق الذكر هو 'Dead Poets Society'، خصوصاً لحظة وقوف الطلاب على الطاولات وهم يهتفون 'يا نقيب! يا نقيب!' لتوديع الأستاذ كيتنغ. هالمشهد يختزل شجاعة الشباب ورغبتهم بكسر القواعد التقليدية. في جامعتي، كان في شي مشابه: طلاب كليتنا نظموا وقفة احتجاجية صامتة ضد قرار إداري، ورفعوا لافتات من ورق الكرّاسة. حسيت نفسي لحظتها جزء من فيلم كلاسيكي.
الأجمل في هالمشاهد السينمائية إنها تخليك تحس أن حياتك الجامعية العادية ممكن تكون بطلة قصة لو التقطتها الكاميرا بالطريقة الصح.
أتابع مسلسلات الجامعة الجديدة مثل 'University Blues' و 'Campus Pulse'، وأجد أنها تثير مشاعر الحنين بطريقة مثيرة للاهتمام، لكنها مختلفة تمامًا عن تجربتي الشخصية.
في مسلسلات التسعينات مثل 'College Days'، كانت التحديات تدور حول إيجاد هاتف عمومي أو تجميع مكافآت لشراء أول لابتوب. أما اليوم، فالشخصيات تتصارع مع ضغوط السوشيال ميديا والخوف من تفويت الفرص. هذا الاختلاف يجعلني أشعر بالغربة أحيانًا!
لكن هناك شيء ثابت لم يتغير: تلك الرهبة من أول محاضرة، والصداقات التي تنشأ في سكن الحرم الجامعي، وطقوس المذاكرة ليلة الامتحان. أعتقد أن المسلسلات الحديثة نجحت في التقاط هذا الجوهر العاطفي، حتى لو تفاصيل الحياة تغيرت. ما يزعجني حقًا هو التركيز الزائد على الدراما الرومانسية، بينما الجامعة الحقيقية مليئة بمواقف أكثر سخافة وغرابة!
بالنسبة لي، رائحة الكتب تشبه آلة الزمن السحرية. كل ما أشمها، وأنا في غرفتي أتصفح رواية قديمة، ينتقل بي الزمن إلى الليالي الطويلة في مكتبة الجامعة.
أتذكر أجواء السهر في المكتبة المركزية، تلك الليالي التي كنا نتراكم فيها قبل الامتحانات، نتبادل أوراق الملاحظات ونقهقه بصوت خافت على قصص مرت بنا. كانت رائحة الورق العتيق تمتزج برائحة القهوة الباردة من الأكواب الورقية، والدفاتر المكدسة. حتى الآن، أشتري بعض الكتب المستعملة ليس بالضرورة لقراءتها — فقط لأستنشق تلك الذكرى وتدفئتي بأحضان الماضي. الامتحانات كانت مقلقة، لكن الصداقات والنكات والقهوة المسكوبة على الصفحات جعلت تلك الليالي ثمينة.
أكثر ما يؤثر فيّ هو أن هذه الرائحة صادقة ولا تتغير. حتى لو تقدمت بي السنوات، عطر الصفحات القديمة يظل كما هو، يذكرني بأنني ما زلت ذلك الطالب الفضولي الذي لا ينام حتى يفهم الفكرة الغامضة.
أعشق كيف يختار المخرجون الأغاني للمشاهد الجامعية الحزينة، كأنهم يزرعون ذكرياتنا في كل لحن. مثلاً، في مسلسل 'اسم المسلسل'، استخدموا أغنية 'الأيام الضائعة' من فرقة 'الرحالة'، وهي أغنية هادئة تبدأ بجيتار بسيط، تخيل أنك تسمعها في مشهد عودة البطل للجامعة ليلاً، الأضواء الخافتة والرياح الباردة. صدقني، شعرت كأني أعيش تلك اللحظة.
هناك أيضاً أغاني من أفلام كورية قديمة مثل 'قصة حب صيفية'، حيث يستعملون نغمات البيانو الهادئة لتذكيرك بالمقاعد الخشبية في المدرجات. بعض المخرجين يفضلون الأغاني الشعبية المحلية، مثل أغاني المطربين القدامى من التسعينيات، لأنها تحمل نكهة زمان مضى. في النهاية، الأمر كله يتعلق بالإحساس – تريد أن تلامس القلوب دون كلمات كثيرة، فقط ألحان تذكرك بسنوات العمر الجميلة.
#NostalgiaUni هو الهاشتاغ اللي خلاني أرجع لعام 2019 في ثواني، كنت قاعد أتصفح تيك توك وفجأة طلعلي مقطع لطالب يشتري كوب قهوة من كافتيريا الكلية. يمكن البعض يحسه عادي، لكني حسيت بشيء غريب في قلبي، ذاك الزمن اللي كنا نستهين فيه، ونشتكي من ضغط الدراسة والمحاضرات الصباحية، لكنه اليوم يبهرني كذكرى جميلة.
في هاشتاغ ثاني اسمه #ShutUpAndStudy، هذا يجيب مقاطع عجيبة، الطلاب يتصرفون بتلقائية وهم يحاولون المذاكرة في المكتبة أو السكن، قبل سنين كنا نعيشها بكل بساطة والآن صارت مادة فيديو حنينية. لا تنسى #DormLife الهاشتاغ القوي، اللي ينقلني لأوقات الطهي الجماعي في سكن الطالبات، والضحكات اللي تسمعها عبر الممرات. بالنسبة لي، هذه الهاشتاغات مش مجرد كلمات، هي بوابات زمنية.
أكثر ما يأسرني هو كيف تيك توك استطاع تحويل تلك اللحظات العادية إلى كنوز، ترى أنا شغوف بهذا لأني أحس أن جيلي يبحث عن ماضيه الجميل في زحمة الفيديوات السريعة. بعد مشاهدتي المستمرة، أعتقد #CollegeMemories هو الهاشتاغ الأكثر تأثيراً على قلبي.