لا شيء يضاهي شعوري حين أفكر في مهمة نقل نص مثل '
أولاد حارتنا' إلى لغات أخرى؛ هي ليست مجرد تحويل كلمات، بل إعادة تنفس قصة داخل
ثقافة جديدة.
كمترجم سابق وكمحب للأدب، أُدرك أن
التحدي الأول هو الحفاظ على طبقات المعنى؛ الرواية مكتظة بالإيحاءات الدينية والفلسفية والرمزية التي ترتبط بمرجعيات محلية وعالمية في آن واحد. هنا يتعيّن على المترجم أن يقرر:
هل يحافظ على المفردة الأصلية ليمنح القارئ شعورًا بالغرابة والترحيب بنفس الوقت، أم يفضّل تعريب الفكرة لتيسير الفهم؟ مثال بسيط: اسم مثل 'جبلاوي' قد يُترجم حرفيًا إلى 'Gebelawi' أو يُشرح في هامش، وكل خيار يغير تجربة القارئ.
التحدي الثاني إدراجي تقنيات الأسلوب؛ إيقاع الجمل العربية، و
لغة الحوار المتفاوتة بين الأدب الشعبي واللغة ال
فصحى، كلها عناصر تتطلب حلولًا إبداعية. بعض المترجمين يلجأون إلى حواشي طويلة تشرح الخلفية التاريخية والدينية، وآخرون يكتبون مقدمات طويلة لتأطير القراء الغربيين. كلا الخيارين لهما مزايا: الحواشي تمنع التشويش داخل السرد، والمقدمة تمنح القارئ نظرة شاملة قبل الغوص في النص.
لا أستطيع نسيان الجانب الأخلاقي: المترجم هو وسيط ومسؤول، خاصة مع عمل أثار جدلًا شديدًا في بلده. يجب أن يكون واعيًا للحساسيات دون تزييف نص المؤلف. بالنسبة لي، كل ترجمة ناجحة هي تجربة مشتركة بين المبدع والمترجم والقارئ الجديد، وفي كلِّ إصدارٍ أجد فرصة جديدة لفهم أعمق للرواية وإعادة اكتشافها بروح أخرى.