แชร์

الفصل الثالث: رائحة القبر

ผู้เขียน: علاء عادل
last update วันที่เผยแพร่: 2026-04-21 23:47:03

يونس مِفاقش بصرخة.. هو فاق على صوت "نفس" تقيل وجنبه مباشرة. فتح عينه ببطء، لقى نفسه مرمي على أرضية القبو الخرسانية، والضلمة كانت كحل، مفيش غير خيط نور ضعيف جداً جاي من شق باب القبو اللي فوق.

​حاول يقوم، بس حس بتقل رهيب على صدره. لما ركز عينه في الضلمة، جسمه اتنفض من الرعب؛ الحاج غنيم مكنش سحبه عشان يقتله، الحاج غنيم كان "نايم" فوقه! ممدد بجسمه الضخم فوق يونس وكأنه بيحميه.. أو كأنه "سدادة" بتمنع يونس إنه يقوم.

​"حاج غنيم؟" همس يونس بصوت مرعوب.

​مفيش رد. يونس مد إيده يزق كتف الحاج غنيم، بس أول ما لمسه، صرخ وسحب إيده فوراً. ملمس الجلد كان زي "الخشب القديم"، بارد وناشف تماماً. قلب يونس الحاج غنيم بقوة، ولقى الصدمة اللي جمدت الدم في عروقه: الحاج غنيم كان عبارة عن تمثال خشب منحوت بدقة مرعبة على شكله، وعينيه البيضا كانت فصوص من "الملح" بتبصله بجمود.

​يونس قام وهو بينهج، لقى الحقيبة الجلدية جنبه، بس كانت "مفتوحة" ومنفوخة كأن فيها حاجة حية. بص لدراعه اليمين اللي كان بيحرق، لقى اسم "الشيخ فوزي" مابقاش مجرد حروف، ده بقى "جرح" مفتوح بينزف حبر أسود، والحبر ده نازل على الأرض وكاتب جملة واحدة:

"الشيخ فوزي بيغسل كفنك في الملاحة يا يونس.. إلحق غسيلك قبل ما ينشف".

​في اللحظة دي، سمع صوت "خبط" منتظم جاي من ورا حيطة القبو. خبط يشبه دق المسامير في الخشب. يونس بص للحيطة، لقى "الطوابع السوداء" اللي كانت عليها بدأت "تطير" في الهوا زي الفراشات الميتة وتتجمع قدام شق الباب، كأنها بتمنعه يخرج.

​سمع صوت مريم جاي من فوق، بس مكنش همس المرة دي، كان صراخ استغاثة حقيقي:

​"يونس! متطلعش من الباب! غنيم واقف وراه ومعاه المنشار.. اخرج من 'فتحة البريد'!"

​يونس بص لفتحة صندوق البريد الخشبية اللي في الحيطة، الفتحة كانت صغيرة جداً، مستحيل جسم إنسان يعدي منها، بس مع كل ثانية بتعدي، كان بيحس إن جسمه هو اللي "بيصغر" أو إن الفتحة هي اللي "بتكبر" وتبلعه.

​أدرك يونس إن البيت مابقاش هو البيت، وإن القبو ده مابقاش مجرد مكان، ده بقى "بوق" عملاق بيسحبه لعالم تاني.. عالم الشيخ فوزي والملاحة.

يونس ملقاش قدامه غير "فتحة البريد". كان السواد اللي طالع منها بيسحب الضوء من الكشاف، كأنها ثقب أسود في قلب الحيطة. وبمجرد ما قرر يقرب، حس بجسمه بيخف، وعظامه بتلين كأنها بتتحول لورق.

يونس محّسش بوجع وهو بيدخل في الفتحة، حس بـ "عصرة" خفيفة كأنه بيتحشر جوه غلاف جواب ضيق. للحظة، غاب عنه النفس تماماً، لقى نفسه بيتزحلق في نفق طويل جدرانه ملمسها زي "الجلد" وريحتها حبر قديم. النفق مكنش بينزل لتحت، ده كان بيمتد.

بالعرض وكأنه بيخترق جدران البيوت والزمن.

​وفجأة.. "دفع" النفق يونس لبره.

​وقع يونس على وشه، لقى نفسه في مكان الهوا فيه طعمه "ملح". قام وهو بينفض هدومه، واتصدم من اللي شافه. هو مش في الملاحة اللي يعرفها، هو واقف في "ملاحة الموتى". الأرض كانت عبارة عن سبخة بيضا ممتدة لمالا نهاية، والسما كانت سودة تماماً مفيهاش قمر ولا نجوم، بس الأرض نفسها كانت "بتنور" بضوء خافت جاي من بلورات الملح.

​وعلى بعد خطوات منه، كان فيه "طشت" نحاس ضخم محطوط في نص الملاحة، واقف عليه الشيخ فوزي.

​الشيخ فوزي مكنش لابس العمة، كان حاسر الرأس، وشعره أبيض طويل ونازل على كتافه كأنه خيوط كفن. كان ماسك قماش أبيض طويل بيغسله في مية

الملاحة الزرقاء التقيلة، ومع كل غسلة، المية كانت بتتحول للون "الدم".

​"وصلت يا يونس.. اتأخرت، الكفن قرب ينشف."

​الشيخ فوزي قال الجملة دي من غير ما يلتفت. يونس قرب منه وهو بيترعش، والحقيبة الجلدية في إيده بدأت "تتقل" وتطلع صوت أنين مكتوم.

​"كفن مين يا فضيلة الشيخ؟ وإيه اللي جابني هنا؟"

​الشيخ فوزي رفع القماش الأبيض من المية، وفردها قدام يونس. القماش مكنش سادة، كان مطبوع عليه "خيال" لجسم إنسان، وبالظبط عند منطقة الصدر، كان فيه "طابع أسود" محروق جوه النسيج.

​الشيخ فوزي بص ليونس بعينين غايرة وقال بصوت يقطع القلب:

​"ده كفن 'مريم' يا يونس. الحاج غنيم مكنش بيقفل التابوت عشان يدفنها، كان بيقفل التابوت عشان 'يسرق' كفنها. الطابع اللي إنت شايفه ده هو اللي حابس روحها هنا في الملاحة.. لو مخدتش الكفن ده وحرقته في 'موقد الجامع' قبل الفجر، مريم هتفضل ممسوحة بين العالمين، وإنت هتاخد مكانها في الطشت ده!"

​يونس مد إيده ياخد الكفن، بس أول ما لمسه، القماش اتحول لـ "خصلة شعر سوداء" طويلة جداً، وبدأت تلف حوالين رقبته وتخنقه. والشيخ فوزي ملامحه بدأت "تدوب" زي الملح في المية، وهو بيضحك ضحكة هستيرية:

​"نسيت أقولك يا ابن المرسي.. الشيخ فوزي مات من أسبوع.. أنا اللي 'بعت' الرسالة لنفسي!"

​فجأة، الأرض الملحية بدأت تتشقق، وطلع منها مئات الأيادي الناشفة اللي بدأت تشد يونس لتحت السبخة، والحقيبة الجلدية انفتحت وطلعت منها صرخة مريم الأخيرة: "متصدقوش يا يونس! الكفن ده هو السر.. اهرب!"

يونس حس بالأيادي الملحية وهي بتغرس ضوافرها المدببة في جسمه، كانت باردة زي التلج وبتاكل في لحمه كأنها أسيد. خصلة الشعر اللي لفت حوالين رقبته بدأت تضيق، ونفسه بدأ يهرب منه، وعينه بدأت تزغلل وهو شايف ملامح الشيخ فوزي بتسيح قدامه زي الشمع وبتحول لـ "كتلة سوداء" ملهاش ملامح.

يونس حس إن الهوا هرب من صدره تماماً، والكتلة السوداء اللي كانت "الشيخ فوزي" بدأت تتمدد وتفرش على الأرض زي بقعة زيت ضخمة، بتبلع كل حاجة بتقابلها. الأيادي الملحية اللي كانت شداه بدأت تسيبه، بس مش عشان يهرب، دي كانت بتسيبه عشان "تغرق" جوه بقعة الزيت دي، وكأنها بتفسح مكان للي جاي.

​من قلب السواد ده، بدأ يطلع صوت "طنين" يوجع الودن، وفجأة الأرض انشقت وطلع منها صندوق بريد خشبي قديم، بس مكنش صندوق عادي؛ ده كان ضخم ومهترئ، وطالع منه ريحة "عفن" وورق محروق.

​"الرسالة يا يونس.. مريم مبعتتش رسالة واحدة، مريم بعتت عمرها كله في جوابات مسدودة!" الصوت كان جاي من جوه الصندوق، صوت يشبه صوت مريم بس على مبحوح وكأنه جاي من تحت التراب. يونس لقى الحقيبة الجلدية اللي في إيده بتتحرك لوحدها، وبدأت "تفتح بوقها" وتطلع رسايل قديمة، رسايل يونس كان فاكر إنه حرقها من سنين.

​فجأة، لقى ورقة رمادية طارت من الصندوق واستقرت في إيده. أول ما لمسها، حس ببرودة جمدت صوابعه. الورقة مكنش فيها كلام، كان فيها "خصلة شعر سوداء" طويلة، ومربوطة بخيط حرير أحمر.

​دراع يونس اللي عليه اسم "الشيخ فوزي" بدأ يتحرق بوجع لا يُطاق، والاسم بدأ يتغير تحت جلده، الحروف كانت بتهرب وتتشكل من جديد لحد ما ظهر اسم: "صانع الأقفال".

​يونس صرخ من الوجع وهو بيبص حواليه:

​"مين صانع الأقفال؟ ومريم فين؟ اطلعي يا مريم!"

​الكتلة السوداء اللي على الأرض بدأت "تتجسد" في شكل مريم، بس مكنتش مريم كاملة؛ كانت عبارة عن خيال من "دخان وحبر"، وعينيها كانت عبارة عن ثقوب سودة بتنزف مية مالحة. شاورت بصباعها النحيل ناحية "أفق الملاحة"، لقى يونس هناك "بيت قديم" قايم وسط الملح، بيت يشبه بيته بالظبط بس مهدوم ومسود.

​"السر في القفل يا يونس.." همست مريم وهي بتدوب. "صانع الأقفال قفل على روحي جوه بيتك.. اللي إنت شايفه قدامك ده مش الملاحة، ده 'مخزن الرسايل' اللي غنيم كان بيخبيها عنك."

​وفجأة، الصندوق الخشبي الضخم بدأ "ينفجر" ويطلع منه آلاف الرسايل الرمادية اللي بدأت تلف حوالين يونس زي إعصار، وبدأت تخربش في وشه وجسمه كأنها نصال حادة.

​يونس حضن الشنطة الجلدية وغمض عينه، ولما فتحها.. لقى نفسه واقع على أرضية قبو بيته.

الضلمة كانت لسه موجودة، بس كان فيه حاجة متغيرة. بص على باب القبو، لقى عليه "قفل ضخم" مكنش موجود قبل كدة، قفل حديد عليه نفس "الطابع

الأسود" (اللوتس الدبلانة)، وصوت خبط عنيف جاي من ورا الباب، وصوت الحاج غنيم بيصرخ من بره:

​"افتح يا يونس! صانع الأقفال وصل.. ولو القفل ده كمل، مش هتخرج من القبو ده لا إنت ولا مريم للأبد!"

يونس كان لسه بيتحسس كاحل رجله اللي "غنيم" سابه معلم فيه، والضلمة في القبو كانت خانقة لدرجة إنه حاسس إن الحيطان بتقرب منه. كشاف إيده كان بيرتعش، والضوء بيخبط في صندوق البريد الخشبي اللي في ركن القبو.. الصندوق اللي ورثه عن جده، واللي كان المفروض يكون مجرد خشب ميت، بس دلوقتي كان "بينبض".

يونس قام بالعافية، وقرب من الباب اللي اتقفل عليه بـ "القفل الضخم". لمس الحديد البارد، فسمع صوت صرخة مكتومة جاية من قلب القفل نفسه، كأن فيه روح محبوسة جوه المعدن.

​"يا حاج غنيم! افتح يا راجل إنت.. إيه اللي بتعمله ده؟" يونس زعق وهو بيخبط على الباب بكل قوته.

​صوت "غنيم" جه من بره، بس مكنش

طالع من ورا الباب مباشرة، ده كان طالع كأنه جاي من بئر غويط:

​"مش أنا اللي قفلت يا يونس.. 'صانع

الأقفال' هو اللي جه ورايا. القفل ده مبيتفتحش بمفتاح حديد.. ده بيتفتح بكلمة سر مريم شالتها معاها للقبر. دور في الصندوق يا يونس.. دور في اللي جده سابهولك!"

​يونس لف بجسمه ناحية الصندوق الخشبي. الصندوق كان مفتوح "سنة" صغيرة، وطالع منه خيط دخان أسود ريحته زي "الورق المحروق". فتح الصندوق ببطء، ولقى جواه حاجة غريبة جداً: "قالب ملح" أبيض صافي على شكل "إيد بشري" صغيرة.

​أول ما يونس لمس إيد الملح دي، دراعه اليمين ولع نار، واسم "الشيخ فوزي" اللي كان مرسوم بدأ "يتمسح" ويتحفر مكانه حروف مشوهة، حروف بتشكل كلمة واحدة:

"بـ... لـ... عـ... تـ... هـ"

​"بلعته؟" همس يونس بذهول.

​وفجأة، لقى خيال مريم بيظهر وراه في ركن القبو، كانت واقفة وساندة راسها على الحيطة، وشعرها مغطي وشها تماماً، وشاورت بصباعها ناحية "إيد الملح" اللي في إيده، وبعدين شاورت على بوقها.

​يونس فهم الرسالة المرعبة.. مريم مبلعتش سر، مريم بلعت "المفتاح" قبل ما تموت عشان صانع الأقفال مياخدوش!

​"عايزاني أروح الملاحة عشان أطلّع المفتاح من جثتك يا مريم؟" صرخ يونس وهو بيترعش من الفكرة.

​مريم مهزتش راسها، هي بس "دابت" وتحولت لبركة مية مالحة على أرض القبو. وفي نص المية دي، لقى يونس "بوصلة قديمة"، الإبرة بتاعتها مكنتش بتشاور على الشمال، كانت بتشاور على "تحت".. بتشاور على الأرضية اللي تحت رجليه مباشرة.

​يونس حفر بإيده في التراب اللي تحت البلاطة اللي شاور عليها الخيال، ولقى "مظروف رمادي" عليه ختم شمع أحمر سائل مبيجمدش. فتح المظروف، لقى فيه ورقة مكتوب فيها سطر واحد بس:

"اللي بيقفل الأبواب هو اللي بيفتح القبور.. والشيخ فوزي مستنيك عند أول ملاحة عشان 'يغسلك' من ذنب مريم."

​في اللحظة دي، القفل الضخم اللي على الباب "اتطق" لوحده ووقع على الأرض، والباب اتفتح ببطء على صالة البيت اللي كانت "غرقانة" في ضباب أبيض كثيف ملوش نهاية.

​يونس حضن الشنطة الجلدية، وخد البوصلة وإيد الملح، وخرج من باب البيت لأول مرة وهو ناوي يروح "قاع

الملاحة" بجد.. المكان اللي مريم مستنياه فيه عشان تفتح له "الختم الأخير".

انتهى صوت الحاج غنيم من خلف الباب، ليحل محله صوت "طقطقة" مرعبة في معدن القفل الضخم. القفل لم يكن حديداً عادياً، بل كان "يتحرك" كأنه كائن حي، يتمدد ويغطي فتحات الباب تماماً. يونس كان يشعر بالبرودة تخرج من الجدران، والاسم على ذراعه بدأ ينبض بلون "رمادي" غريب، وكأن دمه نفسه بدأ يتحول لرماد.

​"يا حاج غنيم! المفتاح فين؟" صرخ يونس وهو يضرب بجسده على الخشب الذي أصبح صلباً كالصخر.

​جاءه صوت غنيم، هذه المرة بعيداً جداً، كأنه يهرب:

"المفتاح مش معايا يا يونس.. المفتاح محشور في زور مريم! صانع الأقفال سرق لسانها وقفل به الأبواب.. لو عايز تخرج، لازم 'تسمع' اللي مريم مقالتوش!"

​فجأة، ساد الصمت التام في القبو، وانطفأ كشاف يونس فجأة. في وسط الظلمة الدامسة، بدأ يظهر "نور أبيض" خافت من زاوية القبو، تحت صندوق البريد القديم. يونس اقترب بحذر وهو يكتم أنفاسه، ليجد "مريم".

​لم تكن مريم التي يعرفها، كانت عبارة عن "خيال" شفاف، وجهها مغطى بوشاح من الملح الأبيض، ويداها مقيدتان

بسلاسل من "الحبر الأسود". مريم لم تتحدث، بل فتحت فمها، ولم يخرج منه صوت، بل خرج منه "مفتاح ذهبي قديم"، كان معلقاً في خيط من الحرير الأسود يمتد إلى داخل حنجرتها.

​يونس، والرعب يشل أطرافه، مد يده المرتجفة. لم يلمس المفتاح، بل لمس "برودة الموت". وبمجرد أن لامست أصابعه المعدن، سمع صوتاً داخل عقله، صرخة مريم الحقيقية:

"صانع الأقفال هو اللي سرق عمري يا يونس.. هو اللي بيجمع رسايل الموتى عشان يفتح بوابات 'الملاحة' على الكفر! اهرب بالمفتاح.. الورشة مش أمان!"

​في تلك اللحظة، تحطم القفل الضخم على الباب بفعل قوة غير مرئية، وانفتح الباب ليجد يونس نفسه أمام ممر طويل من الضباب، وفي نهايته يقف رجل طويل جداً، يرتدي ثياباً جلدية سوداء، ويحمل في يده "مجموعة مفاتيح" تصدر صوتاً يشبه صرير الأسنان.

​صانع الأقفال قد وصل.

​لم ينتظر يونس ثانية واحدة؛ احتضن الحقيبة الجلدية التي بدأت "تزأر" في يده، واندفع وسط الضباب، يتخطى الرجل الأسود الذي لم يتحرك، بل اكتفى بضحكة مكتومة وقال بصوت يشبه خدش المعدن:

"اجري يا ابن المرسي.. الملاحة واسعة، بس مفيش قفل ملوش مفتاح، ومفيش روح ملهاش صاحب."

​يونس خرج من باب البيت ليجد القرية كلها قد اختفت تحت غطاء من "الملح

الأبيض"، والطريق الوحيد الواضح أمام البوصلة التي في جيبه، هو الطريق المؤدي إلى "قاع الملاحة"، حيث بدأ الفجر يلوح بلون أحمر دامٍ.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل العاشر والاخير: وداع في جوف الانهيار.

    ​صوت تكسير العروق الخشبية في السقف كان عامل زي ضربات قدر محتوم، والورشة بدأت تطبق تدريجياً على كل ما فيها. وسط الغبار والملح اللي مالي الجو، كان يونس قاعد في حالة "لا مبالاة" مرعبة. رغم إنه رجع بجسده الحقيقي، ودمه بدأ يجري في عروقه تاني بفضل تضحية مريم، إلا إنه مكنش بيحاول يهرب. كان قاعد ساند ضهره على التابوت، وعينيه تايهة في الفراغ، بيبكي بحرقة ومرار وهو بيبص لإيديه اللي رجعت لحم ودم:​"رجعتيني إنسان ليه يا مريم؟ عشان أعيش وحيد تاني؟ أهو المكان بيتهد فوق راسي يا بنت عمي.. أهو اللي خفتِ منه حصل، بس وإحنا بعاد. فاكرة لما جيت لك زمان؟ كنت بقول لك يا مريم إحنا دمنا واحد، وإني مش عايز من الدنيا غير بيت يلمنا. رديتي عليّ بقسوة وقلتِ لي 'المرسي مبيتجوزوش.. المرسي بيخلصوا لوحدهم'. بعتِ ابن عمك وبعتِ حبي عشان خرافات.. ودلوقتي؟ أديكي جثة في تابوت، وأنا رجعت إنسان بس عشان أشوف موتك بعيني!"​يونس ضرب قبضة إيده (اللي رجعت حقيقية) في الملح اللي مغطي الأرض وصرخ بوجع:​"كنتِ فاكرة إنك بتحميني برفضك؟ أنتي عيشتيني سنين ميت وأنا صاحي، ودلوقتي لما وهبتيني الحياة من تاني، بتمشي وتسبيني لمين؟"​في اللحظة

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل التاسع: سكرة الخيانة وكِيان الفأس

    مريم رسمت على وشها ابتسامة باردة، ابتسامة غريبة مكنش فيها أي أثر لمريم اللي يونس يعرفها. وببطء مرعب، بدأت تنزل إيدها بـ بابور الجاز لحد ما استقر على الطاولة الخشب القديمة. يونس في اللحظة دي انهار كيانه؛ "الخطوات المبللة" حوالين مريم بقت عنيفة ومضطربة، وخياله المدادي بدأ يتهز كأنه شعلة في وسط عاصفة. يونس مكنش فاهم حاجة، كان شايف حبيبته بتسلم سلاحها الوحيد لعدوهم، فبدأ يضرب في جدران الورشة بصدمة، وصوت "أنين" خفي ملى المكان كأنه بيترجاها تفوق.​"عندك حق خلاص يا غنيم.. يونس ضيع نفسه وضيعني معاه." مريم قالتها بنبرة منكسرة ومخادعة وهي بتمسح دمعة مزيفة. "أنا مش هقدر أعيش العمر كله 'علقة' زيه.. لو العهد هو اللي هيرجع لي حياتي ويريح روح أمي، أنا موافقة."​غنيم ضحك ضحكة منتصرة، وبدأ يقرب منها وهو بيطلع "ريشة المداد" وسجل العهود:​"عشتي يا بنت المرسي.. كدة إنتي بدأتي تفهمي أصول اللعبة. يونس مجرد 'قفل' صدى، لكن إنتي هتبقي صاحبة المفتاح."​يونس في اللحظة دي فقد السيطرة تماماً؛ "المداد الأسود" بدأ ينزف من شقوق الخشب، وبدأ يرمي نفسه بين مريم وبين سجل العهود، كان بيحاول يصرخ في ودنها: "لا يا مريم.. م

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل الثامن: جذور العائله

    مريم حطت المفتاح في قفل باب الورشة، والمفتاح لف لوحده كأن الباب "عطشان" يفتح لها. أول ما دخلت، ريحة خشب "السدر" المختلطة بريحة الموتى خبطت في وشها. الورشة كانت ضلمة، مفيش غير لمبة واحدة بتتهز فوق طاولة كبيرة في النص، وتحت اللمبة دي كان فيه "تابوت" نص مفتوح، لسه خشبه طري كأنه مقطوع حالا.​"اتأخرتي ليه يا بنت المرسي؟"​صوت الحاج غنيم جه من الضلمة اللي ورا التوابيت المرصوصة. مريم متهزتش، ضمت شنطة يونس لصدرها أكتر وقالت بصوت زي نصل السكينة:​"يونس فين يا غنيم؟ والتمثيلية اللي عملتوها إنت والشيخ الميت دي نهايتها إيه؟"​غنيم طلع للنور، بس وشه كان "مخطوف"، وعينه فيها نظرة رعب مش سيطرة. شاور بإيده المرتعشة على التابوت المفتوح وقال:​"إحنا مجرد عبيد يا مريم.. عيلتك هي اللي حطت القواعد. 'المرسي' مش مجرد اسم، دي لعنة بدأت من جدك الكبير لما قرر إنه يخلي الملاحة 'مخزن' للأرواح اللي مش عايزة ترحل. يونس مكنش الضحية الأولى، يونس هو 'القفل' اللي عيلتك اختارته عشان يفضل باب الملاحة مقفول على اللي جواه!"​مريم قربت من الطاولة، ولقت فوق خشب التابوت "كتاب جلد" قديم، متلطخ بالمداد الأسود. بدأت تقلب في الو

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل السابع: قيد روح

    مريم فاقت على برودة بتمشي في عضمها، كأن الملاحة كلها دخلت تحت جلدها. لما فتحت عينها، ملقيتش دخان ولا نار.. لقيت "ثبات مرعب".​في نص الحفرة اللي كان فيها القبر، كان فيه كيان واقف ضهره لمريم. الكيان ده كان يونس، بس كتافه بقت أعرض بمرتين، وجلده مابقاش جلد بشر.. بقى عبارة عن "تروس حديد مصدية" طالعة من تحت لحمه. لما لف وشه، مريم كتمت صرختها بإيدها؛ يونس مكنش لابس قناع، وش يونس نفسه كان "بيتمسح" وبيتحول لكتلة معدنية صلبة، والفتحة اللي في جبهته كانت بتبلع الضوء اللي حواليها.​"يونس؟" همست مريم وهي بتزحف لورا، وصوتها كان بيترعش من الخوف.​يونس مردش بصوته، رد بصوت "احتكاك سلاسل" طالع من صدره. مد إيده ناحية الأرض، وفجأة السلاسل اللي كانت بتطارد غنيم وصانع الأقفال القديم طلعت من "تحت ضوافره" هو. السلسلة لفت حوالين الصندوق النحاسي ورفعته في الهوا كأنه ريشة.​"يونس.. بصلي.. أنا مريم!" صرخت وهي بتحاول تقرب منه رغم الرعب. "إنت عملت كدة عشان تحميني.. متسيبش الحديد ياكل قلبك!"​يونس وقف مكانه للحظة، والسلاسل اللي في إيده "اهتزت" كأنها بتتردد. ملامح وش يونس اللي كانت بتختفي ظهرت لثانية واحدة، وعينه د

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل السادس: أثر المداد

    يونس خرج من الجامع وهو ساند مريم، وخطواته كانت تقيلة كأنه شايل جبال فوق كتافه. الجرح اللي في دراعه مكنش بيوقف "نزيف المداد الأسود"، والحبر ده كان بيسيل على رمل الملاحة ويرسم طريق واضح وسط الضباب، كأن دمه هو اللي بيقودهم لمصيرهم.الملاحة في الوقت ده كانت في حالة "سكون مرعب"، مفيش صوت غير صوت حشرجة أنفاس يونس وخطوات مريم اللي ملمسها على الأرض بقى أوضح بكتير من الأول. صانع الأقفال مكنش بيطاردهم بجسمه، كان سايبهم "للنهاية المحتومة" اللي دم يونس بيشاور عليها.​"يونس.. اقف!" مريم همست وهي بتمسك دراعه السليم بخوف. "الأثر ده بيودينا لـ 'الخلوة القديمة'.. المكان اللي جدي كان بيقفل فيه على المطاريد."​يونس بص للأرض، لقى الحبر الأسود بدأ "يتشعب" كأنه عروق بتجري تحت الملح، وفجأة الأرض بدأت تترعش تحت رجليهم. من وسط الضباب، بدأت تظهر "شجرة جميز" ميتة، أغصانها ناشفة كأنها صوابع هيكل عظمي، ومن أغصانها كانت متعلقة "أقفال حديد" مصدية، بتخبط في بعضها وتعمل صوت رنين بيخرم الودان.​وتحت الشجرة، كان فيه "قبر" غريب.. ملوش شاهد، ومبني من طوب أسود مبيلمعش، والحبر اللي نازل من يونس كان "بيغرق" القبر ده كأنه بي

  • رواية ساعي بريد الموتي    الفصل الخامس: الجامع الغرقان

    يونس ملقاش وقت يفكر، الكلمات كانت بتنزل على دماغه زي المطارق. مسك إيد مريم اللي بدأت "تشف" وتختفي تدريجياً، وجرى ورا الحاج غنيم اللي كان بيشق الضباب الأحمر بخطوات سريعة ماب تناسبش سنه.الملاحة مكنتش بتخلص، والأرض تحت رجليهم بدأت تطلع صوت "قرقعة" كأنهم ماشيين على قشر بيض. مريم مكنتش بتتكلم، بس عينيها كانت بتلمع بخوف مش طبيعي وهي بتبص للسما، حيث "عيون صانع الأقفال" كانت بدأت تنزل من فوق أسطح البيوت اللي اختفت، وتتجسد على شكل "غربان سوداء" من حديد، بتطير فوق راسهم وتصدر صوت صرير معدني مزعج.​وفجأة، ظهر "الجامع الغرقان".مأذنته كانت طالعة من وسط الملح زي صباع بشري مقطوع، والحيطان بتاعته كانت متآكلة والمحراب باين من بعيد وهو "بينضح" مية سودة ريحتها قدم وزمن.​"ادخلوا المحراب! بسرعة!" زعق غنيم وهو بيزق يونس ومريم لجوه.​أول ما دخلوا، يونس حس إن الزمن وقف. الهوا جوه الجامع كان ريحته "بخور ميتين" وقدسية مرعبة. الحاج غنيم وقف في نص المحراب، وطلع من جيبه "سكينة خشبية" محفور عليها طلاسم قديمة، وبص ليونس بجدية خلت ركبه تخبط في بعض:​"اقف في بقعة الضوء اللي جاية من فتحة السقف يا يونس.. وخلي مريم ت

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status