تسجيل الدخولليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟
منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟ كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الصمت المصيطر على الأجواء.. سليم : حضرتك غلطان يا خالي لما عرفت مكانهم ليه متكلمتش مع محمد.. محمد كبير وفاهم كويس اللي حصل زمان يرد بهدوء منافي للبركان الدائر داخل عقله .. لا ينكر أنه قد أزال حملا ثقيلا من الجاثم على قلبه حامد : غصب عني يا ولدي.. غصب عني كنت حاسس بالذنب نحيته.. وحاسس إني السبب في اللي حصل لأهله.. يمكن لو مكنتش اتسرعت وكلمت محمود مكنش كل ده حصل.. يرفع رأسه بتهيدة تنم عن الألم الشديد .. مصطفى: اللي حصل كان قضاء وقدر يا حامد.. يمكن عصبية حسن في الفترة دي زودت خوفك على ولاد عمك واخواتك.. اللي حصل ده نصيب.. بس دلوقتي المهم ولادنا لازم يرجعوا يعيشوا في حضن أهلهم من تاني صالح : كلا صح يا ولدي لازم يرجعوا يعيشوا في حضننا من تاني.. دول الذكرى اللي فاضلة لنا من الغاليين.. مش هسمح لهم يبعدوا عني تاني مهما حصل حسن : وانا والله يا بوي مستعد احب على راسهم .. أنا اللي حصل زمان والله كانت غيبوبة شيطان.. سامحوني بالله عليكم كلكم تسامحوني.. لم يتمكن من إكمال حديثه لانخراطه في نوبة بكاء شديدة جعلت الجميع يشعرون بالأسى لأجله.. لتتجه أخته لجواره رابتة على كتفه بحنان أخوي.. مواسية إياه فاطمة : خلاص اهدى يا حسن اللي حصل خلاص فات.. احنا في النهاردة والذنب اللي انت حاسس بيه تقدر تكفر عنه لما تحابي على اللي فاضل منهم .. وقتها هتحس بالراحة..ك. رؤى بنت طيبة خالص وحسيت إنها محتاجة تحس بحضن العيلة.. ومحمد شاب ملتزم ومؤدب.. وبالنسبة للوضع اللي شايفاه محمد قدر يربي اخته ويحافظ عليها في وسط الغابة اللي هما عاشوا فيها.. عاد الهدوء يسود الأجواء .. لتقطعه شهقات هنا التي لم يلحظها أحد إلا عندما ارتفعت شهقاتها.. سليم : مالك يا هنا.. ليه بتعيطي بالشكل ده؟! تنظر له بدموع ملأت عينيها.. هنا : كدة رؤى هتبعد عني يا أبيه.. يعني بعد اللي حصل النهاردة رؤى ممكن متحيش الجامعة.. وكمان .. فاطمة : كمان ايه يا هنا! هنا : رؤى قالت لي ان شريف صاحب محمد واخو خطيبته طلب يتجوزها في مقابل ان محمد يرجع لاخته.. صدمة ألجمت قلبه.. لا يدري لنا تكونت هذه الغصة العميقة بقلبه.. مصطفى : يعني إيه في المقابل! مش فاهم! تنظر للجميع تجدهم ينظرون نحوها منتظرين إجابتها.. لتجيب بتوتر هنا : محمد كان خاطب بس فسخ خطوبته من فترة قريبة لمشاكل خاصة هر رفض يقولها.. بس رؤى قالت لي إنه اخوها صاحب محمد وكلمه مذا مرة عشان يرجع لاخته.. لكن هو كان رافض .. بس النهاردة جالهم الصبح وقال لمحمد انه طالب يتجوز رؤى ومحمد يرجع لاخته.. بس هو لسة مكلمش رؤى هي سمعتهم وهما بيتكلموا.. صمت خيم للحظات الجميع يوزن الحديث قبل البوح بمكنوناته.. ليبادر الجد بالحديث صالح : الكلام ده مش عاجبني.. يعني ايه يرجع لاخته وهو يتجوز رؤى.. ده كدة مساومة.. قلي يا حامد هو الشاب اللي قابلناه أول ما روحنا نسأل عليهم في المكان اللي عايشين فيه حامد : أيوة هو يا عمي.. أنا عرفت من فترة بسيطة بس معرفش حاچة عن الموضوع ده حسن : طيب تعرف حاچة عن سبب فسخ الخطوبة حامد: أ... تقاطعه هنا : هو في حاجة يا جدو .. قبل محمد ميفسخ الخطوبة رؤى قالت لي انه مان رايح عشان يصلح الوضع.. ويتفاهم معاها .. مصطفى : ازاي كان رايح يصلح.. وفي نفس الوقت يفسخ الخطوبة! أكيد في حاجة حصلت.. ✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️✍️ الأخوان كانا يسيران متجاوران.. كلا منهما بداخله اضرابات من القادم.. كانت تسير وهي تنظر لأخيها كل حين.. تراه يسير والصمت يطبق عليه.. لم تستطع الحديث معه... أما هي بداخلها لم تستطع الإنكار لسعادتها التي أطربت قلبها.. سعادة لامتلاكها عائلة.. سعادة لوجود عائلة اعتقدت أنهم لا يهتمون بوجودهم.. لكنها وجدت أنهم لم يتوقفوا عن البحث عنهم.. وما زاد سعادتها أن رفيقتها ستظل رفيقتها وليس مجرد رفيقة بل أخت.. تفق من سعادتها الداخلية على صوت أخيها الذي كان يسير باضطراب منذ تأكده من الحقيقة.. الحقيقة التي ستقلب حياتهم رأسا على عقب.. محمد : بتفكري في إيه يا رؤى ! زعلانة من اللي حصل النهاردة! رؤى : أنا زعلانة لزعلك ياأبيه.. زعلانه إنك كنت شايل الحمل ده كله لوحدك.. وفي نفس الوقت زعلانة إني حاسة إني بقيت تايهة مش عارفة اعمل ايه! ينظر لها نظرة تملأها الحنية.. محمد : عارف كويس اللخبطة اللي جواكي.. ومقدر ان اللي حصل ده ملخبطك.. بس انا لسة لحد النهاردة مش قادر انسى اللي امي قالته ليا قبل ماتموت... "" كانت تحاول الوصول لزوجها تريد أن تطمئن عليه.. تنظر حولها تحاول البحث عن صغيرتها.. لم تهتم للدماء التي تسيل على وجهها.. ولا الآلام التي تطغى على كامل جسدها.. تلاحظ صغيرها يخرج من السيارة من الخلف قادم نحوها.. كانت كمن وجد طوق النجاة .. لتناديه بصوت مناجي حنين : محمد ... كان قد أصيب بحالة ذهول شديدة لدى رؤيته لوالده مسجيا أرضا غارقا بدمائه.. ووالدته مصابة إصابات بالغة.. وأخته الصغرى غائبة عن الوعي.. اقترب من والدته راكعا على قدميه.. عينيه ملأتها الدموع حنين : محمد خد اختك بعيد عن هنا.. وخلي بالك منها.. أختك أمانة في رقبتك محمد : ماما انتي مش فتسيبيني.. قومي معايا.. حنين : مبقاش ينفع.. الأوان فات.. قوم خد رؤى بعيد عن هنا.. العربية ممكن يحصل فيها حاجة.. قوم بسرعة تدفعه حتى يأخذ أخته يغادر .. وماهي إلا دقائق وكان يظهر أخواله في مرمى بصره.. رأى انهيارهم وخاصة خاله حسن وهو يحتضن جسد أخته يصاحبه بكائه الحار.. ليأخذ أخته ويغادر.. يعود بعد مدة قليلة ليتمكن من معرفة مكان القبر الذي تم وضع والديه به.. "" رؤى : بس ماما كانت تقصد انك تاخدني بعيد عن مكان الحادثة!.. ولا بعيد عن الكل! ينظر نظرات قلقة حتى هو لم يكن يعلم مقصد والدته في هذا الوقت.. سوى أنه كان يجب أن يحافظ على أخته الصغرى.. ظل يسير بلا هوادة إلى أن وجدته امرأة كبيرة بالسن .. فقدت أطفالها خلال حادث مؤلم.. لتقرر أخذهم ليمكثوا معها بالمنزل.. ولم يمر سوى وقت قليل وتوفيت المرأة الحنون التي آوتهم.. وظلوا ينحتون الصخر حتى أصبحوا من خيرة البشر.. محمد : مش عارف لكن اللي متأكد منه إني هفضل أحميكِ لآخر لحظة في عمري تنظر لأخيها بنظرات تحمل الحب والتقدير.. رؤى : ربنا يخليك ليا يا أبيه.. محمد : ويخليكِ ليا.. آه قبل ما انسى انا كلمت أحمد بيه عشان نروح نزور مدام نجلاء.. وعرفت انها خرجت من المستشفى.. هنروح لها البيت.. رؤى: بجد يا أبيه.. يعني هي بقت كويسة.. محمد : الحمد لله..نروح نزورها نطمن عليها رؤى: أكيد طبعا.. متتصورش أنا فرحانة ازاي إن ربنا نجاها.. طيب ولادها كويسين! محمد: الولاد لسة في الحضانة مخرجوش.. هيفضلوا فترة عشان يطمنوا عليهم كانوا يسيرون بخطوات هادئة.. الابتسامة ترسم على وجوههم.. لكن ما هي سوى دقائق قليلة وكانت سيارة تطيح بفتاة أمام أعينهم.. ليقتربوا منها وتحل الصدمة على وجهها لإدراكها عن كنية الفتاة... 😲😲😲😲😲😲😲😲😲😲😲😲😲😲 كانت نائمة تنتظر انتهائه من محادثة رفيقه " حسام".. يخبره عن كافة التطورات التي حدثت في هذه الليلة المليئة بتوابع الماضي.. عاد وخو يغلق الهاتف واضعا إياه لجواره متجها لجوارها.. نجلاء: حسام قال لك ايه اللي حصل يا أحمد! شكلك متغير! أحمد : حسام بيقول إن كل حاجة اتكشفت.. خصوصا لما أهل والدتهم جم فجأة.. بس خسام اضطر يمي عشان الموضوع حساس وعائلي.. مكنش ينفع يقعد.. نجلاء : قصدك إن محمد ورؤى عرفوا حقيقة صلتهم بعيلة سليم! ابتسامة اعتلت ثغره لبراءتها اللامتناهية.. أحمد : يا حبيبتي هما أصلا عيلة واحدة.. يعني هما عرفوا عيلتهم الحقيقية.. لكنهم رفضوا يفضلوا معاهم.. بعد اللي حصل والحقيقة اللي ظهرت نجلاء : بس هي الحقيقة صعبة للدرجة دي خلتهم يرفضوا يفضلوا مع أهلهم.. بس والله هما طيبين خالص ومحتاجين يحسوا بجو الأهل.. أحمد : عارف والله بس الموقف صعب عليهم يعني كل حاجة تتكشف في وقت واحد.. أكيد هيكون رد فعلهم مضاد وغير متوقع.. يعني ممكن يزعلوا من اللي حصل لأنهم يحسوا انهم سابوهم أو اتخلوا عنهم نجلاء: عندك حق.. بس لازم يرجعوا يعيشوا في وسط أهلهم أحمد : كل حاجة لها وقتها .. المهم دلوقتي هما جايين يشوفوكِ.. محمد كلمني وقال ان رؤى عاوزة تتطمن عليكي نجلاء: ماشي يشرفوا يا حبيبي.. المهم كلمت الدكتور اتطمنت على الولاد.. عاوزة اشوفهم واتطمن عليهم يأخدةذها بأحضانه رابتا على كتفيها: اتطمني هما كويسين.. لسة مكلم الدكتور وقال انهم بيتحسنوا..وبعدين أنا شايفك بتسألي عن ولادك.. طيب وابو ولادك ملوش نصيب تنظر بابتسامة تنم عن عشق طغى على لمعة عينيها.. نجلاء: ابو الولاد كل حاجة في دنيتي.. وحياتي وكل حاجة عندي.. وبعدين انت اللي مطنشني أحمد: مقدرش اطنشك يا قلب حمادة.. وبعدين أنا بصراحة كنت خايف إنك تزعلي من نور و.. نجلاء : اوعى تكمل كلام نور دي بنتي يمكن مخلفتهاش بس هي بنت قلبي أحمد: ربنا يخلي قلبك يا نور عيني.. دلوقتي بقي ايه رأيك في رنا وسليم.. سليم حكالي موقف حصل بينها وبين جوزها.. في مشاكل كتير بينهم نجلاء: شوف هقول لك اللي فيها رنا تايهة وفي نفس الوقت خايفة.. خايفة تضيع جوزها وفي نفس الوقت بتتصرف غلط.. اديني وقت اخف وانا هظبط لك اتجاهاتها.. ضحكة ملأت المكان : لا من الناحية دي أنا مطمن 🥰🥰🥰🥰🥰🥰✍️✍️ليلة مرت طويلة على جميع الأبطال.. ليلة كشف فيها ماضٍ أليم.. ماض كان السبب في فراق الإخوة.. ماض كان المتسبب في هدم هذه العلاقة بين الإخوة لم تكن سوى فتاة سيئة.. فتاة يوجد مثيلتها بكثرة في مجتمعنا.. الذي على النقيض يوحد فتيات معتزة بنفسها.. تعيش دوما معززة مكرمة.. تظل دوما عزيزة تكرم والدها لتربيته الحسنة.. لكن لي سؤال ممن الخطأ؟ منا؟ أم من التربية الخاطئة؟ أم من البعد عن الدين والسير وراء ملاهي الحياة الدنيا؟كانوا جالسين بالمنزل بعد مغادرة الأخوان بقلب ينزف دما .. كانت في هذه اللحظة من المفترض أن تكون السعادة طاغية على الجميع.. لكن الصدمة والحزن لا زالت تسيطر على الجميع.. منهم من صدم بكيفية معرفته بخاله حامد عن طريق إحدى الصور التي كانت تعرضهم عليه والدته.. منذ الصغر والتي للمصادفة تذكره عندما رآه يراقبه أثناء عودته يوما من عمله.. منذ ما يقرب الخمسة أشهر.. لكنه آثر الصمت وعدم لفت انتباهه لكونه تعرف عليه... فهو لا زال يتذمر لحظة وقوفه أمام جثة والده هو وخاله حسن.. عقب الحادث.. والدموع المنهمرة من أعينهم ... كانوا جالسين والهدوء الطاغي على وجوههم ليبادر سليم بالحديث الذي شق الص
كانت هنا ورؤى لا تعيان ما يحدث... فكلتاهما كانتا لا زالتا صغيرتان... ولم يتذكرا شيء... أما هو ففطن لكل ما يحدثلتعود إليه ذاكرته... لكنه آثر الصمت... لينتاب الجميع القلق... ويصير المشهد محملا بوخزات الماضي وآلامه... لا تدري ما حدث لها عند رؤيتها لأبيها وأخيها... لتعود لها ذكريات طفولتها مع أخيها وأختها الراحلة... تنهمر دمعاتها تباعا على صفحات وجهها... ليقترب منها والدها مناديا إياها بنبرة حنونة... لم تدري حينها إلا وهي ترتمي بين أحضان والدها.. التي اشتاقت لها وافتقدتها... صالح : وحشتيني يا بنتي... وحشتيني جوي يا ريحة الغاليةترفع رأسها لرالدها بعيون حمراء تداريها الدموع المنهمرة ...فاطمة: وانت وحشتني يا ابوي... والله العظيم وحشتني..صالح : غصب عني كان البعد يا بنتي... بس حان وقت اللقايمد يده بهدوء وخوف من ردة فعل أخته على لقائه... حسن : ازيك يا فاطمة.. تنظر له نظرات معاتبة.. نظرات بها الشك.. تخاول الخديث فيخرج القول مزلزلا لقلوب الجميعفاطمة : حسن ! ليه يا اخوي.. ليه تكون سبب فراقنا لم يدري سوى ودموعه تنهمر كالشلال وهو يحتضن وجهها بين كفيهحسن : والله العظيم ندمان يا فاطمة...
الفصل الرابع والعشرونيجلس الجميع ببهو المنزل والفرحة مرتسمة على وجوه الجميع.... كانت تنظر لهم بفرحة وحنين لأبناء أختها ... كانوا جميعا سعداء ... لكن قطع صوت ضحكهم ظهور أشخاص غير متوقعين... أشخاص على وشك قلب الموازين كافة... لتنهض فاطمة ومصطفى بصدمة من وجودهم الآن وفي مثل هذا الوقت...فاطمة: أبويا .. حسن! صالح : فاطمة بتي وحشتيني يا بنتي...صدمة ألجمت الجميع... ولم يلحظ أحد الواقف بالخلف الذي نشبت به بعينيه نيران الغضب... لم يدرك الجميع نظرة الطفل الصغير الذي عاد يتجسد أمامه حادث والديه... حادث تسبب في حرمانهم من مصدر أمانهم... لتعود اليه ذاكرته لهذا اليوم وما حدث مع والديه... بداية من فرحة والدته بعودتها لبلدتها اليوم... وفرحتها بلقاء والديها وعائلتها مرة أخرى... كانت فرحتها تكاد تبلغ عنان السماء... تذكر حينما عادوا لمنزلهم ومان الجميع سعداء... يستعدون للذهاب لزيارة جدهم وجدتهمفاطمة: حمد لله على السلامة يا حنين.. وحشتيني أوي يا توأم روحي..حنين : وانتي وحشتيني يا طمطم.. فراقك كان صعب عليا والله.. بس غصب عني كنت خايفة حسن يأذي محمودفاطمة : حسن للأسف كان مغيب بسبب اللي حصل.. ب
فتاة سلبت منها فرحتها في ظرف ليلة وضحاها.. كالفراشة تطير من الفرحة التي تغمرها، تتشكل على معالم وجهها سعادة لا تضاهيها سعادة.. كانت تطير بسعادة كالفراشة الصغيرة... لم تكن تصدق أن حلمها أصبح حقيقة ... وصارت هي من بين الجميع امرأته الوحيدة... لكن ما حدث فاق تصورها ... وكان كالقشة التي قسمت ظهر البعير... عندما دخل أخيها المنزل ... يحمل في إثره عاصفة هوجاء ... أطاحت بفرحتها وجعلت الحزن يرتسم على معالم وجهها ... لتصبح العروس الحزينة ....كانت تعتقد أن أخيها عاد لطبيعته مرة أخرى ... كانت أفعاله تدل على هذا..خاصة عقب طلبه رفيقتها منار كما. كانت تريد ... إلا أنه ضرب بأحلامها وأمالها عرض الحائط... لتتفاجأ به يخبرها أنها لن تتزوجه مهما حدث... لكن لماذا؟ وكيف يكون هذا ممكنا وهي قد أصبحت فعليا زوجته؟!تدخل عليها والدتها تجدها متكورة على حالها... الدموع تشق كريقها على صفحات وجهها.. وجهها تحول ورُسِمت على معالمه الحزن الشديد الذي يكاد يفتك بقلبها... تجلس والدتها لجوارها رابتة على كتفيها بحنان طغى عليه الحزن الشديد... حزنا لخال صغيرتها التي كانت على أعتاب الفرحة وأفسدها شقيقها بعصبيته ورعونته التي أص
كانت الأجواء مليئة بالحنين... كان يجلس بالأسفل مع حسام ومحمد... لكن عينيه تفيض حبا وحنانا... واستأذن سليم بالصعود للأعلى مع أخته الكبرى لرؤية والدتهم والتحدث معها... كانت في هذا الوقت تجلس مع رؤى وهنا بغرفتها... تساعدهم في التجهز للحفل ... حاولوا كثيرا جعل رؤى تجلس مدة أطول... ولكنها أخبرتها أنها رأت أخيها قادم منذ قليل.... وحتمت ينتظرها بالأسفلهنا : يا رؤى والنبي خليكي شوية على الحفلة متبدأرؤى : يا هنا والله أنا شوفت أبيه محمد من شوية جاي برة... مش هينفع اسيبه يستنى برة كتيرنهضت تحتضنها بربتة حانية على كتفيهافاطمة: ومين قال بس إن احنا هنسيبه يستني برة... احنا هنستأذنه تقعدوا معانا شوية و....يقطع حديثها صوت طرقات على باب الغرفة... اتجهت لترى من الطارق... اتسعت ابتسامتها عندما وجدته يقف أمام باب الغرفة والابتسامة تتشكل على وجهه... وتقف أخته الكبرى خلفه...تأخذه بأحضانها بشوق جارف... شوق ولده الفراق حتى وان لم يدم سوى لأيامفاطمة : سليم حبيبي حمدلله على سلامتك... وحشتني أوي... رنا يا روحي حمدلله على سلامتكيرتمون بأحضان والدتهم ... لتتجه هنا بصراخ نحو أخيها...هنا : عااااااا
هذا القصر يجمل ذكريات كثيرة... ذكريات طغى عليها الزمن... ذكريات مليئة بالحب... ذكريات تخمل في طياتها ماضٍ مليء بالشقوق... والندبات... التي لن تنتهي سوى بوضوح معالم الحقيقة... كان يرتدي ثيابه مستعدا للذهاب لإتمام خطبته على الفتاة التي نفذت لحصون قلبه بدون منازع... كان بانتظار أخيه الوحيد للقدوم من السفر... لا يريد أن يذهب بمفرده حتى لا يترك انطباعا سيئا عنه لدى أهل مخطوبته... قطع أفكاره دخول أخيه بعاصفته كالمعتادمحمود : مصطفى يا مصطفى... وبقيت عريس أيوة بقى ليتجه نحو أخيه محتضنا إياه.. رابتا على كتفيه بشوق نابع من طول سفرته... وبعده عنهمصطفى : حمد لله على السلامة يا محمود... وحشتني يا أخي .. إيه مش عاوز تنزل عاجباك العيشة هناك للدرجة ديمحمود : بصراحة أيوة .. ده هناك ايه المزز بالهبل... أنزل ليه بقى مصطفى : عشان تشوفني ولا انا مليش حق عليك ..محمود : إنت الوحيد اللي له كل الحق يا مصطفى.. بس عاوز تتدخل القفص بدري ليه يا حبيبي... انت لو جيت ليا هناك كنت خليتك ملكينفجر ضحكا على حديث أخيه الأصغر... مصطفى : لا يا عم متشكر.. أنا الحمد لله أنا كدة كويس.. وبعدين فاطمة دي البنت اللي أمن
كانت تجلس بانتظار عودة أخيها، كان القلق ينهش قلبها كالنار تأكل ما فيها، ازداد قلقها وتفاقم عندما هاتفها أنه سيذهب لملاقاة صديقه " شريف" ، كانت تعلم أن الأمور لن تمر ببساطة هكذا، خاصة أنها لم تشعر بالراحة تجاه هذه الفتاة مطلقا، دوما كانت تشعر بالقلق تجاهها، لم ترتح لها مطلقا، لكنها لم تشأ أن تسبب ال
كانت بالداخل، والأطباء يعملون على قدم وساق، حتى يتمكنوا من إنقاذها، لكنها كانت بعيدة كل البعد عن هذا العالم المليء بالشرور، كانت تعيش في عالم الأحلام، عالم يخلوا من الحقد، والشر، والألم، كانت ترى أنها تجلس على شاطئ البحر، ترتدى فستانا شديد البياض، واللون الأزرق، والأخضر، والأبيض، يعملوا في تناغم ل
كان يجلس على مكتبه، يضع رأسه بين راحتي يديه، من يراه يجزم أن مشاكل الحياة اجتمعت لتتقاتل على وجهه، ينظر له صديقه نظرة مشفقة على ما وصل إليه حال رفيقه، الذي لم يبدأ حياته بعد، يقرر الحديث معه قليلا، علَه يتمكن من التخفيف عنه قليلا، ويتمكن من إخراجه من طور الحزن الذي طغى على وجهه،.....: محمد، مالك ب
وفي دولة كندا كان يرتب ثيابه بعناية، داخل حقيبة كبيرة، فقد قرر المغادرة عقب محادثته مع والده ليلة أمس، مان يعلم منذ البداية أن قرار والده المفاجئ هذا سيكون له تبعات، وهاقد بدأت بالظهور، كان يعلم أن من الصواب العودة للبحث عن أولاد عمومته، لكن هل سيرضون ويتقبلون العذر الذي جعلهم يغادرون البلاد، وتركه







