في عالم الأنمي مثل 'Black Lagoon'، ريفي أو 'Balalaika' امثلة رائعة. هؤلاء النساء تشكلن لا مولودات، بل عبر الصدمات. ريفي أصبحت قاتلة بعد فقدان عائلتها في الحرب، بينما بالاليكا تحولت من عسكرية إلى زعيمة مافيا. ما يثير اهتمامي هو كيف أن هذه الشخصيات تستخدم ماضيها كوقود: كل جرح يتحول إلى سلاح. في 'Moriarty the Patriot' أيضًا، هناك شخصيات نسائية تظهر أن الجريمة ليست مجرد عنف، بل لعبة ذكاء. ما يجعلها 'خطيرة' هو قدرتها على الموازنة بين الرقة والوحشية، وبين البكاء والقتل في نفس اللحظة.
أرى أن أصل 'المرأة الخطيرة' في عالم الجريمة يعود للصراع بين الضعف والقوة، لكن بطريقة مختلفة كثيرًا عن الصورة النمطية. في الروايات والأفلام، غالبًا ما تُصوَّر هؤلاء النساء كنتاج لظروف قاسية أو خيانات عميقة. مثلاً، في رواية 'Gone Girl'، إيمي دان تتحول من شخصية محبوبة إلى عبقرية انتقامية بسبب خيانة زوجها. هذا يعكس كيف أن الخبرات المؤلمة قد تشكل شخصية قاسية لكنها ذكية.
لكن هناك أيضًا بعد آخر. في مسلسل 'Killing Eve'، فيلانيل تظهر كقاتلة مبهورة بالجمال والرقة، لكن دوافعها أعمق من مجرد العنف. إنها تجسيد للعبثية والرغبة في التحرر من القيود المجتمعية. ما يجذبني في هذه الشخصيات هو تناقضها: يمكنها أن تكون متعاطفة في لحظة وباردة في اللحظة التالية.
بالنسبة لي، تشكل هذه الشخصيات عبر التراكم النفسي والدرامي. تبدأ غالبًا كضحايا أو شخصيات مهمشة، ثم تكتسب أدواتها عبر التجارب: تعلم التلاعب، القراءة الباردة، أو استخدام الجاذبية كسلاح. لكن ما يميز المرأة الخطيرة حقًا هو قدرتها على اتخاذ قرارات صعبة دون ندم، وهذا ما يجعلها مرعبة ومثيرة للإعجاب في آن.
قضيت ساعات أتأمل شخصيات مثل 'Villanelle' من 'Killing Eve' أو 'Molly' من فيلم 'The Professional'، وأرى أن المرأة الخطيرة في الجريمة ليست مجرد شخصية ثنائية الأبعاد. أصلها قد يكون في الفجوة بين ما تُظهره وما تخفيه. في الكثير من القصص، تبدأ كشخصية عادية لكنها تكتشف موهبة فطرية في التخفي والتلاعب، وهو ما تستخدمه للنجاة في عالم قاس.
ما أدهشني حقًا هو كيف أن بعض هذه الشخصيات تستخدم نقاط ضعفها كقوة. مثلاً، في مسلسل 'Ozark'، ويندي بايرد تتحول من ربة منزل إلى سيدة جريمة بفضل قدرتها على إعادة تشكيل نفسها. هي تستخدم معرفتها بالعائلة والأعمال كغطاء لجرائمها. هذا يذكرني بقول مأثور: 'أخطر الأسلحة هي تلك التي لا تبدو كأسلحة'.
بالنسبة لي، التكوين النفسي لهذه الشخصيات يشبه البركان الخامد: يبدو هادئًا لكنه يغلي تحت السطح. تبدأ بجرح صغير، خيانة، أو ظلم، ثم تتراكم المشاعر حتى تنفجر بقوة هائلة. لكن العنف هنا ليس عشوائيًا، بل محسوب بذكاء. المرأة الخطيرة لا تتصرف بعفوية، بل تخطط لكل خطوة، وهذا ما يجعلها أكثر خطورة من أي زعيم عصابة.
2026-07-24 23:56:42
16
Alle Antworten anzeigen
Code scannen, um die App herunterzuladen
Verwandte Bücher
علم الجريمة
كاتب
0
92
في قلب لندن عام 1920، حيث يمتزج ضباب القرن التاسع عشر المتأخر بظلال العصر الحديث، كانت ليلتنا تبدأ كأي ليلة باردة. كنا نحتسي الشاي مساء يوم الثلاثاء الممطر، والدفء يملأ الغرفة، إذ سمعنا صوتاً يمزق سكون الليل من الخارج يصرخ: "أغيثوني!". لم يكد الصدى يكتمل حتى أُسكت هذا الصوت فجأة، وكأن يداً آثمة قطعت أنفاس صاحبه.
بوجلٍ لم يخلُ من فضولي، أخذت معطفي واتجهت صوب الشارع غارقاً في المطر. هناك، تحت ضوء المصباح الخافت، رأيت رجلين يجريان بعيداً ليتواريا بجوار حانة "توماس السكير". لم تكن هذه مجرد جريمة عابرة، بل كانت الغلاف الأول لكتاب "علم الجريمة" الذي سيغير مجرى حياتنا.
تلك الحادثة لم تكن إلا خيطاً رفيعاً يقود إلى شبكة معقدة من الأسرار الغامضة التي تلف أزقة لندن. خلف أبواب الحانة الكئيبة، وداخل تلك البنايات العتيقة التي تجر أمامها العربات بالخيول، اختبأ قاتل محترف يتحدى أحدث نظريات التحقيق الجنائي. القصة ليست مجرد ملاحقة لمجرمين هاربين، بل هي صراع مرير بين العقل البشري والشر المطلق، حيث تصبح الأدلة الجنائية، وتحليل الآثار المجهرية، وفهم النفس البشرية هي الأسلحة الوحيدة لفك طلاسم لغز "الغرفة المغلقة" وجرائم النفق المظلم.
بين صفحات هذه الرواية، يمتزج عبق التاريخ اللندني ببرودة الجريمة، ليرسم المحقق والصحفي معاً ملامح حقبة كان العلم فيها يولد من رحم الغموض. "علم الجريمة" هي رحلة مشوقة في أعماق النفس البشرية، تبدأ بصرخة استغاثة في ليلة ممطرة، وتنتهي بحقائق مذهلة تدفعك للتساؤل عن الحدود الفاصلة بين العدالة والانتقام.
تكتشف إيفا عُقب موت والدتها "مونيكا تراميل" أنها ليست المرأة التي عرفتها
وطبقا للسجلات هي ليست مونيكا تراميل التي كانت تدعي أنها هي.
إذا؛ من هي المرأة التي أنجبتها؟
وما قصة عائلة تراميل التي أدعت أنها ابنتهم؟
كانت قد تركت إلى إيفا ميراث كبير، وملف يحوى شهادة ميلاد وعقد زواج وأيضا شهادة وفاة خاصة بجاكسون تراميل قيدت بها لورين كيتري على أنها زوجته، وفقًا لشهادة الوفاة كان قد توفي بعد أقل من عام من زواجهما، تلقى رصاصة في رأسه ألقته صريعًا في عرض البحر ولم تستطع الشرطة حسم الأمر إذا كان انتحار أو قتل.
وأيضا دفتر مذكرات وردي عتيق وملاحظة تخبرها أن هذا الدفتر يحوى تفسير لكل شيء، ومن خلاله ستعرف المرأة التي أنجبتها، وكل شيء لم تقوله لها.
لذا عليها قبل أن تطالب بأن تعرف كل شيء أن تعرف بعض الحقائق القبيحة أولًا؛ أن الحب وحده لا يصنع المعجزات، والحياة ليست عادلة حتى في عيون المحظوظين فيها.
وعليها أن تختار بين أن تكون ظالمة أو مظلومة لأن لا شيء بينهما، وأن معرفة الحقيقة واكتشاف الاسرار ليست دومًا منارة وسط مياه قاحلة، فكما قال أفلاطون أن المعرفة هي معرفة الخير والشر على السواء.
في بلدة رايفنوود الهادئة، تتحول جريمة قتل غامضة إلى بداية لكابوس يتجاوز حدود المنطق. يجد المحقق الشاب دانييل نفسه أمام جثة مشوهة بطريقة مرعبة، تحمل آثار طقوس غامضة ورسائل خفية تقوده إلى أسرار مدفونة منذ سنوات.
بين كوخ مهجور في أعماق الغابة، ومقبرة قديمة، وحانة تخفي أكثر مما تظهر، يبدأ دانييل في فك خيوط لغز يقوده إلى مواجهة جماعة سرية وأسرار الضحية آنا هاربر التي يبدو أنها تركت وراءها طريقًا من الإشارات قبل موتها.
لكن كل خطوة يقترب بها من الحقيقة تكشف له أن الجريمة ليست مجرد حادثة قتل… بل جزء من مخطط أكبر، وأن الخيط الذي يتبعه قد يقوده إلى المكان الذي لا عودة منه.
خيوط الجريمة… قصة غموض ورعب نفسي، حيث تختلط الحقيقة بالوهم، والموت بالحياة، ويصبح البحث عن القاتل رحلة لاكتشاف أسرار مظلمة مدفونة في أعماق البشر.
لم تكن خطيئتها مجرد عثرة، بل كانت عهداً وثيقاً ومصافحةً لا تنقطع مع الشيطان.. وحين استباح الظلامُ طُهر روحها، لم يقتلها، بل أعاد تشكيلها على هيئة وحشٍ بملامح ملائكية.
فاتنةٌ يسكن الموت في بريق عينيها، لم يشهد التاريخ أنثى تضاهيها مكرةً وسطوة؛ هي "ملاك الجحيم".. تالا 🖤.
أما هو، فشرقيٌّ صلب، حاد الطباع كالسيف، مُسيّجٌ بمسؤولياته وعائلته التي يقدسها. فهل يجرؤ القدر على الجمع بين النار والجليد؟ وما هو حكم الأقدار في قصةٍ لا تعترف بالمنطق؟
"أنثى تُغري الهلاك".. روايةٌ تختزل المسافات بين الهوس وجنون العشق، وتتأرجح على حافة الغموض، القتل، الرومانسية المفرطة، ومرارة الحزن بكل ألوانه
خلف الأبواب المغلقة وفي عتمة الصمت، تولد قصص خفية يخشى أصحابها النطق بها، حيث يتلاشى الأمان وتتحكم القسوة بالمصائر. في هذه الرواية، نعيش حكاية "سهر"؛ تلك الفتاة الوديعة التي وجدت نفسها في مهب عاصفة هوجاء لم ترحم ضعفها. والمفارقة أن الطعنة الأولى جاءت من والدها، الذي جفّت في عروقه دماء الأبوة، ليلقي بها بلا شفقة في طريق ذئاب بشرية لا تعرف الشبع.إنها غوصٌ عميق في سراديب "النفوس القاسية"، حيث يلتهم الطمع والمال الفطرة الإنسانية. فهل تقوى زهرة نبتت وسط الجفاء على الصمود؟ وكيف لروح نال منها الخذلان والاعتداء أن تجد الشجاعة لتثق بـ "آدم" مجدداً، أو تتكئ على مروءة "محمود"؟ بين تفاصيل حارات مصرية شعبية، وحوارات صريحة بالعامية الدارجة، تضعك الرواية أمام مأساة إنسانية تجسد الظلم والمقاومة، وتبحث عن بارقة أمل في نهاية نفق مظلم؛ صرخة تدين استلاب الضعفاء وتنتصر للكرامة.
طوال حياتي…
كنتُ الابنة التي يتمنى الجميع لو أنها لم تولد.
العار الذي أخفته عائلته.
الفتاة التي لم ترث ذئبًا، ولم تمتلك موهبة، ولم تحصل حتى على نظرة حنان واحدة من والدها.
بعد موت أمي…
أصبحتُ خادمة في منزلي.
أراقب أختي تنال الحب الذي لم أعرفه يومًا.
وأتعلم كيف أبتلع الإهانة بصمت.
في عالمٍ يُقاس فيه الجميع بقوة ذئابهم…
كنتُ الأضعف.
أو هكذا ظنوا.
حتى جاء اليوم الذي قرروا فيه التخلص مني.
أرسلوني إلى الغابة الخطيرة وحدي…
كما لو أن موتي لن يترك فراغًا في حياة أحد.
لكن بدلًا من الموت…
وجدتُه.
أو ربما…
هو من وجدني أولًا.
في تلك الليلة، كان أشبه بكابوس خرج من الظلام.
عينان متوحشتان.
رائحة دم.
وصوت زئير جعل جسدي يرتجف خوفًا.
ظننت أنني سأموت.
لكن الشيء الذي حدث بعد ذلك…
كان أغرب من الموت نفسه.
لأول مرة…
هدأ الوحش.
ولأول مرة…
نظر إليّ كما لو أنني الشيء الوحيد القادر على إنقاذه.
كان يجب أن أهرب.
وكان يجب أن أنساه.
لكنني لم أكن أعلم…
أن الرجل الذي التقيته تلك الليلة…
هو نفسه الشخص الذي يخشاه الجميع.
الرجل الذي تُروى عنه الشائعات همسًا.
والذي يقولون إن كل امرأة اقتربت منه…
اختفت.
ثم في يومٍ ما…
وصل طلب زواج إلى منزلنا.
ومن بين جميع النساء…
اختارني أنا.
أنا…
الفتاة التي لم يخترها أحد يومًا.
لكن بعض الأقدار لا تأتي كهدية.
بعضها…
يأتي على هيئة لعنة.
هناك شيء آسر حقًا في طريقة تقديم شخصية المرأة الخطيرة في قصص الجريمة، سواء على الشاشة أو في الروايات. في رأيي، السر لا يكمن فقط في القوة البدنية أو الشر المطلق، بل في مزيج معقد من الذكاء العاطفي والقدرة على التلاعب. عندما أشاهد مسلسلاً مثل 'Game of Thrones'، أتذكر سيرسي لانيستر، لم تكن مجرد ملكة قاسية، بل امرأة فهمت قواعد اللعبة قبل الجميع، واستخدمت نقاط ضعفها كأسلحة.
ما أدهشني حقًا هو كيف تجذب هذه الشخصيات الجمهور، وأعتقد أن السبب هو غموضها. المرأة الخطيرة في عالم الجريمة غالبًا ما يكون لها قصة خلفية تثير التعاطف، أو ضعف خفي يجعلها إنسانية رغم أفعالها. خذ مثلًا شخصية 'فيلما' في فيلم 'Sin City'، كانت مزيجًا من الاغراء والخيانة، لكنك تشعر أن هناك ألمًا مخبأ خلف كل نظرة.
بالنسبة لي، شهرتها تأتي أيضًا من كونها رمزًا للتمرد على التوقعات المجتمعية. في عالم يصور النساء غالبًا كضحايا أو شخصيات ثانوية، تبرز هذه الشخصيات كاستثناء صارخ. إنها تذكرنا بأن القوة يمكن أن تكون هادئة ومتخفية في رداء جميل، وهذا التناقض هو ما يجعلنا نحدق في الشاشة بفضول.
شفت كيف بدأت شخصيات زي 'سكايلر وايت' في مسلسل 'Breaking Bad' كانت مجرد زوجة خايفة وقلقانة على عيلتها؟ لكن مع الوقت تحولت لشخصية بتتخذ قرارات صعبة وبتدخل في اللعبة بنفسها. هذا التحول الدرامي مش بس تغيير في السلوك، بل هو رحلة نفسية معقدة بتخلينا نفهم إن 'المرأة الخطيرة' ما تنولدش خطيرة، الظروف والضغوط هي اللي تشكلها. مثلاً في مسلسل 'Ozark'، ويندي بيرد كانت أم عادية، لكن لما تورطت في غسيل الأموال، بدت تكتشف قدرتها على التلاعب والقسوة. أحب كيف يقدموا لنا مشاهد تفاعلاتها مع رجال الجريمة، كيف تتعلم استخدام الضعف كسلاح، أو كيف تتحول من ضحية إلى منفذة. هذا النوع من التطور يخليني أشعر إن كل شخصية عابرة في الحكاية ممكن تاخذ منعطف غير متوقع. حتى في 'Money Heist'، نيروبي كانت قوية من البداية، لكن قصتها الحقيقية كانت في نموها العاطفي وقدرتها على الموازنة بين القسوة والحنان.
الجميل إن الدراسات الدرامية الحديثة ما توقف عند تصوير المرأة إما كملكة جريمة باردة أو ضحية. بدؤوا يظهرون التناقضات، زي في 'Killing Eve'، فيلانييل كانت قاتلة محترفة، لكن حبها لهواجس إيف جعلها إنسانة قابلة للكسر. التطور مش بس في تصرفاتها، بل في الطريقة اللي نكتشف بها ماضيها ومخاوفها. هذا يجعلني كمتفرج أتعاطف معها رغم فظائعها. أظن إن السينما والتلفزيون وصلوا لدرجة من النضج إنهم يقدروا يورونا إن كل إنسان عنده ظل ونور، وخصوصاً لما يتعلق الأمر بالنساء في عوالم الجريمة.
أظن أن أكثر شخصية جذبتني في هذا الباب هي 'ليزبيث سالاندر' من سلسلة 'Millennium'.
ما يثير الدهشة فيها أنها لا تشبه أي نموذج نمطي للمرأة الخطيرة في عالم الجريمة. إنها هاكر عبقرية، تعاني من صدمات نفسية عميقة، لكنها لا تستخدم جمالها أو غوايتها كسلاح، بل ذكاءها الحاد وقدرتها على التخطيط البارد. عندما قرأت 'الفتاة ذات وشم التنين'، شعرت أن الكاتب استطاع أن يرسم امرأة قوية لكنها هشة بنفس الوقت. تحركها دوافع العدالة والانتقام الشخصي أكثر من المال أو السلطة.
ما يجعل ليزبيث فريدة هو أنها لا تتردد في استخدام العنف، لكنه عنف محسوب. رحلتها عبر الثلاثية جعلتني أتساءل: هل الخطورة الحقيقية تكمن في القوة الجسدية أم في القدرة على قراءة نقاط ضعف الآخرين؟ ليزبيث تمتلك هذه المهارة ببراعة. هي ليست شريرة بالمعنى التقليدي، بل امرأة ترفض أن تكون ضحية، وهذا ما يجعلها مرعبة لمن يقف في طريقها.
بصراحة، كلما تذكرت مشاهدها وهي تخترق أنظمة البنوك أو تواجه خصومها بدم بارد، أشعر بقشعريرة في ظهري. إنها مثال على أن الخطورة في الأدب ليست مرتبطة بالأدوار النمطية، بل بالعمق النفسي والتعقيد الأخلاقي.
كلما شاهدت فيلم جريمة، أتساءل لماذا تثير الشخصية النسائية الخطيرة كل هذا الجدل. خذ مثلاً شخصية 'إيمي' في فيلم 'Gone Girl'، أو 'بياتريكس كيدو' في 'Kill Bill'، هؤلاء النسوة يخرجن عن النمط التقليدي للضحية أو المرأة الداعمة. المجتمع تعود على فكرة أن المرأة في قصص الجريمة يجب أن تكون إما شرطية مثابرة أو ضحية بريئة، لكن عندما تظهر سيدة تخطط وتنفذ جرائم بدم بارد، الناس يجدون صعوبة في تقبلها.
أعتقد أن الجدل ينبع من تحديها للصور النمطية الجندرية. المرأة القاتلة ليست مجرد شر، بل تمتلك ذكاءً وحضوراً يثير الإعجاب والخوف معاً. هذا الثنائي يربك المشاهدين، لأنهم غير معتادين على رؤية أنثى تتحكم بمصيرها بعنف ودهاء. في مجتمعاتنا، الأخلاقيات المرتبطة بالمرأة غالباً ما تكون أكثر تشدداً، فإذا قام رجل بجريمة، يُنظر إليها كحدث عابر، لكن إذا فعلتها امرأة، يتحول الأمر إلى فضيحة أخلاقية.
ربما السبب الأعمق هو أن هذه الشخصيات تعكس جزءاً مظلماً من النفس البشرية لا نحب الاعتراف به. النساء في الواقع قادرات على العنف والقسوة مثل الرجال، لكن وسائل الإعلام والتربية تدفعنا لتجاهل هذا. لذا عندما تظهر شخصية مثل 'فيلما' في 'Dexter' أو 'مارج' في 'Fargo'، نشعر بعدم الارتياح لأنها تكسر هذه القناعة. بالنسبة لي، هذا ما يجعلها مثيرة للاهتمام، لأنها تفتح مجالاً للنقاش حول الحرية الفردية والحدود الأخلاقية، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
شخصية مثل بيتريكس كيدو في 'Kill Bill' قلبت مفاهيمي رأساً على عقب. قبل مشاهدة الفيلم، كانت فكرة المرأة في عالم الجريمة عندي محصورة في دور الضحية أو المساعدة، أما هنا فأرى امرأة تخطف الأضواء بدم بارد وقوة لا تلين. تارانتينو لم يجعلها مجرد أداة للانتقام، بل منحها عمقاً إنسانياً يثير التعاطف رغم أفعالها الدموية.
كنت أتابع المشاهد وأتساءل: هل هي شريرة؟ بطلة؟ أم شيء بينهما؟ الحقيقة أنها حطمت الصورة النمطية للمرأة الضعيفة في أفلام الأكشن. ما أذهلني أكثر هو كيف أن قوتها لا تأتي من عضلاتها فقط، بل من قراراتها وذكائها في التخطيط للانتقام. حتى الموسيقى التصويرية جسدت هذا التحدي، وكأنها تقول: انظروا، المرأة يمكنها أن تكون وحشاً جميلاً.
اليوم، حين أرى أي فيلم جريمة، أتذكر بيتريكس وأتساءل: هل هذه الشخصية النسائية لديها نفس الجرأة؟ هذا النوع من التمثيل غير قواعد اللعبة في هوليوود، وجعلني كجمهور أبحث عن قصص نساء يتجاوزن حدود الأنوثة التقليدية. لا شيء يثير فضولي أكثر من رؤية امرأة تتحدى القوانين بذكائها، وأعتقد أن 'Kill Bill' فتح عيني على هذا العالم المخيف والمدهش.
كنت أشاهد فيلم 'La Femme Nikita' الأسبوع الماضي، ووقعت في حب ذلك المزيج الغامض بين القوة والهشاشة. تخيلوا معي شخصية امرأة يمكنها أن تذبحك بنظرة واحدة، لكنها في اللحظة التالية تعجن فطيرة بحنان. هذا التناقض هو ما يجعلها جذابة جداً! في الواقع، عندما تفكر في عالم الجريمة، غالباً ما نربطه بالذكورة المفرطة، بالرجال الصارمين والمافيات. لكن ظهور امرأة خطيرة يقلب الموازين.
هذه الشخصيات لا تتبع القواعد التقليدية للمرأة اللطيفة المسالمة. إنها تختار طريقها بنفسها، وتستخدم كل ما تملك سواء كان ذكاءً حاداً، أو لياقة بدنية خرافية، أو حتى غموضاً قاتلاً. مثلاً، شخصية 'فيلما' من رواية 'البؤساء' ليست شريرة بالكامل، بل لديها خلفية تشرح لماذا صارت قاسية. هذا العمق يجعلني أتعاطف معها وأريد معرفة المزيد عنها.
في مسلسل 'Money Heist'، نارو (طوكيو) كانت مثالاً حياً على هذا الجاذبية. لم تكن مجرد عضوة في العصابة، بل كانت تمثل روح التمرد والعاطفة الجامحة. كلما ارتكبت خطأً، كنت أشعر بغضب، لكني في نفس الوقت أريدها أن تنتصر. لأنها تذكرني بأن الخطر يمكن أن يكون مثيراً، وأن الضعف يمكن أن يكون قوة إذا أحسنت استخدامه.
بالنسبة لي، جاذبية هذه الشخصيات تأتي من قدرتها على إرغامك على إعادة تقييم مفهوم 'الأنثى'. إنها تظهر أن المرأة يمكنها أن تكون كل شيء: رقيقة وقاتلة، ذكية ومجنونة، محطمة ومنتصرة. وهذا ما يجعلني أعود لمشاهدة تلك القصص مراراً.
أنا من محبّي أفلام الجريمة اللي بتخلّيك تعيش الأحداث مع الشخصيات، وفيلم 'المرأة الخطيرة' ده خلاني أتخيل إن الأحداث كلها بتحصل في مدينة نيويورك. مش بس عشان المناطق المظلمة والجسور المعلّقة اللي بتظهر في المشاهد، لكن كمان عشان الأجواء الليلية الصاخبة اللي بتخلّيك تحس إن العصابة بتشتغل تحت الأرض في أحياء مثل بروكلين أو كوينز. أنا كنت متابع شغف الأحياء القديمة والمقاهي المفتوحة اللي فيها، وكل ما أشوف مشهد مطاردة بالسيارات بين الأزقة الضيقة، أفتكر شوارع مانهاتن المزدحمة.
في الفيلم، البطلة خطيرة ومتخفية، وبتتحرك بين النوادي الليلية والمستودعات المهجورة، وده خلاني أركز على منطقة 'هيلز كيتشن' المعروفة بالجرائم في نيويورك. كمان فيه لقطات من فوق أسطح البنايات، واللي خلتني أحس إن القصة ممكن تكون في الجانب الغربي من المدينة، قريب من نهر هدسون. أنا حتى بحثت عن مواقع التصوير ولقيت إن المخرج استخدم مواقع حقيقية هناك عشان يعطي واقعية للأحداث.
خلاصة كل ده إني كل ما أشوف الفيلم، بتخيل إن نيويورك هي المسرح المثالي للجريمة المنظمة، وساعات بنسى إن فيه أماكن تانية ممكن تكون، لأن التصوير والجو خلاني أقتنع إن المرأة الخطيرة دي عايشة في شوارع نيويورك.
أكثر ما يلفت انتباهي في جرائم النساء على الشاشة هو كيف أن الدوافع غالباً ما تكون معقدة ومتشابكة مع عوامل نفسية واجتماعية. خذ مثلاً شخصية 'إيمي دن' من فيلم 'Gone Girl'، اللي كتبت قصة انتحال شخصية واغتيال بطريقة ممنهجة. مش مجرد جريمة عادية، لكنها خطة محكمة لتعذيب زوجها إعلامياً وقانونياً. إيمي استخدمت ذكاءها العاطفي وتحكمها في السرد الإعلامي لتتحول من ضحية إلى جلاد، وهذا يخليها واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للرعب والدهشة.
في الجهة المقابلة، عندنا 'فيلانيل' من مسلسل 'Killing Eve'، اللي جريمة القتل عندها ما هي إلا لعبة أو تعبير عن ملل وجودي. هي قاتلة مأجورة لكنها تترك بصمات فنية في جرائمها، وكأنها ترسم لوحة من الدماء. اللي يخوف فيها هو البرود العاطفي والاستمتاع الواضح بالخداع والتلاعب. مشاهد القتل اللي تمثلها تشبه رقصة باليه، مما يخلق تناقضاً صادماً بين الجمال والوحشية.
بالنسبة لي، الجريمة النسائية في الدراما تكتسب عمقاً إضافياً حين تكون مدفوعة بالانتقام أو الحماية. مثلاً شخصية 'سيلين' في مسلسل 'The Fall'، اللي هي قاتلة متسلسلة لكنها أيضاً أم وممرضة، وهذا الازدواج يخليك تتساءل: هل الشر فطري أم مكتسب؟ كل هذي الشخصيات تفتح نقاشاً أوسع عن مفهوم الشر النسوي، وتعري فكرة أن المرأة الضعيفة مجرد صورة نمطية قديمة.