أحب الغوص في قصص الفلاسفة القديمة، و
ديموقريطس دائماً يثير فضولي: لا توجد مؤلفات كاملة ودقيقة له وصلت إلينا، لكن هذا لا يعني أنه لم يكتب كثيراً. المصادر القديمة تذكر أن ديموقريطس كان مولعاً بكتابة تراجم ومقالات عن طبيعة الأشياء والكون، وبعض العناوين تُنسب له باليونانية مثل 'Περὶ φύσεως' (عن الطبيعة)، لكن ما وصلنا فعلياً ليس نصاً كاملاً واحداً.
كل ما لدينا هو قطع مقتطفة وشهادات نقلاً عن أقواله، محفوظة في مؤلفات مثل ديودوروس، وأرسطو، وثيوفراستو، وبالأساس ما جُمِع لاحقاً في أعمال الدوكسوغرافيا. الباحثون اليوم يعتمدون على تجميع هذه الشهادات لإعادة بناء فكر ديموقريطس، ولذلك نقول إنه لا توجد نسخة كاملة من مؤلفاته عن الطبيعة، بل مجموعة شظايا ونصوص مُقتبَسة تُعطينا لمحة عن فلسفته. في النهاية، افتقادي لقراءة عمل كامل له يجعلني أقدّر أكثر مهارة العلماء في الربط بين الشواهد المتناثرة.