أشتهيك بجنون
مدينة النسيم كانت تستيقظ على أنفاس الصباح الدافئة، والنسيم العليل يمرّ بين الأشجار الضخمة التي تحرس شوارعها الهادئة، لكن قلب ليان الراشد كان يختلف عن هدوء المدينة؛ كان ينبض بقوة وكأنّه يحذرها من حدث سيغير حياتها إلى الأبد. ليان، تلك الفتاة التي يشع جمالها في كل زاوية تدخلها، كانت واقفة عند نافذة غرفتها، تتأمل شروق الشمس وهي تتساءل عن مصيرها بعد يوم طويل ينتظرها في عالم مليء بالمفاجآت واللقاءات الغامضة.
في تلك اللحظة، دخل سيف الزين إلى مكتب والده، كمال الزين، وهو يمشي بخطوات واثقة تعكس رجولته وجاذبيته التي تجعل كل امرأة تتوقف عنده، حتى ليان كانت ستقف بلا وعي لو رأت شكله لأول مرة. سيف، بوسامته وابتسامته الغامضة، لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان قلب المدينة النابض وسيد عالمها الخاص، عالم مليء بالسلطة، المال، والأسرار التي لا يعرفها إلا القليلون.
لكن ما لم تكن ليان تعرفه بعد، أن لقاءهما الأول لن يكون بريئًا، بل سيكون شرارة لحب جارف لا يعرف حدودًا. فبينما كانت ليان تجهز نفسها للقاء عمل عادي في إحدى شركات العائلة، لم يكن أمامها سوى أن تشاهد قلبها يتسارع بطريقة لم تفهمها بعد، وكأن شيئًا ما في هذه المدينة، أو ربما في هذا الرجل، كان قد كتب لها مصيرها قبل أن تعرفه هي.
وبينما كانت تتهيأ للانطلاق، كان سيف خارج مكتبه يتحدث مع هشام الكيلاني، صديقه الوفي، عن مشروع جديد في مدينة النهر، وفجأة، ارتسمت على وجهه ابتسامة غريبة، لم يعرف حتى هو مصدرها، سوى شعور داخلي غريب يخبره بأن حياته على وشك أن تتغير، وأن فتاة واحدة، ليان الراشد، ستدخل عالمه، لتترك أثرًا لا يمحى على قلبه وروحه.
الهواء كان مشبعًا برائحة الياسمين المنبعثة من حديقة والدة ليان، أسماء العزام، ومع كل خطوة نحو السيارة، شعرت ليان بأن قلبها يتأرجح بين الخوف والإثارة، وكأنها على وشك الانطلاق في رحلة ستأخذها إلى أماكن لم تحلم بها من قبل، مدن مثل النهر وكريتير، حيث المشاعر