author-banner
وتين
وتين
Author

Novels by وتين

في جنازتي... اكتشفتُ قاتلي.

في جنازتي... اكتشفتُ قاتلي.

"هل تثقين بي؟" سألني وهو ينظر إلى عينيّ بهدوئه المعتاد. ابتسمت وأجبته دون تردد: "أثق بك أكثر من نفسي." اقترب مني خطوة، ثم همس بصوتٍ خافت: "إذن... مهما حدث، لا تصدقي ما سترينه." لم أفهم يومها معنى كلماته. لكنني فهمتها... بعد أن أصبحت جثةً داخل نعش. في جنازتي، كان الجميع ينظر إليه باعتباره القاتل، بينما وقف هو صامتًا لا يدافع عن نفسه، وكأنه يحمل ذنبًا لا يخصه. لكن الحقيقة كانت أكثر رعبًا. كل شخصٍ حولي كان يخفي سرًا. كل ابتسامة كانت تخفي خيانة. وكل حب ظننته ملاذًا آمنًا... كان يقودني خطوةً نحو الموت. وفي اللحظة التي اكتشفتُ فيها قاتلي... تمنيت لو أنني لم أعرف الحقيقة أبدًا.
Read
Chapter: الفصل 9
أُغلِق باب قاعة الاجتماعات بهدوء.توقف همس الموظفين تدريجيًا، ولم يبقَ سوى صوت جهاز العرض وهو يستعد لعرض الشرائح الأولى.وقف المدير التنفيذي في مقدمة القاعة، رجل تجاوز الخمسين بقليل، بشعرٍ اختلط فيه السواد بالرمادي، ونظارة رفيعة تستقر فوق أنفه، ابتسم وهو ينظر إلى الحاضرين."أعلم أن الجميع ينتظر هذا المشروع منذ أشهر." توقف لحظة، ثم أكمل:"لذلك... لا أريد اجتماعًا رسميًا اليوم."تبادل الموظفون النظرات باستغراب، ابتسم المدير. "أريد أن أسمع الأفكار... حتى المجنونة منها."ضحك بعض الموجودين بخفة، أما ليان...فكانت ما تزال شاردة، رغم أنها تنظر إلى شاشة العرض، إلا أن عقلها بقي عالقًا عند ذلك المقعد الفارغ، هل أخطأت فعلًا؟أم أن أحدًا كان يجلس هناك بالفعل؟دفعتها مايا بمرفقها برفق، همست وهي تبتسم: "أين أنتِ؟"انتبهت ليان. "ها؟"ضحكت مايا. "لو ظللتِ هكذا، سيعتقدون أن رئيسة المشروع تخاف من أول اجتماع."ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة."ربما أنا خائفة فعلًا."رفعت مايا حاجبيها. "أنتِ؟"هزت ليان كتفيها. "الخوف لا يعني الضعف." ثم نظرت إلى شاشة العرض. "بل يعني أن الشيء مهم بالنسبة إليك."ابتسمت مايا بإعجاب.
Last Updated: 2026-08-01
Chapter: الفصل 8
لم تنم ليان إلا مع اقتراب الفجر.كانت مستلقية على جانبها، تحدق في الخطوط الباهتة التي رسمها ضوء القمر على سقف الغرفة.كلما أغلقت عينيها...سمعت صوته من جديد."لا تذهبي إلى الشركة غدًا."لم يكن طلبًا، ولم يكن أمرًا، بل كان شيئًا بينهما...شيئًا لم تستطع تفسيره.التفتت نحو الجانب الآخر من السرير، كان فارغًا، مدت يدها تتحسس الملاءة الباردة، لم يأتِ بعد، تنهدت ببطء، ثم أغمضت عينيها أخيرًا.في الطابق السفلي...كان ريان لا يزال جالسًا في مكتبه.لم يكن يعمل، كان ينظر إلى شاشة الحاسوب دون أن يقرأ حرفًا واحدًا.رن هاتفه، رفع السماعة مباشرة، جاءه صوت رجل خشن. "لقد وصل."أغمض ريان عينيه. "هل تأكدتم؟""مئة بالمئة."ساد الصمت لثوانٍ، ثم قال الرجل: "هل ننهي الأمر الليلة؟"رفع ريان رأسه ببطء، انعكس ضوء الشاشة على عينيه السوداوين. "لا."قالها بحزم."طالما هي داخل هذا المنزل... لن يتحرك أحد."أغلق الخط، ثم أسند رأسه إلى ظهر المقعد، وأطلق زفيرًا طويلًا.كأن صدره يحمل حملًا أثقل من أن يحتمله.---في السابعة صباحًا...رن المنبه، فتحت ليان عينيها بتثاقل، ظلت مستلقية دقائق وهي تحدق في السقف، ثم نهضت أخيرًا.وقفت
Last Updated: 2026-07-31
Chapter: الفصل 7
وضعت الأكواب داخل الحوض، ثم فتحت صنبور الماء. ارتفع صوت المياه وهي ترتطم بالخزف. مدت يديها داخل الحوض، وبدأت تغسل الأكواب بنفسها. رغم أن في المنزل من يساعدها. كانت تقول دائمًا: "هناك أشياء أحب أن أفعلها بيدي." سمعها ريان مرة، فسألها: "لماذا؟" أجابته وهي تبتسم: "لأن البيت يشعر بك." ضحك يومها لأول مرة منذ أسابيع. ولم تفهم هي سبب ضحكته.دخل ريان إلى المطبخ بهدوء. أسند كتفه إلى إطار الباب.وبقي يراقبها. لم ينتبه إلا بعد لحظات أنه كان يبتسم. ابتسامة صغيرة...لا تكاد تُرى. رفعت ليان رأسها فجأة. فوجئت بوجوده. ضحكت. "منذ متى وأنت واقف هنا؟" أجاب بهدوء: "منذ قليل." ضيقت عينيها. "تكذب." رفع حاجبه. "ولماذا؟" أغلقت صنبور الماء، وجففت يديها بالمنشفة. ثم اقتربت منه خطوة. كانت أقصر منه بقليل، فرفعت رأسها لتنظر في عينيه. وقالت وهي تبتسم: "لأنك عندما تراقبني... تنسى أن ترمش." ساد صمت قصير،ثم...ضحك. ضحكة خافتة جدًا، كأنها أفلتت منه دون قصد. اتسعت عينا ليان. وأشارت إليه بإصبعها. "ها!" "ماذا؟" "ضحكت." هز كتفيه ببساطة."وربما لا." قالتها وهي تضحك. "هذه ثالث مرة فقط منذ زواجنا." نظر إليها ب
Last Updated: 2026-07-31
Chapter: الفصل 6
استقرت السيارة السوداء على الجانب المقابل للمنزل. لم يكن وقوفها يلفت الانتباه. في ذلك الحي الهادئ، كانت السيارات تمر وتغادر طوال اليوم، ولم يكن أحد ليمنحها نظرة ثانية. أما الرجل الذي جلس في المقعد الخلفي...فلم يرفع عينيه عن النافذة المضاءة في الطابق الأرضي.كانت الستارة نصف مسدلة. ومن خلفها...ظهرت ليان للحظة. كانت تضحك، ضحكة قصيرة، عفوية، وهي تجمع فناجين القهوة من فوق الطاولة. راقبها الرجل بصمت.ثم مال قليلًا إلى الأمام. "هي نفسها." جاءه صوت السائق: "هل نتحرك؟" هز رأسه نفيًا. "ليس بعد." ثم أعاد ظهره إلى المقعد، وأخرج من جيبه صورة قديمة. كانت الصورة باهتة، وقد بهتت أطرافها من كثرة ما لُمست. نظر إليها طويلًا، ثم أغلق عينيه للحظة، ولأول مرة... ظهر على وجهه شيء يشبه الشفقة. داخل المنزل... كانت ليان تجمع الأكواب الفارغة، بينما وقف ريان أمام النافذة. لم يكن ينظر إلى الشارع، بل إلى انعكاس الغرفة على الزجاج. انعكاس ليان، لاحظ أنها تحمل الصينية بيد واحدة، بينما تمسح بطرف كمها أثر قطرة قهوة انسكبت على الطاولة. تفصيل صغير...لكنه جعله يبتسم من داخله، منذ زواجهما...لم تتغير. ما زالت
Last Updated: 2026-07-31
Chapter: الفصل 5
اتجهت ليان نحو الباب، خطوة...ثم ثانية...وقبل أن تمد يدها إلى المقبض، التفتت إلى أمها. قالت بمزاح خفيف: "لن تمنعيني هذه المرة أيضًا، أليس كذلك؟" حاولت نوال أن تجيب، تحركت شفتاها.لكن الكلمات ماتت قبل أن تولد.اكتفت بإيماءة صغيرة.إيماءة لم تفهمها ليان. أما نوال...فكانت تدعو الله في سرها أن يمر هذا اليوم بسلام. أدارت ليان المقبض.وانفتح الباب ببطء.كان ريان يقف أمامها. بدلته الرمادية الداكنة كانت مرتبة كعادتها، وربطة عنقه السوداء لم تتحرك رغم الريح الخفيفة. في يده اليمنى باقة صغيرة من زهور الليليوم البيضاء. أما في اليسرى...فكان يحمل علبة مخملية سوداء.رفع بصره إليها.ولمعت في عينيه ابتسامة هادئة.ابتسامة لا تظهر على شفتيه بقدر ما تظهر في نظراته. قال بصوت دافئ:"صباح الخير." شعرت ليان أن كل التوتر الذي عاشته منذ استيقظت تلاشى للحظة.ابتسمت.ابتسامة حقيقية هذه المرة. "ظننت أنك في الشركة." "كنت." رفع الزهور قليلًا."لكنني تذكرت أنني وعدت زوجتي بالإفطار معها." ضحكت بخفة. "إذن هذه معجزة." مال برأسه قليلًا، وكأن ضحكتها نجحت في إزاحة ثقلٍ كان يحمله على كتفيه.ثم مد إليها الزهور. "أعرف أنك ت
Last Updated: 2026-07-31
Chapter: الفصل 4
ظل صوت الزجاج المتناثر يتردد في أرجاء المنزل. لكن...لم يتبعه شيء، لا خطوات، لا صراخ. ولا حتى محاولة أخرى لكسر الصمت. نظرت ليان إلى الممر المؤدي إلى الحديقة الخلفية. كانت الستائر البيضاء تتحرك ببطء مع الهواء المتسلل من النافذة المفتوحة، فتبدو للحظة كأن أحدًا يقف خلفها. ثم تعود فارغة، ابتلعت ريقها. كانت أول من تحرك، لكن قبل أن تخطو خطوة واحدة، أمسكت نوال بمعصمها بقوة. التفتت إليها ليان، لم تقل نوال شيئًا، اكتفت بهز رأسها نفيًا. كانت أصابعها باردة...باردة إلى حدٍ جعل ليان تشعر بقشعريرة تسري في ذراعها. قالت بهدوء محاولة طمأنتها: "سأنظر فقط." خرج صوت نوال مرتفعًا للمرة الأولى منذ سنوات. "قلت لا." ساد الصمت، اتسعت عينا ليان. منذ وفاة والدها...لم تسمع أمها ترفع صوتها عليها ولو مرة واحدة. أدركت أن الأمر أكبر مما تتخيل، خفضت بصرها إلى يد أمها الممسكة بمعصمها. كانت ترتجف، ليس من الغضب... بل من الخوف. رفعت ليان يدها الأخرى، وربتت على أصابعها برفق حتى خفتت قبضتها شيئًا فشيئًا. ثم قالت بابتسامة هادئة: "حسنًا... لن أذهب." تنفست نوال بارتياح. ارتخى كتفاها قليلًا، كأنها نجت من كارث
Last Updated: 2026-07-31
لم يكُن اتفاقًا

لم يكُن اتفاقًا

لم يكن اتفاقًا... أو هكذا ظنت. بعدما خانها أقرب الناس إليها، وتحول منزلها إلى سجن لا تعرف فيه سوى الظلم والقسوة، لم تجد سوى الهروب طريقًا للنجاة. لكن القدر يضع في طريقها رجلًا غامضًا يعرض عليها زواجًا باتفاق لا مكان فيه للحب، ولكلٍ منهما أسبابه الخاصة. ظنت أن الأمر سينتهي بانتهاء الاتفاق، لكن الأيام كشفت لها وجهًا آخر لذلك الرجل، وبدأت مشاعر لم تكن في الحسبان تتسلل إلى قلبها. وبين ماضٍ يطاردها، وأسرار قد تهدم كل شيء، يبقى السؤال... هل كان زواجهما مجرد اتفاق... أم أن القدر كان يكتب قصة حب منذ البداية؟
Read
Chapter: الفصل 9
بعد نحو أربعين دقيقة...توقفت السيارة أمام المبنى الرئيسي لشركة السيوفي العالمية.ترجل آدم بهدوء.استقام السائق في وقفته وهو يغلق باب السيارة خلفه.في الداخل...كان الموظفون قد بدأوا يومهم منذ وقت.وما إن لمحوه يعبر البوابة الزجاجية، حتى انتبه الجميع لوجوده.وقف موظف الاستقبال أولًا."صباح الخير، سيد آدم."تبعه اثنان من الموظفين كانا يعبران الردهة." صباح الخير، سيد آدم."اكتفى بإيماءةٍ خفيفة، دون أن يبطئ خطواته.كانت عيناه تتحركان في المكان بسرعة. لا يتأمل...بل يلاحظ.لوحة الإعلانات لم تُحدَّث منذ الأمس.أحد الشاشات الإعلانية في الردهة تعرض نسخةً قديمة من العرض التسويقي.تفاصيل صغيرة...لكنها لم تكن تمر أمامه دون أن تُسجَّل في ذهنه.فتح له أحد الموظفين باب المصعد.ضغط آدم زر الطابق الأخير. ظل المصعد يصعد في صمت.ولم يرفع آدم عينيه عن الجهاز اللوحي الذي كان بين يديه.كان يراجع ملاحظاته على العرض الخاص بالمشروع.توقفت أبواب المصعد. خرج بخطواتٍ ثابتة.كانت سكرتيرته تنتظره أمام مكتبه."صباح الخير، سيد آدم." ناولته جهازًا لوحيًا آخر، وقالت باحترافية:"جدول اليوم. اجتماع مجلس الإدارة بعد ع
Last Updated: 2026-07-30
Chapter: الفصل 8
دخل آدم إلى الحمام. ترك الماء البارد ينساب فوقه طويلًا، ثم خرج بعد دقائق وقد استعاد هدوءه المعتاد. ارتدى بدلته بعناية، ثبّت ساعة يده، ثم غادر جناحه بخطواتٍ ثابتة. في الوقت نفسه... كانت غُفران قد نزلت إلى الطابق السفلي. وجدت محمود يجلس وحده إلى مائدة الإفطار، يحتسي قهوته ويطالع بعض الأوراق. رفع رأسه فور أن رآها. وابتسم ابتسامةً هادئة. " صباح الخير يا غُفران." أومأت برأسها وجلست في هدوء." صباح النور." طوى محمود الأوراق التي أمامه، ثم نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: "كنت أنوي أن أحدثك بالأمس، لكن الوقت لم يكن مناسبًا." رفعت بصرها إليه في انتظار أن يكمل. قال بهدوء: "الضيف الذي أخبرتكِ عنه... وصل بالفعل.ثم أردف بعد لحظة قصيرة إنه آدم زوجك." اتسعت عيناها قليلًا في دهشةٍ صامتة، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها. قالت ببرود:" حقًا؟" أومأ محمود برأسه." نعم." ساد بينهما صمتٌ قصير. ثم نظرت غُفران إلى ساعة يدها. وأغلقت حقيبتها. "لقد تأخرت على الجامعة سأذهب الآن." قال محمود بهدوء:"حسنًا... أتمنى لكِ يومًا موفقًا." نهضت من مقعدها. وما إن استدارت متجهةً نحو الباب... حتى سمعت وقع
Last Updated: 2026-07-27
Chapter: الفصل 7
حلَّ الليل على القصر. واحدًا تلو الآخر...انطفأت الأضواء، لم يبقَ مضاءً سوى جناحين. جناحها...وجناحه. كانت غُفران ما تزال مستيقظة.الكتاب مفتوح أمامها، وعيناها معلقتان بالصفحة نفسها منذ دقائق. لم تكن تقرأ. كانت تستعيد تلك النظرة. ذلك الرجل... لم تعرف اسمه، لكنها كانت متيقنة من شيء واحد. أنه يعرفها، وأنه...لم يكن سعيدًا برؤيتها. أغلقت الكتاب، ثم نهضت، أطفأت المصباح، ولم تُبقِ سوى ضوءٍ خافت يتسلل من الأباجورة القريبة. وقبل أن تتجه إلى فراشها...توقف بصرها عند باب الغرفة. لا تدري لماذا... راودها شعورٌ بأنها لم تعد وحدها في هذا المنزل. أُغلق الباب خلفه بهدوء. ساد الصمت. تقدَّم بخطواتٍ بطيئة حتى وقف أمام النافذة الممتدة على طول الجدار. في الخارج... كانت الحديقة غارقة في سكون الليل. أما في الداخل...فكان كل شيء على النقيض. عقد يديه خلف ظهره، وثبَّت بصره في نقطةٍ بعيدة، دون أن يراها حقًّا. كان يستعيد المشهد كله، كلمات والده...نظرته...وصمته، حتى تلك الفتاة... لم تغب صورتها عن ذهنه.لم يعرفها، ولم يسأل عنها. لكنه لم يستطع أن يتجاهل أنها أصبحت، في لحظةٍ واحدة، جزءًا من معادلةٍ لم يخت
Last Updated: 2026-07-27
Chapter: الفصل 6
انفتح باب المكتب بعنف. خرج آدم بخطواتٍ سريعة، حتى بدا وكأن الهواء من حوله قد تغيّر. كان الغضب ظاهرًا في ملامحه، لكنه لم يكن من ذلك النوع الذي يعلو صوته... بل من النوع الذي يجعل الصمت أكثر قسوة. تبعه عمر دون أن ينطق. في أسفل الدرج... كانت غُفران قد خطت لتوها إلى داخل القصر. رفعت رأسها على وقع الخطوات. توقفت، وتوقف هو الآخر، لم تكن بينهما سوى أمتار قليلة. رفع آدم بصره إليها. تأملها للحظة.لم يبدُ على وجهه أي انفعال. لكن نظرته كانت باردة... باردة إلى حدٍ جعلها تشعر وكأنها موضع اتهام، لا موضع لقاء. انزلقت عيناه عليها في هدوء، من دون عجلة، ثم أعاد النظر إلى وجهها. لم يقل كلمة، ولم يمنحها فرصة لتقول شيئًا، مرّ من جوارها، وحين أصبح بمحاذاتها، لم يلتفت. تابع طريقه كأن وجودها لا يستحق التوقف. أما غُفران، فبقيت مكانها، عقدت حاجبيها في حيرة، لم تعرف ذلك الرجل. لكن نظرته...لم تكن نظرة غريب، بدت وكأنها تحمل حكمًا سبق صدوره. التفتت خلفه للحظة، ثم صرفت بصرها، وصعدت إلى غرفتها. أغلقت الباب خلفها. خلعت معطفها، ثم اتجهت إلى الحمام، تركت الماء ينساب فوقها طويلًا، كانت تحاول أن تغسل عنها إره
Last Updated: 2026-07-27
Chapter: الفصل 5
داخل مقرِّ شركة السيوفي العالمية... كانت الحركة في أروقة الشركة تسير بإيقاعٍ منضبط، وكأن المكان يستعد لعودة نبضٍ غاب عنه طويلًا. توقف عمر أمام مكتب الاستقبال، ثم قال لأحد الموظفين: " تأكد من جاهزية قاعة الاجتماعات، وأعد إرسال جدول اليوم إلى جميع الإدارات... لا أريد أي تعديل بعد وصول السيد آدم." " حاضر، أستاذ عمر." ابتعد الموظف مسرعًا. وفي اللحظة نفسها، انفتحت أبواب المصعد. خرج آدم بخطواتٍ هادئة، مرتديًا بدلته السوداء. ساد صمتٌ عابر، ثم تعالت التحيات. "صباح الخير، سيد آدم." اكتفى بإيماءةٍ قصيرة، لم يكن من أولئك الذين يتوقفون عند كلمات الترحيب. كان يرى أن الوقت الذي يُهدر في المجاملات... يُسرق من العمل. دخل مكتبه، ولم تمضِ دقيقة حتى دخل عمر، يحمل ملفًا سميكًا، وضعه أمامه. " هذه تقارير الأداء الخاصة بآخر عامين." فتح آدم الملف. قلب عدة صفحات بسرعة، ثم توقف فجأة. سحب أحد التقارير جانبًا. رفع رأسه. "من أعدَّ هذا النموذج؟" " فريق هندسة البرمجيات." ظل ينظر إلى الورقة لثوانٍ. ثم قال بهدوء: " الفكرة جيدة... لكن نموذج التنبؤ مبنيٌّ على بياناتٍ ثابتة." اقترب عمر. "تقصد أ
Last Updated: 2026-07-27
Chapter: الفصل 4
إستعادت الشاشة ضوءها أخيرًا. تتابعت الإشعارات فوق بعضها حتى كادت تغطي خلفية الهاتف. رسائل، واتصالات فائتة،كلها من اسمٍ واحد. يوسف. حدقت في الشاشة لثوانٍ، ثم تنهدت بخفوت. فتحت نافذة المحادثة. ترددت أصابعها قليلًا قبل أن تكتب: "أنا بخير... لا تقلق." تأملت الرسالة لحظة. ثم ضغطت زر الإرسال. لم تنتظر ردًا. أغلقت الهاتف ووضعته جانبًا، كأنها أغلقت معه كل ما يربطها بالعالم الخارجي. اتجهت نحو النافذة. أزاحت الستارة قليلًا. كانت الحديقة تمتد أسفلها في هدوءٍ يكاد يكون مستفزًا. الأشجار ساكنة، النافورة تواصل انسيابها، والعاملون يتحركون في نظامٍ معتاد، كأن شيئًا لم يحدث. أما هي... فكانت تشعر أن حياتها كلها خرجت عن مسارها في ليلةٍ واحدة. كيف يمكن لإنسان أن يستيقظ وهو يعرف الطريق الذي رسمه لنفسه...ثم ينام، فلا يبقى من ذلك الطريق شيء؟ أغمضت عينيها. وفجأة... عاد إليها صوتٌ تعرفه جيدًا. "أنتِ لا تعتمدين على الذكاء وحده يا غُفران، تعتمدين على الانضباط. وهذه ميزة لا تُكتسب بسهولة." كان ذلك في آخر فصل دراسي. عندما استدعاها رئيس القسم إلى مكتبه بعد إعلان النتائج. كانت تقف أمامه يومها، تحمل ملف
Last Updated: 2026-07-27
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status