分享

الفصل 7

last update publish date: 2026-06-03 15:25:25

جلستُ قرب أمي ارتعش جسدي كله لرؤية شحوبها الذي يكسو وجهها، ولكن الخوف الأكبر الذي تملّك قلبي في تلك اللحظة، هو أن أفقدها وألا أكحل عيني برؤيتها ثانية.

سألتها بنبرة خافتة عن حالها، وكعادتها التي لم تتغير يوما، قالت إنها بخير، متجاهلة كل الوجع الذي يعتصرها.

"بخير"... كلمة دافئة اعتادت أمي أن تقذفها في وجه القلق لتعكس بها مجرى الحقيقة، وتداري ما يعتمل في داخلها من وجع مرير.

فأنا ابنتها، وأعلم جيدا أنها عندما تكون فعلا بخير، لا تكتفي بهذه الكلمة العابرة، بل ترد علي بوجه مستبشر قائلة:

-الحمد لله، أنا في أحسن حال.

وضف على ذلك أنها تبتسم وتفرح من أعماق قلبها، وتدب في جسدها حركة ونشاط، فلا تتوقف عن الكلام العذب أو الحركة في أرجاء البيت.

أما أن أراها مستلقية هكذا، هامدة، شاحبة، ومنطفئة الملامح، ولا تجد في مخزون تعبها ردا تطمئنني به إلا كلمة "بخير"، فهذا كان دليلي القاطع على أنها تخفي خلفها بحرا من الآلام والأحزان التي لا تود إثقال كاهلي بها.

لم أدرِ لمَ لمْ تعلّق أمي على وجود عمران ودنيا في بادئ الأمر، لكني لمحت في عينيها ونظراتها تساؤلا صامتا عن سبب مجيئهما، حتى عمران، بدا وكأنه قرأ في عينيها رغبتها الدفينة في التحدث معي بمفردنا؛ فتنحنح بهدوء، ثم أخذ دنيا وخرج من المستشفى مؤقتا ليترك لنا بعض الخصوصية.

ضغطتُ على أصابع يدي بقوة، وشعرت بخجل شديد يمنعني من البوح لها بأي شيء.

أعرِف جيدا كم تقلق علي، ولم أجد في نفسي القدرة على إخبارها بأمر زواجي في ظرف عصيب كهذا.

حاولت تدارك الموقف فقلت بنبرة متوترة يملؤها الارتباك:

- أمي، عمران علم بمرضك الشديد، ولهذا قرر المجيء مع دنيا.. وقد.. تكفل بكل مصاريف علاجك و...

قطعت أمي كلامي بسؤال مباغت جعل الحرارة تسري في جسدي كالنار، حيث قالت:

- لماذا خاتم يدك تغير شكله ومكانه؟

تسمّرتُ في مكاني، ولم أعد أعرف بماذا أجيب.

انعقد لساني تماما، وصرت أتمتم بكلمات غير مفهومة. غير أن أمي فاجأتني بأن سحبت يدي برفق، وضمتها بين كفيها بحب وحنان كبيرين، وقالت بصوت دافئ:

- لا أعلم لماذا تخفين عني زواجك من عمران يا ابنتي.

نزلت كلماتها علي كالصاعقة.

صُدِمت من معرفتها بالحقيقة، لكني تذكرت أن أمي دقيقة الملاحظة جدا؛ فربما فهمت الأمر من تصرفات عمران وحرصه، أو من ارتباكي أنا، أو لعل دنيا هي من نقلت لها الخبر دون أن أشعر.

ثم تابعت أمي حديثها بهدوء، بينما بدت عليها علامات الإرهاق الشديد:

- لا أعرف ما سبب هذا التحول المفاجئ في علاقتك بإياد، ولا ماذا فعلَ هو أو فعلتِ أنتِ لتصلي إلى عمران.. ولكن في الحقيقة، عمران رجل طيب وشهم، غير أن عينيه تقولان إنه ضائع في هذه الحياة، وكأنه يتمزق بشيء فقده ولن يحصل عليه أو يطوله.

ارتسمت على وجهي ابتسامة خفيفة، إعجابا بتحليل أمي الذي دائما ما يصيب كبد الحقيقة، إنها تشرح دواخل الإنسان وما يشعر به وكأنها تقرأ كتاب مفتوح.

والحقيقة أنني لم أستطع أن أخبر أمي عن عمران، فهي لا تعلم أبدا أن عمران قد تزوج في حياته، وأنه أنجب ابنا ثم خطفه الموت؛ فمرضها الشديد الذي أنهك جسدها طوال الفترة الماضية، وانشغالها الدائم بتفاصيل المزرعة والعمل فيها، جعلاها تنعزل عن العالم الخارجي، وأخذاها بعيدا عن معرفة الكثير من الأشياء والأحداث التي دارت من حولنا.

أومأتُ لها برأسي موافقة، ثم تركتها لترتاح بعد أن أعلن الممرض انتهاء وقت الزيارة.

خرجتُ من المستشفى مع عمران ودنيا وتوجهنا إلى أحد الفنادق.

كان يوما متعبا للغاية، مليئا بالمشاعر الضاغطة على النفس؛ بدءا من رؤية أمي وشحوبها، مرورا بمعرفتها بأمر زواجي، وصولا إلى ملامح عمران حين مررنا بحديقة رأى فيها أطفالا صغارا يلعبون.

لقد رأيت عينيه اللتين ترقرقت فيهما الدموع، وكيف تسمرت رجلاه للحظة عندما نطق أحد الأطفال كلمة

-بابا.

لم أعد أر في تلك اللحظة عمران القاسي البارد، بل رأيت أبا مكسورا فقد ابنه ويشتاق إليه بكل جوارحه.

هذا المشهد هو ما جعلني أمضي بقية اليوم حزينة، يشوّهني الشعور باليأس، وأجد نفسي مكبلة بعجز تام عن اتخاذ أي قرار مناسب، أو حتى إيجاد كلمات مواساة تخفف عنه هذا الوجع أو تنهيه.

لقد أدركتُ رغبته في البقاء بمفرده عندما التفتَ إلي وقال باقتضاب:

-اذهبي مع دنيا، لقد حجزتُ غرفتين فقط.

ولكن دنيا، سامحها الله، رفضت رفضا قاطعا أن أترك زوجي في حالة كهذه، ورغم الظرف الصعب، شعرت بفرحة داخلية لتقبلها زواجي؛ فقد كنت أعتقد أنها كرهتني يوم خطبتُ لإياد كما فعلت أختها، ولكنها أكدت لي من خلال حديث قصير دار بيننا أنها حزنت مني لفترة مؤقتة ثم سامحتني لأنها عرفت الحقيقة.

رغم أني سألتها بفضول عن أي حقيقة تتحدث، إلا أنها تهربت بسرعة وغيرت مجرى الحديث قائلة إن علي الذهاب إلى زوجي الآن لأخفف عنه.

بقيتُ أتساءل في نفسي بقلق:

- أي حقيقة تقصد؟ هل علمت دنيا أني خطبتُ لإياد فقط من أجل توفير مصاريف علاج أمي، وليس لأني أحبه كما نشرت الإشاعات؟

نفضتُ عن رأسي تلك الأسئلة والحيرة سريعا، وشرعتُ أفكر في معضلتي الحالية:

- كيف سأواجه عمران؟ وكيف سأدخل إلى الغرفة معه وأخبره أن دنيا رفضت بقائي معها؟

وبينما كنتُ واقفة أمام الباب، غارقة في أفكاري وتكهناتي، انفتح الباب فجأة ليطل منه عمران، وجدني واقفة أمامه بكامل ارتباكي وحرج الطاغي، فنظر إلي مستغربا وسألني بهدوء:

- أهناك شيء؟ لماذا لستِ في غرفتكِ؟

تلعثمتُ في مكاني، ولم أجد أي كلمات تسعفني لأشرح له الموقف، فتنهد برفق وكأنه فهم من ملامحي ومماطلتي أن أخته دنيا هي من كانت وراء هذا التصرف.

تراجع خطوة إلى الخلف وقال لي بصوت منخفض:

- ادخلي.

دخلتُ بخطوات بطيئة، ووجهي يشتعل حمرة من شدة الخجل.

جلستُ على الكنبة ببطء شديد محاولة تقليص وجودي، في حين مشى هو باتجاه الكنبة المقابلة، وجلس عليها ليكمل ما كان يفعله قبل خروجي، وهو القراءة في كتابه بصمت تام.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل الثامن

    بدأتُ أفرك أصابعي بقوة، في الوقت الذي صعدتْ فيه حرارة مفاجئة ليتوهج وجهي بالكامل. شعرت حينها برغبة عارمة في الذهاب فورا إلى دنيا، حتى أنني كنتُ على استعداد تامٍّ للهروب.غير أن رؤية وجهه العابس وعينيه الشاردتين جعلتني أعيد ترتيب أفكاري؛ أدركت حينها أن المشهد الذي أخذ لبه وأسر تفكيره هو مشهد الطفل الذي ينادي والده، لذلك فضلت البقاء في مكاني، محاولة التفكير في طريقة لتخفيف وطء ذلك الشعور الثقيل الذي لازمه.أخذتُ أحدق في ملامح عمران، أقرأ تفاصيله بدقة علّ فكرة تلهمني بما يجب عليّ فعله لتبديد حزنه.في تلك الأثناء، لم يكن مسترسلا في القراءة، بل كان يمسك برواية "أشياء تتداعى" لتشنوا أتشيبي كأنما يتخذ منها ستارا لشروده الطويل.لحسن الحظ أنني قرأتها من قبل، فعلى الرغم من أنني اضطررتُ لترك الدراسة الجامعية في منتصف الطريق، إلا أن شغفي بالاطلاع والتعلم لم ينطفئ يوما في داخلي. كنتُ دائما أجد منفذا نحو النور؛ فأثقف نفسي في أوقات الفراغ الشحيحة، وألتهم المحاضرات عبر اليوتيوب في شتى أنواع العلوم، كأنني أعوض غيابي عن مقاعد الدراسة.والآن، وأنا أنظر إلى الكتاب بين يديه، أشعر بالامتنان لكل لحظة سرقت

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 7

    جلستُ قرب أمي ارتعش جسدي كله لرؤية شحوبها الذي يكسو وجهها، ولكن الخوف الأكبر الذي تملّك قلبي في تلك اللحظة، هو أن أفقدها وألا أكحل عيني برؤيتها ثانية.سألتها بنبرة خافتة عن حالها، وكعادتها التي لم تتغير يوما، قالت إنها بخير، متجاهلة كل الوجع الذي يعتصرها."بخير"... كلمة دافئة اعتادت أمي أن تقذفها في وجه القلق لتعكس بها مجرى الحقيقة، وتداري ما يعتمل في داخلها من وجع مرير. فأنا ابنتها، وأعلم جيدا أنها عندما تكون فعلا بخير، لا تكتفي بهذه الكلمة العابرة، بل ترد علي بوجه مستبشر قائلة: -الحمد لله، أنا في أحسن حال. وضف على ذلك أنها تبتسم وتفرح من أعماق قلبها، وتدب في جسدها حركة ونشاط، فلا تتوقف عن الكلام العذب أو الحركة في أرجاء البيت.أما أن أراها مستلقية هكذا، هامدة، شاحبة، ومنطفئة الملامح، ولا تجد في مخزون تعبها ردا تطمئنني به إلا كلمة "بخير"، فهذا كان دليلي القاطع على أنها تخفي خلفها بحرا من الآلام والأحزان التي لا تود إثقال كاهلي بها.لم أدرِ لمَ لمْ تعلّق أمي على وجود عمران ودنيا في بادئ الأمر، لكني لمحت في عينيها ونظراتها تساؤلا صامتا عن سبب مجيئهما، حتى عمران، بدا وكأنه قرأ في عي

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 6

    تجمدت أطرافي فجأة وحبس الهواء في صدري حين وقع بصري على إياد، كان يبدو في تلك اللحظة كوحش كاسر يتربص بفريسته، وعيناه تتّقدان بالشر، والكراهية العمياء، بينما كان يحاول بجهد مستميت إخفاء سلاح ناري يحمله بين يديه، حرصا منه على ألا تلمحه أعين رجال الشرطة الذين كانوا يقفون على مسافة بعيدة أمام المحكمة.لم تمض سوى ثوان حتى تحرك عمران بسرعة خاطفة لم أتوقعها؛ امتدت يده القوية لتمسك بيدي وجذبني خلف ظهره، واقفا أمامي وجاعل من نفسه سد منيع ليحجب عني كل خطر.لم أصدق ما تشهده عيناي في تلك اللحظات المتسارعة، وبدأت التساؤلات تتزاحم في عقلي المشوش وتطحن تفكيري:- هل يحميني عمران حقا بجسده من ذلك المسعور إياد؟ترقرقت الدموع في عيني، وشعرت بحرارة تتدفق في أوصال جسدي لتذيب ذلك التجمد الذي أصابني، بينما اضطربت دقات قلبي بشدة. نظرت إلى ظهره العريض الشامخ أمام الخطر، وسألت نفسي مرة أخرى بقلب مرتجف ونبضات متسارعة:- هل يعقل أنّ عمران يكن لي بعض المشاعر في أعماقه؟ما أجمل أن تكون محاطا بأشخاص مستعدين للتضحية بأرواحهم لمجرد أن تبقى في أمان. لقد اشتقت كثيرا لهذه المشاعر الدافئة، تلك الأحاسيس الصادقة التي غا

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 5

    أغلقتُ باب الغرفة خلفي ببطء شديد، وكأنني أحاول عزل نفسي عن العالم الخارجي بأسره، جلست على حافة السرير، ثم دفنت وجهي بين كفي محاولة ترتيب أفكاري المتشابكة، لكنها كانت تتملص مني وتتشتت كالرماد الذي تذروه الرياح.اجتاحتني موجة عاتية من الحيرة والخوف:- كيف سأواجه نظرات الناس؟ وماذا سيقولون عني حين يسمعون بأنني قبلت أن أكون زوجة ثانية؟ لم يكن المجتمع يرحم في مثل هذه المواقف، وثمة غصة أخرى كانت تخنقني، غصة تدعى "لين"، تلك الفتاة التي يصر الجميع على تصنيفها كصديقة مقربة لي، رغم أن حبل علاقتنا لم يكن يوما عميقا، ولم أشعر قط بذلك القرب الروحي الذي يظنه المحيطون بنا. حين بلغت القلوب الحناجر ولم أعد قادرة على تحمل هذا الضغط النفسي المتراكم الذي ينهش روحي، وجدت أصابعي تتحرك نحو الهاتف، وبعد تردد طويل وصراع مرير بين التراجع والإقدام، قررت الاتصال بعمران. حبست أنفاسي للحظات، جمعت شتات نفسي المتناثرة، ثم تنفست بعمق علني أطرد هذا التوتر، وقبل أن يتملكني الخوف مجددا، قلت بصوت متهدج:- عمران، مرحبا.. كيف حالك؟ردّ عليّ باقتضاب شديد، وكأن الكلمات تخرج من بين شفتيه رغما عنه:- مرحبا.ابتلعت ريقي وتجرأ

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل4

    مرت السنتان كأنهما دهر من الزمان، مرتا بصعوبة بالغة وثقل نهش من روحي الكثير.لم يكن من السهل علي أبدا تجاوز فكرة رحيل عمران مع والديه إلى بنغازي والاستقرار هناك للأبد، وكأنهم يطوون صفحة الماضي بكاملها، وزواجه من لين كان غصة أخرى استقرت في حلقي؛ تلك التي سافرت هي الأخرى مع عائلتها لتلتحق بالعمل في شركة خالها هناك.ووصلتني الأخبار مؤخرا أن عمران صار يعمل معها في تلك الشركة نفسها، يتقاسمان المبنى ذاته والروتين اليومي معا.لقد اختارا بكامل إرادتهما أن يبنيا حياتهما بعيدا عن أرض ذكرياتنا، ونجحا في التحليق معا نحو قمة النجاح والاستقرار، بينما بقيت أنا هنا، أراقب ذلك الصعود من بعيد، من مسافة سحيقة تفصل بين عالمين لا يلتقيان.لكن، وبعد مرور سنة ونصف إضافية على تلك الحال، وصلني خبر مفاجئ مزق نياط قلبي وأعاد بعثرة مشاعري؛ لقد توفي ابن عمران البكر والوحيد.ترقرقت الدموع في عيني الخضراوين من فورها، ولم أعد أعلم حينها أكان حزني الشديد هذا على الطفل الصغير الذي لم أره يوما ولم أقبله، أم كان على قلب عمران المفجوع، ذلك القلب الذي أعرف جيدا كم هو رقيق وحنون، وكم سيكون من الصعب عليه احتمال هذا الفقد ال

  • حين يعود حبيبي لي   الفصل 3

    لم يأتني الجواب من ثغره، ولم يواجهني عمران بشخصه كما كنت أرجو وأتأمل. بدل من ذلك، جاءني الرد المحتوم عبر "لين"، تلك الصديقة الجديدة التي دأبت على التقرب مني في الآونة الأخيرة، وهي تظهر رغبة ملحة في كسب صداقتي ومودتي. لم يجد هذا التقرب صدى في قلبي، ولم أشعر تجاهها بارتياح قط، لكنني تقبلت وجودها على مضض، فقط لأن عمران يحترمها ويضع لها مكانا في محيطه. وفي ذلك اليوم، أقبلت تحمل في جعبتها نهاية لم أكن مستعدا لها. بحديثها البارد والمنمق، وضعت حدا فاصلا لكل تلك الأحلام التي غزلتها في خيالي، وهدمت في لحظة واحدة صروح الأمل العالية التي شيدتها، ليتضح أنها لم تكن سوى بيت بُنِيّ فوق رمال الأماني المتحركة. توقفت لبرهة، تنظر إلي بملامح حاولت جاهدة أن تكسوها بمسحة من الأسى المصطنع، وهي تتابع بلهجة تفيض بالتمثيل: - عمران بدأ ينجذب إلي، لكنه يشعر بإحراج قاتل تجاهك، يظن أنه سيخذلك؛ يعلم جيدا أنك تحبينه، في حين أنه لا يكن لك في داخله سوى مشاعر الاحترام والتقدير. صمتت قليلا لترى أثر كلماتها على وجهي، ثم تابعت مسترسلة: - هو الآن أمامه فرصة عمل كبيرة تنتظره بعد التخرج، فرصة ستغير مسار حياته بالكا

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status