Home / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 14: الحقيقة التي أخفاها ياسين

Share

الفصل 14: الحقيقة التي أخفاها ياسين

Author: أثير
last update publish date: 2026-09-23 02:37:37

بقيت ليان واقفة أمام الباب، والرسالة بين يديها.

كانت تنظر إلى ياسين وكأنها تراه للمرة الأولى.

قالت بصوت خافت:

— أبي كتب أنك أنقذت حياته؟

أومأ ياسين ببطء.

— نعم.

— إذن لماذا أخفيت عني كل شيء؟

دخل ياسين الغرفة وأغلق الباب خلفه.

— لأن والدك طلب مني ذلك.

— دائمًا تقول الشيء نفسه.

اقترب منها.

— هذه المرة سأخبرك بكل شيء.

نظرت إليه بصمت.

قال:

— في تلك الليلة، كان والدك يهرب من فارس ورجاله. كان بحوزته ملف يحتوي على أدلة ضد أشخاص أقوياء. لم يكن يريد أن يسلم الملف للشرطة لأنه لم يكن يثق بأحد.

— وأنت؟

— كنت الشخص الوحيد الذي وثق به.

سألت:

— وماذا حدث؟

— أخذته إلى مكان آمن.

— الفندق؟

— نعم.

حدقت ليان في الصورة.

— لكنني رأيت التسجيل. كنت تمنعه من الخروج.

تنهد ياسين.

— لأن الخارج كان مليئًا برجال فارس.

— لماذا لم تخبرني؟

— لأنني لم أكن أعرف من يمكنني الوثوق به.

صمتت قليلًا.

ثم قالت:

— وهل كان أبي حيًا عندما غادرته؟

تغير وجه ياسين.

— نعم.

اتسعت عيناها.

— أين ذهب؟

— هو الذي طلب مني أن أتركه.

— لماذا؟

— لأنه كان يريد أن يجعلهم يعتقدون أنه مات.

جلست ليان على الكرسي.

بدأت الصورة تتضح شيئًا فشيئًا.

— إذن أبي كان يخطط للاختفاء؟

— في البداية، نعم.

— لكنه لم يعد.

— لأنه اكتشف شيئًا آخر.

رفعت رأسها.

— ماذا؟

اقترب ياسين منها.

— اكتشف أن الشخص الذي كان يسرّب معلوماته لم يكن فارس.

تذكرت ليان الصورة.

اسم سامر.

— سامر؟

تردد ياسين.

— ليس بهذه البساطة.

— إذن من؟

قبل أن يجيب، سمعا صوت خطوات في الممر.

أخرج ياسين هاتفه.

وصلته رسالة.

قرأها، ثم تغير وجهه.

قالت ليان:

— ماذا حدث؟

ناولها الهاتف.

كانت الرسالة من رقم مجهول:

«لا تخبرها عن أمها.»

تجمدت ليان.

— أمي؟

لم يجب ياسين.

وقفت بسرعة.

— ما علاقة أمي بهذا؟

— ليان...

— أين أمي في كل هذه القصة؟

ظل صامتًا.

فقالت بغضب:

— أريد الحقيقة!

أغمض ياسين عينيه للحظة.

ثم قال:

— والدتك كانت تعرف منصور.

— بالطبع كانت تعرفه، إنه زوجها!

— أقصد أنها كانت تعرف ما كان يبحث عنه.

توقفت.

— ماذا تقصد؟

— قبل اختفاء والدك بأيام، أعطته والدتك شيئًا.

— ماذا؟

نظر إليها.

— مفتاحًا.

تذكرت ليان المفتاح القديم الموجود في الصندوق.

أخرجته بسرعة من جيبها.

— هذا؟

تغير وجه ياسين.

— أين وجدته؟

— في صندوق أبي.

أمسكه ياسين، وتأمله.

ثم قال:

— هذا ليس مفتاح بيت.

— إذن ماذا يفتح؟

وقبل أن يجيب، سُمع صوت إطلاق نار في الطابق السفلي.

صرخت ليان.

أمسك ياسين بيدها.

— علينا الخروج الآن.

— ماذا عن أبي؟

— سنجده.

— كيف؟

نظر إليها مباشرة.

— لأنني أعرف أين ترك والدك آخر رسالة.

— أين؟

قال:

— في المكان الذي بدأت فيه قصتنا أنا وهو.

— القرية؟

هز رأسه.

— لا.

ثم نظر إلى المفتاح.

— هذا المفتاح يفتح بابًا تحت الفندق.

سكتت ليان.

— وهل يوجد أبي هناك؟

— لا أعرف.

ثم أضاف:

— لكنني أعرف شيئًا واحدًا.

— ماذا؟

اقترب منها، وقال:

— الشخص الذي أرسل لكِ صورة والدك كان يريدكِ أن تأتي إلى هنا.

— لماذا؟

— لأنهم كانوا يعرفون أنك ستجدين هذه الرسالة.

ثم انطفأت أنوار الغرفة.

وفي الظلام، سمعت ليان صوت رجل من خلفها:

— لأن والدك لم يرسلها لكِ.

تجمدت.

أضاء ياسين مصباح هاتفه.

كان سامر واقفًا عند الباب.

قالت ليان:

— ماذا تقصد؟

نظر سامر إليها.

— الرسالة التي وجدتها هنا...

صمت لحظة.

ثم قال:

— لم يكتبها منصور.

شهقت ليان.

— ماذا؟

اقترب سامر.

— خط والدك تم تقليده.

نظر ياسين إليه بغضب.

— كيف عرفت؟

أجاب سامر:

— لأنني كنت هناك عندما كتب منصور رسالته الأخيرة.

قالت ليان:

— وأين هي؟

أخرج سامر ورقة مطوية من جيبه.

— معي.

مدها نحو ليان.

أخذتها بيد مرتجفة.

فتحت الورقة.

وكان أول سطر فيها:

«إلى ليان... إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فاعلمي أن الشخص الذي تثقين به الآن ليس ياسين...»

توقفت.

رفعت عينيها نحو سامر.

ثم قرأت السطر الأخير:

«إنه شخص آخر أقرب إليكِ مما تتخيلين.»

وفي أسفل الورقة...

كان اسم والدتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status