Home / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 13: داخل الفندق

Share

الفصل 13: داخل الفندق

Author: أثير
last update publish date: 2026-09-23 02:35:41

انغلق الباب خلف ليان بصوت ثقيل.

توقفت في مكانها، وقلبها يخفق بعنف.

كان فارس يقف أمامها، وبجانبه الرجل الغامض الذي يحمل سوارها القديم.

نظرت ليان إلى السوار.

— من أين حصلت عليه؟

لم يجب الرجل.

أما فارس فقال:

— كنتِ دائمًا تملكين شيئًا يخص والدك، لكنك لم تعرفي قيمته.

قالت:

— أين أبي؟

أشار الرجل إلى الدرج.

— اصعدي.

تقدمت خطوة.

لكن صوت ياسين جاء من خلف الباب:

— ليان! لا تتحركي!

التفتت.

كان الباب مغلقًا.

بدأ ياسين يضربه من الخارج.

— افتحي الباب!

ابتسم فارس.

— ياسين لن يستطيع مساعدتك هذه المرة.

صرخت ليان:

— ماذا فعلتم به؟

— لا شيء.

اقترب الرجل منها.

— لكنه ارتكب خطأ واحدًا.

— ماذا؟

— وثق بكِ أكثر مما ينبغي.

تراجعت ليان.

— أنت تكذب.

قال الرجل:

— ربما.

ثم وضع السوار على الطاولة.

— لكنني لا أكذب بشأن والدك.

توقفت.

— إذن أين هو؟

نظر الرجل إلى نهاية الممر.

— في المكان الذي تركه فيه ياسين.

شعرت ليان بصدمة.

— ماذا تقصد؟

ابتسم فارس.

— ألم يخبرك ياسين بكل شيء؟

ثم أخرج هاتفه.

شغّل مقطع فيديو.

ظهر ياسين على الشاشة.

كان أصغر سنًا.

يقف داخل الفندق نفسه.

وبجانبه منصور.

كان والدها يتحدث معه بجدية.

قال في التسجيل:

— إذا حدث لي شيء، لا تخبر ليان بالحقيقة.

ظهر ياسين وهو يقول:

— سأحميها.

توقفت الصورة.

حدقت ليان في الشاشة.

ثم قالت:

— هذا ليس كل شيء.

ضحك فارس.

— بالطبع ليس كل شيء.

ظهر مقطع آخر.

كان منصور يركض في ممر الفندق.

وراءه رجلان.

ثم ظهر ياسين.

أمسك بذراع منصور.

قال منصور:

— اتركني يا ياسين! يجب أن أخرج!

رد ياسين:

— لن تخرج من هنا حيًا!

شهقت ليان.

سقط الهاتف من يد فارس.

— هل رأيتِ؟

هزت ليان رأسها.

— لا...

— ياسين لم يكن يحمي والدك.

اقترب فارس.

— كان يمنعه من الهرب.

لكن فجأة سُمع صوت ارتطام قوي بالباب.

ثم صوت ياسين:

— ابتعدوا عنها!

تغير وجه فارس.

قال الرجل الغامض:

— لقد دخل.

ركض نحو الممر.

أما فارس فأمسك بذراع ليان.

حاولت الإفلات.

— اتركني!

— لا تجبريني على ذلك.

صرخت:

— ياسين!

ظهر ياسين في نهاية الممر.

كان وجهه غاضبًا.

— اتركها يا فارس.

رفع فارس يده مهددًا.

— خطوة أخرى وسأجعلها تدفع الثمن.

توقف ياسين.

نظرت ليان إليه.

لأول مرة رأت الخوف في عينيه.

ليس على نفسه.

بل عليها.

قال بهدوء:

— حسنًا.

ثم وضع يديه إلى جانبيه.

— خذني بدلًا منها.

ضحك فارس.

— ما زلت كما أنت.

— ماذا تريد؟

— الحقيقة.

— أنت لا تريد الحقيقة.

— بل أريد الشيء الذي أخفاه منصور.

تدخل الرجل الغامض:

— كفى.

التفت إليه فارس.

— أنت لا تتدخل.

قال الرجل:

— لقد وعدت منصور.

تجمدت ليان.

— ماذا قلت؟

نظر الرجل إليها.

— قلت إنني وعدت والدك.

اقتربت منه.

— أنت تعرف أبي؟

— أكثر مما تظنين.

— أين هو؟

سكت.

ثم قال:

— ليس هنا.

شعرت ليان بالأمل.

— إذن هو حي؟

قبل أن يجيب، سُمع صوت سيارة في الخارج.

ثم أصوات رجال.

قال ياسين:

— الشرطة.

نظر فارس إلى الرجل الغامض بغضب.

— قلت إن الطريق آمن!

أجاب:

— لم أقل ذلك.

استغل ياسين اللحظة.

اندفع نحو فارس، وأبعده عن ليان.

ركضت ليان نحو الباب.

لكنها توقفت عندما سمعت صوتًا قادمًا من الطابق العلوي.

صوت رجل ضعيف:

— ليان...

تجمدت.

عرفت الصوت.

وضعت يدها على فمها.

— أبي؟

رفع ياسين رأسه.

حتى فارس توقف.

جاء الصوت مرة أخرى:

— ليان... لا تثقي...

ثم انقطع.

صرخت:

— أبي!

وركضت نحو الدرج.

لحق بها ياسين.

— انتظري!

لكنها لم تتوقف.

صعدت الدرج بسرعة.

في نهاية الممر كان هناك باب نصف مفتوح.

دفعته.

الغرفة كانت فارغة.

إلا من كرسي، وطاولة صغيرة، وصورة قديمة.

اقتربت ليان من الصورة.

كانت صورة لوالدها.

لكن خلف الصورة كانت هناك ورقة.

فتحتها.

وقرأت:

«ليان، إذا وصلتِ إلى هذه الغرفة، فهذا يعني أنك عرفتِ الحقيقة الأولى.»

توقفت.

ثم تابعت:

«والحقيقة الثانية هي أن ياسين لم يكن سبب اختفائي...»

رفعت رأسها.

وفي السطر الأخير كانت الجملة التي جعلت قلبها يتوقف:

«بل كان الشخص الذي أنقذ حياتي.»

وفي اللحظة نفسها، سمعت ليان صوت ياسين خلفها:

— الآن عرفتِ لماذا لم أستطع أن أخبركِ.

استدارت.

كان واقفًا عند الباب.

لكن هذه المرة...

كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status