بيت / الرومانسية / «حين جمعنا القدر» / الفصل 70: الشاهد الأخير

مشاركة

الفصل 70: الشاهد الأخير

مؤلف: أثير
last update تاريخ النشر: 2026-10-03 07:17:54

لم يستطع أحد أن يتحدث لعدة ثوانٍ.

بقيت صورة المرأة والطفلة والرجل الغامض معلقة على شاشة الجهاز.

اقتربت ليان ببطء.

— أبي... من هذا الرجل؟

لم يجب مراد.

لاحظ ياسين ذلك فورًا.

— أنت تعرفه.

رفع مراد عينيه إليه.

— نعم.

تقدمت ليان خطوة.

— إذن أخبرني.

تنفس مراد بعمق.

— اسمه رؤوف.

شهقت ليان.

— رؤوف؟ المحقق الذي التقيناه في الغرفة 17؟

أومأ مراد.

— نعم.

قال ياسين:

— لكنه كان معنا. وساعدنا في كشف بداية الشبكة.

— وهذا بالضبط ما كان يجب أن يحدث.

ساد الصمت.

قالت ليان:

— ماذا تقصد؟

أجاب مراد:

— رؤوف لم يكن مجرد محقق قديم.

ثم نظر إلى صورة المرأة.

— كان أحد الأشخاص الذين حملوا النسخة الأصلية من الحسابات.

قال آدم:

— لكنه قال إنه لم يجد الصفحة المفقودة.

— لأنه لم يخبركم بالحقيقة كاملة.

شعرت ليان بالارتباك.

— هل هو مع نادر؟

هز مراد رأسه.

— لا أعرف.

— وكيف تثق به إذن؟

— لا أثق به.

كانت الإجابة حاسمة.

---

بعد دقائق، كانوا جميعًا داخل السيارة.

جلس مراد في المقدمة، بينما جلس ياسين إلى جانب ليان في الخلف.

كان آدم معهم.

أما والد ياسين فبقي في المحطة.

قال ياسين:

— هل أنت متأكد من الإحداثيات؟

أجاب مراد:

— نعم.

نظر إلى الجهاز.

— المكان على بعد أقل من ساعة من هنا.

سألت ليان:

— ماذا يوجد هناك؟

— منزل قديم.

— منزل رؤوف؟

— لا.

توقف قليلًا.

— منزل أمك.

تجمدت ليان.

— أمي؟

— نعم.

لم تقل شيئًا.

كانت تشعر أن كل خطوة في هذه الرحلة تعيدها إلى والدتها.

إلى امرأة ظنت لسنوات أنها تعرف عنها كل شيء.

لكنها في الحقيقة لم تكن تعرف شيئًا.

---

بعد خمسين دقيقة، توقفت السيارة أمام منزل قديم يقع بعيدًا عن المدينة.

كان المكان مهجورًا.

نزل ياسين أولًا، ثم فتح الباب لليان.

قال:

— ابقي خلفي.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— اعتدت على ذلك.

نظر إليها للحظة.

— وأنا لم أعتد على تركك وحدك.

توقفت.

لم تعرف ماذا تقول.

أدار وجهه ومشى نحو الباب.

لكن كلماتِه بقيت في ذهنها.

دخلوا المنزل.

كان الغبار يغطي كل شيء.

قال آدم:

— يبدو أن أحدًا لم يأتِ إلى هنا منذ سنوات.

اقترب مراد من الجدار.

مرر يده على سطحه.

ثم توقف.

— هنا.

ضغط على جزء صغير من الخشب.

صدر صوت خافت.

وانفتح درج سري.

وجدوا بداخله صندوقًا معدنيًا.

قالت ليان:

— هل هذا هو الدليل؟

أجاب مراد:

— ربما.

فتح الصندوق.

كان بداخله ظرف أبيض.

وعليه اسم واحد:

ليان.

توقفت أنفاسها.

مدت يدها.

لكن ياسين أمسك بيدها برفق.

— انتظري.

نظر إلى مراد.

هز مراد رأسه.

فتح ياسين الظرف بحذر.

كانت بداخله ورقة واحدة.

بدأ يقرأ:

> "ليان، إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أن نادر بدأ يفقد السيطرة."

تغير وجه مراد.

تابع ياسين:

> "لا تبحثي عن الشاهد الأخير في مكان بعيد. أنتِ رأيته من قبل."

رفعت ليان رأسها.

— رأيته؟

استمر ياسين في القراءة.

> "الشاهد الأخير ليس الشخص الذي يحمل الدليل فقط. إنه الشخص الذي كان حاضرًا في اليوم الذي بدأت فيه الشبكة."

سأل آدم:

— من كان حاضرًا؟

لكن ياسين لم يجب.

كان يقرأ السطر الأخير.

ثم توقف.

— ماذا؟

قالت ليان.

رفع عينيه إليها.

— الرسالة تقول إن الشاهد الأخير...

توقف.

ثم أكمل:

— هو والدك.

نظر الجميع إلى مراد.

ساد صمت ثقيل.

قالت ليان:

— لكن أبي كان معنا.

أجاب مراد:

— أعرف.

قال آدم:

— إذن الرسالة قديمة.

هز مراد رأسه.

— ليست قديمة.

وأشار إلى الورقة.

— انظروا إلى التاريخ.

كانت هناك أرقام صغيرة أسفل الرسالة.

14 أبريل — 20:17

حدقت ليان فيها.

— هذا اليوم...

— يوم ميلادك.

قال مراد.

ثم أضاف:

— والساعة نفسها تقريبًا التي وُلدتِ فيها.

قال ياسين:

— من كتب هذه الرسالة؟

أجاب مراد:

— أمك.

فجأة سمعوا صوتًا خارج المنزل.

خطوات.

ثم صوت باب السيارة يُغلق.

أطفأ ياسين المصباح فورًا.

— الجميع إلى الخلف.

اختبأوا خلف الجدار.

دخل شخص إلى المنزل.

خطواته كانت هادئة.

اقترب من الغرفة.

ثم ظهر أمامهم.

كان رجلًا في الخمسين تقريبًا.

تراجعت ليان.

— رؤوف...

رفع رؤوف يديه.

— لا تطلقوا النار.

قال مراد:

— كنت أعرف أنك ستأتي.

أجاب رؤوف:

— وأنا كنت أعرف أنك ستجد الرسالة.

قال ياسين:

— أنت الشاهد الأخير؟

نظر رؤوف إلى ليان.

ثم قال:

— لا.

تجمد الجميع.

— أنا لست الشاهد الأخير.

سأله مراد:

— إذن من هو؟

نظر رؤوف إلى ليان.

— الشخص الذي كان يحمل النسخة الأصلية من الحسابات...

ثم صمت.

قالت ليان:

— من؟

أجاب رؤوف:

— والدتك.

اتسعت عينا ليان.

— لكنها ماتت...

لم يكمل رؤوف.

قال بهدوء:

— من قال لكِ إنها ماتت؟

تجمدت ليان في مكانها.

نظر مراد إلى رؤوف بصدمة.

— لا...

ابتسم رؤوف بحزن.

— نعم يا مراد.

ثم قال:

— أم ليان لم تمت.

يتبع...

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 80: الحقيقة التي بدأت منها الحكاية

    ساد الصمت داخل المستودع.كانت ليان تنظر إلى والدها، بينما كانت الكلمات الأخيرة التي قالها تتردد في رأسها:«لم تكوني الوحيدة التي وُلدت في ذلك اليوم.»تقدمت نحوه خطوة.— ماذا تقصد؟لم يجب مراد فورًا.كانت والدتها تبكي بصمت.قالت ليان:— أمي... أبي... أريد الحقيقة. مهما كانت.تنفس مراد بعمق، ثم قال:— في الرابع عشر من أبريل، وُلد طفلان.تجمدت ليان.— طفلان؟أومأ.— أنتِ... وطفل آخر.اقترب ياسين منها، لكنه لم يتدخل.تابع مراد:— كان ذلك الطفل ابن امرأة كانت شاهدة على الشبكة. كانت تعرف أسماء أشخاص مهمين، وكانت تملك نسخة من الحسابات الأصلية.قالت ليان:— آدم؟هز مراد رأسه.— لا. ليس آدم الذي قابلته.تنفست ليان بارتياح، فقد فهمت أخيرًا أن الأمر لا يتعلق بأخ مخفي أو قريب جديد.قال مراد:— الطفل الآخر لم يكن من عائلتك. لكنه وُلد في المكان نفسه، وفي الساعات نفسها تقريبًا.سأل ياسين:— ولماذا كان ذلك مهمًا؟أجاب مراد:— لأن رجال الشبكة كانوا يبحثون عن الطفل منذ ولادته. كانت والدته تعرف أن حياتها في خطر، ولذلك طلبت من والدتك أن تساعدها.رفعت والدة ليان عينيها.— كنت أعرف أنني إذا تركته معها فسيم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 79: الرسالة الأخيرة

    ساد الصمت داخل المستودع بعد ظهور الرسالة على الشاشة.«نادر لم يكن الرجل الذي يجب أن تخافوا منه. لقد انتهى دوره منذ سنوات.»ظلّت ليان تحدّق في الكلمات، بينما كان ياسين يقف إلى جوارها دون أن يقول شيئًا.أما نادر، فابتسم ابتسامة غريبة.قالت ليان بحذر:— لماذا تبتسم؟رفع نادر عينيه إليها.— لأنني أعرف هذه الرسالة.تقدّم مراد خطوة.— ماذا تقصد؟أجاب نادر:— هذه ليست رسالة أُرسلت الآن.نظر الجميع إلى بعضهم.— كيف؟أشار نادر إلى الجهاز.— هذه رسالة مبرمجة منذ سنوات. كانت جزءًا من نظام قديم وضعه الأشخاص الذين أداروا الشبكة. إذا اكتشف أحدهم الملف الأصلي، يتم تشغيلها تلقائيًا.اقترب ياسين من الجهاز وفحص الشاشة.— لكن لماذا تقول إنك لست الشخص الذي يجب أن نخاف منه؟ضحك نادر بسخرية.— لأنهم كانوا يعرفون أنني سأصبح في النهاية الشخص الذي ستبحثون عنه.تقدمت ليان.— ومن كانوا يقصدون بـ«الرجل الذي يجب أن نخاف منه»؟صمت نادر لحظة.ثم قال:— لا يوجد رجل آخر.تجمدت ليان.— ماذا؟— أنتم تبحثون طوال الوقت عن شخص جديد خلف كل شخص. والد، عم، خائن، رجل مجهول... لكن الحقيقة أبسط وأخطر.وضع نادر يده على الملف الم

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 78: ما أخفته الأم

    لم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى أمها، ثم إلى نادر، ثم إلى الملف الموجود بين يديه.قالت بصوت مرتجف:— ماذا يعني أنها كانت تعرف أكثر مما أخبرتني؟أجاب نادر:— اسأليها.التفتت ليان إلى أمها.— أريد الحقيقة.خفضت أمها رأسها.مراد اقترب منها.— لا تخافي. قولي لها.رفعت الأم عينيها نحو ابنتها.— نعم... كنت أعرف.ساد الصمت.قالت ليان:— ماذا كنت تعرفين؟تنفست أمها ببطء.— كنت أعرف أن نادر لم يكن الشخص الوحيد الذي يدير الشبكة.تغير وجه مراد.— ماذا؟نظرت إليه.— كان هناك أشخاص أكبر منه في البداية.قال نادر ساخرًا:— أخيرًا.تدخل ياسين:— لكنك قلت إن نادر هو الرأس.أجاب نادر:— كنت الرأس لسنوات، لكنني لم أبدأ الشبكة.قالت ليان:— ومن بدأها؟نظر نادر إلى والدتها.— هي تعرف.اقتربت ليان من أمها.— أمي...أغلقت الأم عينيها.— الشبكة بدأت قبل ولادتك بسنوات.ثم أضافت:— ولم تكن في البداية شبكة إجرامية.قال آدم:— ماذا كانت؟— مجموعة من الشركات والمشاريع التجارية.قالت:— ثم بدأ بعض الأشخاص باستخدامها لغسل الأموال وتحويلها بعيدًا عن الرقابة.قال مراد:— وهنا بدأ التحقيق.أومأت.— نعم.ثم نظرت إلى نادر.

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 77: الحقيقة التي قلبت كل شيء

    ساد الظلام داخل الغرفة.لم يسمعوا سوى صوت أنفاسهم.ثم أضاءت شاشة صغيرة داخل الصندوق الأسود.ظهر وجه نادر.كان التسجيل قديمًا، لكنه كان واضحًا.قال:— إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنكم فتحتم الصندوق الذي حاول والد ياسين إخفاءه.تقدم مراد خطوة.— نادر!لكن التسجيل استمر.— وأعرف أنكم رأيتم الاسم الموجود في الصفحة الأخيرة.نظرت ليان إلى والدها.كان وجهه شاحبًا.قال نادر:— اسم مراد موجود هناك، لكن ليس بالطريقة التي تظنونها.تنفس الجميع بارتياح بسيط.لكن نادر تابع:— مراد لم يكن خائنًا.توقفت ليان عن التنفس للحظة.قال نادر:— كان الرجل الذي اخترق الشبكة من الداخل.نظر ياسين إلى مراد.— ماذا يعني ذلك؟لم يجب مراد.واصل التسجيل:— عندما بدأ مراد التحقيق في الحسابات، أدرك أن الشبكة أكبر مما توقع. لذلك اتفق معي سرًا على أن يتظاهر بأنه يعمل لصالحنا.صرخت ليان:— مع نادر؟أجاب مراد بصوت منخفض:— نعم.التفتت إليه.— لماذا لم تخبرني؟— لأنك كنتِ الهدف.قال نادر في التسجيل:— كان الاتفاق أن يسلمني مراد نسخة مزيفة من الحسابات، بينما يحتفظ بالنسخة الأصلية.قال حسان:— وهذا ما حدث.ظهر ملف آخ

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 76: الغرفة تحت الدرج

    وصلوا إلى المنزل القديم بعد منتصف الليل.كان المكان أكثر هدوءًا مما تتذكره ليان، لكن كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى.وقفت أمام الباب للحظات.قال ياسين:— هل أنت بخير؟أومأت.— نعم... فقط أشعر أنني عدت طفلة من جديد.قال بهدوء:— هذه المرة لن تكوني وحدك.نظرت إليه، ثم ابتسمت.دخلوا.كان مراد ورؤوف يتفقدان الغرف، بينما توجهت ليان مباشرة إلى الدرج.توقفت أمام المساحة الصغيرة الموجودة تحته.— هنا.انحنت، وأزاحت قطعة خشبية قديمة.ظهر باب صغير.قالت:— كنت أختبئ هنا عندما كنت صغيرة.فتح ياسين الباب.كانت الغرفة ضيقة، لا تتسع إلا لشخص أو اثنين.دخلت ليان.بدأت تبحث بين الصناديق القديمة.وجدت لعبة خشبية، ودفترًا صغيرًا، وبعض الصور.ثم توقفت.— هذه...رفعت صورة.كانت لها وهي طفلة، تقف أمام المنزل.وبجانبها والدتها.لكن خلفهما كان هناك شخص آخر.رجل شاب.حدقت ليان في الصورة.— هذا...اقترب مراد.ثم تغير وجهه.— حسان.قال ياسين:— ماذا كان يفعل هنا؟لم يجب مراد.قلبت ليان الصورة.وجدت كتابة على ظهرها:"إذا احتجتِ إلى المساعدة، تذكري الرجل الذي أعطاكِ المفتاح."قالت ليان:— أي مفتاح؟وفجأة تذكرت.— لح

  • «حين جمعنا القدر»   الفصل 75: من كان يراقبهم؟

    ساد الصمت في الممر.كانت الصورة على هاتف رؤوف لا تزال ظاهرة أمامهم.صورة لهم جميعًا داخل المستشفى.صورة التُقطت قبل دقائق فقط.قال آدم:— هذا مستحيل... لم يكن هناك أحد معنا.نظر ياسين إلى الممر الطويل.— كان هناك شخص.قال مراد:— أين؟أشار ياسين إلى كاميرا المراقبة الموجودة في السقف.— هناك.اقترب منها.— إذا كانت تعمل، سنعرف من دخل.قال رؤوف:— الكاميرات هنا لا تعمل منذ سنوات.ابتسم ياسين.— كلها؟لم يجب رؤوف.اقترب ياسين من لوحة كهربائية صغيرة بجانب الباب.فتحها.وجد سلكًا جديدًا.قال:— هذه الكاميرا تعمل.نظر مراد إليه.— منذ متى؟— لا أعرف.ثم أخرج هاتفه ووصل بالنظام.ظهرت تسجيلات الساعات الماضية.مرّت الصور بسرعة.الممر فارغ.الغرفة 217.الممر.ثم...توقف التسجيل.ظهر شخص يدخل المستشفى.كان يرتدي معطفًا أسود وقبعة تخفي وجهه.قالت ليان:— أوقفه.كبر ياسين الصورة.لم يظهر الوجه بوضوح.لكن الشخص كان يحمل شيئًا في يده.قال آدم:— حقيبة.ثم ظهر الرجل في تسجيل آخر.كان يراقبهم من نهاية الممر.قالت ليان:— إنه كان هنا قبل وصولنا.مراد:— إذن نادر لم يكن الشخص الذي يراقبنا.فجأة أوقف ياس

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status