Masukكلارا جيمسعند غروب الشمس ودعت أبي وزوجته بغية العودة للمنزل، أصررت على أدريان بالبقاء في المستشفى بل نحبت كالطفلة حتى أنني بقيت جالسة على الأرض دون أن أتحرك ليبقى تحت المراقبة لكنه رفض بشدة، لا ينفك عن قول أنه بخير رغم مواجهته للموت، حملني في النهاية واصطحبني للمنزل.عند دخولنا للشقة كان مظلماً والهدوء يعم المكان، خلعت حذائي أقف أنتظره، مد يده نحوي يشابك أصابعنا معاً يقودني إلى الغرفة، لم أكبح فضولي وقلت مستغربة."هل رحلت جيزيل لمكان ما؟ أو أنها نائمة؟"فتح الباب يسحبني خلفه."رحلت إلى جنازة أبيها في إسبانيا."ترك يدي يبدأ بفك أزرار قميصه بأنامل مرتجفة، كانت أصابعه ترتجف بعنف لدرجة أنه لم يستطع فك سوى زرين."رغم أنهم لم يجدوا جثته لكنني أصريت على إقامة جنازة له."اقتربت منه أقف أمامه أبعد يديه برفق لأهم بفتح أزرار قميصه نيابة عنه، التزمت الصمت ولم أسأل شيئاً غبياً، دفعت القماش عن كتفيه حتى وقع قميصه على الأرض، بسطت كفي على صدره أتحسس نبضات فؤاده التي تحيين معه."لماذا لم تبقَ في المستشفى ستكون هناك في أمان، وماذا قال لك الطبيب حتى؟ كيف هي حالتك؟"لم أتلق رداً منه سوى معانقته لي، لم أ
كلارا جيمسراقبتني بتعجب وأنا أنهض فجأة أفلت يدها أسير إلى الجهة الأخرى من السرير حيث ينام الثور، غلغلت أناملي بين خصلات شعره أشدها بقوة أسحبها للأعلى."أبي استيقظ إميليا تلد!"صرخت بصوت مرتفع ألصق شفتاي على أذنه، فعلتي هذه جعلته يقفز مرتعباً مفزوعاً، انتقلت يده مباشرة حيث أسحب شعره ينقل بصره إلى إميليا وعيناه نصف مفتوحتين."ماذا يجري؟ هل أنتِ بخير؟!"تفحص أميليا بقلق، أرجعت رأسها للخلف تتظاهر بالتألم."بطني يؤلمني جداً أعتقد إنهم قد يخرجوا من فمي!"لم أقل صدمة عن أبي عما أردفت به، إنها تسايرني ببراعة! تنهد والدي بتذمر عندما انفجرت هي ضاحكة."هذا ليس مضحكاً! أنتِ تجعلين قلقي يزداد!"استدار يقابلني."وأنتِ ماذا تفعلين هنا؟ هل دخلتِ للمستشفى ثانية، أتجرأ ذلك الوغد على أذيتكِ؟"حاوط خصري بيديه يجذبني نحوه، لن أخبره بما حدث لي، أزلت أصابعي من شعره أرتب خصلاته الداكنة بلطف."أبي كيف اعترفت لإميليا؟"ارتفع حاجباه لبرهة قبل أن يسحبني لأجلس في حضنه يقبلني دون توقف."يا إلهي لا تحاولي أن ترغميني على الإجابة حتى، أشعر بالحرج من نفسي عندما أتذكر ذلك، كنت جريئاً بحق لدرجة هربت إميليا مني خائفة ول
كلارا جيمسلمسات ناعمة تحط على كل من جبيني تارة وعيناي تارة أخرى، ممتزجة بأنفاس دافئة تضرب وجهي مع كل زفير، كان النعاس يسيطر علي لكن أرغمت نفسي على تفرقة جفناي."لم أعد أطيق الاستلقاء هنا وأنتِ هادئة، يكفي نوم اشتقت لثرثرتكِ."صوته العميق تغلغل لمسامعي باثاً راحة في نفسي، شفتاه لا تنفك عن تقبيل جبيني بقبلات دافئة ذات مشاعر عميقة، عند استعادة بعض وعيي نهضت وكأنني احترقت أنظر له ويدي تحط على صدره حيث يوجد قلبه."هذا ليس حلماً صحيح؟ لا أحلم أنت أمامي الآن، أنت حي أليس كذلك؟"سكن كفاه على جانبي كل من خصري ووركي يبتسم بحزن."ليس حلماً أؤكد لكِ، أنا بخير."جفناي منتفخان بشكل كبير حتى أن محجراي يؤلمانني، لكن لم أبالِ، سحبني يجعلني أستلقي فوقه يضع يده خلف رأسي يبسطه ضد صدره."هل أنتِ بخير؟ أيؤلمكِ شيء أذناكِ رأسكِ؟ أبطنكِ عاود إيلامكِ؟"تنهدت أستمع لتلك الضربات وأناملي تقبض على قماشة المنامة التي يرتديها، أحزنني قلقه علي وأسعدني، غلفت ذراعاه ظهري يعانقني بقوة قليلاً."أنا خائفة."خرجت تلك الكلمة بارتعاش من ثغري أرفع عدستيّ للالتحام بخاصته، كانت تعابيره هادئة والبسمة تزين ثغره، لكن! عيناه فضحت
كلارا جيمساتصلت جيزيل بسيارة إسعاف ولم تقل صدمة عني، كنت أتشبث به وأرفض إفلاته... كنت في حالة مزرية، حاول المسعفون إنعاشه لكنهم لم ينجحوا ولم يتوقفوا عن المحاولة... عند وصولنا للمستشفى هرع طاقم طبي كامل نحوه أدخلوه في غرفة يمنع دخولها باستثناء الأطباء والوصيين عليه.... جيزيل من دخلت معه وليس أنا.خارت قوى ساقاي أجلس على الأرض أبكي بحرقة، ربما لم أبكِ بجنازة أمي هكذا؟ إيان يقف بجواري يجهش باكياً كذلك، لكن ذلك لم يهمني... كل ما يهمني أن يعاود وحيدي التنفس، حاول بعض الممرضين تهدئتي لكنني لم أستمع لأحدهم... كأنني غبت عن العالم...مرت ساعة... ساعتان... ثلاث... وأنا على هذا الحال حتى رأيت جيزيل تخرج، كانت تبكي بل بكاؤها يزداد، لا أعلم من أين حظيت بقوة لأقف أقترب حيث تستند على الحائط، أمسكت كتفها أعتصره أناظرها بأعين لم تتوقف عن ذرف الدموع."كيف حاله؟"صرخت بوجهها أفقد السيطرة على عواطفي، قبضت على يداي برفق تحاول التحدث لكن لا يخرج حرف من فمها سوى شهقاتها."هو بخير أليس كذلك؟"هززتها وقلبي ينبض بعنف بين أضلعي.... كان يؤلمني، حاجباي مقترنان بخوف وعدستيّ تنتقلان بين خاصتيها أبحث عن إجابة تري
كلارا جيمس"أدريان أنت مهمل جداً، كان عليك الاعتناء بها! اجلس لأغيرها لك أيها العجوز."قمت بتطهير جراحته ووضع ضمادة جديدة، جلست ورأسه يستقر على فخذي، كان يجلس وسط الماء يرخي جسده باسترخاء، كنت أزيل آثار الدماء عن جسده والضيق يكبر داخلي... ليست دماء لوكاس بالطبع.... وآخر مرة عندما أخذ عمه ووالدته لم يكن ملطخاً بهذا الشكل... حدث شيء بالتأكيد."لدي حساب عسير معك لكن ليس الآن، عندما تتحسن سألقنك درساً لن تنساه لأنك اختفيت ولم ترسل لي شيئاً لأطمئن عليك."نثرت الماء على كتفيه أقاطع الصمت بيننا بنبرة غاضبة متوعدة له بالعقاب."ذرفت دموعاً لا تحصى لأنني كدت أموت قلقاً لأجلك، كدت أفقد صوابي بسبب الكوابيس التي تراودني والتخيلات السيئة التي لا تكف عن الفرار من عقلي، كنت خائفة جداً."أرخى رأسه بين فخذاي يغمض عينيه براحة أثر لمساتي."لماذا لم تجب على اتصالاتي حتى؟!"زفر بكثافة يهمس بلهفة."ألازلت تحبينني؟ أحقاً لازلت ترغبين بقربي وتريدين وجودي؟ أما قلته تلك الليلة صحيح؟"فغرت فاهي بصدمة قبل أن أصفع كتفه."أهذا ما تقوله فحسب؟ ألن تخبرني بسبب اختفائك ألن تختلق أعذاراً لتقنعني؟! قلبي تمزق خلال هذا الأ
كلارا جيمساستيقظت بفزع وذلك الكابوس عاود العودة لي مرة أخرى، كان جبيني متعرقاً ورأسي ينهشه الصداع... لكن عند إمالة عدستيّ رأيته! نهضت أجلس بسرعة أدعك عيناي إن كان وهماً لكنه كان هو وليس مجرد وهم، كان يجلس على الأرض وظهره مرتخٍ على السرير يناظر الأرض بشرود."أدريان."همست بدهشة وعيناي متسعتان وقلبي ينبض بعنف بين أضلعي، لم يستدر بل بقي متجذراً وبصره مسلط على نقطة ما في الأرض، هبطت ساقاي على الأرض أجلس بجواره أمد يدي المرتعشة نحوه."أتعلم كم أخفتني كم جعلتني أقلق وأخاف أن مكروهاً قد أصابك؟"عاينت مظهره بقلق أتفحص جسده..كان مغطى بالدماء وكأنه استحم بها، بعضها جديد والآخر جاف. زحفت لأصبح أمامه وعيناي تغرقان بالدموع.... كان أكثر ذبولاً كغصن زهرة ذابل تماماً."هل أنت بخير؟ هل تأذيت؟ أيؤلمك شيء؟!"زاد قلقي بصمته ونظرة الفراغ تلك التي تعلت عينيه، ارتعش خافقي كيدي المرتعشة التي انطلقت لتحيط وجنته بنعومة، همست بخوف."أدريان أنت تخيفني، تحدث بشيء!"عندما قابلتني عدستاه شعرت وكأن أنفاسي قد سحبت لبرهة، أغلق جفنيه أثر لمستي يتنفس بشكل متقطع ضحل...، همس بصوت مرهق."أصبحت أتوق للموت كلارا، أريد المو
أدريان كول ابتعدتُ عنها قليلًا، أفسح المجال لعينيّ أن تلتهم ملامحها. كانت تحدق بي بعينين ممتلئتين بالدموع، نظرة أربكتني أكثر مما توقعت.أنزلتُ رأسي نحوها ببطء، لم يكن يفصل بين شفاهنا سوى مسافة ضئيلة، زفيري الساخن لامس شفتيها بينما انتقلت نظراتي بين فمها وعينيها.لم أتمالك نفسي. قبلتها بعنف، أفتَرِ
كلارا جيمس نظرت نحوه بدهشة، كان يدس يده المليئة بالوشوم في جيبه والأخرى يصفف بها شعره.هتف ببرود وهو يقف أمامي:"والدك طلب مني أن أحضر هذا."نظرت إلى الصينية التي في حجري، عبست شفتاي للأمام:"لا أريد هذا."نظرت نحو صحن الباستا بعبوس، نقلت بصري إلى أدريان كول الذي جلس على الكرسي. "ماذا تفعل هنا؟"
كلارا جيمس أنزل رأسه ليصل إلى مستواي، أشعر بأنفاسه الساخنة تلفح وجهي، رفعت عيناي لكي أنظر له، وجدت نفسي أنظر إلى ملامحه الغاضبة بهيام… إنه وسيم بجنون.قلت بهدوء وأنا أتأمل وجهه:"هل أنت غاضب لأنني قلت لك إنك عجوز؟""أنت فتاة تحتاج إلى التأديب."اقترب أكثر، أصبح جسدي ملتصقًا بجسده، صدري يلتصق بخاصت
كلارا لم أستوعب ما قالته إميليا كول… الرجل الذي قام بتوصيلي هو أخوها.اقتربت منه وعانقت أخاها بحرارة، ولكنه لم يبادلها، كان ينظر إلى الأمام ببرود.قالت الشمطاء بسعادة:"متى أتيت يا أدريان؟"نظرت نحو أبي، كانت ملامحه هادئة… أظنه يعرفه.فصلتُ العناق عن أبي، ذهب ليلقي التحية على المدعو أدريان.قال أب







