Masukأدريان كول
ابتعدتُ عنها قليلًا، أفسح المجال لعينيّ أن تلتهم ملامحها. كانت تحدق بي بعينين ممتلئتين بالدموع، نظرة أربكتني أكثر مما توقعت.
أنزلتُ رأسي نحوها ببطء، لم يكن يفصل بين شفاهنا سوى مسافة ضئيلة، زفيري الساخن لامس شفتيها بينما انتقلت نظراتي بين فمها وعينيها.
لم أتمالك نفسي. قبلتها بعنف، أفتَرِس شفتيها بلا وعي، مرة أمتص السفلى وأخرى أعض العليا. لكنها لم تبادلني. كانت تبكي… بكاءً صامتًا مزعجًا.
شعرتُ بلساني يطالب بالدخول، لكنها أبت. قبضتُ على خصرها بقوة دون أن أدرك، فتأوهت ألمًا وفتحت فمها، فاستغليت اللحظة. لساناي تداخلا بجموح، شيء ما في داخلي كان غاضبًا… ضائعًا.
تمتمتُ بخشونة: "بادليني."
لكنها لم تنظر إليّ. كانت عيناها معلقتين بالسقف، جسدها مستسلم، وكأنها ليست هنا.
حين لامستُ أنوثتها، ارتجف جسدها فجأة، وسمعتها تقول وهي تبكي: "مارتن… أرجوك توقف."
تجمدتُ. اشتعلت النيران بجسدي، هل هناك شخص ما قد تطاول ليتجاوز الحدود مع جسدها؟
ثم عادت تقول بصوت مرتجف، وهي تتوسل: "أرجوك توقف… لن أفعلها مرة أخرى."
نظرتُ إليها باستغراب، لم أفهم شيئًا. أمسكت بيدي برجاء: "مارتن… أرجوك اتركني… أقسم أنني لن... "
لكنها لم تُكمل. رأيت الدوار يضربها، جسدها يترنح بين يديّ. أمسكتها بسرعة، هززتها كي تبقى واعية، لكن عينيها انغلقتا، وفقدت وعيها.
حدقتُ في وجهها النائم بقلق حقيقي. ماذا حدث لها؟ لماذا وصلت إلى هذه الحالة؟ من هو مارتن؟
رفعتُ الغطاء فوق جسدها، واستلقيتُ بجانبها أراقب ملامحها الهادئة. أفكاري تشتتت؛ بين قضية القاتل المتسلسل، ومشاكلي التي لا تنتهي، وما حدث للتو. شعرتُ بندم خفيف… تجاهلته.
سحبتُها نحوي بحذر حتى لا أوقظها، دفنتُ وجهي في عنقها، أغلقتُ عينيّ بإرهاق، ولففتُ خصرها بذراعيّ.
استيقظتُ على حركة مفاجئة. فتحتُ عينيّ ببطء، لأجدها تنهض مذعورة من بين ذراعيّ. نظرتُ إليها ببرود مصطنع، لكنها كانت خائفة… ثم تركتني وركضت خارج الغرفة.
سمعتُ صوت الباب يُغلق بعنف.
تنهدتُ ببطء... بعد فترة قصيرة، كنت أجلس في الأسفل مع إميليا. بدت الأمور عادية… ظاهريًا.
قالت إميليا: "صباح الخير، كلارا."
ردّت كلارا ببرود قبل أن تتجه نحو الباب.
لكن إميليا أوقفتها: "كلارا، سيُوصلك أدريان."
رأيتُ التوتر يضرب جسدها، فقمتُ من مكاني متجهًا نحوها.
قالت بسرعة: "شكرًا على اقتراحك، إميليا، لكنني لست بحاجة إلى توصيله."
وقفتُ أمامها وقلتُ ببرود: "ليس اقتراحًا. والدك أوصاني بذلك."
ارتجفت. رأيت الخوف بعينيها بوضوح. "لن… لن أذهب معك."
قبل أن أرد، فتحت الباب وخرجت مسرعة.
عدتُ إلى مقعدي أمام إميليا، أفكاري مشوشة، وذكرى الأمس تضرب رأسي بقوة.
تمتمتُ فجأة: "من هو مارتن؟"
تجمدت إميليا في مكانها. "من أين عرفت هذا الاسم؟ هل كلارا أخبرتك؟"
هززتُ رأسي نفيًا.
تنهدت وبدأت تتحدث: "إنه ابن عم كلارا. تحرش بها… كاد أن يغتصبها، لكن أخاها أنقذها في اللحظة الأخيرة."
قبضتُ على كوب القهوة بقوة.
أكملت ببرود مقصود: "حاولت الانتحار عدة مرات… لكنها فشلت للأسف."
رفعتُ بصري إليها، فرأت الغضب في وجهي فترددت، ثم قالت بصوت أخف: "لهذا انتقلنا إلى نيويورك."
عدتُ أتصفح هاتفي لأشغل نفسي، لكن كلماتها كانت تعاد في رأسي مرارًا وتكرارًا.
ولا أعلم… لماذا شعرتُ بغضبٍ لم أعرف مصدره.
سادت لحظة صمت ثقيلة بيني وبين إميليا.
لم أعلّق. لم أسأل. بعض الحقائق حين تُقال، لا تحتاج ردًا… بل وقتًا كي تُهضم.
نهضتُ من مكاني، التقطتُ مفاتيحي، وخرجتُ من المنزل دون وداع.
هواء الصباح كان باردًا، لكنه لم ينجح في إخماد الحرارة التي اشتعلت في صدري.
صورتها وهي ترتجف…
صوتها وهي تتوسل…
واسمه الذي خرج من شفتيها بدل اسمي.
لم أفهم متى حدث ذلك.
متى تسللت إلى حياتي بتلك الطريقة؟
أنا رجلٌ محاصر بالمشاكل، بالأسرار، بملفّات لا تُغلق، وبماضٍ لا يرحم.
ومع ذلك…
وجدتُ نفسي أفكّر في فتاة أصغر مني، هشة من الخارج، عنيدة من الداخل، تحمل في عينيها حربًا لا تشبه عمرها.
سخرتُ من نفسي.
أنا؟ أقع في الحب؟
والأكثر سخرية…
أنها تكره إميليا.
ترى فيها عدوة، لا أختًا.
كأن القدر قرر أن يسخر مني حتى النهاية، بأن يجعل قلبي يميل نحو شخص يقف في الجهة المقابلة من عائلتي.
ضغطتُ على المقود بقوة وأنا أقود، محاولًا إقناع نفسي بأن الأمر لا يعنيني.
هي ليست مسؤوليتي.
هكذا قلت لنفسي.
رنّ هاتفي.
نظرتُ إلى الشاشة بملل… ثم توقفتُ فجأة.
رقم غير مسجّل.
أجبتُ ببرود:
"ألو؟"
جاءني صوت امرأة رسمية، متحفظة:
"هل أتحدث إلى السيد أدريان كول؟"
"نعم."
ترددت لثانية قبل أن تتابع:
"نحن من إدارة مدرسة كلارا جيمس."
شدّدتُ قبضتي على الهاتف دون وعي.
"ماذا هناك؟"
قالت بصوت حاولت جعله هادئًا:
"نحتاج حضورك فورًا إلى المدرسة. هناك… مشكلة كبيرة تتعلق بكلارا."
توقفتُ عن القيادة فجأة.
السيارة خلفي أطلقت بوقًا غاضبًا، لكنني لم أسمع شيئًا.
"مشكلة؟"
خرج صوتي أخشن مما توقعت.
"أي نوع من المشاكل؟"
سادت لحظة صمت قصيرة… طويلة بما يكفي لتزرع أسوأ الاحتمالات في رأسي.
قالت أخيرًا:
"نفضّل شرح الأمر وجهًا لوجه، سيدي."
أغلقتُ الخط ببطء.
بقي الهاتف في يدي، والشاشة سوداء، كأنها مرآة لأفكاري.
تذكرتُ خوفها.
ارتجافها.
نظرتها وهي تركض بعيدًا عني.
"هل… حدث لها شيء؟"
كلارا جيمس ابتعدت عن منزلي قليلاً، رأيت عمالًا يخرجون أغراضًا من سيارة ويدخلونها للمنزل المجاور لمنزلي. تجاهلت الأمر ومشيت، استوقفني صوت فتاة، أدرت رأسي، ورأيتها ترتدي زيي المدرسي، كان شعرها برتقالي اللون، عيناها خضراء كلون الأشجار.قالت الفتاة بحماس، وهي تقف بجواري:"مرحبا، هل أنت ذاهبة إلى مدرسة يونسي؟"قلت متصنعة ابتسامة:"نعم."قالت بتردد:"هل يمكن أن أذهب معك؟ انتقلت للتو ولا أعرف الطريق."قلت لها مبتسمة:"نعم، يمكنك ذلك."مشينا معًا.قالت:"اسمي ناتالي."قدمت نفسها بحماس وهي تمد يدها نحوي.قلت مبتسمة:"وانا كلارا جيمس، سررت بلقائك ناتالي"دخلنا المدرسة، ولا تزال تتكلم، إنها شخصية اجتماعية عكس أنا.قالت بفضول:"إذا لديك أخ، ولكنه في السويد.""نعم." أجبتها بحماس.قالت بعبوس لطيف:"يا لك من محظوظ، لديك أخ يهتم بك، أتمنى لو كان لدي واحد.""لا بأس، سأكون أختك."ضحكنا معًا بانفعال، فزعت بشدة حينما شعرت بيد تحط على كتفيّ، أدرت وجهي وتنفست الصعداء، كان إيثان غراي.قلت وانا أضع يدي على صدري:"واللعنة، كاد قلبي يخرج من مكانه."ضحك إيثان بخفة، وأردف بتصنع:"لماذا تغيبت عن المدرسة؟ كانت مم
أدريان كول ابتعدتُ عنها قليلًا، أفسح المجال لعينيّ أن تلتهم ملامحها. كانت تحدق بي بعينين ممتلئتين بالدموع، نظرة أربكتني أكثر مما توقعت.أنزلتُ رأسي نحوها ببطء، لم يكن يفصل بين شفاهنا سوى مسافة ضئيلة، زفيري الساخن لامس شفتيها بينما انتقلت نظراتي بين فمها وعينيها.لم أتمالك نفسي. قبلتها بعنف، أفتَرِس شفتيها بلا وعي، مرة أمتص السفلى وأخرى أعض العليا. لكنها لم تبادلني. كانت تبكي… بكاءً صامتًا مزعجًا. شعرتُ بلساني يطالب بالدخول، لكنها أبت. قبضتُ على خصرها بقوة دون أن أدرك، فتأوهت ألمًا وفتحت فمها، فاستغليت اللحظة. لساناي تداخلا بجموح، شيء ما في داخلي كان غاضبًا… ضائعًا.تمتمتُ بخشونة: "بادليني."لكنها لم تنظر إليّ. كانت عيناها معلقتين بالسقف، جسدها مستسلم، وكأنها ليست هنا.حين لامستُ أنوثتها، ارتجف جسدها فجأة، وسمعتها تقول وهي تبكي: "مارتن… أرجوك توقف."تجمدتُ. اشتعلت النيران بجسدي، هل هناك شخص ما قد تطاول ليتجاوز الحدود مع جسدها؟ ثم عادت تقول بصوت مرتجف، وهي تتوسل: "أرجوك توقف… لن أفعلها مرة أخرى."نظرتُ إليها باستغراب، لم أفهم شيئًا. أمسكت بيدي برجاء: "مارتن… أرجوك اتركني… أقسم أنني ل
كلارا جيمس نظرت نحوه بدهشة، كان يدس يده المليئة بالوشوم في جيبه والأخرى يصفف بها شعره.هتف ببرود وهو يقف أمامي:"والدك طلب مني أن أحضر هذا."نظرت إلى الصينية التي في حجري، عبست شفتاي للأمام:"لا أريد هذا."نظرت نحو صحن الباستا بعبوس، نقلت بصري إلى أدريان كول الذي جلس على الكرسي. "ماذا تفعل هنا؟"نبست بارتباك، لا زلت خائفة منه بعد فعلته حينما كاد يقبلني."أخبرني والدك أن أبقى هنا حتى تنتهي.""يمكنك الخروج."أنزلت بصري إلى صحن الباستا وبدأت بالأكل، حينما تجاهل كلامي، نظر إلى هاتفه بتركيز، لازال الصحن ممتلئًا وعادتي هي الأكل ببطء.كسرت الصمت بفضولي:"سيد أدريان، هل تسمح لي بسؤالك؟"توقف عن التصفح في هاتفه ونظر نحوي، عيناه الداكنتان تقتلني.قال بنبرة أمره:"تكلمي." ثم أنزل نظره إلى الهاتف. "هل أنت أخ إميليا الحقيقي؟ لم أعرف أن لها أخ من قبل."ارتسمت ابتسامة ساخرة على طرف ثغره:"نعم."أردف بهذه الكلمة فقط، ولكن لم أشبع فضولي بعد:"هل تقصد أنك أخوها الحقيقي من نفس الأب والأم؟"همهم بالموافقة فقط، ولا زالت عيناه مسلطة على الهاتف.كيف يمكن أن يكون لها أخ بهذه الوسامة…"إذا لماذا حاولت تقبي
كلارا جيمس أنزل رأسه ليصل إلى مستواي، أشعر بأنفاسه الساخنة تلفح وجهي، رفعت عيناي لكي أنظر له، وجدت نفسي أنظر إلى ملامحه الغاضبة بهيام… إنه وسيم بجنون.قلت بهدوء وأنا أتأمل وجهه:"هل أنت غاضب لأنني قلت لك إنك عجوز؟""أنت فتاة تحتاج إلى التأديب."اقترب أكثر، أصبح جسدي ملتصقًا بجسده، صدري يلتصق بخاصته."وهل أحتاج إلى تأديب لأني فقط قلت الحقيقة؟"رفع حاجبه بسخرية قرب وجهه مني، كادت شفتاه تلامس خاصتي لولا أنني رجعت راسي إلى الوراء."ماذا تظن نفسك تفعل يا سيد!"كانت قدماي ترتجف من الخوف، أظنه لاحظ ارتجاف صوتي لذلك ضحك بمكر، أمسك رقبتي بيده بعنف وقرب راسي منه."أستطيع فعل ما أشاء."ارتجف قلبي بخوف حينما همس في أذني، هززت جسدي لأحرر نفسي منه، عندما أدركت خطورة الوضع، لكنه ضاق الخناق عليّ. قرب شفتيه مرة أخرى، هذه المرة كاد يقبلني."سيد أدريان توقف!"تجاهلني واقترب أكثر، ظننت أن قبلتي سوف تُسرق عن طريق هذا العجوز الوسيم، لحسن حظي سمعت فتح الباب… لم يفلتني، لكنني ابتعدت عنه بسرعة ووقفت بجانبه، كان أبي وإميليا عادا.دس أدريان كول يديه في جيوبه ببرود، يتصرف كأن شيئًا لم يحدث، أما أنا فكانت يداي ت
كلارا لم أستوعب ما قالته إميليا كول… الرجل الذي قام بتوصيلي هو أخوها.اقتربت منه وعانقت أخاها بحرارة، ولكنه لم يبادلها، كان ينظر إلى الأمام ببرود.قالت الشمطاء بسعادة:"متى أتيت يا أدريان؟"نظرت نحو أبي، كانت ملامحه هادئة… أظنه يعرفه.فصلتُ العناق عن أبي، ذهب ليلقي التحية على المدعو أدريان.قال أبي بابتسامة وهو يصافحه:"يا لها من زيارة سارّة يا أدريان."سرعان ما نظر لي أبي وقال:"هل أتيتم معًا؟" لم أجب، فما زلتُ أستوعب أن هذا الرجل الوسيم هو أخو الساقطة.أردف أدريان ببرود:"كنت قد خرجتُ لأفعل شيئًا، لكنها اصطدمت بي وطلبت مني المساعدة وهي تبكي."نظر والدي نحوي، بينما تلك الشمطاء رفعت زاوية شفتيها باشمئزاز.تمتمتُ بتردد:"كنتُ قد تهتُ عن الطريق ولم أجد أحدًا… فطلبتُ منه المساعدة."اقترب والدي مني وجثا على ركبتيه:"عزيزتي… قدمكِ مجروحة."نظرتُ إلى قدمي."لا تقلق يا أبي… إنه مجرد خدش بسيط."لكن أبي لم يستمع لي، شهقتُ حينما حملني."ليس جرحًا بسيطًا."وقبل أن يدخل بي إلى الداخل، التفت إلى أدريان وقال:"البيت بيتك يا أدريان… ادخل."دخلنا جميعًا. وضعني أبي على الأريكة.يجلس أمامي صاحب العيو
كلارا جيمس "يا إلهي أظنني تهت، كم أمتلك حظًا جيدًا."اتصلت بوالدي ولكنه لم يجب على اتصالاتي. جلست على الأرض وأنا أمسك بقدماي.أصبحت الساعة العاشرة مساءً وأنا لا زلت أجلس في مكاني أنتظر والدي كي يأتي ويجدني. لم أمنع نفسي من البكاء، كنت خائفة حينها."لماذا لا تجيب؟"قلت وأنا أنظر إلى رقم والدي وأبكي."يجب أن أجد وسيلة قبل أن يحل منتصف الليل."استقمت من مكاني وبدأت بالمشي. كلما تعمقت في الزقاق في نيويورك أصبح الطريق أكثر ظلامًا. رأيت ضوءًا خافتًا في نهايته، ركضت باتجاهه. حينما كدت أخرج منه اصطدمت بأحدهم ووقعت على الأرض."واللعنة، هل أنت أعمى؟"وجهت كلامي للرجل الذي يقف أمامي وأنا أتلمس قدمي بألم، كانت قدمي تنزف.أشعلت فلاش هاتفي ونظرت إلى جرح قدمي. كان جرحًا سطحيًا لحسن حظي. رفعت هاتفي ووجهته إلى وجه الرجل، كدت أتكلم ولكن عقدة ظهرت في لساني حين رأيت وجهه.كان وسيمًا، ملامحه حادة وباردة، يده في جيبه، شعره طويل قليلًا، خصلتان تنسدان على جبينه والباقي مربوط على شكل ذيل حصان. نظر إلي بعينيه الداكنتين ببرود."ماذا تفعل فتاة صغيرة داخل هذا الزقاق والوقت متأخر؟"نبس بصوته الأجش، وكاد لعابي يسي







