分享

الفصل 55

作者: فتيحة
last update publish date: 2026-07-31 22:50:29

غادرت السيارة الشارع الرئيسي...

لتدخل حيًا شعبيًا هادئًا.

لم يكن يشبه الأحياء الراقية التي تنتشر فيها المباني الفخمة...

ولا الأحياء العشوائية المزدحمة.

بل كان حيًا بسيطًا.

مبانٍ قديمة...

وشرفات تتدلى منها أواني الزهور.

وأطفال يركضون بين الأزقة الضيقة.

وباعة يعرف بعضهم بعضًا بالاسم.

أبطأ مالك سرعة السيارة.

ثم قال وهو ينظر أمامه:

ــ وصلنا.

رفعت أروى رأسها.

وأخذت تتأمل المكان.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

وقالت:

ــ يذكرني بالحي الذي كنت أعيش فيه مع عمي.

نظر إليها مالك.

ثم قال:

ــ لهذا اخترته.

التفتت إليه باستغراب.

ــ لهذا السبب؟

ابتسم.

ــ كنت أبحث عن مكان تشعرين فيه بالألفة...

لا بالغربة.

أخفضت أروى رأسها.

ولم تقل شيئًا.

لكنها شعرت بالامتنان.

توقفت السيارة أمام مبنى مكون من ثلاثة طوابق.

لم يكن جديدًا.

لكن مظهره كان مرتبًا.

نزل مالك أولًا.

ثم فتح الباب لها.

خرجت أروى.

ورفعت بصرها نحو المبنى.

وقفت للحظات...

وكأنها تحاول إقناع نفسها...

أن هذا المكان سيكون عنوانها الجديد.

قال مالك:

ــ في الطابق الثاني.

أومأت برأسها.

ثم تبعته.

صعدا الدرج ببطء.

كان المكان هادئًا.

وفي الطابق الأول...

كانت امرأة كبيرة في السن تكنس أمام باب شقتها.

ابتسمت لهما باحترام.

فبادلها مالك التحية.

ثم واصل الصعود.

وصل إلى باب خشبي بني اللون.

أخرج مفتاحًا من جيبه.

لكنه لم يفتح الباب.

بل التفت إلى أروى.

ووضع المفتاح في يدها.

نظر إليها مبتسمًا.

وقال:

ــ من اليوم...

هذا المفتاح لك.

خفضت أروى بصرها.

كانت تنظر إلى المفتاح وكأنه شيء لا يصدق.

ظل ساكنًا في راحة يدها.

أما قلبها...

فكان يخفق بسرعة.

همست بصوت يكاد لا يسمع:

ــ منذ ثلاث سنوات...

لم أمسك مفتاحًا.

ابتسم مالك.

ولم يقل شيئًا.

اقتربت أروى من الباب.

أدخلت المفتاح في القفل.

ترددت للحظة.

ثم أدارته ببطء.

صدر صوت خفيف...

وانفتح الباب.

وقفت مكانها.

لم تدخل مباشرة.

بل بقيت تنظر إلى الباب المفتوح.

شعرت بشيء غريب.

طوال ثلاث سنوات...

كانت كل الأبواب تُفتح لها من الخارج...

ويغلقها غيرها.

أما اليوم...

فهي التي فتحت الباب بنفسها.

تنهدت ببطء.

ثم خطت أول خطوة إلى الداخل.

كانت الغرفة صغيرة.

لكنها مشرقة.

تدخلها أشعة الشمس من نافذة واسعة.

في أحد الأركان...

سرير حديدي مرتب بعناية.

وبجواره خزانة صغيرة.

وطاولة خشبية يتوسطها كرسيان.

وفي الزاوية المقابلة...

مطبخ صغير.

تعلوه بعض الرفوف.

وبجانبه ثلاجة صغيرة.

وقفت أروى في منتصف الغرفة.

تدور بعينيها في كل زاوية.

ثم التفتت ببطء نحو مالك.

عقدت حاجبيها.

وقالت:

ــ أستاذ مالك...

ابتسم وهو يعرف ما ستقوله.

ــ نعم؟

قالت وهي تشير إلى الأثاث:

ــ أنا طلبت غرفة...

ولم أطلب منزلًا كاملًا.

ضحك مالك بخفة.

ثم قال:

ــ وما ترينه أمامك...

هو مجرد غرفة.

هزت رأسها وهي تبتسم.

ــ لا تتهرب من الإجابة.

أنت من اشترى كل هذا... أليس كذلك؟

لم ينكر.

بل قال بهدوء:

ــ نعم.

تنهدت أروى.

ثم قالت بنبرة امتزج فيها العتاب بالامتنان:

ــ لقد طلبت منك ألا تنفق مالًا كثيرًا.

اقترب مالك من النافذة.

ثم قال دون أن ينظر إليها:

ــ لو تركتك تدخلين غرفة فارغة...

وتنامين على الأرض...

لما استطعت أن أنام أنا.

ساد الصمت.

ثم التفت إليها.

وأكمل:

ــ لا يوجد هنا شيء فاخر.

كل ما في الغرفة...

ضروري فقط.

سرير.

خزانة.

طاولة.

وأشياء ستحتاجينها منذ يومك الأول.

ثم ابتسم.

وأضاف:

ــ أما بقية الأشياء...

فأتركها لك.

اجعلي المكان يشبهك أنت.

نظرت أروى حولها مرة أخرى.

ثم مررت يدها برفق على ظهر الكرسي.

وقالت بصوت منخفض:

ــ لم يفعل أحد من أجلي كل هذا...

منذ زمن طويل.

خفض مالك بصره.

ثم قال:

ــ لا تشكريني الآن...

أشكري نفسك عندما تبنين حياتك من جديد.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 58

    رنّ المنبه قبل شروق الشمس بقليل. فتحت أروى عينيها بسرعة. اعتدلت جالسة على السرير، ثم بقيت لثوانٍ تنظر إلى الغرفة. لم تعد تستيقظ على صوت الحارسات... ولا على صرير الأبواب الحديدية. بل على صوت منبه اختارت هي موعده. ابتسمت ابتسامة خفيفة. كان هذا وحده كافيًا ليجعلها تشعر أن حياتها بدأت تتغير. --- نهضت من سريرها. وقفت أمام الخزانة. اختارت ملابس بسيطة وأنيقة. كانت تتأنى في ترتيبها، وكأنها تخشى أن تترك انطباعًا سيئًا في أول يوم. وقفت أمام المرآة الصغيرة. أصلحت خصلات شعرها. ثم نظرت إلى انعكاسها طويلًا. كانت ترى فتاة تختلف كثيرًا عن تلك التي دخلت السجن قبل ثلاث سنوات. ملامحها أصبحت أكثر هدوءًا... لكن الحزن ترك أثره في عينيها. خفضت بصرها. ثم التفتت نحو الصورة الموضوعة فوق الطاولة. ابتسمت لعمها أسامة. وقالت بصوت خافت: ــ تمنَّ لي يومًا جيدًا... يا عمي. أخذت حقيبتها. وأغلقت الباب خلفها. --- وصلت إلى متجر الملابس قبل الموعد بعشر دقائق. وقفت أمام الواجهة الزجاجية. أخذت نفسًا عميقًا. ثم دخلت. كانت صاحبة المتجر ترتب بعض الملابس. ما إن رأت أروى حتى ابتسمت. ــ صباح الخي

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 57

    استيقظت أروى مع أول خيط من ضوء الصباح. فتحت عينيها بسرعة. وبقيت للحظات تنظر إلى سقف الغرفة. كان الهدوء يحيط بالمكان. لا صوت لخطوات الحارسات. ولا صوت لفتح الأبواب الحديدية. ولا نداء يعلن بداية يوم جديد. أغمضت عينيها مرة أخرى. ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. لقد احتاج عقلها إلى لحظات... ليتذكر أنها لم تعد في السجن. نهضت من سريرها. فتحت النافذة. اندفع هواء الصباح إلى داخل الغرفة. وأخذت تتأمل الشارع. كان الناس يخرجون إلى أعمالهم. والطلاب يحملون حقائبهم. والحياة تسير كعادتها. أما هي... فكانت تبدأ حياتها من جديد. بعد أن رتبت الغرفة... فتحت الخزانة. بدأت تخرج ملابسها التي أحضرها مالك من منزل عمها. كانت تطويها بعناية. توقفت عندما وقعت يدها على صورة قديمة. كانت تجمعها مع عمها أسامة. التقطتها برفق. وظلت تنظر إليها طويلًا. ابتسمت بحزن. ثم وضعتها فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير. وقالت بصوت خافت: ــ صباح الخير... يا عمي. في وقت الظهيرة... ارتدت ملابس بسيطة وأنيقة. أخذت ملفها الذي جهزه لها مالك. ثم خرجت من الغرفة. كانت هذه أول مرة تخرج فيها بحثًا عن مستقبلها... لا بح

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 56

    ساد الصمت داخل الغرفة. لم يكن صمتًا محرجًا... بل صمتًا مليئًا بالمشاعر التي عجزت الكلمات عن وصفها. أخذت أروى تدور ببطء داخل الغرفة. لم تكن تنظر إلى الأثاث... بل كانت تتخيل حياتها القادمة. ذلك السرير... ستنام عليه دون أن تسمع صوت إغلاق باب حديدي. وتلك النافذة... ستفتحها متى شاءت. وستغلقها متى شاءت. ابتسمت دون أن تشعر. --- قطع مالك الصمت وهو يخرج ظرفًا صغيرًا من حقيبته. مده إليها. وقال: ــ هذا لك. نظرت إليه باستغراب. ــ ما هذا؟ ــ بعض الأوراق الخاصة بالغرفة... وعقد الإيجار. ومفتاح احتياطي. أخذت الظرف. ثم سألته: ــ هل العقد باسمي؟ ابتسم. ــ بالطبع. أردت أن تشعري منذ اليوم الأول... أن هذا المكان ملك لقرارك أنت، وليس لأحد غيرك. شعرت أروى بغصة في حلقها. ثم قالت: ــ شكرًا. --- اقترب مالك من الباب. ثم توقف. وقال: ــ الثلاجة فيها بعض الطعام. ليس كثيرًا... لكنه يكفي اليومين الأولين. نظرت إليه أروى بسرعة. وقالت: ــ ألم أقل لك ألا تتكلف؟ ابتسم وقال: ــ أعرف. ولهذا اشتريت أشياء بسيطة فقط. خبز... حليب... بيض... وشيئًا من الشاي والسكر. أشياء كنت ستشت

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 55

    غادرت السيارة الشارع الرئيسي... لتدخل حيًا شعبيًا هادئًا. لم يكن يشبه الأحياء الراقية التي تنتشر فيها المباني الفخمة... ولا الأحياء العشوائية المزدحمة. بل كان حيًا بسيطًا. مبانٍ قديمة... وشرفات تتدلى منها أواني الزهور. وأطفال يركضون بين الأزقة الضيقة. وباعة يعرف بعضهم بعضًا بالاسم. أبطأ مالك سرعة السيارة. ثم قال وهو ينظر أمامه: ــ وصلنا. رفعت أروى رأسها. وأخذت تتأمل المكان. ابتسمت ابتسامة خفيفة. وقالت: ــ يذكرني بالحي الذي كنت أعيش فيه مع عمي. نظر إليها مالك. ثم قال: ــ لهذا اخترته. التفتت إليه باستغراب. ــ لهذا السبب؟ ابتسم. ــ كنت أبحث عن مكان تشعرين فيه بالألفة... لا بالغربة. أخفضت أروى رأسها. ولم تقل شيئًا. لكنها شعرت بالامتنان. توقفت السيارة أمام مبنى مكون من ثلاثة طوابق. لم يكن جديدًا. لكن مظهره كان مرتبًا. نزل مالك أولًا. ثم فتح الباب لها. خرجت أروى. ورفعت بصرها نحو المبنى. وقفت للحظات... وكأنها تحاول إقناع نفسها... أن هذا المكان سيكون عنوانها الجديد. قال مالك: ــ في الطابق الثاني. أومأت برأسها. ثم تبعته. صعدا الدرج ببطء. كان المكان ه

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 54

    ــ ساد الصمت طوال الطريق.ــ لم يكن صمتًا محرجًا...ــ بل صمتًا يعرف كل واحد منهما سببه.ــ كانت أروى تحدق عبر نافذة السيارة.أما مالك...ــ فترك لها مساحة لتعيش تلك اللحظات كما تشاء.ــ ــ ــ بعد دقائق...ــ توقفت السيارة أمام المقبرة.ــ أطفأ مالك المحرك.ــ ثم التفت إليها.ــ وقال بهدوء:ــ سأنتظرك هنا.هزت أروى رأسها.ــ شكرًا.ترجلت من السيارة.ــ وأغلقت الباب خلفها برفق.ــ ثم اتجهت نحو الداخل بخطوات مترددة.---ــ كانت المقبرة هادئة.لا يسمع فيها إلا صوت الريح وهي تحرك أوراق الأشجار.سألت أحد العاملين عن مكان قبر هبة.ــ فأشار لها إلى الاتجاه.شكرته...ــ ثم تابعت السير.---بعد لحظات...وقفت أمام شاهد القبر.خفضت رأسها.وبقيت صامتة.ــ لم تكن تعرف ماذا تقول.ولا من أين تبدأ.مرت ثوانٍ طويلة...قبل أن تتمكن من الكلام.قالت بصوت متهدج:ــ مرحبًا...يا هبة.أنا...أروى.الاسم الذي ارتبط بآخر لحظة من حياتك.توقفت.وأغمضت عينيها.ثم أكملت:ــ لا أعرف كم مرة اعتذرت لك في قلبي...ولا أعرف إن كان اعتذاري يغير شيئًا.ــ لكنه كل ما أملكه.فتحت حقيبتها الصغيرة.ــ وأخرجت باقة زهور بيضاء

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 53

    أغلقت السيارة بابها بهدوء.جلس مالك خلف المقود.بينما بقيت أروى تنظر عبر النافذة دون أن تنطق بكلمة.لم تكن المدينة كما تركتها.أو ربما...هي التي لم تعد كما كانت.كانت السيارات تمر بسرعة.والمارة يعبرون الأرصفة.وأصوات الباعة تملأ الشوارع.كل شيء يتحرك...وكأن السنوات الثلاث لم تمر إلا عليها وحدها.مر طفل يركض خلف كرة صغيرة.فضحك بصوت عالٍ.التفتت أروى إليه دون شعور.وبقيت تتابعه بعينيها حتى اختفى.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ثم همست:ــ نسيت... كم كانت الحياة صاخبة.نظر إليها مالك مبتسمًا.وقال:ــ الحياة لم تتوقف يومًا...لكنها كانت تنتظرك لتعودي إليها.لم تجبه.واكتفت بالنظر من جديد إلى الشوارع.بعد دقائق...قطع مالك الصمت.ــ هل نذهب إلى الغرفة أولًا؟أدارت أروى وجهها نحوه.ثم هزت رأسها بالنفي.ــ لا...استغرب.ــ إلى أين إذًا؟أخفضت بصرها.وقالت بصوت خافت:ــ أريد أن أزور عمي.ساد الصمت داخل السيارة.ثم أومأ مالك برأسه.دون أن يسأل شيئًا.غيّر اتجاه السيارة...وانطلقت نحو المقبرة.طوال الطريق...لم تتبادل أروى ومالك سوى كلمات قليلة.كانت أروى تنظر من النافذة.تمر أمامها أماكن تعرفها.م

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status