طــــاخ... اهتزت جدران الممر الضيق على وقع الباب الحديدي الذي أُغلق خلفها بقوة، حتى ارتد صداه في كل زاوية من زوايا السجن. ارتجف جسد أروى بعنف. شعرت وكأن ذلك الصوت لم يغلق بابًا فحسب... بل أغلق حياتها كلها. ثبتت قدماها في مكانهما، بينما راحت عيناها تتجولان بذهول بين الجدران الإسمنتية الباهتة، والأسلاك الحديدية، والأبواب الثقيلة التي تشبه أبواب القبور. اختلطت روائح الرطوبة بالمطهرات، حتى أصبح التنفس مؤلمًا. حاولت أن تستوعب ما يحدث. لكن عقلها كان يرفض الاعتراف بالحقيقة. قبل ساعات قليلة فقط... كانت فتاة عادية، تحمل أحلامًا صغيرة، وتنتظر بداية حياتها العملية. أما الآن... فهي سجينة. رفعت يدها المرتجفة نحو صدرها. شعرت بأن أنفاسها تضيق شيئًا فشيئًا. تمتمت بصوت بالكاد سمعته هي نفسها. ــ لا... هذا ليس حقيقيًا... لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُنكر. جاءها صوت العسكرية الحاد من خلفها. ــ تحركي. لم تتحرك. وقفت تحدق في الفراغ. اقتربت العسكرية منها، وأمسكت ذراعها بقوة. ــ هل فقدتِ سمعك؟ قلت تحركي. انتفضت أروى كمن استيقظ من غيبوبة. أومأت برأسها بسرعة، ثم بدأت تمشي بخطوات متثاقل
آخر تحديث : 2026-07-01 اقرأ المزيد