مشاركة

الفصل 66

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-08-05 23:40:55

وأصبحت أروى أكثر انسجامًا مع عملها.

لم تعد تتردد قبل إنجاز أي مهمة.

وصارت تحفظ أماكن الملفات.

وتتعامل مع الحاسوب بثقة أكبر.

حتى الأستاذ خالد...

بدأ يعتمد عليها في بعض الأعمال التي كان يحتفظ بها لنفسه.

وفي كل مرة يثني فيها على اجتهادها...

كانت تشعر أن جزءًا من ثقتها بنفسها يعود إليها.

---

في صباح أحد الأيام...

ما إن دخلت أروى القسم...

حتى قالت ليان بحماس:

ــ لا تنسي.

اليوم الاجتماع العام.

ابتسمت أروى.

ــ لم أنسَ.

قال الأستاذ خالد وهو يخرج من مكتبه:

ــ بعد نصف ساعة يتوقف العمل مؤقتًا.

الجميع يتوجه إلى قاعة الاجتماعات.

---

امتلأت القاعة بالموظفين.

كانت أكبر مما توقعت أروى.

صفوف طويلة من المقاعد.

وشاشة عرض كبيرة في المقدمة.

جلست أروى بجانب ليان في أحد المقاعد الخلفية.

وأخذت تنظر حولها.

كان الجميع يتحدث بهدوء.

لكنها لاحظت أن بعض الموظفات كن أكثر اهتمامًا بشيء آخر.

مرّت بجوارهما ثلاث موظفات وهن يتهامسن.

قالت إحداهن وهي ترتب شعرها أمام شاشة هاتفها:

ــ هل سيحضر الأستاذ رائد بنفسه؟

ابتسمت الثانية.

ــ بالطبع.

هو لا يتغيب عن الاجتماعات العامة.

تنهدت الثالثة وهي تضحك بخفة.

ــ لا أعرف كيف يستطيع أن يبدو بهذه الهيبة طوال الوقت.

ضحكت زميلتها.

ثم قالت بصوت منخفض:

ــ لا تتعبي نفسك.

نصف فتيات الشركة معجبات به.

لكن لا واحدة تجرؤ حتى على الاقتراب منه.

رفعت إحدى الفتيات حاجبيها.

ــ ولماذا؟

ابتسمت الأخرى.

ــ لأنه عندما يدخل الشركة...

يصبح شخصًا آخر.

لا يمزح.

ولا يطيل الحديث.

ولا يسمح لأحد بتجاوز حدود العمل.

حتى أكثر الموظفات جرأة...

يكتفين بإلقاء التحية ثم ينسحبن.

ابتسمت ليان وهي تسمع حديثهن.

ثم مالت نحو أروى وهمست:

ــ لا تظني أنهن يبالغن.

منذ أن بدأت العمل هنا...

لم أرَ أحدًا استطاع كسر جديته.

ابتسمت أروى بخفة.

وقالت:

ــ يبدو أنه يحب النظام كثيرًا.

أجابت ليان:

ــ وهذا سبب نجاح الشركة.

---

بعد دقائق...

ساد الصمت فجأة.

وقف أحد الموظفين عند باب القاعة.

وقال باحترام:

ــ الأستاذ رائد.

نهض الجميع في اللحظة نفسها.

وقفت أروى معهم.

واتجهت أنظارها نحو الباب.

دخل رائد بخطوات ثابتة.

يرتدي بدلة سوداء أنيقة.

كانت ملامحه هادئة...

لكن حضوره وحده كان كافيًا ليجعل القاعة كلها تصمت.

وما إن وقع نظر أروى عليه...

حتى شعرت بقلبها يخفق.

اتسعت عيناها قليلًا.

وهمست داخلها:

"إنه هو..."

هو الرجل الذي رأته ذلك اليوم...

يغادر المقبرة.

هو نفسه...

بقامته الطويلة.

وخطواته الواثقة.

والهدوء الذي كان يخفي خلفه حزنًا عميقًا.

شعرت وكأن المشهد القديم عاد أمامها للحظة.

ثم عادت إلى الواقع...

حين وقف رائد أمام المنصة.

ألقى نظرة هادئة على القاعة.

لم يكن بحاجة إلى أن يطلب من أحد الصمت.

فقد كان الصمت حاضرًا منذ لحظة دخوله.

ألقى التحية بصوت هادئ وواضح.

ثم بدأ حديثه.

ــ صباح الخير جميعًا.

أرجو أن تكونوا بخير.

شكرًا لحضوركم.

لن أطيل عليكم...

فوقتكم كما هو ثمين بالنسبة لي.

كان يتحدث بثقة...

دون أن يرفع صوته.

ولا يستخدم كلمات منمقة.

بل كان مباشرًا.

واضحًا.

قال وهو ينظر إلى الحضور:

ــ نجاح هذه الشركة لم يكن يومًا بفضل شخص واحد.

بل بفضل كل موظف يؤدي عمله بإخلاص.

مهما كان منصبه.

ساد الهدوء في القاعة.

وأكمل:

ــ الخطأ وارد...

لكن إخفاء الخطأ هو المشكلة.

أما الاجتهاد...

فلا يمر دون تقدير.

لذلك أطلب منكم شيئًا واحدًا فقط...

أن يؤدي كل واحد منكم عمله بضمير.

وسأتولى أنا مسؤولية البقية.

شعرت أروى أنها تستمع إلى شخص يؤمن بما يقول.

لم يكن يتحدث كمدير يريد إلقاء الأوامر.

بل كرجل يحمل مسؤولية كبيرة.

تذكرت حديث ليان عنه.

"صارم... لكنه عادل."

وبدأت تفهم ما كانت تقصده.

---

استمر الاجتماع قرابة نصف ساعة.

تحدث خلالها رائد عن بعض المشاريع الجديدة.

وأثنى على جهود الأقسام المختلفة.

ثم ختم حديثه قائلًا:

ــ أشكركم جميعًا.

وأتمنى أن يكون هذا العام أفضل من سابقه.

أتمنى لكم يومًا موفقًا.

صفق الموظفون باحترام.

ثم بدأوا يغادرون القاعة بهدوء.

---

خرجت أروى مع ليان وسط الموظفين.

قالت ليان وهي تبتسم:

ــ حسنًا...

ما رأيك؟

ابتسمت أروى وهي تسير بجانبها.

ــ كنت أتوقع شخصًا مختلفًا.

ضحكت ليان.

ــ الجميع يقول ذلك.

ــ ظننته سيكون متكبرًا...

أو حاد الطباع.

لكنه بدا هادئًا جدًا.

هزت ليان رأسها.

ــ هادئ...

لكن لا تدعي هدوءه يخدعك.

إذا أخطأ أحد في عمله...

فسيحاسبه دون تردد.

أما إذا اجتهد...

فسيقدره مهما كان منصبه.

قالت أروى:

ــ لهذا يحترمه الجميع إذًا.

ابتسمت ليان.

ــ بالضبط.

---

وفي الجهة الأخرى من القاعة...

كان رائد يتحدث مع بعض مديري الأقسام.

وبينما كانوا يناقشون أحد التقارير...

مرّت أروى مع بقية الموظفين في الممر المقابل.

رفع رائد عينيه للحظة...

لينظر نحو حركة الموظفين المغادرين.

لكن نظرته عبرت فوق الجميع...

دون أن تتوقف عند أحد.

ثم عاد مباشرة إلى حديثه.

أما أروى...

فلم تنتبه إليه أصلًا.

كانت منشغلة بحديث ليان.

وهكذا...

خرج كل واحد منهما من المكان...

دون أن يعلم...

أن القدر بدأ ينسج خيوطًا ستجمع بينهما يومًا ما.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 66

    وأصبحت أروى أكثر انسجامًا مع عملها. لم تعد تتردد قبل إنجاز أي مهمة. وصارت تحفظ أماكن الملفات. وتتعامل مع الحاسوب بثقة أكبر. حتى الأستاذ خالد... بدأ يعتمد عليها في بعض الأعمال التي كان يحتفظ بها لنفسه. وفي كل مرة يثني فيها على اجتهادها... كانت تشعر أن جزءًا من ثقتها بنفسها يعود إليها. --- في صباح أحد الأيام... ما إن دخلت أروى القسم... حتى قالت ليان بحماس: ــ لا تنسي. اليوم الاجتماع العام. ابتسمت أروى. ــ لم أنسَ. قال الأستاذ خالد وهو يخرج من مكتبه: ــ بعد نصف ساعة يتوقف العمل مؤقتًا. الجميع يتوجه إلى قاعة الاجتماعات. --- امتلأت القاعة بالموظفين. كانت أكبر مما توقعت أروى. صفوف طويلة من المقاعد. وشاشة عرض كبيرة في المقدمة. جلست أروى بجانب ليان في أحد المقاعد الخلفية. وأخذت تنظر حولها. كان الجميع يتحدث بهدوء. لكنها لاحظت أن بعض الموظفات كن أكثر اهتمامًا بشيء آخر. مرّت بجوارهما ثلاث موظفات وهن يتهامسن. قالت إحداهن وهي ترتب شعرها أمام شاشة هاتفها: ــ هل سيحضر الأستاذ رائد بنفسه؟ ابتسمت الثانية. ــ بالطبع. هو لا يتغيب عن الاجتماعات العامة. تنهدت الثالثة وهي

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 65

    وفي إحدى فترات الاستراحة... كانت تجلس مع ليان في غرفة الموظفين. وبينما كانتا تحتسيان القهوة... قالت ليان فجأة: ــ بالمناسبة... هل رأيتِ المدير العام؟ هزت أروى رأسها. ــ لا. ابتسمت ليان. ــ ستعرفينه عاجلًا أم آجلًا. ابتسمت أروى وهي ترتشف قهوتها. ــ يبدو أنك تحترمينه كثيرًا. قالت ليان بحماس: ــ ليس أنا فقط. كل الشركة تحترمه. أضافت وهي تخفض صوتها قليلًا: ــ الأستاذ رائد من أفضل المدراء الذين عملت معهم. صارم... لكنه عادل. إذا أخطأتِ سيحاسبك. وإذا اجتهدتِ سيقدّر تعبك. استمعت أروى باهتمام. ثم قالت: ــ هذا شيء جيد. ابتسمت ليان. ــ لهذا يحب الجميع العمل هنا. وفي تلك اللحظة... دخل أحد الموظفين مسرعًا إلى غرفة الاستراحة. وقال: ــ انتهت الاستراحة يا جماعة. الأستاذ خالد يريد الملفات الخاصة بالطابق التنفيذي. نهضت ليان. ثم نظرت إلى أروى. وقالت مبتسمة: ــ يبدو أن أول مهمة خارج قسمنا ستكون لاروىخرجت أروى من غرفة الاستراحة.أعطاها الأستاذ خالد مجموعة من الملفات المرتبة بعناية.ثم قال:ــ هذه الملفات يجب أن تصل إلى السكرتارية في الطابق التنفيذي.خذي المصعد إلى الطابق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 64

    قالت ليان بحماس: ــ بل درسنا معًا في الجامعة. كانت من أذكى الطالبات في الدفعة. نظرت أروى إليها بخجل. أما الأستاذ خالد فابتسم وقال: ــ حسنًا... يمكنكما استكمال الذكريات في وقت الاستراحة. أما الآن... فلنبدأ العمل. ضحكت ليان. ــ حاضر يا أستاذ. --- قادها الأستاذ خالد إلى مكتب صغير بجانب النافذة. وقال: ــ هذا سيكون مكتبك. مررت أروى يدها برفق على سطحه. كان بسيطًا... لكنه بدا لها أجمل من أي مكتب حلمت به. وضعت حقيبتها. ثم جلست ببطء. شعرت بشيء لم تشعر به منذ سنوات. الانتماء. لم تعد زائرة... ولا متقدمة لوظيفة. أصبحت موظفة. --- مر الصباح سريعًا. كانت ليان تساعدها كلما احتاجت شيئًا. وتشرح لها نظام الملفات. وتضحك كلما أخطأت أروى في مكان أحد المستندات. ثم تقول مبتسمة: ــ لا تقلقي. أنا في أول أسبوع وضعت ملفات الرواتب داخل أرشيف العقود. ضحكت أروى. ــ إذن لست الوحيدة التي أخطأت. ردت ليان بفخر مصطنع: ــ إطلاقًا. أنا كنت ملكة الأخطاء. ولهذا أصبحت خبيرة الآن. كان حديثها خفيفًا... وعفويًا. ومع كل دقيقة تمر... كانت أروى تشعر أن التوتر الذي لازمها منذ الصباح بدأ يخ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 63

    في صباح اليوم التالي... استيقظت أروى قبل شروق الشمس. لكن هذه المرة... لم يكن القلق هو أول ما شعرت به. بل الحماس. ابتسمت وهي تنظر إلى البطاقة الصغيرة التي وضعتها فوق الطاولة. بطاقة تحمل اسمها... واسم الشركة. كانت تلتقطها كل بضع دقائق، وكأنها تخشى أن يكون ما حدث بالأمس مجرد حلم. تناولتها مرة أخرى. مررت إصبعها على اسمها المكتوب أسفل الصورة. ثم ابتسمت. وقالت لنفسها: ــ أخيرًا... أصبحت أملك مكانًا أنتمي إليه. --- بعد أن أنهت استعدادها... خرجت من الغرفة متجهة إلى الشركة. كانت خطواتها أخف من الأيام الماضية. حتى الهواء... بدا مختلفًا. --- وصلت إلى الشركة قبل الموعد بدقائق. رحبت بها موظفة الاستقبال بابتسامة. وقالت: ــ صباح الخير يا آنسة أروى. ابتسمت أروى. شعرت بسعادة غريبة. أن يناديها أحد باسمها... وكأنها أصبحت جزءًا من المكان. لم تنتظر طويلًا. فقد وصل سمير بعد دقائق. ابتسم عندما رآها. وقال: ــ يبدو أنك تحبين الوصول مبكرًا. ضحكت أروى بخجل. ــ أخشى التأخر في أول يوم. ابتسم. ــ هذه عادة جيدة. هيا... سننهي الإجراءات. --- تنقلت معه بين عدة مكاتب. وقعت عق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 62

    ساد الصمت داخل المكتب.بقيت أروى تحدق في الملف المفتوح أمام الأستاذ فؤاد.شعرت أن الكلمات تجمدت في حلقها.كم مرة وقفت أمام هذا السؤال؟وكم مرة كانت الإجابة نفسها...سببًا في إغلاق الباب بوجهها.خفضت رأسها قليلًا.ثم رفعت عينيها من جديد.كانت تستطيع أن تكذب.أن تقول إنها سافرت.أو أنها مرضت.أو أي عذر آخر.لكنها لم تعد تريد أن تبدأ حياتها الجديدة بكذبة.أخذت نفسًا عميقًا.ثم قالت بهدوء:ــ كنت...في السجن.لم يتغير وجه الأستاذ فؤاد كثيرًا.لكنه بقي صامتًا.فأكملت أروى بصوت ثابت، رغم الألم الذي كانت تشعر به:ــ خرجت منذ فترة قصيرة.ولا أريد أن أخفي ذلك.لأن الحقيقة ستظهر يومًا ما.وأفضل أن تعرفوها مني...لا من غيري.أغلق الرجل الملف بهدوء.ثم شبك أصابعه فوق المكتب.وقال:ــ أشكرك على صراحتك.ابتلعت أروى ريقها.كانت تعرف هذه العبارة.سمعتها مرات كثيرة.وغالبًا...كانت الجملة التي تسبق الرفض.---قال الأستاذ فؤاد:ــ لن أسألك عن سبب دخولك السجن.فهذا أمر يخصك.لكن...هل ترين أنك قادرة على العودة إلى بيئة العمل؟رفعت أروى رأسها مباشرة.وقالت بثقة:ــ نعم.قد أحتاج إلى الوقت...لكنني لن أحت

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 61

    لاحظ سمير الملف الذي كانت تضمه إلى صدرها. فسألها: ــ يبدو أنك خرجت من أجل أمر مهم. نظرت أروى إلى الملف. ثم ابتسمت ابتسامة باهتة. ــ في الحقيقة... كنت أبحث عنك. ارتفع حاجباه باستغراب. ــ عني أنا؟ أومأت برأسها. ــ منذ خروجي وأنا أبحث عن عمل. طرقت أبوابًا كثيرة... لكن دون جدوى. ثم تذكرت أنك تعمل هنا. فقلت... ربما تعرف مكانًا يحتاج إلى موظفين. أو تستطيع أن ترشدني إلى شركة أقدم إليها. ظل سمير صامتًا للحظة. ثم قال مبتسمًا: ــ وهل جئت لتسألي عن عمل في شركة أخرى... وتركتِ هذه الشركة؟ نظرت إليه بعدم فهم. فابتسم وقال: ــ لدينا شواغر فعلًا. اتسعت عينا أروى. ــ حقًا؟ ــ نعم. ليست كثيرة... لكنني أستطيع أن أتحدث مع الإدارة. بدت الدهشة واضحة على وجهها. وقالت بسرعة: ــ لكن... لا أريد أن أسبب لك أي إحراج. ابتسم سمير. ــ أي إحراج؟ أنت لا تطلبين معروفًا. إذا كانت هناك وظيفة تناسبك، فمن حقك أن تتقدمي لها مثل أي شخص. شعرت أروى بأن ثقلًا كبيرًا انزاح عن صدرها. ولأول مرة منذ أسابيع... عاد الأمل إلى عينيها. قال سمير: ــ أحضري أوراقك غدًا صباحًا. وسأرتب لك مقابلة مع ا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status