Share

الفصل 67

Penulis: فتيحة
last update Tanggal publikasi: 2026-08-06 23:24:50

مرّ شهر كامل...

منذ أن بدأت أروى عملها في الشركة.

شهرٌ بدا قصيرًا على التقويم...

لكنه كان طويلًا بما يكفي ليغيّر شيئًا بداخلها.

لم تعد تستيقظ كل صباح وهي تخشى أن ترتكب خطأً.

ولم تعد ترتب الملفات وهي ترتجف من فكرة أن يكتشف أحد أنها لا تستحق هذه الفرصة.

بل أصبحت تؤدي عملها بثقة وهدوء.

تعرفت إلى نظام الشركة.

وحفظت أسماء معظم الموظفين.

وأصبح الجميع ينادونها باسمها...

بعد أن كانت "الموظفة الجديدة".

---

أما الأستاذ خالد...

فلم يعد يراجع كل ما تنجزه كما كان يفعل في أيامها الأولى.

صار يكتفي بإلقاء نظرة سريعة.

ثم يوقع الأوراق وهو مطمئن.

وفي أكثر من مناسبة، قال أمام زملائها:

ــ إذا كانت أروى هي من أعدت التقرير...

فأنا مطمئن قبل أن أقرأه.

وكانت هذه الكلمات...

تمنحها شعورًا لم تعشه منذ سنوات.

شعور...

أن أحدًا يثق بها.

---

وخارج الشركة...

لم تتغير أولوياتها.

كان أول راتب حصلت عليه...

من أسعد لحظات حياتها.

لكنها لم تنفقه على نفسها.

دفعت إيجار غرفتها.

واحتفظت بما يكفي لمصاريفها البسيطة.

أما الباقي...

فذهب إلى حساب علاج نوال.

وفي كلما سنحت لها الفرصة...

كانت تزورها في المستشفى.

تجلس إلى جوارها.

وتحدثها عن كل شيء.

عن ليان التي لا تتوقف عن الكلام.

وعن الأستاذ خالد الذي أصبح يعتمد عليها أكثر.

وعن شعورها وهي تتقاضى أول راتب بعرقها...

بعد سنواتٍ ظنت فيها أن الحياة انتهت.

---

في صباح أحد الأيام...

كان القسم يعيش هدوءًا معتادًا.

جلست أروى أمام حاسوبها.

تراجع تقريرًا أنهته في الليلة السابقة.

اقترب الأستاذ خالد منها.

أخذ التقرير من فوق مكتبها.

وقلب صفحاته بتركيز.

ثم ابتسم.

ــ ممتاز.

كما توقعت.

شعرت أروى بالسعادة.

ــ الحمد لله أنه نال إعجابك.

أغلق الملف.

ثم نظر إلى ساعته.

وتنهد.

ــ لدي اجتماع مع قسم المشتريات بعد دقائق.

ثم نظر إليها.

ــ أروى.

وقفت فورًا.

ــ نعم أستاذ خالد؟

رفع التقرير.

وقال:

ــ هل يمكنك إيصال هذا التقرير إلى مكتب الأستاذ رائد؟

كنت سأذهب بنفسي...

لكن الاجتماع بدأ.

أومأت دون تردد.

ــ بالطبع.

ناولها الملف.

ثم قال وهو يبتسم بثقة:

ــ هذا التقرير أعددته أنتِ بالكامل.

وإذا سألك الأستاذ رائد عن أي نقطة فيه...

ستكونين أقدر شخص على الإجابة.

شعرت أروى بشيء من التوتر.

لكنه لم يكن توتر الخوف...

بل توتر المسؤولية.

قالت بثبات:

ــ حاضر.

سأتولى الأمر.

---

خرجت من القسم وهي تضم الملف إلى صدرها.

ولم تنتبه إلى ليان...

التي كانت تراقبها من بعيد.

اقتربت منها بسرعة.

وسألتها باستغراب:

ــ إلى أين أنتِ ذاهبة بهذا الملف؟

ابتسمت أروى.

ــ إلى مكتب الأستاذ رائد.

توقفت ليان في مكانها.

ثم فتحت عينيها بدهشة.

ــ بنفسك؟

ضحكت أروى.

ــ نعم...

لماذا تنظرين إليّ هكذا؟

مالت ليان نحوها وهمست بمزاح:

ــ لأنك ذاهبة إلى أكثر مكتب يرهب الموظفين في هذه الشركة.

ابتسمت أروى.

ــ لا تخيفيني.

ضحكت ليان.

ــ لا أخيفك...

لكن عندما تعودين، أريد أن أعرف كل شيء.

هزت أروى رأسها وهي تضحك.

ثم اتجهت نحو المصعد...

توقف المصعد في الطابق التنفيذي.

خرجت أروى بخطوات هادئة.

كان المكان أكثر هدوءًا من بقية طوابق الشركة.

طرقت باب مكتب السكرتيرة.

رفعت السكرتيرة رأسها وابتسمت.

ــ صباح الخير.

ــ صباح الخير.

رفعت أروى الملف قليلًا.

ــ الأستاذ خالد طلب مني تسليم هذا التقرير إلى الأستاذ رائد.

ألقت السكرتيرة نظرة على الملف.

ثم رفعت سماعة الهاتف الداخلي.

تحدثت لدقائق قصيرة.

وأغلقت الخط.

ثم ابتسمت.

ــ يمكنكِ الدخول.

كان الباب أمامها مباشرة.

شعرت أروى بأنفاسها تتباطأ.

لا تعرف لماذا...

ربما لأنها المرة الأولى التي ستقف فيها أمام المدير العام للشركة.

طرقت الباب بخفة.

فجاءها صوت هادئ من الداخل:

ــ تفضلي.

دفعت الباب ببطء.

ودخلت.

---

.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 73

    أريد فقط تقريرًا كاملًا. ــ حاضر. أخذ المدير الملف وغادر. لم تمر ساعات كثيرة... حتى بدأ الأمر. كانت أروى منهمكة في عملها عندما جاءها الأستاذ خالد. وضع أمامها مجموعة من الملفات. قال: ــ أروى، أحتاج منك إنهاء هذه قبل نهاية الدوام. نظرت إلى الكمية. ثم رفعت رأسها. ــ كلها اليوم؟ ــ للأسف. هناك ضغط في القسم. أومأت. ــ حسنًا. ابتسم خالد. ــ أعتمد عليك. بدأت العمل. لم تسأل لماذا ازدادت المهام فجأة. فهي اعتادت أن تثبت نفسها. لكنها لم تكن تعلم... أن بعض تلك المهام لم تأتِ مصادفة. --- مرّت الأيام. وفي كل يوم... كانت أروى تحصل على عمل أكثر. ملفات إضافية. مراجعات. تقارير عاجلة. مهام كان يمكن توزيعها على أكثر من موظف. ومع ذلك... لم تشتكِ. كانت تعود إلى غرفتها في المساء متعبة. تخلع حذاءها. وتجلس على طرف السرير. ثم تنظر إلى يديها. أحيانًا كانت تشعر أنها لم تعد تملك طاقة حتى لتغيير ملابسها. لكنها كانت تتذكر نوال. فتنهض. تحضر شيئًا بسيطًا لتأكله. ثم تراجع حساباتها. تقتطع مصاريف الإيجار. مصاريف الطعام. المواصلات.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 72

    ثم أضافت بسرعة: ــ ربما أحتاج فقط إلى بعض القهوة. ابتسمت ليان. ــ هذه أول مرة أراكِ تدافعين عن القهوة. ضحكت أروى بخفة. لكن ضحكتها لم تكن طبيعية. كانت مجرد محاولة لإخفاء الارتباك. ــ سأعود إلى مكتبي. أومأت ليان. ــ حسنًا، لكن إذا شعرتِ بأي تعب أخبريني. ــ سأفعل. استدارت أروى... ومشت. لكن خطواتها كانت أبطأ من المعتاد. --- جلست أمام مكتبها. فتحت الحاسوب. ظهرت الملفات أمامها. حدقت في الشاشة. ثم وضعت أصابعها على لوحة المفاتيح. كتبت سطرًا. ثم توقفت. حاولت أن تركز. لكن عقلها عاد إليها من جديد. يد رائد وهي تقبض على ذراعها. دفعه لها. صوته. نظراته. والسؤال الذي لم تفهمه حتى الآن: "لماذا أنتِ هنا؟" رفعت يدها إلى كتفها مرة أخرى. همست: ــ ماذا كان يقصد؟ هل أخطأت في شيء؟ هل هناك مشكلة في عملي؟ لكنها لم تجد أي تفسير. كانت تتعامل معه مثل أي مدير. احترمته. أنجزت ما طُلب منها. لم تتجاوز حدودها. فلماذا يعاملها وكأنها ارتكبت في حقه جريمة؟ أخفضت عينيها. ثم حاولت طرد الأفكار من رأسها. فتحت أحد الملفات. وأجبرت نفسها عل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 71

    ارتجف صوت أروى. ــ أستاذ رائد... أنا... لا أفهم... بقي ينظر إليها. كأن كلماتها لم تصل إليه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة. وقبضتاه ما زالتا تضغطان على كتفيها. كل ما كان يراه أمامه... لم يكن أروى. بل وجه هبة. ضحكتها. وابتسامتها. وذلك اليوم... اليوم الذي انتهى فيه كل شيء. اشتدت قبضته دون أن يشعر. فشهقت أروى من الألم. وحاولت أن تتراجع... لكن الحائط كان خلفها. لم يكن أمامها أي مهرب. كانت المرة الأولى منذ خروجها من السجن... التي تشعر فيها بذلك العجز. نظرت إلى عينيه. لم ترَ فيهما الكراهية فقط... بل شيئًا آخر. وجعًا... كأن هذا الرجل يحمل جرحًا قديمًا لا يتوقف عن النزيف. لكنها... لم تعرف سببه. ولا لماذا كانت هي أمامه. --- في تلك اللحظة... وقعت عين رائد على وجهها. لم يرَ تحديًا. ولا شماتة. ولا ابتسامة مستفزة. رأى امرأة شاحبة. مرتبكة. ترفع رأسها بصعوبة بسبب فارق الطول بينهما. وعيناها... كانتا مليئتين بالخوف. خوف حقيقي. ساد صمت ثقيل. ثم... نظر إلى يديه. كانت أصابعه ما تزال تقبض على كتفيها بقوة. اتسعت عيناه قليلًا. وكأنه استيقظ فجأة من كابوس. تركها فورً

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status