Compartir

الفصل 81

Autor: فتيحة
last update Fecha de publicación: 2026-08-15 09:04:34

بعد أن فتحت عينيها

كان الهدوء يملأ الغرفة.

لم تكن أروى تعرف كم مر من الوقت.

كل ما شعرت به في البداية هو ثقل غريب في رأسها، وكأنها استيقظت من نوم طويل جدًا.

حاولت تحريك يدها.

ثم فتحت عينيها ببطء.

ظل بصرها مشوشًا لثوانٍ.

نظرت إلى السقف.

ثم إلى الغرفة من حولها.

لم تكن في المستشفى.

كانت في غرفتها بالفندق.

حاولت أن تتذكر ما حدث.

الاجتماع...

الملفات...

ثم الدوار.

وضعت يدها على جبينها.

ــ آه...

خرج صوتها ضعيفًا.

عندها تحرك الشخص الجالس بالقرب من النافذة.

كان رائد.

رفع عينيه إليها فورًا.

نهض من مكانه واقترب من السرير.

ــ استيقظتِ.

نظرت إليه أروى باستغراب.

ــ ماذا حدث؟

توقف أمامها.

ثم قال:

ــ فقدتِ وعيكِ بعد الاجتماع.

اتسعت عيناها قليلًا.

ــ فقدت الوعي؟

ــ نعم.

حاولت أروى أن تتذكر.

ثم قالت:

ــ أنا آسفة.

قطب رائد حاجبيه.

ــ على ماذا؟

خفضت عينيها.

ــ عطلت الرحلة.

نظر إليها للحظات.

ــ لم تعطلي شيئًا.

لكن نبرته كانت أكثر هدوءًا من المعتاد.

ــ الطبيب فحصكِ.

رفعت أروى عينيها إليه.

ــ هل قال إنني بخير؟

ــ قال إنكِ بحاجة إلى الراحة.

تنفست براحة.

ثم حاولت الجلوس.

لكن رأسها دار قليلًا.

مد رائد يده ليسندها، لكنها سرعان ما استعادت توازنها.

ــ أنا بخير.

نظر إليها.

ــ لا تحاولي النهوض بسرعة.

جلست أروى على السرير.

كانت لا تزال تشعر بالتعب.

ثم سألت:

ــ هل الاجتماع انتهى؟

ــ نعم.

ــ وهل سار جيدًا؟

ــ نعم.

ابتسمت أروى ابتسامة صغيرة.

ــ هذا جيد.

راقبها رائد بصمت.

ثم قال:

ــ الطبيب طلب منكِ الراحة اليوم.

نظرت إليه.

ــ لكن لدينا اجتماعات أخرى.

ــ لن تحضريها.

ــ أستاذ رائد...

ــ لن تحضريها.

صمتت.

كان صوته حاسمًا.

فقالت بهدوء:

ــ لكنني أستطيع العمل.

نظر إليها بنظرة صارمة.

ــ أروى.

سكتت.

ثم قالت:

ــ لا أريد أن أكون سببًا في تعطيل عملك.

لم يجب فورًا.

بقي ينظر إليها.

ثم قال:

ــ لن تكوني سببًا في شيء.

خفضت أروى عينيها.

---

مرت لحظات من الصمت.

كان رائد يريد أن يسألها سؤالًا واحدًا.

لكنه لم يكن يعرف كيف يصيغه.

وأخيرًا قال:

ــ لماذا لم تخبريني أنكِ لم تنامي؟

رفعت أروى عينيها إليه.

بدت عليها الحيرة.

ــ ماذا؟

ــ كم ساعة نمتِ الليلة الماضية؟

ترددت.

ثم أجابت:

ــ ساعتين تقريبًا.

تغيرت ملامحه قليلًا.

ــ لماذا؟

نظرت إلى يديها.

ــ لأن الملفات كانت كثيرة.

ظل صامتًا.

ثم قال:

ــ كان بإمكانكِ إكمالها صباحًا.

نظرت إليه باستغراب.

ــ لكنك قلت إن عليك الحصول عليها قبل الاجتماع.

صمت رائد.

كانت كلماتها بسيطة.

لم تقلها بغضب.

لم تلومه.

ولم ترفع صوتها.

فقط قالت الحقيقة.

وذلك جعلها أثقل.

أشاح رائد بنظره عنها.

ــ لم أقصد أن تجهدي نفسكِ إلى هذه الدرجة.

لم تجبه أروى.

ثم قالت بعد لحظات:

ــ أنا وقعت الاتفاق.

نظر إليها.

ــ وما علاقة ذلك؟

ــ أنت طلبت مني تنفيذ الأمر.

توقف.

ثم فهم ما تقصده.

كانت ترى أن ما حدث جزء من مسؤوليتها.

وهذا بالضبط ما جعله يشعر بالضيق أكثر.

قال بصرامة:

ــ الاتفاق لا يعني أن تؤذي نفسكِ.

رفعت أروى عينيها إليه.

لم تعرف ماذا تقول.

---

طرق أحدهم الباب.

دخل موظف الفندق ووضع صينية طعام صغيرة على الطاولة.

نظر رائد إليها.

ــ يجب أن تأكلي.

قالت:

ــ لست جائعة.

ــ الطبيب قال إن عليك تناول شيء.

نظرت إلى الطعام.

ثم قالت:

ــ سأكل لاحقًا.

نظر إليها بنظرة جعلتها تغير رأيها.

ــ الآن.

تنهدت أروى.

ــ حسنًا.

جلس رائد على الكرسي بينما بدأت أروى تتناول الطعام ببطء.

لم يتحدث أي منهما.

كانت أروى تشعر بالحرج من وجوده.

أما رائد...

فكان يراقبها بين حين وآخر، متأكدًا من أنها تأكل فعلًا.

بعد دقائق، وضعت الملعقة.

ــ شبعت.

ــ جيد.

نهض رائد.

ــ سأذهب لإنهاء بقية الاجتماعات.

ثم أضاف:

ــ وأنتِ ستبقين هنا.

أومأت أروى.

وقبل أن يخرج...

قالت:

ــ أستاذ رائد.

التفت إليها.

ــ شكرًا.

بقي ينظر إليها للحظات.

ــ على ماذا؟

ابتسمت بخفة.

ــ لأنك بقيت حتى استيقظت.

لم يجد جوابًا مناسبًا.

اكتفى بالنظر إليها، ثم قال:

ــ ارتاحي.

وخرج.

---

أغلق رائد باب الغرفة خلفه.

وقف في الممر للحظات.

لم يكن يعرف لماذا شعر بالراحة عندما رآها تفتح عينيها.

كان من المفترض أن يكون الأمر مختلفًا.

هذه الرحلة كانت أول أمر من أوامر الاتفاق.

وكان يفترض أن تكون مجرد وسيلة أخرى للسيطرة عليها.

لكن عندما وجدها فاقدة للوعي...

اختفى كل شيء آخر من ذهنه.

لم يعد يتذكر الحادث.

ولا الانتقام.

ولا السنوات التي قضاها وهو يحمل الغضب.

كل ما رآه كان فتاة شاحبة بين ذراعيه.

تنهد.

ثم استدار نحو المصعد.

كان عليه إنهاء الاجتماعات.

لكن هذه المرة...

قرر أن يكملها وحده.

لن يجعلها تعمل أكثر.

على الأقل اليوم.

أما أروى...

فبقيت في غرفتها، لا تعرف أن الرجل الذي خرج للتو من بابها...

بدأ لأول مرة يشك في الطريقة التي اختار بها معاقبتها.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 82

    كانت أروى تسير في ممرات الشركة، تحمل بين يديها بعض الملفات التي طلبت منها ليان مراجعتها.كان يومها يسير بصورة طبيعية، لكن شيئًا واحدًا استطاع أن يسرق انتباهها من بين كل ما حولها.سمير.رأته من بعيد.كان يقف بالقرب من أحد الموظفين، يتحدث معه حول بعض الأمور المتعلقة بالعمل.توقفت خطوات أروى دون أن تشعر.بقيت عيناها معلقتين به لثوانٍ.لم تقترب منه.لم تحاول أن تلفت انتباهه.حتى إنها لم تسمح لنفسها بأن تطيل النظر إليه.لكن مجرد رؤيته كان كافيًا لإعادة الكثير من الأشياء التي ظنت أنها دفنتها منذ سنوات.ثلاث سنوات.ثلاث سنوات كاملة مرت منذ آخر مرة كان فيها سمير جزءًا من حياتها.ثلاث سنوات تغير فيها الكثير.ربما تغيرت هي...وربما تغير هو أيضًا.خفضت عينيها عن مكانه، ثم تابعت سيرها.لكن سؤال ليان عاد إليها من جديد."هل ما زلتِ تحبينه؟"تنفست ببطء.لم تكن تملك إجابة.وفي الحقيقة...لم تكن متأكدة حتى من رغبتها في معرفة الإجابة.وضعت يدها على جبينها عندما شعرت بثقل بسيط في رأسها.ربما كان التعب لا يزال أقوى مما ظنت.لذلك قررت أن تتوقف قليلًا.اتجهت نحو دورة مياه الموظفات.---دخلت أروى إلى الحمام

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 82

    بعد عودتها من الرحله مرّ يوم أروى في الشركة بصورة طبيعية.لم يحدث شيء استثنائي منذ الصباح، وكأن الأيام قررت أخيرًا أن تمنحها بعض الهدوء بعد ما مرت به خلال رحلة العمل.كانت تتحرك بين المكاتب كالمعتاد، ترتب الملفات، تراجع بعض الأوراق، وتساعد ليان في إنهاء المهام المتراكمة.ورغم أنها استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها، فإن التعب لم يختفِ تمامًا.كان يظهر في عينيها حين تظن أن لا أحد يراقبها.وفي الطريقة التي تتوقف بها أحيانًا لثوانٍ، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تعود إلى عملها وكأن شيئًا لم يكن.لاحظت ليان ذلك أكثر من مرة.لكنها لم تعلق.كانت تعرف أن أروى لا تحب أن يشعر الآخرون بالقلق عليها.ومع اقتراب منتصف النهار، كان القسم هادئًا نسبيًا.كانت أروى جالسة خلف مكتبها، تقلب صفحات أحد الملفات، بينما كانت ليان منشغلة أمام حاسوبها.وفجأة...صدر طرق خفيف على باب القسم.رفعت ليان رأسها.أما أروى فرفعت عينيها عن الملف.تكرر الطرق مرة أخرى.ثم انفتح الباب.ظهر سمير.تغيرت ملامح أروى قليلًا، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.قال سمير بابتسامة هادئة:ــ مرحبا أما أروى فقالت بهدوء:ــ تفضل.دخل سمير إلى القسم،

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 81

    بعد أن فتحت عينيهاكان الهدوء يملأ الغرفة.لم تكن أروى تعرف كم مر من الوقت.كل ما شعرت به في البداية هو ثقل غريب في رأسها، وكأنها استيقظت من نوم طويل جدًا.حاولت تحريك يدها.ثم فتحت عينيها ببطء.ظل بصرها مشوشًا لثوانٍ.نظرت إلى السقف.ثم إلى الغرفة من حولها.لم تكن في المستشفى.كانت في غرفتها بالفندق.حاولت أن تتذكر ما حدث.الاجتماع...الملفات...ثم الدوار.وضعت يدها على جبينها.ــ آه...خرج صوتها ضعيفًا.عندها تحرك الشخص الجالس بالقرب من النافذة.كان رائد.رفع عينيه إليها فورًا.نهض من مكانه واقترب من السرير.ــ استيقظتِ.نظرت إليه أروى باستغراب.ــ ماذا حدث؟توقف أمامها.ثم قال:ــ فقدتِ وعيكِ بعد الاجتماع.اتسعت عيناها قليلًا.ــ فقدت الوعي؟ــ نعم.حاولت أروى أن تتذكر.ثم قالت:ــ أنا آسفة.قطب رائد حاجبيه.ــ على ماذا؟خفضت عينيها.ــ عطلت الرحلة.نظر إليها للحظات.ــ لم تعطلي شيئًا.لكن نبرته كانت أكثر هدوءًا من المعتاد.ــ الطبيب فحصكِ.رفعت أروى عينيها إليه.ــ هل قال إنني بخير؟ــ قال إنكِ بحاجة إلى الراحة.تنفست براحة.ثم حاولت الجلوس.لكن رأسها دار قليلًا.مد رائد يده ليسند

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 80

    بعد ساعتين تقريبًا... رن منبه أروى. فتحت عينيها بصعوبة. لم تفهم للحظات أين هي. ثم تذكرت. الرحلة. الاجتماع. رائد. نهضت من السرير. شعرت بثقل شديد في رأسها. جلست للحظة. ثم وقفت. دخلت الحمام. غسلت وجهها بالماء البارد. رفعت رأسها ونظرت إلى المرآة. كان وجهها شاحبًا. وعيناها متعبتين. بقيت تنظر إلى نفسها للحظات. ثم همست: ــ لا بأس... سأتحمل. ارتدت ملابسها. جمعت الملفات التي أنهتها خلال الليل. ثم خرجت من الغرفة. --- في اللحظة نفسها تقريبًا... فتح باب الغرفة المقابلة. خرج رائد. توقفت أروى للحظة. رفع رائد عينيه إليها. ثم نظر إلى وجهها. توقف قليلًا. كان الشحوب واضحًا. وعيناها تكشفان أنها لم تنم إلا قليلًا. ثم وقعت عيناه على الملفات التي تحملها. قال: ــ هل انتهيتِ؟ أجابت بصوت هادئ: ــ نعم. نظر إليها مرة أخرى. كان يريد أن يقول شيئًا. لكنه لم يفعل. اكتفى بالقول: ــ لنذهب. هزت رأسها. وتوجهت معه نحو المصعد. أما رائد... فبقيت صورة وجهها الشاحب عالقة في ذهنه. ولأول مرة منذ بدأ انتقامه... بدأ يشعر أن العقاب الذي فرضه عليها... كان أثقل مما أراد حين خانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 79

    دخلت أروى غرفة رائد وهي تحمل الملفات التي طلب منها مراجعتها.كانت الغرفة هادئة، والإضاءة خافتة نسبيًا، بينما كانت مجموعة كبيرة من المستندات مرتبة فوق الطاولة.أشار رائد إلى المقعد المقابل له.ــ اجلسي.جلست أروى بهدوء.ثم وضعت الملفات أمامها.ــ من أين نبدأ؟دفع إليها أحد الملفات.ــ من هنا.فتحت الملف وبدأت بقراءة البيانات الموجودة فيه.كان رائد يجلس إلى الجانب الآخر من الطاولة، يراجع بعض الأوراق بنفسه.في البداية، لم يتبادلا سوى كلمات قليلة.كل واحد منهما كان منشغلًا بالعمل.أروى، رغم التعب الذي كان واضحًا عليها، حاولت التركيز بكل ما تستطيع.كانت تريد إنهاء المهمة بسرعة حتى تتمكن من العودة إلى غرفتها والنوم.لكن المستندات كانت كثيرة.والأرقام تحتاج إلى مراجعة دقيقة.مر وقت طويل...ثم توقفت أروى فجأة.أعادت النظر إلى أحد الجداول.قارنت الرقم الموجود فيه بالرقم الموجود في المستند الآخر.ثم قالت:ــ أستاذ رائد...رفع عينيه إليها.ــ ماذا؟أشارت إلى الورقة.ــ أعتقد أن هناك خطأ هنا.اقترب رائد قليلًا.ــ أين؟أشارت إلى أحد الأرقام.ــ هذه القيمة مختلفة عن الموجودة في التقرير الأصلي.أخذ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 78

    لم تكن أروى قد خططت لهذا السفر يومًا.حتى صباح ذلك اليوم، كانت تظن أن أقصى ما سيحدث هو يوم عمل طويل داخل الشركة، وبعض الملفات التي تحتاج إلى مراجعة قبل نهاية الدوام.لكنها وجدت نفسها بعد وقت قصير تقف داخل المطار، تحمل حقيبتها الصغيرة وتسير إلى جانب رائد، وهي لا تزال غير مستوعبة كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.كانت تنظر حولها بصمت.المطار مزدحم بالمسافرين.أصوات الإعلانات تأتي من كل اتجاه.وعربات الحقائب تتحرك بسرعة بين الناس.شعرت أروى بشيء من الارتباك.لم تكن قد سافرت منذ زمن طويل، ولم تعد تتذكر حتى آخر مرة جلست فيها داخل طائرة.لاحظ رائد شرودها.ــ هل هذه أول مرة تسافرين بالطائرة منذ فترة طويلة؟نظرت إليه للحظة.ــ نعم.ثم أضافت بصوت خافت:ــ منذ سنوات.لم يعلق.اكتفى بالنظر إلى الساعة ثم تابع طريقه.كانت أروى تمشي خلفه بخطوات هادئة، تحاول ألا تبدو متوترة.وعندما وصلا إلى بوابة الصعود، جلست إلى جواره في انتظار الإعلان.كانت تمسك حقيبتها فوق ساقيها بكلتا يديها.وبين حين وآخر، كانت تنظر إلى الطائرات من خلال الزجاج.شعرت بمزيج غريب من التوتر والرهبة.---بعد وقت قصير...جلسا داخل الطائرة.

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status