مشاركة

الفصل 78

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-08-13 01:59:25

لم تكن أروى قد خططت لهذا السفر يومًا.

حتى صباح ذلك اليوم، كانت تظن أن أقصى ما سيحدث هو يوم عمل طويل داخل الشركة، وبعض الملفات التي تحتاج إلى مراجعة قبل نهاية الدوام.

لكنها وجدت نفسها بعد وقت قصير تقف داخل المطار، تحمل حقيبتها الصغيرة وتسير إلى جانب رائد، وهي لا تزال غير مستوعبة كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.

كانت تنظر حولها بصمت.

المطار مزدحم بالمسافرين.

أصوات الإعلانات تأتي من كل اتجاه.

وعربات الحقائب تتحرك بسرعة بين الناس.

شعرت أروى بشيء من الارتباك.

لم تكن قد سافرت منذ زمن طويل، ولم تعد تتذكر حتى آخر مرة جلست فيها داخل طائرة.

لاحظ رائد شرودها.

ــ هل هذه أول مرة تسافرين بالطائرة منذ فترة طويلة؟

نظرت إليه للحظة.

ــ نعم.

ثم أضافت بصوت خافت:

ــ منذ سنوات.

لم يعلق.

اكتفى بالنظر إلى الساعة ثم تابع طريقه.

كانت أروى تمشي خلفه بخطوات هادئة، تحاول ألا تبدو متوترة.

وعندما وصلا إلى بوابة الصعود، جلست إلى جواره في انتظار الإعلان.

كانت تمسك حقيبتها فوق ساقيها بكلتا يديها.

وبين حين وآخر، كانت تنظر إلى الطائرات من خلال الزجاج.

شعرت بمزيج غريب من التوتر والرهبة.

---

بعد وقت قصير...

جلسا داخل الطائرة.

وضعت أروى حزام الأمان، ثم بقيت تنظر أمامها.

كان رائد يجلس إلى جوارها، منشغلًا بهاتفه يراجع بعض الرسائل المتعلقة بالاجتماعات القادمة.

أما أروى...

فكانت تحاول أن تتذكر كيف تتعامل مع شعور القلق الذي بدأ يتسلل إليها.

بدأت الطائرة تتحرك.

ومع ارتفاعها عن الأرض...

شعرت أروى بانقباض في معدتها.

أغمضت عينيها.

حاولت أن تتنفس ببطء.

لكن بعد دقائق قليلة، بدأ رأسها بالدوران.

فتحت عينيها.

وضعت يدها على جبينها.

حاولت أن تتحمل.

لم تكن تريد أن تخبر رائد.

لم ترد أن يظن أنها ضعيفة أو غير قادرة على تحمل الرحلة.

لكن شحوب وجهها كان واضحًا.

رفع رائد عينيه عن هاتفه.

نظر إليها للحظات.

ــ هل أنتِ بخير؟

رفعت رأسها بسرعة.

ــ نعم.

ثم حاولت الابتسام.

ــ فقط أشعر بقليل من الدوار.

نظر إلى وجهها الشاحب.

ــ هل تحتاجين شيئًا؟

هزت رأسها.

ــ لا، سأكون بخير.

ظل ينظر إليها للحظات أخرى.

ثم أعاد نظره إلى هاتفه.

أما أروى...

فأغمضت عينيها مجددًا.

كانت تحاول أن تتنفس بانتظام.

ومع مرور الوقت، بدأ الشعور يخف قليلًا.

لكن التعب بقي في جسدها.

---

بعد ساعات...

وصلت الطائرة إلى العاصمة.

عندما وقفت أروى من مقعدها، شعرت بثقل في ساقيها.

انتظرت حتى يخرج المسافرون أمامها.

ثم حملت حقيبتها.

سارت خلف رائد حتى خرجا من المطار.

كان الهواء مختلفًا.

والمدينة تبدو أكبر مما اعتادت عليه.

لكنها لم تستطع الاستمتاع بالمشهد طويلًا.

كان التعب واضحًا عليها.

وجهها شاحب.

وعيناها تبدوان مرهقتين.

لاحظ رائد ذلك أثناء سيرهما نحو السيارة.

ــ هل ما زلتِ تشعرين بالدوار؟

أجابت:

ــ قليلًا.

ــ ولماذا لم تخبريني؟

نظرت إليه.

ــ لأنني قلت إنني سأتحمل.

لم يجب.

ركبا السيارة المتجهة إلى الفندق.

جلست أروى بجوار النافذة.

كانت تراقب الشوارع دون اهتمام حقيقي.

كل ما كانت تريده هو الوصول إلى الفندق.

---

بعد فترة...

توقفت السيارة أمام الفندق.

ترجل رائد أولًا.

ثم نزلت أروى.

وقفت للحظة أمام المدخل، وكأنها تحاول استجماع طاقتها.

دخل الاثنان إلى الفندق.

كانت أروى تمشي ببطء نسبيًا.

لاحظ رائد ذلك.

وبعد إنهاء إجراءات الدخول، أعطاها بطاقة غرفتها.

ــ خذي قسطًا من الراحة.

نظرت إليه باستغراب.

ــ ماذا؟

ــ ارتاحي قليلًا.

ثم أضاف وهو ينظر إلى ساعته:

ــ بعد نصف ساعة تعالي إلى غرفتي.

شعرت أروى بالتعب من جديد.

ــ لماذا؟

ــ سنراجع المستندات.

ثم قال:

ــ لدينا اجتماع في الصباح الباكر.

هزت رأسها.

ــ حسنًا.

توجهت إلى غرفتها.

---

ما إن أغلقت الباب خلفها...

حتى أسندت ظهرها إليه للحظات.

أغمضت عينيها.

كانت تشعر بتعب شديد.

وضعت حقيبتها جانبًا.

ثم جلست على طرف السرير.

نظرت إلى الساعة.

كان أمامها نصف ساعة فقط.

كانت تتمنى لو تستطيع النوم.

لكنها تذكرت الاتفاق.

ثم تذكرت أن رائد لا يحب التأخير.

نهضت ببطء.

غسلت وجهها بالماء البارد.

بدلت ملابسها إلى شيء أكثر راحة، ثم جلست قليلًا على السرير.

أخذت نفسًا عميقًا.

ــ نصف ساعة فقط...

قالتها لنفسها.

ثم نهضت.

أخذت الملفات التي أعطاها لها رائد.

خرجت من غرفتها.

سارت في الممر الهادئ حتى وصلت إلى باب غرفته.

وقفت أمامه للحظات.

كانت متعبة.

لكنها لم تتراجع.

رفعت يدها...

وطرقت الباب.

جاءها صوته من الداخل:

ــ ادخلي.

وضعت يدها على المقبض.

ثم دخلت.

وكانت لا تعرف أن هذه الساعات القليلة داخل الفندق...

ستكون بداية أول تجربة حقيقية لها في العمل إلى جانب رائد بعيدًا عن الشركة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 78

    لم تكن أروى قد خططت لهذا السفر يومًا.حتى صباح ذلك اليوم، كانت تظن أن أقصى ما سيحدث هو يوم عمل طويل داخل الشركة، وبعض الملفات التي تحتاج إلى مراجعة قبل نهاية الدوام.لكنها وجدت نفسها بعد وقت قصير تقف داخل المطار، تحمل حقيبتها الصغيرة وتسير إلى جانب رائد، وهي لا تزال غير مستوعبة كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.كانت تنظر حولها بصمت.المطار مزدحم بالمسافرين.أصوات الإعلانات تأتي من كل اتجاه.وعربات الحقائب تتحرك بسرعة بين الناس.شعرت أروى بشيء من الارتباك.لم تكن قد سافرت منذ زمن طويل، ولم تعد تتذكر حتى آخر مرة جلست فيها داخل طائرة.لاحظ رائد شرودها.ــ هل هذه أول مرة تسافرين بالطائرة منذ فترة طويلة؟نظرت إليه للحظة.ــ نعم.ثم أضافت بصوت خافت:ــ منذ سنوات.لم يعلق.اكتفى بالنظر إلى الساعة ثم تابع طريقه.كانت أروى تمشي خلفه بخطوات هادئة، تحاول ألا تبدو متوترة.وعندما وصلا إلى بوابة الصعود، جلست إلى جواره في انتظار الإعلان.كانت تمسك حقيبتها فوق ساقيها بكلتا يديها.وبين حين وآخر، كانت تنظر إلى الطائرات من خلال الزجاج.شعرت بمزيج غريب من التوتر والرهبة.---بعد وقت قصير...جلسا داخل الطائرة.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 77

    كان صباحًا عاديًا في الشركة.جلست أروى أمام مكتبها تراجع بعض الملفات التي تراكمت عليها منذ بداية الأسبوع.كانت تحاول أن تنهي عملها قبل نهاية الدوام، خصوصًا أنها لم تعد تريد ارتكاب أي خطأ آخر بعد ما حدث معها.كانت عيناها تنتقلان بين الأوراق والشاشة باستمرار.وبينما كانت تكتب بعض الملاحظات...وصلت ليان إلى مكتبها.ــ أروى، هل انتهيتِ من الملف؟رفعت أروى رأسها.ــ تقريبًا، بقيت بعض الأرقام فقط.ابتسمت ليان.ــ منذ أن خُصم نصف راتبك وأنتِ تعملين وكأنكِ تريدين شراء الشركة.ضحكت أروى بخفة.ــ لا تذكّريني.ثم عادت إلى عملها.لكنها لم تكن تعرف أن يومها الهادئ لن يستمر طويلًا.---في الطابق العلوي...كان رائد يقف أمام نافذة مكتبه.على مكتبه حقيبة صغيرة وبعض الملفات.كان من المفترض أن يسافر في رحلة عمل مهمة في ذلك اليوم.وكانت جميع الاستعدادات قد اكتملت.إلا أن هناك مشكلة واحدة.دخل سكرتيره إلى المكتب.كان وجهه شاحبًا قليلًا.ــ أستاذ رائد...التفت إليه.ــ ماذا هناك؟ــ أعتذر، لكنني لا أستطيع مرافقتك في الرحلة.تغيرت ملامح رائد.ــ لماذا؟ــ منذ الصباح وأنا أشعر بتعب شديد، والطبيب نصحني ألا أس

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 73

    أريد فقط تقريرًا كاملًا. ــ حاضر. أخذ المدير الملف وغادر. لم تمر ساعات كثيرة... حتى بدأ الأمر. كانت أروى منهمكة في عملها عندما جاءها الأستاذ خالد. وضع أمامها مجموعة من الملفات. قال: ــ أروى، أحتاج منك إنهاء هذه قبل نهاية الدوام. نظرت إلى الكمية. ثم رفعت رأسها. ــ كلها اليوم؟ ــ للأسف. هناك ضغط في القسم. أومأت. ــ حسنًا. ابتسم خالد. ــ أعتمد عليك. بدأت العمل. لم تسأل لماذا ازدادت المهام فجأة. فهي اعتادت أن تثبت نفسها. لكنها لم تكن تعلم... أن بعض تلك المهام لم تأتِ مصادفة. --- مرّت الأيام. وفي كل يوم... كانت أروى تحصل على عمل أكثر. ملفات إضافية. مراجعات. تقارير عاجلة. مهام كان يمكن توزيعها على أكثر من موظف. ومع ذلك... لم تشتكِ. كانت تعود إلى غرفتها في المساء متعبة. تخلع حذاءها. وتجلس على طرف السرير. ثم تنظر إلى يديها. أحيانًا كانت تشعر أنها لم تعد تملك طاقة حتى لتغيير ملابسها. لكنها كانت تتذكر نوال. فتنهض. تحضر شيئًا بسيطًا لتأكله. ثم تراجع حساباتها. تقتطع مصاريف الإيجار. مصاريف الطعام. المواصلات.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status