Share

الفصل 79

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-13 08:19:15

دخلت أروى غرفة رائد وهي تحمل الملفات التي طلب منها مراجعتها.

كانت الغرفة هادئة، والإضاءة خافتة نسبيًا، بينما كانت مجموعة كبيرة من المستندات مرتبة فوق الطاولة.

أشار رائد إلى المقعد المقابل له.

ــ اجلسي.

جلست أروى بهدوء.

ثم وضعت الملفات أمامها.

ــ من أين نبدأ؟

دفع إليها أحد الملفات.

ــ من هنا.

فتحت الملف وبدأت بقراءة البيانات الموجودة فيه.

كان رائد يجلس إلى الجانب الآخر من الطاولة، يراجع بعض الأوراق بنفسه.

في البداية، لم يتبادلا سوى كلمات قليلة.

كل واحد منهما كان منشغلًا بالعمل.

أروى، رغم التعب الذي كان واضحًا عليها، حاولت التركيز بكل ما تستطيع.

كانت تريد إنهاء المهمة بسرعة حتى تتمكن من العودة إلى غرفتها والنوم.

لكن المستندات كانت كثيرة.

والأرقام تحتاج إلى مراجعة دقيقة.

مر وقت طويل...

ثم توقفت أروى فجأة.

أعادت النظر إلى أحد الجداول.

قارنت الرقم الموجود فيه بالرقم الموجود في المستند الآخر.

ثم قالت:

ــ أستاذ رائد...

رفع عينيه إليها.

ــ ماذا؟

أشارت إلى الورقة.

ــ أعتقد أن هناك خطأ هنا.

اقترب رائد قليلًا.

ــ أين؟

أشارت إلى أحد الأرقام.

ــ هذه القيمة مختلفة عن الموجودة في التقرير الأصلي.

أخذ الورقة منها.

راجع الرقم بنفسه.

ثم فتح الملف الموجود أمامه.

وبعد لحظات...

وجد أنها كانت محقة.

رفع عينيه إليها.

كانت أروى تنتظر ردة فعله.

قال بهدوء:

ــ صحيح.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

ــ إذن يجب أن نصححه قبل الاجتماع.

لكن رائد لم يجب.

ظل ينظر إليها للحظات.

كان هناك شيء في طريقتها وهي تعمل.

في تركيزها.

في حرصها على ألا تخطئ.

حتى وهي متعبة.

وفجأة...

تذكر شخصًا آخر.

هبة.

تذكر كيف كانت تجلس أمامه أحيانًا وهي تراجع ملفاتها.

كيف كانت تشرح له بعض الأمور بثقة.

كيف كان يعجب بذكائها وإصرارها.

ثم جاءت صورة أخرى.

سيارة.

طريق.

دماء.

وصوت ذلك اليوم الذي تغيرت فيه حياته بالكامل.

تغيرت ملامح رائد فجأة.

اختفت الهدوء الذي كان في عينيه.

شعر بالغضب يعود إليه.

غضب لم يعرف كيف يوقفه.

نظر إلى أروى.

وللحظة...

لم ير أمامه سوى اسم واحد.

هبة.

قبض يده.

ثم قال ببرود:

ــ حمّلي جميع البيانات على الحاسوب.

نظرت إليه أروى باستغراب.

ــ جميعها؟

ــ نعم.

نظرت إلى الملفات المتراكمة أمامهما.

ــ لكننا كنا سنراجعها معًا.

أجاب دون تردد:

ــ غيرت رأيي.

سكتت.

ثم سألت:

ــ وماذا عنك؟

رفع عينيه إليها.

ــ سأذهب لأستحم وأنام.

بقيت أروى صامتة.

لم تفهم التغيير المفاجئ في تصرفه.

قبل دقائق فقط كان يعمل معها بشكل طبيعي.

والآن ترك لها كل شيء.

قالت بهدوء:

ــ لكن الملفات كثيرة جدًا.

ــ وهذا جزء من عملك.

شعرت أروى بانقباض في صدرها.

لكنها لم تجادل.

كانت تعرف أن رفضها لن يغير شيئًا.

جمعت الملفات.

ثم وقفت.

ــ حسنًا.

استدارت نحو الباب.

وقبل أن تخرج، قالت:

ــ سأحاول إنهاءها الليلة.

لم يجب رائد.

فخرجت.

---

عادت أروى إلى غرفتها.

وضعت الملفات فوق الطاولة.

ثم نظرت إليها للحظات.

كانت تشعر بالتعب.

جسدها كله كان يطلب الراحة.

لكنها لم تملك الوقت لذلك.

جلست أمام الحاسوب.

فتحت أول ملف.

وبدأت العمل.

كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساءً.

البيانات كثيرة.

والملفات أكثر مما توقعت.

كلما انتهت من مجموعة...

بدأت بأخرى.

كانت عيناها تحرقانها من شدة التعب.

لكنها واصلت.

عند الحادية عشرة...

توقفت للحظات.

أغمضت عينيها.

ثم فتحتها.

ــ لا...

يجب أن أنهيها.

عادت للعمل.

مر منتصف الليل.

أصبح الفندق أكثر هدوءًا.

ولم يعد يُسمع في الممرات سوى خطوات متفرقة.

أما أروى...

فكانت لا تزال أمام الحاسوب.

تكتب.

تراجع.

تحذف.

ثم تعيد الكتابة.

كلما شعرت أن تركيزها بدأ يضعف، وقفت وغسلت وجهها بالماء البارد.

ثم عادت إلى مكانها.

---

كانت الساعة الواحدة صباحًا.

بقيت مجموعة أخيرة من الملفات.

شعرت أروى بأن رأسها أصبح ثقيلًا جدًا.

أسندت يدها إلى جبينها.

ثم أخذت نفسًا طويلًا.

تذكرت أن الاجتماع في الصباح.

ولم تكن تريد أن تكون سببًا في فشل رحلة العمل.

لذلك تابعت.

الساعة الثانية.

أنهت آخر جدول.

راجعت الأرقام مرة أخرى.

ثم حفظت جميع الملفات.

نظرت إلى الشاشة.

وأخيرًا...

انتهت.

أغلقت الحاسوب.

بقيت جالسة في مكانها للحظات.

لم تعد تملك طاقة حتى لتتحرك.

نظرت إلى الساعة.

الثانية صباحًا.

تذكرت أنها يجب أن تكون في الأسفل في وقت مبكر.

فهمست:

ــ بقي ساعتان فقط...

نهضت بصعوبة.

أغلقت الأنوار.

ثم توجهت إلى السرير.

استلقت دون أن تغير ملابسها.

وما إن أغمضت عينيها...

حتى غلبها النوم.

---

في غرفة رائد...

كان كل شيء هادئًا.

كان قد خرج من الحمام منذ فترة.

جلس على طرف السرير للحظات.

ثم استلقى.

لكنه لم يستطع النوم مباشرة.

عاد إلى ذهنه المشهد الذي حدث قبل ساعات.

أروى وهي تراجع الأرقام.

أروى وهي تكتشف الخطأ.

أروى وهي تتحدث عن الملف بثقة.

ثم تذكر هبة.

أغمض عينيه بقوة.

لم يكن يريد التفكير.

لكن عقله لم يتوقف.

كان يعرف أنه تعمد ترك العمل كله لها.

لم يكن ضروريًا أن تفعل كل ذلك وحدها.

كان بإمكانه أن يساعدها.

لكنه لم يفعل.

لأنه أراد معاقبتها.

أراد أن يجعلها تشعر بشيء من الألم الذي عاشه.

فتح عينيه.

ونظر إلى السقف.

ــ إنها تستحق...

قالها لنفسه.

لكن صوته لم يكن يحمل اليقين نفسه الذي اعتاد عليه.

.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 79

    دخلت أروى غرفة رائد وهي تحمل الملفات التي طلب منها مراجعتها.كانت الغرفة هادئة، والإضاءة خافتة نسبيًا، بينما كانت مجموعة كبيرة من المستندات مرتبة فوق الطاولة.أشار رائد إلى المقعد المقابل له.ــ اجلسي.جلست أروى بهدوء.ثم وضعت الملفات أمامها.ــ من أين نبدأ؟دفع إليها أحد الملفات.ــ من هنا.فتحت الملف وبدأت بقراءة البيانات الموجودة فيه.كان رائد يجلس إلى الجانب الآخر من الطاولة، يراجع بعض الأوراق بنفسه.في البداية، لم يتبادلا سوى كلمات قليلة.كل واحد منهما كان منشغلًا بالعمل.أروى، رغم التعب الذي كان واضحًا عليها، حاولت التركيز بكل ما تستطيع.كانت تريد إنهاء المهمة بسرعة حتى تتمكن من العودة إلى غرفتها والنوم.لكن المستندات كانت كثيرة.والأرقام تحتاج إلى مراجعة دقيقة.مر وقت طويل...ثم توقفت أروى فجأة.أعادت النظر إلى أحد الجداول.قارنت الرقم الموجود فيه بالرقم الموجود في المستند الآخر.ثم قالت:ــ أستاذ رائد...رفع عينيه إليها.ــ ماذا؟أشارت إلى الورقة.ــ أعتقد أن هناك خطأ هنا.اقترب رائد قليلًا.ــ أين؟أشارت إلى أحد الأرقام.ــ هذه القيمة مختلفة عن الموجودة في التقرير الأصلي.أخذ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 78

    لم تكن أروى قد خططت لهذا السفر يومًا.حتى صباح ذلك اليوم، كانت تظن أن أقصى ما سيحدث هو يوم عمل طويل داخل الشركة، وبعض الملفات التي تحتاج إلى مراجعة قبل نهاية الدوام.لكنها وجدت نفسها بعد وقت قصير تقف داخل المطار، تحمل حقيبتها الصغيرة وتسير إلى جانب رائد، وهي لا تزال غير مستوعبة كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.كانت تنظر حولها بصمت.المطار مزدحم بالمسافرين.أصوات الإعلانات تأتي من كل اتجاه.وعربات الحقائب تتحرك بسرعة بين الناس.شعرت أروى بشيء من الارتباك.لم تكن قد سافرت منذ زمن طويل، ولم تعد تتذكر حتى آخر مرة جلست فيها داخل طائرة.لاحظ رائد شرودها.ــ هل هذه أول مرة تسافرين بالطائرة منذ فترة طويلة؟نظرت إليه للحظة.ــ نعم.ثم أضافت بصوت خافت:ــ منذ سنوات.لم يعلق.اكتفى بالنظر إلى الساعة ثم تابع طريقه.كانت أروى تمشي خلفه بخطوات هادئة، تحاول ألا تبدو متوترة.وعندما وصلا إلى بوابة الصعود، جلست إلى جواره في انتظار الإعلان.كانت تمسك حقيبتها فوق ساقيها بكلتا يديها.وبين حين وآخر، كانت تنظر إلى الطائرات من خلال الزجاج.شعرت بمزيج غريب من التوتر والرهبة.---بعد وقت قصير...جلسا داخل الطائرة.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 77

    كان صباحًا عاديًا في الشركة.جلست أروى أمام مكتبها تراجع بعض الملفات التي تراكمت عليها منذ بداية الأسبوع.كانت تحاول أن تنهي عملها قبل نهاية الدوام، خصوصًا أنها لم تعد تريد ارتكاب أي خطأ آخر بعد ما حدث معها.كانت عيناها تنتقلان بين الأوراق والشاشة باستمرار.وبينما كانت تكتب بعض الملاحظات...وصلت ليان إلى مكتبها.ــ أروى، هل انتهيتِ من الملف؟رفعت أروى رأسها.ــ تقريبًا، بقيت بعض الأرقام فقط.ابتسمت ليان.ــ منذ أن خُصم نصف راتبك وأنتِ تعملين وكأنكِ تريدين شراء الشركة.ضحكت أروى بخفة.ــ لا تذكّريني.ثم عادت إلى عملها.لكنها لم تكن تعرف أن يومها الهادئ لن يستمر طويلًا.---في الطابق العلوي...كان رائد يقف أمام نافذة مكتبه.على مكتبه حقيبة صغيرة وبعض الملفات.كان من المفترض أن يسافر في رحلة عمل مهمة في ذلك اليوم.وكانت جميع الاستعدادات قد اكتملت.إلا أن هناك مشكلة واحدة.دخل سكرتيره إلى المكتب.كان وجهه شاحبًا قليلًا.ــ أستاذ رائد...التفت إليه.ــ ماذا هناك؟ــ أعتذر، لكنني لا أستطيع مرافقتك في الرحلة.تغيرت ملامح رائد.ــ لماذا؟ــ منذ الصباح وأنا أشعر بتعب شديد، والطبيب نصحني ألا أس

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status