INICIAR SESIÓNبعد عودتها من الرحله
مرّ يوم أروى في الشركة بصورة طبيعية. لم يحدث شيء استثنائي منذ الصباح، وكأن الأيام قررت أخيرًا أن تمنحها بعض الهدوء بعد ما مرت به خلال رحلة العمل. كانت تتحرك بين المكاتب كالمعتاد، ترتب الملفات، تراجع بعض الأوراق، وتساعد ليان في إنهاء المهام المتراكمة. ورغم أنها استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها، فإن التعب لم يختفِ تمامًا. كان يظهر في عينيها حين تظن أن لا أحد يراقبها. وفي الطريقة التي تتوقف بها أحيانًا لثوانٍ، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تعود إلى عملها وكأن شيئًا لم يكن. لاحظت ليان ذلك أكثر من مرة. لكنها لم تعلق. كانت تعرف أن أروى لا تحب أن يشعر الآخرون بالقلق عليها. ومع اقتراب منتصف النهار، كان القسم هادئًا نسبيًا. كانت أروى جالسة خلف مكتبها، تقلب صفحات أحد الملفات، بينما كانت ليان منشغلة أمام حاسوبها. وفجأة... صدر طرق خفيف على باب القسم. رفعت ليان رأسها. أما أروى فرفعت عينيها عن الملف. تكرر الطرق مرة أخرى. ثم انفتح الباب. ظهر سمير. تغيرت ملامح أروى قليلًا، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها. قال سمير بابتسامة هادئة: ــ مرحبا أما أروى فقالت بهدوء: ــ تفضل. دخل سمير إلى القسم، ثم أغلق الباب خلفه. كانت عيناه تتجهان نحو أروى مباشرة. تأمل وجهها للحظات، وكأنه يحاول التأكد بنفسه من أنها بخير. ثم قال: ــ سمعت بما حدث معكِ في رحلة العمل. وضعت أروى القلم الذي كان بين أصابعها. ــ نعم... كان الأمر متعبًا بعض الشيء. اقترب سمير من مكتبها قليلًا. ــ قيل لي إنكِ لم تكوني بحالة جيدة بعد عودتكِ. ابتسمت أروى ابتسامة صغيرة. ــ كنت متعبة فقط، لكنني أصبحت أفضل الآن. نظر إليها بصمت للحظات. ثم سألها بنبرة تحمل اهتمامًا واضحًا: ــ هل أنتِ متأكدة؟ أومأت برأسها. ــ نعم، لا تقلق. ظل سمير ينظر إليها قليلًا. ثم قال: ــ الحمد لله. صمت لحظة قبل أن يضيف: ــ كنت سأطمئن عليكِ منذ أن عدتِ، لكن انشغالي في الشركة منعني من ذلك. ابتسمت أروى بأدب. ــ أشكرك على اهتمامك. ــ لا داعي للشكر. قالها سمير بسرعة، ثم تابع: ــ المهم أنكِ بخير الآن. هزت أروى رأسها. ــ أنا بخير فعلًا. ابتسم سمير. ــ جيد. ثم نظر إلى ليان وألقى عليها تحية قصيرة، قبل أن يعود بنظره إلى أروى. ــ إذا شعرتِ بأي تعب، لا تضغطي على نفسكِ. أجابته أروى: ــ سأفعل. تردد سمير لحظة، وكأنه يريد قول شيء آخر، لكنه تراجع. ثم قال: ــ إذن سأترككِ ترتاحين وتعودين إلى عملك. ــ شكرًا لك. ابتسم لها. ــ العفو. ثم استدار وغادر القسم. أُغلق الباب خلفه بهدوء. وبمجرد أن اختفت خطواته في الممر... رفعت ليان عينيها عن الحاسوب. نظرت إلى أروى. ثم نظرت إلى الباب. وعادت لتنظر إليها مرة أخرى. كانت ملامحها تحمل فضولًا واضحًا. قالت: ــ أروى... رفعت أروى رأسها. ــ نعم؟ ترددت ليان لحظة، ثم سألتها: ــ هل تعرفين السيد سمير شخصيًا؟ ساد الصمت لثوانٍ. نظرت أروى إلى الملف أمامها. ثم قالت ببساطة: ــ نعم. رفعت ليان حاجبيها. ــ حقًا؟ أومأت أروى. ــ نعم. انتظرت ليان منها تفسيرًا، لكن أروى بقيت صامتة. لذلك سألتها: ــ من أين تعرفينه؟ وضعت أروى القلم جانبًا. تنفست ببطء. ثم قالت: ــ كان حبيبي... توقفت للحظة. نظرت إلى ليان مباشرة. ــ قبل ثلاث سنوات. اتسعت عينا ليان فجأة. ــ ماذا؟! ابتسمت أروى ابتسامة خفيفة أمام صدمتها. ــ لماذا تبدين مصدومة هكذا؟ ــ لأنني لم أتوقع ذلك إطلاقًا! ثم اقتربت ليان منها قليلًا، وسألتها بسرعة: ــ لحظة... هل تقصدين أنكِ والسيد سمير كنتما على علاقة عاطفية؟ أومأت أروى بهدوء. ــ نعم. ــ وهل افترقتما؟ هذه المرة... لم تجب أروى فورًا. توقفت نظراتها عند نقطة بعيدة أمامها. كان السؤال بسيطًا... لكن الإجابة لم تكن كذلك. بعد لحظات، قالت بصوت هادئ: ــ لا أعرف. قطبت ليان حاجبيها. ــ كيف لا تعرفين؟ خفضت أروى عينيها. ــ لأن الأمور لم تنتهِ بيننا بطريقة واضحة. صمتت قليلًا، ثم تابعت: ــ أبعدتنا الظروف عن بعضنا ثلاث سنوات. بقيت ليان تنظر إليها بعدم تصديق. ــ لكنكما لم تنهِيا علاقتكما إذن؟ رفعت أروى عينيها إليها. كانت هناك حيرة واضحة في نظرتها. ــ لا أستطيع أن أقول إننا انتهينا... توقفت قليلًا. ــ ولا أستطيع أن أقول إننا ما زلنا معًا. ساد الصمت بينهما. ثم قالت ليان: ــ هذا يعني أن ثلاث سنوات مرت دون أن تعرفي شيئًا عنه؟ أومأت أروى ببطء. ــ تقريبًا. ــ ولم تحاولي البحث عنه؟ ابتسمت أروى بحزن خفيف. ــ حاولت في البداية. ثم سكتت لحظة. ــ لكنني توقفت بعد ذلك. ــ لماذا؟ أخذت أروى نفسًا عميقًا. نظرت ليان إليها باهتمام. أما أروى فأكملت بصوت أكثر هدوءًا: ــ عندما تفرقنا، كنت أظن أن الأمر مؤقت. ــ وكنتِ تنتظرين عودته؟ ترددت أروى قبل أن تجيب: ــ كنت أنتظر أن تتغير الظروف. ثم ابتسمت ابتسامة باهتة. ــ لكن يبدو أن الظروف تغيرت... ولم تعد كما كانت. ظلت ليان صامتة للحظات. ثم قالت: ــ إذن... أنتِ لا تعرفين إن كان مرتبطًا الآن؟ هزت أروى رأسها. ــ لا. ــ ولا تعرفين إن كان ما زال يحبك؟ سكتت أروى. كان الصمت هذه المرة أطول. ثم قالت: ــ لا أعرف. نظرت نحو الباب الذي خرج منه سمير قبل قليل. وظلت عيناها معلقتين به. ــ أظن أن ثلاث سنوات كافية لتغيير حياة الإنسان. قالتها بهدوء، وكأنها كانت تقنع نفسها قبل أن تقنع ليان. ثم أضافت: ــ ربما أصبح لديه امرأة أخرى الآن. راقبتها ليان بصمت. ثم قالت: ــ علاقتكما معقدة جدًا. ابتسمت أروى ابتسامة صغيرة. ــ أعلم. ــ بل أكثر من معقدة. ضحكت أروى بخفة، رغم أن ملامحها لم تحمل أي فرح حقيقي. ــ ربما. اقتربت ليان منها، وأسندت يديها إلى حافة مكتبها. ــ أروى... رفعت أروى عينيها إليها. ــ ماذا؟ ــ أظن أنكِ يجب أن تسأليه بنفسكِ. صمتت أروى. تابعت ليان: ــ لا يمكنكِ أن تظلي تخمنين ما حدث طوال هذه السنوات. ــ أعلم. ــ تحدثي معه. نظرت أروى إلى الباب مرة أخرى. ثم قالت: ــ سأتحدث معه عندما تتاح لي الفرصة. ابتسمت ليان. ــ جيد. ثم تحركت مبتعدة عن مكتب أروى. خطت خطوتين نحو الخارج. لكنها توقفت فجأة. استدارت ببطء. كانت أروى قد عادت إلى أوراقها، لكنها لم تقرأ منها كلمة واحدة. نظرت إليها ليان للحظات. ثم قالت: ــ لكن اسألي نفسكِ أولًا... رفعت أروى رأسها. توقفت ليان قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة تحمل معنى واضحًا. ــ هل ما زلتِ تحبينه؟ تجمدت أروى. لم تجد جوابًا. أما ليان... فلم تنتظر منها إجابة. استدارت وغادرت. وأُغلق الباب خلفها. بقيت أروى وحدها. ساد الهدوء من جديد. لكن هذه المرة... لم يكن الهدوء مريحًا. وضعت أروى القلم بين أصابعها. نظرت إلى الورقة أمامها. حاولت أن تقرأ. لكن الكلمات لم تعد تعني لها شيئًا. رفعت رأسها ببطء. عادت عيناها إلى الباب. إلى المكان الذي خرج منه سمير قبل دقائق. ولأول مرة منذ عودتها إلى الشركة... لم تفكر في رائد. لم تفكر في الاتفاق الذي جمعهما. لم تفكر في رحلة العمل. ولا في الأيام التي قضتها وهي تحاول استعادة توازنها. كان هناك شيء واحد فقط يطرق داخل عقلها. سمير. الرجل الذي ظنت أنها تركته خلفها منذ ثلاث سنوات. الرجل الذي لم تعرف يومًا... هل كان فراقهما نهاية؟ أم مجرد غياب طويل؟ وضعت يدها على صدرها دون أن تشعر. كانت تحاول أن تفهم سبب ذلك الاضطراب الغريب الذي شعرت به منذ دخوله. هل كان مجرد ماضٍ عاد فجأة؟ أم أن بعض العلاقات... لا تنتهي لمجرد أن أصحابها ابتعدوا؟ خفضت أروى عينيها. ولأول مرة منذ ثلاث سنوات... سمحت لنفسها أن تسأل السؤال الذي كانت تهرب منه طوال الوقت: هل ما زالت تحب سمير؟كانت أروى تسير في ممرات الشركة، تحمل بين يديها بعض الملفات التي طلبت منها ليان مراجعتها.كان يومها يسير بصورة طبيعية، لكن شيئًا واحدًا استطاع أن يسرق انتباهها من بين كل ما حولها.سمير.رأته من بعيد.كان يقف بالقرب من أحد الموظفين، يتحدث معه حول بعض الأمور المتعلقة بالعمل.توقفت خطوات أروى دون أن تشعر.بقيت عيناها معلقتين به لثوانٍ.لم تقترب منه.لم تحاول أن تلفت انتباهه.حتى إنها لم تسمح لنفسها بأن تطيل النظر إليه.لكن مجرد رؤيته كان كافيًا لإعادة الكثير من الأشياء التي ظنت أنها دفنتها منذ سنوات.ثلاث سنوات.ثلاث سنوات كاملة مرت منذ آخر مرة كان فيها سمير جزءًا من حياتها.ثلاث سنوات تغير فيها الكثير.ربما تغيرت هي...وربما تغير هو أيضًا.خفضت عينيها عن مكانه، ثم تابعت سيرها.لكن سؤال ليان عاد إليها من جديد."هل ما زلتِ تحبينه؟"تنفست ببطء.لم تكن تملك إجابة.وفي الحقيقة...لم تكن متأكدة حتى من رغبتها في معرفة الإجابة.وضعت يدها على جبينها عندما شعرت بثقل بسيط في رأسها.ربما كان التعب لا يزال أقوى مما ظنت.لذلك قررت أن تتوقف قليلًا.اتجهت نحو دورة مياه الموظفات.---دخلت أروى إلى الحمام
بعد عودتها من الرحله مرّ يوم أروى في الشركة بصورة طبيعية.لم يحدث شيء استثنائي منذ الصباح، وكأن الأيام قررت أخيرًا أن تمنحها بعض الهدوء بعد ما مرت به خلال رحلة العمل.كانت تتحرك بين المكاتب كالمعتاد، ترتب الملفات، تراجع بعض الأوراق، وتساعد ليان في إنهاء المهام المتراكمة.ورغم أنها استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها، فإن التعب لم يختفِ تمامًا.كان يظهر في عينيها حين تظن أن لا أحد يراقبها.وفي الطريقة التي تتوقف بها أحيانًا لثوانٍ، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تعود إلى عملها وكأن شيئًا لم يكن.لاحظت ليان ذلك أكثر من مرة.لكنها لم تعلق.كانت تعرف أن أروى لا تحب أن يشعر الآخرون بالقلق عليها.ومع اقتراب منتصف النهار، كان القسم هادئًا نسبيًا.كانت أروى جالسة خلف مكتبها، تقلب صفحات أحد الملفات، بينما كانت ليان منشغلة أمام حاسوبها.وفجأة...صدر طرق خفيف على باب القسم.رفعت ليان رأسها.أما أروى فرفعت عينيها عن الملف.تكرر الطرق مرة أخرى.ثم انفتح الباب.ظهر سمير.تغيرت ملامح أروى قليلًا، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.قال سمير بابتسامة هادئة:ــ مرحبا أما أروى فقالت بهدوء:ــ تفضل.دخل سمير إلى القسم،
بعد أن فتحت عينيهاكان الهدوء يملأ الغرفة.لم تكن أروى تعرف كم مر من الوقت.كل ما شعرت به في البداية هو ثقل غريب في رأسها، وكأنها استيقظت من نوم طويل جدًا.حاولت تحريك يدها.ثم فتحت عينيها ببطء.ظل بصرها مشوشًا لثوانٍ.نظرت إلى السقف.ثم إلى الغرفة من حولها.لم تكن في المستشفى.كانت في غرفتها بالفندق.حاولت أن تتذكر ما حدث.الاجتماع...الملفات...ثم الدوار.وضعت يدها على جبينها.ــ آه...خرج صوتها ضعيفًا.عندها تحرك الشخص الجالس بالقرب من النافذة.كان رائد.رفع عينيه إليها فورًا.نهض من مكانه واقترب من السرير.ــ استيقظتِ.نظرت إليه أروى باستغراب.ــ ماذا حدث؟توقف أمامها.ثم قال:ــ فقدتِ وعيكِ بعد الاجتماع.اتسعت عيناها قليلًا.ــ فقدت الوعي؟ــ نعم.حاولت أروى أن تتذكر.ثم قالت:ــ أنا آسفة.قطب رائد حاجبيه.ــ على ماذا؟خفضت عينيها.ــ عطلت الرحلة.نظر إليها للحظات.ــ لم تعطلي شيئًا.لكن نبرته كانت أكثر هدوءًا من المعتاد.ــ الطبيب فحصكِ.رفعت أروى عينيها إليه.ــ هل قال إنني بخير؟ــ قال إنكِ بحاجة إلى الراحة.تنفست براحة.ثم حاولت الجلوس.لكن رأسها دار قليلًا.مد رائد يده ليسند
بعد ساعتين تقريبًا... رن منبه أروى. فتحت عينيها بصعوبة. لم تفهم للحظات أين هي. ثم تذكرت. الرحلة. الاجتماع. رائد. نهضت من السرير. شعرت بثقل شديد في رأسها. جلست للحظة. ثم وقفت. دخلت الحمام. غسلت وجهها بالماء البارد. رفعت رأسها ونظرت إلى المرآة. كان وجهها شاحبًا. وعيناها متعبتين. بقيت تنظر إلى نفسها للحظات. ثم همست: ــ لا بأس... سأتحمل. ارتدت ملابسها. جمعت الملفات التي أنهتها خلال الليل. ثم خرجت من الغرفة. --- في اللحظة نفسها تقريبًا... فتح باب الغرفة المقابلة. خرج رائد. توقفت أروى للحظة. رفع رائد عينيه إليها. ثم نظر إلى وجهها. توقف قليلًا. كان الشحوب واضحًا. وعيناها تكشفان أنها لم تنم إلا قليلًا. ثم وقعت عيناه على الملفات التي تحملها. قال: ــ هل انتهيتِ؟ أجابت بصوت هادئ: ــ نعم. نظر إليها مرة أخرى. كان يريد أن يقول شيئًا. لكنه لم يفعل. اكتفى بالقول: ــ لنذهب. هزت رأسها. وتوجهت معه نحو المصعد. أما رائد... فبقيت صورة وجهها الشاحب عالقة في ذهنه. ولأول مرة منذ بدأ انتقامه... بدأ يشعر أن العقاب الذي فرضه عليها... كان أثقل مما أراد حين خانها
دخلت أروى غرفة رائد وهي تحمل الملفات التي طلب منها مراجعتها.كانت الغرفة هادئة، والإضاءة خافتة نسبيًا، بينما كانت مجموعة كبيرة من المستندات مرتبة فوق الطاولة.أشار رائد إلى المقعد المقابل له.ــ اجلسي.جلست أروى بهدوء.ثم وضعت الملفات أمامها.ــ من أين نبدأ؟دفع إليها أحد الملفات.ــ من هنا.فتحت الملف وبدأت بقراءة البيانات الموجودة فيه.كان رائد يجلس إلى الجانب الآخر من الطاولة، يراجع بعض الأوراق بنفسه.في البداية، لم يتبادلا سوى كلمات قليلة.كل واحد منهما كان منشغلًا بالعمل.أروى، رغم التعب الذي كان واضحًا عليها، حاولت التركيز بكل ما تستطيع.كانت تريد إنهاء المهمة بسرعة حتى تتمكن من العودة إلى غرفتها والنوم.لكن المستندات كانت كثيرة.والأرقام تحتاج إلى مراجعة دقيقة.مر وقت طويل...ثم توقفت أروى فجأة.أعادت النظر إلى أحد الجداول.قارنت الرقم الموجود فيه بالرقم الموجود في المستند الآخر.ثم قالت:ــ أستاذ رائد...رفع عينيه إليها.ــ ماذا؟أشارت إلى الورقة.ــ أعتقد أن هناك خطأ هنا.اقترب رائد قليلًا.ــ أين؟أشارت إلى أحد الأرقام.ــ هذه القيمة مختلفة عن الموجودة في التقرير الأصلي.أخذ
لم تكن أروى قد خططت لهذا السفر يومًا.حتى صباح ذلك اليوم، كانت تظن أن أقصى ما سيحدث هو يوم عمل طويل داخل الشركة، وبعض الملفات التي تحتاج إلى مراجعة قبل نهاية الدوام.لكنها وجدت نفسها بعد وقت قصير تقف داخل المطار، تحمل حقيبتها الصغيرة وتسير إلى جانب رائد، وهي لا تزال غير مستوعبة كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.كانت تنظر حولها بصمت.المطار مزدحم بالمسافرين.أصوات الإعلانات تأتي من كل اتجاه.وعربات الحقائب تتحرك بسرعة بين الناس.شعرت أروى بشيء من الارتباك.لم تكن قد سافرت منذ زمن طويل، ولم تعد تتذكر حتى آخر مرة جلست فيها داخل طائرة.لاحظ رائد شرودها.ــ هل هذه أول مرة تسافرين بالطائرة منذ فترة طويلة؟نظرت إليه للحظة.ــ نعم.ثم أضافت بصوت خافت:ــ منذ سنوات.لم يعلق.اكتفى بالنظر إلى الساعة ثم تابع طريقه.كانت أروى تمشي خلفه بخطوات هادئة، تحاول ألا تبدو متوترة.وعندما وصلا إلى بوابة الصعود، جلست إلى جواره في انتظار الإعلان.كانت تمسك حقيبتها فوق ساقيها بكلتا يديها.وبين حين وآخر، كانت تنظر إلى الطائرات من خلال الزجاج.شعرت بمزيج غريب من التوتر والرهبة.---بعد وقت قصير...جلسا داخل الطائرة.