Share

الفصل 82

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-15 19:34:15

بعد عودتها من الرحله

مرّ يوم أروى في الشركة بصورة طبيعية.

لم يحدث شيء استثنائي منذ الصباح، وكأن الأيام قررت أخيرًا أن تمنحها بعض الهدوء بعد ما مرت به خلال رحلة العمل.

كانت تتحرك بين المكاتب كالمعتاد، ترتب الملفات، تراجع بعض الأوراق، وتساعد ليان في إنهاء المهام المتراكمة.

ورغم أنها استعادت جزءًا كبيرًا من نشاطها، فإن التعب لم يختفِ تمامًا.

كان يظهر في عينيها حين تظن أن لا أحد يراقبها.

وفي الطريقة التي تتوقف بها أحيانًا لثوانٍ، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تعود إلى عملها وكأن شيئًا لم يكن.

لاحظت ليان ذلك أكثر من مرة.

لكنها لم تعلق.

كانت تعرف أن أروى لا تحب أن يشعر الآخرون بالقلق عليها.

ومع اقتراب منتصف النهار، كان القسم هادئًا نسبيًا.

كانت أروى جالسة خلف مكتبها، تقلب صفحات أحد الملفات، بينما كانت ليان منشغلة أمام حاسوبها.

وفجأة...

صدر طرق خفيف على باب القسم.

رفعت ليان رأسها.

أما أروى فرفعت عينيها عن الملف.

تكرر الطرق مرة أخرى.

ثم انفتح الباب.

ظهر سمير.

تغيرت ملامح أروى قليلًا، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها.

قال سمير بابتسامة هادئة:

ــ مرحبا

أما أروى فقالت بهدوء:

ــ تفضل.

دخل سمير إلى القسم، ثم أغلق الباب خلفه.

كانت عيناه تتجهان نحو أروى مباشرة.

تأمل وجهها للحظات، وكأنه يحاول التأكد بنفسه من أنها بخير.

ثم قال:

ــ سمعت بما حدث معكِ في رحلة العمل.

وضعت أروى القلم الذي كان بين أصابعها.

ــ نعم... كان الأمر متعبًا بعض الشيء.

اقترب سمير من مكتبها قليلًا.

ــ قيل لي إنكِ لم تكوني بحالة جيدة بعد عودتكِ.

ابتسمت أروى ابتسامة صغيرة.

ــ كنت متعبة فقط، لكنني أصبحت أفضل الآن.

نظر إليها بصمت للحظات.

ثم سألها بنبرة تحمل اهتمامًا واضحًا:

ــ هل أنتِ متأكدة؟

أومأت برأسها.

ــ نعم، لا تقلق.

ظل سمير ينظر إليها قليلًا.

ثم قال:

ــ الحمد لله.

صمت لحظة قبل أن يضيف:

ــ كنت سأطمئن عليكِ منذ أن عدتِ، لكن انشغالي في الشركة منعني من ذلك.

ابتسمت أروى بأدب.

ــ أشكرك على اهتمامك.

ــ لا داعي للشكر.

قالها سمير بسرعة، ثم تابع:

ــ المهم أنكِ بخير الآن.

هزت أروى رأسها.

ــ أنا بخير فعلًا.

ابتسم سمير.

ــ جيد.

ثم نظر إلى ليان وألقى عليها تحية قصيرة، قبل أن يعود بنظره إلى أروى.

ــ إذا شعرتِ بأي تعب، لا تضغطي على نفسكِ.

أجابته أروى:

ــ سأفعل.

تردد سمير لحظة، وكأنه يريد قول شيء آخر، لكنه تراجع.

ثم قال:

ــ إذن سأترككِ ترتاحين وتعودين إلى عملك.

ــ شكرًا لك.

ابتسم لها.

ــ العفو.

ثم استدار وغادر القسم.

أُغلق الباب خلفه بهدوء.

وبمجرد أن اختفت خطواته في الممر...

رفعت ليان عينيها عن الحاسوب.

نظرت إلى أروى.

ثم نظرت إلى الباب.

وعادت لتنظر إليها مرة أخرى.

كانت ملامحها تحمل فضولًا واضحًا.

قالت:

ــ أروى...

رفعت أروى رأسها.

ــ نعم؟

ترددت ليان لحظة، ثم سألتها:

ــ هل تعرفين السيد سمير شخصيًا؟

ساد الصمت لثوانٍ.

نظرت أروى إلى الملف أمامها.

ثم قالت ببساطة:

ــ نعم.

رفعت ليان حاجبيها.

ــ حقًا؟

أومأت أروى.

ــ نعم.

انتظرت ليان منها تفسيرًا، لكن أروى بقيت صامتة.

لذلك سألتها:

ــ من أين تعرفينه؟

وضعت أروى القلم جانبًا.

تنفست ببطء.

ثم قالت:

ــ كان حبيبي...

توقفت للحظة.

نظرت إلى ليان مباشرة.

ــ قبل ثلاث سنوات.

اتسعت عينا ليان فجأة.

ــ ماذا؟!

ابتسمت أروى ابتسامة خفيفة أمام صدمتها.

ــ لماذا تبدين مصدومة هكذا؟

ــ لأنني لم أتوقع ذلك إطلاقًا!

ثم اقتربت ليان منها قليلًا، وسألتها بسرعة:

ــ لحظة... هل تقصدين أنكِ والسيد سمير كنتما على علاقة عاطفية؟

أومأت أروى بهدوء.

ــ نعم.

ــ وهل افترقتما؟

هذه المرة...

لم تجب أروى فورًا.

توقفت نظراتها عند نقطة بعيدة أمامها.

كان السؤال بسيطًا...

لكن الإجابة لم تكن كذلك.

بعد لحظات، قالت بصوت هادئ:

ــ لا أعرف.

قطبت ليان حاجبيها.

ــ كيف لا تعرفين؟

خفضت أروى عينيها.

ــ لأن الأمور لم تنتهِ بيننا بطريقة واضحة.

صمتت قليلًا، ثم تابعت:

ــ أبعدتنا الظروف عن بعضنا ثلاث سنوات.

بقيت ليان تنظر إليها بعدم تصديق.

ــ لكنكما لم تنهِيا علاقتكما إذن؟

رفعت أروى عينيها إليها.

كانت هناك حيرة واضحة في نظرتها.

ــ لا أستطيع أن أقول إننا انتهينا...

توقفت قليلًا.

ــ ولا أستطيع أن أقول إننا ما زلنا معًا.

ساد الصمت بينهما.

ثم قالت ليان:

ــ هذا يعني أن ثلاث سنوات مرت دون أن تعرفي شيئًا عنه؟

أومأت أروى ببطء.

ــ تقريبًا.

ــ ولم تحاولي البحث عنه؟

ابتسمت أروى بحزن خفيف.

ــ حاولت في البداية.

ثم سكتت لحظة.

ــ لكنني توقفت بعد ذلك.

ــ لماذا؟

أخذت أروى نفسًا عميقًا.

نظرت ليان إليها باهتمام.

أما أروى فأكملت بصوت أكثر هدوءًا:

ــ عندما تفرقنا، كنت أظن أن الأمر مؤقت.

ــ وكنتِ تنتظرين عودته؟

ترددت أروى قبل أن تجيب:

ــ كنت أنتظر أن تتغير الظروف.

ثم ابتسمت ابتسامة باهتة.

ــ لكن يبدو أن الظروف تغيرت... ولم تعد كما كانت.

ظلت ليان صامتة للحظات.

ثم قالت:

ــ إذن... أنتِ لا تعرفين إن كان مرتبطًا الآن؟

هزت أروى رأسها.

ــ لا.

ــ ولا تعرفين إن كان ما زال يحبك؟

سكتت أروى.

كان الصمت هذه المرة أطول.

ثم قالت:

ــ لا أعرف.

نظرت نحو الباب الذي خرج منه سمير قبل قليل.

وظلت عيناها معلقتين به.

ــ أظن أن ثلاث سنوات كافية لتغيير حياة الإنسان.

قالتها بهدوء، وكأنها كانت تقنع نفسها قبل أن تقنع ليان.

ثم أضافت:

ــ ربما أصبح لديه امرأة أخرى الآن.

راقبتها ليان بصمت.

ثم قالت:

ــ علاقتكما معقدة جدًا.

ابتسمت أروى ابتسامة صغيرة.

ــ أعلم.

ــ بل أكثر من معقدة.

ضحكت أروى بخفة، رغم أن ملامحها لم تحمل أي فرح حقيقي.

ــ ربما.

اقتربت ليان منها، وأسندت يديها إلى حافة مكتبها.

ــ أروى...

رفعت أروى عينيها إليها.

ــ ماذا؟

ــ أظن أنكِ يجب أن تسأليه بنفسكِ.

صمتت أروى.

تابعت ليان:

ــ لا يمكنكِ أن تظلي تخمنين ما حدث طوال هذه السنوات.

ــ أعلم.

ــ تحدثي معه.

نظرت أروى إلى الباب مرة أخرى.

ثم قالت:

ــ سأتحدث معه عندما تتاح لي الفرصة.

ابتسمت ليان.

ــ جيد.

ثم تحركت مبتعدة عن مكتب أروى.

خطت خطوتين نحو الخارج.

لكنها توقفت فجأة.

استدارت ببطء.

كانت أروى قد عادت إلى أوراقها، لكنها لم تقرأ منها كلمة واحدة.

نظرت إليها ليان للحظات.

ثم قالت:

ــ لكن اسألي نفسكِ أولًا...

رفعت أروى رأسها.

توقفت ليان قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة تحمل معنى واضحًا.

ــ هل ما زلتِ تحبينه؟

تجمدت أروى.

لم تجد جوابًا.

أما ليان...

فلم تنتظر منها إجابة.

استدارت وغادرت.

وأُغلق الباب خلفها.

بقيت أروى وحدها.

ساد الهدوء من جديد.

لكن هذه المرة...

لم يكن الهدوء مريحًا.

وضعت أروى القلم بين أصابعها.

نظرت إلى الورقة أمامها.

حاولت أن تقرأ.

لكن الكلمات لم تعد تعني لها شيئًا.

رفعت رأسها ببطء.

عادت عيناها إلى الباب.

إلى المكان الذي خرج منه سمير قبل دقائق.

ولأول مرة منذ عودتها إلى الشركة...

لم تفكر في رائد.

لم تفكر في الاتفاق الذي جمعهما.

لم تفكر في رحلة العمل.

ولا في الأيام التي قضتها وهي تحاول استعادة توازنها.

كان هناك شيء واحد فقط يطرق داخل عقلها.

سمير.

الرجل الذي ظنت أنها تركته خلفها منذ ثلاث سنوات.

الرجل الذي لم تعرف يومًا...

هل كان فراقهما نهاية؟

أم مجرد غياب طويل؟

وضعت يدها على صدرها دون أن تشعر.

كانت تحاول أن تفهم سبب ذلك الاضطراب الغريب الذي شعرت به منذ دخوله.

هل كان مجرد ماضٍ عاد فجأة؟

أم أن بعض العلاقات...

لا تنتهي لمجرد أن أصحابها ابتعدوا؟

خفضت أروى عينيها.

ولأول مرة منذ ثلاث سنوات...

سمحت لنفسها أن تسأل السؤال الذي كانت تهرب منه طوال الوقت:

هل ما زالت تحب سمير؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status