INICIAR SESIÓNالتفتت ندى إليها مجددًا، لكن هذه المرة اختفت ابتسامتها، وحلت محلها الجدية. "ولا تنسي شيئًا يا صبا... أنتِ حامل." عدلت صبا من جلستها ونظرت إليها باستغراب. "وما دخل هذا بالموضوع؟" قالت ندى بهدوء: "صبا، لا تتصرفي وكأنك لا تفهمين." ثم تابعت: "تصرفات سليم تظهر شيئًا واحدًا... أنه بدأ يتقرب منكِ. وهذا يعني أن مشاعره تجاهكِ ربما بدأت تتكون." هزت صبا رأسها سريعًا، وكأنها ترفض الفكرة قبل أن تفكر فيها. "لا، ندى. لا أظن ذلك." ثم أضافت: "أنا عشت مع سليم لمدة طويلة. لماذا الآن فقط؟ ونحن نستعد للطلاق، يبدأ بحبي؟" صمتت لحظة، ثم قالت: "وربما أكون أتخيل فقط. ربما لأنه يعرف أنني حامل، وهذا كل ما في الأمر." تنهدت ندى. "لا أعلم." ثم نظرت إليها بجدية. "لكن إن كان ما أقوله صحيحًا، فعليكِ أن تبدئي بالتفكير بطريقة أخرى." قطبت صبا حاجبيها. "كيف؟" أجابتها ندى: "أن تعطيه فرصة أخرى." بقيت صبا مصدومة من كلامها. "فرصة أخرى؟ بعد كل ما حدث؟ لا... مستحيل." مدت ندى يدها وأمسكت يد صبا. "أنا لا أخبركِ أن تعطيه فرصة الان يجب ان تتاكدين من أنه بدأ يتغير." ثم ضغطت على يدها برفق. "أنا أقول لكِ أ
ابتسمت ندى وهي تضع جهاز التحكم جانبًا، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها."والآن... أخبريني."نظرت إليها صبا لحظة، ثم تنهدت."لا يوجد شيء مهم."رفعت ندى حاجبًا."صبا.""ماذا؟""أنتِ لم تأتِ إلى هنا فجأة، وتتركي منزلك وتحملي حقيبتك معكِ لأن لا شيء مهم."سكتت صبا.فقالت ندى:"إذن ماذا فعل سليم؟"أشاحت صبا بنظرها."لم يفعل شيئًا.""وهذا يعني؟"تنهدت صبا، ثم قالت:"إنه فقط... أصبح غريبًا."ابتسمت ندى."غريبًا كيف؟"ترددت صبا.لم تكن تعرف من أين تبدأ."لا أعرف.""لا تعرفين؟""أقصد... بدأ يهتم بي أكثر من المعتاد."تغيرت ملامح ندى قليلًا."يهتم بكِ؟"أومأت صبا."نعم.""وكيف؟"خفضت صبا عينيها."أمس كان اجتماعًا في الشركة..."وبدأت تخبرها بما حدث.عن نظرات سليم إليها أثناء الاجتماع.عن ابتسامته الجانبية.وعن تعثرها.وعن الطريقة التي ترك بها حديثه مع مالك واتجه إليها فورًا.ثم حملها أمام الجميع.اتسعت عينا ندى شيئًا فشيئًا."انتظري... حملك؟"أومأت صبا."أمام الجميع."وضعت ندى يدها على فمها محاولة منع ضحكتها."سليم؟"نظرت إليها صبا."نعم، سليم."ضحكت ندى."الرجل الذي بالكاد يسمح لأحد بالاقتراب منه؟""ن
شدت قبضتها قليلًا على حقيبتها، ثم حسمت أمرها. هذه المرة لن تتراجع. ستخرج من المنزل اليوم ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ عندما وصلت إلى الشركة، وما إن لمحها بعض الموظفين حتى بدأت الهمسات تتردد بينهم. كانت قصة الأمس لا تزال حديث الجميع. "هل رأيت ما حدث أمس؟" "تقصد عندما حملها سليم أمام الجميع؟" "لم أتوقع منه ذلك أبدًا." حاولت صبا تجاهل الأحاديث، وتابعت طريقها وكأنها لم تسمع شيئًا. ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ــ كانت صبا في مكتبها منهمكة في العمل، حين وصلتها رسالة من الاستقبال. فتحتها، فوجدت أن موظفة الاستقبال تخبرها بوصول طرد باسمها. توقفت صبا للحظة. طرد؟ لم تطلب شيئًا. ازداد استغرابها، ومعه تسلل شعور بالقلق إلى داخلها. نهضت من مكانها واتجهت نحو الخارج، لكن ذكريات قديمة باغتتها؛ أيام ماهر، والرسائل التي كانت تصلها وتترك خلفها ذلك الشعور المزعج. هزت رأسها محاولة طرد تلك الأفكار. لا... ربما لا شيء. حاولت أن تكون إيجابية، ثم توجهت إلى الاستقبال. وجدت عامل التوصيل بانتظارها، فاقتربت منه. "الطرد لي؟" أومأ الرجل وناوله لها. أمسكته صبا، ثم سألته: "من أرسل
في تلك الليلة، وقبل أن تغفو، بقيت صبا مستلقية في سريرها، تحدق في الظلام بينما تعود في ذهنها تفاصيل اليوم بأكمله. تصرفات سليم... نظراته... اهتمامه بقدمها... يده التي أمسكت بيدها... وقربه الغريب وضعت يدها على وجهها بضيق. بدأت تشعر أن هذه التصرفات تؤثر فيها أكثر مما ينبغي. وذلك تحديدًا ما أخافها. لا... لا أريد أن أبدأ بالتفكير في الأمر بهذه الطريقة. تقلبت على جانبها، ثم أغمضت عينيها. لكن فكرة واحدة ظلت تراودها. ربما عليها أن تبتعد قليلًا. فكرت في منزلها القديم. يمكنها الذهاب إليه، والبقاء هناك إلى أن يجد سليم منزلًا آخر، وبعدها تعود هي وندى إلى المنزل. هكذا سيكون الأمر أسهل. وأكثر أمانًا لقلبها. فتحت عينيها ونظرت إلى السقف. نعم... ربما هذا هو الحل. إذا بقيت إلى جواره، فقد تبدأ في تفسير كل تصرف منه بطريقة لا تريدها. أما الابتعاد، فسيجعل الأمور أكثر وضوحًا. اتخذت قرارها أخيرًا. ستخرج من المنزل. ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ استيقظت صبا في الصباح، ثم اتجهت إلى الحمام وأخذت دوشًا سريعًا. بعدها ارتدت ملابسها، وحملت حقيبتها واتجهت نحو الخارج. كان
بعد أن انتهى سليم من تدليك قدمها، أعادها برفق إلى مكانها. "انتهيت... كيف تشعرين الآن؟" حركت صبا قدمها بحذر، ثم جربت تحريكها مرة أخرى. توقفت لحظة، فقد كان الألم أخف بكثير. نظرت إليه وقالت: "أفضل من قبل." حرك سليم رأسه بإيماءة هادئة. "إنها مجرد التواء بسيطة. تحتاجين إلى الراحة فقط، وستشعرين بتحسن أكبر غدًا." نظرت إليه صبا باستغراب، ثم ابتسمت. "هل أنت طبيب؟" ضحك سليم بخفة. "يمكنكِ اعتباري كذلك." راقبته صبا للحظات، فقد بدت ضحكته مختلفة عن كل ما اعتادته منه. ثم أشاحت بنظرها، محاولة إخفاء ابتسامتها. بعد وقت، غادرا موقف السيارات واتجها إلى المنزل. طوال الطريق، بقيت صبا صامتة. كانت تستعيد في ذهنها ما حدث في السيارة. يده وهي تمسك قدمها بحذر... طريقته في الحديث معها... وذلك الاهتمام الذي لم تعتده منه. حاولت أن تتوقف عن التفكير في الأمر، لكنها لم تستطع. وعندما وصلا إلى المنزل، أوقف سليم السيارة. مدت صبا يدها نحو الباب، وقبل أن تفتحه، جاء صوته: "انتظري." توقفت ونظرت إليه. نزل سليم من السيارة، ثم اتجه إلى الجهة الأخرى وفتح لها الباب. نظرت إليه صب
اختل توازنها، وكادت تسقط لولا أن امتدت يد رامي وأمسكت بذراعها. "هل أنتِ بخير؟" استعادت صبا توازنها بسرعة، وقالت: "نعم، أنا بخير أفلتت ذراعها من يده وحاولت التحرك. لكن ما إن وضعت قدمها على الأرض حتى شعرت بألم حاد امتد إلى أسفل ساقها. توقفت للحظة. حاولت إخفاء الألم، إلا أن ملامح وجهها فضحتها. وفي الجهة الأخرى من القاعة، كان سليم يقف ويتحدث مع مالك. اقترب مالك منه، ورأسه منخفض نحو الأرض. "سليم، هل تسمح لي ببعض الوقت؟" وافق سليم بإيماءة، ثم وقف إلى جانبه. "تفضل." رفع مالك عينيه إليه وقال بصوت يحمل الندم: "سليم... أنا آسف لما فعلته سلمى." صمت للحظة، ثم تابع: "لن أطلب منك أن تعفو عنها أو تتنازل عن القضية. أعلم أن ما فعلته يستحق السجن، وأظن أنها يجب أن تحاسب حتى تعرف أن ما فعلته كان سيئًا جدًا." وضع سليم يده على كتف مالك وقال بهدوء: "سيد مالك، لا تتأسف. أنت لم تفعل شيئًا." هز مالك رأسه. "لا... أنا لم أربّها جيدًا. أنا السبب." "لا تلُم نفسك، سيد مالك." ثم أضاف سليم بنبرة أكثر حزمًا: "أما سلمى... فإن لم ينتهِ الأمر بالقانون، فسوف ينتهي بطريقة أخرى.
دخل سليم الغرفة بهدوء وهو يخلع سترته. لمح صبا جالسة على طرف السرير غارقة في أفكارها. لم تلاحظ دخوله في البداية. اتجه نحو الخزانة ليأخذ ملابس النوم. كان يتحرك بهدوء كعادته. شعرت صبا أن هذه فرصتها أخيراً. أخذت نفساً عميقاً محاولة جمع شجاعتها. قالت بصوت هادئ: "سليم… أريد التحدث معك." توقف عن ا
انتهى الاجتماع بعد نقاش طويل حول تفاصيل المشروع وخططه المستقبلية.جمع كرم ملفاته وهو يبدو راضياً عن مجريات اللقاء.وقف مساعده أولاً معتذراً وقال إنه سيتكفل بدفع الفاتورة.خرج المساعد من الغرفة تاركاً صبا وكرم وحدهما.ساد صمت خفيف لبضع ثوانٍ بينهما.ابتسم كرم بخجل بسيط وقال: "يبدو أننا بدأنا اللقاء
عاد سليم وصبا إلى المنزل في صمت شبه كامل.كان الطريق بينهما هادئاً، لا يقطعه سوى صوت السيارة.ما إن وصلا حتى دخل سليم مباشرة إلى الغرفة.التقط ملابسه واتجه إلى الحمام دون أن ينطق بكلمة.وقفت صبا للحظات تراقب الباب المغلق ثم توجهت إلى غرفة المعيشة.فتحت حاسوبها المحمول وجلست تراجع بعض الملفات المتبق
بعد انتهاء الاجتماع، عمّ الهدوء داخل القاعة.بدأ الحاضرون بجمع أوراقهم والاستعداد للمغادرة.وقف سليم فجأة وقال بصوت رسمي: "أعتذر منكم، لدي عمل آخر مهم."حيّا الجميع بسرعة.ثم غادر القاعة دون أن ينظر إلى صبا.تابعت صبا خروجه بعينيها للحظة.شعرت براحة غريبة بعد مغادرته.وكأن وجوده كان يضغط على أعصابه







