LOGINانتهى الاجتماع بعد نقاش طويل حول تفاصيل المشروع وخططه المستقبلية.
جمع كرم ملفاته وهو يبدو راضياً عن مجريات اللقاء. وقف مساعده أولاً معتذراً وقال إنه سيتكفل بدفع الفاتورة. خرج المساعد من الغرفة تاركاً صبا وكرم وحدهما. ساد صمت خفيف لبضع ثوانٍ بينهما. ابتسم كرم بخجل بسيط وقال: "يبدو أننا بدأنا اللقاء بسوء فهم لا يُنسى." ابتسمت صبا بخفة وقالت: "ربما لأننا كنا نحمل توقعات مختلفة تماماً." قال كرم: "أعتذر إن بدا كلامي متعالياً في البداية." ردت صبا بسرعة: "وأنا أيضاً أعتذر، فقد حكمت عليك قبل أن أعرفك." ضحك كرم قائلاً: "أعتقد أن هذا يجعلنا متعادلين." شعرت صبا بالراحة من أسلوبه المهذب. قالت: "على الأقل كان سوء فهم طريفاً." أجاب كرم: "وسيكون ذكرى جيدة لبداية التعاون بيننا." نهضا معاً استعداداً للخروج من الغرفة. كانت صبا تشعر بشيء من الارتياح بعد الحديث معه. خرجا من الغرفة الخاصة وتوجها نحو الممر الرئيسي للمطعم. فجأة توقفت خطوات صبا عندما رأت شخصين يقفان بالقرب من المدخل الداخلي. كان سليم يقف بجانب فتاة جميلة تمسك بذراعه بطريقة حميمة. كانت الفتاة تبدو وكأنها زوجته أمام الجميع. شعرت صبا بصدمة للحظة قصيرة. لكنها سرعان ما استعادت هدوءها. تحولت ملامحها إلى برود واضح وكأنها ترى شخصاً غريباً. التقت نظراتها مع سليم لثوانٍ قليلة. بدا سليم متفاجئاً أيضاً، لكنه لم يُظهر ذلك طويلاً. حول نظره سريعاً نحو كرم. ابتسم ابتسامة رسمية وتقدم نحوه. قال سليم: "أستاذ كرم، لم أتوقع رؤيتك هنا." رد كرم بابتسامة ودودة: "العمل لا يتوقف حتى خارج المكاتب." صافحه سليم بحرارة وسأله عن أحوال العمل. أجاب كرم بثقة: "الأمور تسير بشكل ممتاز." التفت سليم نحو الفتاة التي تقف بجانبه. قال: "دعني أقدم لك الآنسة سلمى." ابتسمت الفتاة برقة وهي تنظر إلى كرم. كانت سلمى رشيد، فتاة في السادسة والعشرين من عمرها. كانت جميلة الملامح ومتناسقة القوام. تعمل في مجال التطوير والبرمجة داخل شركة والدها. كما كانت مهتمة كثيراً بالطاقة المتجددة. مدت يدها وصافحت كرم بثقة. قالت بابتسامة: "تشرفت بمعرفتك، سمعت كثيراً عن مهاراتك في إدارة المشاريع." رد كرم بأدب: "الشرف لي." استغلت سلمى الفرصة وتابعت حديثها. قالت: "في الحقيقة، شركتنا تسعى لعقد شراكة مع شركتكم." نظرت إليه بثقة واضحة. أضافت: "أعتقد أن التعاون بيننا سيكون خطوة مهمة." كان واضحاً أنها تعرف الكثير عن كرم وقدراته. أما هو فكان يسمع عنها لأول مرة. قال بهدوء مهني: "يسعدني مناقشة هذا الموضوع." أضاف: "سأخصص وقتاً قريباً للحديث عن تفاصيل الشراكة." ابتسمت سلمى بسعادة واضحة. قال كرم بعدها: "أعتذر، لدي ارتباط آخر الآن." ثم التفت نحو صبا التي كانت تقف خلفه بصمت. قال لها بهدوء: "لنذهب." أومأت صبا برأسها دون أن تنظر إلى سليم. تبادل الجميع عبارات الوداع الرسمية. اتجه كرم وصبا نحو خارج المطعم. بينما بقي سليم يراقب مغادرتهما بصمت قصير. خرجت صبا من المطعم تشعر بثقل في صدرها. حاولت تجاهل المشهد الذي رأته قبل قليل. بعد دقائق، اهتز هاتفها برسالة جديدة. فتحتها لتجدها من صديقتها المقربة ندى. كتبت ندى: "اشتقت لك كثيراً، أريد أن أراك اليوم." ابتسمت صبا رغم حالتها النفسية. شعرت أنها بحاجة للحديث مع شخص يفهمها. ردت عليها واقترحت أن تلتقيا لتناول العشاء. اتفقتا على مطعم قريب من منزل صبا. وصلت صبا إلى المطعم ووجدت ندى تنتظرها. نهضت ندى واحتضنتها بحماس. قالت: "أخيراً رأيتك، اشتقت لك جداً." ابتسمت صبا وقالت: "وأنا أيضاً." جلستا وبدأتا الحديث عن أمور يومية عادية. كانت ندى تراقب ملامح صديقتها بقلق. سألتها فجأة: "صبا، ماذا يحدث معك؟" تنهدت صبا وقالت بهدوء: "اتخذت قراراً مهماً." نظرت إليها ندى بترقب. قالت صبا: "قررت أن أطلب الطلاق." اتسعت عينا ندى ثم ابتسمت بسعادة. قالت بحماس: "أخيراً! هذا أفضل قرار اتخذته." أضافت بغضب: "سليم لا يستحقك أبداً." شعرت صبا بمزيج من الراحة والحزن. قالت: "لم يكن قراراً سهلاً." أمسكت ندى بيدها وقالت: "أنا معك دائماً." تابعت بغضب واضح: "كيف يمكنه تجاهلك هكذا؟" بدأت دموع ندى تنزل من عينيها تأثراً. قالت: "كنت أراك تتعبين لأجله وهو لا يقدّر ذلك." تأثرت صبا بكلامها وشعرت بالدموع تلمع في عينيها. قالت بصوت منخفض: "كنت أظن أن الحب سيغيره." ردت ندى بحزم: "الحب لا يجب أن يكون عذاباً." شعرت صبا بدفء الصداقة يخفف عنها. استمرتا في الحديث طويلاً حتى شعرت صبا بالراحة. عند الساعة الثامنة مساءً، عادت صبا إلى المنزل. فتحت الباب بهدوء ودخلت. تفاجأت عندما رأت سليم جالساً في غرفة الجلوس. كان يحمل حاسوبه المحمول ويعمل عليه بتركيز. كان وجوده في هذا الوقت أمراً غير معتاد. نظرت إليه للحظة قصيرة. لكنه لم يرفع عينيه عن الشاشة. تجاهلته بهدوء وتوجهت نحو الغرفة. دخلت الحمام واستحمت محاولة تهدئة أفكارها. خرجت وجلست على طرف السرير. أخذت تحدق في الفراغ أمامها. بدأت تفكر إن كان عليها إخباره بقرار الطلاق الآن. شعرت بتوتر يسيطر على قلبها. تخيلت ردود أفعاله المحتملة. هل سيكون بارداً كعادته؟ أم سيغضب بسبب الميراث الذي قد يخسره؟ وضعت يدها على قلبها الذي كان ينبض بسرعة. فكرت في السنوات التي قضتها معه. تذكرت كل محاولاتها للتقرب منه. شعرت بالحزن لكنها لم تتراجع عن قرارها. نهضت من مكانها وتقدمت نحو باب الغرفة. توقفت قبل أن تفتحه. شعرت بالخوف من المواجهة. عادت وجلست على السرير مرة أخرى. أمسكت هاتفها وبدأت تقلب صورهما القديمة. شعرت بغصة في حلقها. أدركت أن نهاية العلاقة ليست سهلة مهما كانت الأسباب. نظرت نحو الباب مرة أخرى. كانت تعرف أن هذه المواجهة لا بد أن تحدث قريباً. لكنها لم تكن متأكدة إن كانت مستعدة الآن. أغمضت عينيها محاولة تهدئة أفكارها. سمعت صوت مفاتيح الحاسوب من غرفة الجلوس. أدركت أن سليم ما زال يعمل بهدوء. شعرت أن المسافة بينهما أصبحت أكبر من أي وقت مضى. تساءلت إن كان سيهتم فعلاً إذا طلبت الطلاق. تنفست ببطء محاولة استجماع شجاعتها. وضعت الهاتف بجانبها. نظرت إلى سقف الغرفة بشرود. شعرت أن قرارها سيغير حياتها بالكامل. أغمضت عينيها وهي تحاول الاستعداد لما سيأتي. بينما بقيت جالسة في صمت، كانت حياتها تقف على حافة لحظة فاصلة لم تأتِ بعد.وضعت ملابسها في إحدى الخزائن، وتركت بقية أغراضها في الحقائب. لم تسأل سليم عن شيء. ولم يعلق هو على طريقة ترتيبها لأغراضها. كان يتعامل مع الأمر بهدوء، وكأنه مجرد ترتيب عملي فرضته الظروف. وبعد أن انتهت، وقفت صبا في غرفة النوم تنظر حولها. كان كل شيء مرتبًا. هادئًا. ومريحًا أكثر مما توقعت. لكنها لم تسمح لنفسها بالتفكير طويلًا. فهي لم تنتقل إلى هنا من أجل الراحة. انتقلت لأن هناك سببًا واضحًا. والد سليم. هذا كل شيء. في صباح اليوم نفسه، وقبل أن تغادر إلى الشركة، كانت صبا تستعد للخروج. ارتدت سترتها، وأخذت حقيبتها. كان سليم يقف في مكان قريب منها. قال: "لا تتأخري في العمل." التفتت إليه. "لدي اجتماع." "أعرف." رفعت حاجبها. "إذن؟" نظر إليها للحظة. "لا تعملي حتى وقت متأخر." نظرت إليه بضيق. "أنا أعرف حدودي." أجابها بهدوء: "وأنا أعرف أنك لا تعرفينها عندما يتعلق الأمر بالعمل." كادت ترد، لكنه أضاف: "هذا ليس من أجلي." توقفت. فهمت قصده فورًا. "من أجل الطفل." أومأ. "نعم." لم تجبه. لكنها قالت في داخلها: بالطبع... من أجل الطفل. أخذت حقيبتها وغادرت. لم تكن تريد أن تفكر
تحت سقفٍ واحد دخلت صبا إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء. بقيت للحظات واقفة في مكانها، ويدها لا تزال على مقبض الباب. ثم أطلقت تنهيدة طويلة. كان اليوم قد حمل معها أكثر مما توقعت. الشقة الجديدة... حديث سليم... والده رائد الذي علم بالحمل، وإصرار سليم على أن تنتقل إلى ذلك المكان. كل شيء حدث بسرعة، لكنها لم تكن تريد اتخاذ قرار متسرع. ومع ذلك، وافقت. ليس لأنها تريد العيش مع سليم. بل لأنها رأت في الأمر حلًا مؤقتًا لمشكلة أكبر. وضعت حقيبتها على السرير، وجلست إلى جوارها. لكن وسط كل تلك الأفكار، عاد شيء آخر إلى ذهنها. شيء بسيط، لكنه ظل عالقًا معها منذ ركوبها سيارة سليم. رائحته. أغلقت عينيها للحظة. كانت رائحة مختلفة عن أي شيء اعتادت أن تشعر به من قبل. لم تكن رائحة عطر قوي. بل رائحة قريبة... هادئة... مرتبطة به هو. وفي السيارة، حين كانت تجلس إلى جواره، شعرت بأن تلك الرائحة تجذب انتباهها بطريقة غريبة. والأغرب أنها أرادت أن تشمها مرة أخرى. فتحت عينيها بسرعة. عبست وهي تهز رأسها. "ما الذي أفكر فيه؟" ثم نهضت واتجهت نحو الباب. نادَت: "ندى!" لم تم
لم تستطع سلمى النوم تلك الليلة. كانت كلمات صبا تعود إلى ذهنها كلما أغمضت عينيها. «أنا زوجته الشرعية.» ثم تلك الابتسامة التي استفزتها وهي تقول: «سليم يريدني أن أعيش معه.» كلما تذكرت الجملة، ازداد غضبها. في صباح اليوم التالي، جلست أمام والدها في غرفة مكتبه. كان مالك منشغلًا بمراجعة بعض الأوراق، قبل أن يرفع عينيه إليها بعدما لاحظ صمتها الطويل. قال بهدوء: "ماذا تريدين؟" ترددت سلمى للحظة، ثم قالت: "أريد أن أشارك في مشروع شركة كرم." توقفت يد مالك عن تقليب الأوراق. رفع نظره إليها. "أي مشروع؟" "مشروع الطاقة المتجددة." أغلق الملف أمامه. "ولماذا؟" أجابت بهدوء حاولت أن تجعله مقنعًا: "لأنه مشروع مهم، وأريد أن أعمل فيه." ظل مالك ينظر إليها لثوانٍ. ثم قال: "سلمى، لا تلعبي معي." رفعت حاجبيها. "أنا لا ألعب." "كل مرة تقولين إنك تريدين شيئًا فجأة، يكون وراءه سبب آخر." تنفست ببطء. "أبي، هذه المرة لا أخطط لأي شيء." لم يبدُ مقتنعًا. تابعت: "لدي خبرة سابقة في مشاريع الطاقة المتجددة، ويمكنني أن أكون مفيدة للفريق. لا أرى سببًا يمنعني من المشاركة." ظل مالك صامتًا. ثم قال: "ووج
بعد ثلاثة أيام... كان مكتب صبا أكثر ازدحامًا من المعتاد. المشروع دخل مرحلة جديدة، والطلبات تتزايد، والاجتماعات أصبحت أكثر، والملفات تراكمت أمامها منذ الصباح. لم تعد تملك رفاهية أخذ إجازة أخرى. كانت تقلب إحدى الصفحات عندما سمعت طرقًا على الباب. رفعت رأسها. — تفضل. انفتح الباب. ودخل سليم. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وقميصًا أبيض وربطة عنق داكنة، بينما حمل معطفه الطويل على ذراعه. توقفت صبا عن العمل. أغلق سليم الباب خلفه، ثم تقدم نحو مكتبها وجلس أمامها. سألها: — كيف حالك؟ ظلت تنظر إليه لثوانٍ. ثم أجابت: — أنا بخير. أومأ. — هذا جيد. ساد الصمت للحظات. ثم قالت صبا مباشرة: — لماذا أخبرت سلمى أنني حامل؟ رفع سليم عينيه إليها. — هل قابلتها؟ — أجب عن سؤالي. قال بهدوء: — سمعت محادثتنا على الهاتف، ثم سألتني. قالت: — وكان بإمكانك ألا تجيب. — كان يمكن. — لكنك أخبرتها. — نعم. نظرت إليه بحدة. — ليس من حقك أن تخبرها بشيء يخصني. أجاب سليم: — ويخصني أيضًا. صمتت صبا. كانت تعرف أنه محق من ناحية، لكنها لم تكن مستعدة لمنحه هذه النقطة بسهولة. قالت: — وكيف تطلب مني أن أعيش
ما لم يقله سليم بقي كرم واقفًا أمام مكتب صبا للحظات، بينما كانت هي لا تزال تحدق في الرسالة التي أرسلها سليم. لم تكن الرسالة تحمل سوى كلمات قليلة: "سأتصل بك عندما أصل." ومع ذلك، أعادت إلى ذهنها كل ما قالته سلمى قبل قليل. سليم يحبني أنا. أغلقت صبا الهاتف ببطء ووضعته على المكتب، ثم رفعت عينيها إلى كرم. قال وهو يراقبها: — يبدو أن الرسالة مهمة. أجابته بهدوء: — ليست كذلك. ابتسم كرم ابتسامة صغيرة. — إذن لماذا تنظرين إليها وكأنها تحمل خبرًا سيغير حياتك؟ تنهدت صبا. — لأن حياتي تغيرت بالفعل. لم يجد كرم ما يقوله. ظل صامتًا للحظات، ثم قال: — إذا كان الأمر يتعلق بسلمى... قاطعته صبا فورًا: — لا أريد الحديث عنها. أومأ كرم. — حسنًا. ثم استدار ليغادر، لكنه توقف عند الباب. — إذا احتجتِ إلى أي شيء، أخبريني. نظرت إليه صبا وابتسمت ابتسامة خفيفة. — شكرًا. خرج كرم وأغلق الباب خلفه. عادت صبا إلى مقعدها، وسحبت أحد الملفات أمامها. حاولت أن تنشغل بالعمل. صفحة تلو الأخرى... لكن تركيزها لم يكن كما اعتادت. كل بضع دقائق، كانت تعود في ذهنها إلى كلمات سلمى. "سليم يحبني أنا." لماذا كا
توقفت المرأة أمام المجموعة، ثم اتجهت مباشرة نحو الرجل الذي كان يقف بالقرب من صبا.ارتسمت على وجهها ابتسامة هادئة وهي تقول:"أبي."تغيرت ملامح صبا فور سماعها للكلمة.لم تكن المرأة غريبة عنها.بل كانت تعرفها جيدًا.سلمى.المرأة التي لم تكن علاقتها بها جيدة منذ البداية.والأهم من ذلك...كانت المرأة التي ارتبط اسمها بسليم لسنوات.لكن ما لم تعرفه صبا طوال تلك الفترة، أن سلمى لم تكن مجرد ابنة عائلة معروفة في عالم الأعمال.كانت ابنة السيد مالك نفسه.نظرت صبا إلى مالك، ثم إلى سلمى من جديد، وكأنها تحاول ترتيب المعلومة في ذهنهاالتفتت صبا نحو كرم، وكأنها تبحث عن تفسير.اقترب منها قليلًا وقال بصوت منخفض:"كنت أريد أن أخبرك أثناء الغداء."نظرت إليه.أشار بعينيه نحو سلمى."إنها ابنة السيد مالك."اتسعت عينا صبا قليلًا."لم أكن أعرف."ابتسم كرم ابتسامة صغيرة."لاحظت."في تلك اللحظة، كانت سلمى قد اقتربت منهم.صافحت رامي أولًا."مرحبًا، رامي."ابتسم رامي."مرحبًا، سلمى. لم أتوقع رؤيتك هنا."ثم التفتت إلى كرم وصافحته."كيف حالك؟""بخير."وبعدها اتجهت نحو صبا.توقفت أمامها للحظات.ساد صمت قصير بين الاثن
عاد سليم وصبا إلى المنزل في صمت شبه كامل.كان الطريق بينهما هادئاً، لا يقطعه سوى صوت السيارة.ما إن وصلا حتى دخل سليم مباشرة إلى الغرفة.التقط ملابسه واتجه إلى الحمام دون أن ينطق بكلمة.وقفت صبا للحظات تراقب الباب المغلق ثم توجهت إلى غرفة المعيشة.فتحت حاسوبها المحمول وجلست تراجع بعض الملفات المتبق
جلست صبا في مكتبها تحاول التركيز على الملفات أمامها، لكن عقلها كان مزدحماً بالأفكار.كانت تقرأ الأرقام والتقارير دون أن تستوعبها فعلياً.فجأة، قطع رنين هاتفها الصمت داخل المكتب.نظرت إلى الشاشة لتجد اسم نسرين يظهر أمامها.شعرت بتردد قبل أن ترد، لكنها أجابت في النهاية.قالت نسرين بصوت دافئ: "صبا حبي
في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا على ضوء الشمس المتسلل إلى غرفتها.شعرت بثقل في رأسها وإرهاق يسيطر على جسدها.أدركت أنها استيقظت متأخرة على غير عادتها تماماً.اعتادت أن تستيقظ باكراً لتحضير الإفطار قبل أن يستيقظ سليم.حاولت تذكر متى نامت في الليلة الماضية، لكنها لم تستطع.يبدو أنها غفت بعد ساعات ط
الفصل الأوللم أكن أتخيل أن يوم زفافي سيكون بداية قصة لم أفهم فصولها بعد.اسمي صبا، أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً، فتاة عادية الملامح لكنني أؤمن أن لكل إنسان شيئاً يميّزه.أعمل خبيرة في مجال الطاقة المتجددة، وكان عملي دائماً ملجأي الذي أجد فيه نفسي الحقيقية.عندما رأيت سليم لأول مرة شعرت أن قلبي







