مشاركة

الفصل السابع

مؤلف: Jamila saba
last update تاريخ النشر: 2026-02-18 04:34:12

بعد انتهاء الاجتماع، عمّ الهدوء داخل القاعة.

بدأ الحاضرون بجمع أوراقهم والاستعداد للمغادرة.

وقف سليم فجأة وقال بصوت رسمي: "أعتذر منكم، لدي عمل آخر مهم."

حيّا الجميع بسرعة.

ثم غادر القاعة دون أن ينظر إلى صبا.

تابعت صبا خروجه بعينيها للحظة.

شعرت براحة غريبة بعد مغادرته.

وكأن وجوده كان يضغط على أعصابها.

اقترب كرم منها بابتسامة واضحة.

قال بإعجاب: "كنتِ رائعة اليوم يا صبا."

ابتسمت بخجل وقالت: "شكراً لك."

أكمل كرم: "العرض كان متقناً بكل التفاصيل."

شعرت صبا بالفخر لكنها حاولت إخفاء ذلك.

قال كرم بعدها: "ما رأيك أن نحتفل بهذا الإنجاز؟"

تفاجأت صبا بالعرض.

ترددت قليلاً قبل الرد.

لم تكن معتادة على الخروج مع زملاء العمل.

قال كرم بسرعة: "مجرد قهوة، لا أكثر."

فكرت للحظة.

ثم قالت بهدوء: "حسناً… قهوة فقط."

خرجا معاً من الشركة.

كان الجو هادئاً في الخارج.

توجها إلى مقهى قريب من مقر الشركة.

جلسا على طاولة جانبية مطلة على الشارع.

طلب كرم قهوتين.

ساد صمت خفيف بينهما في البداية.

كسره كرم قائلاً: "منذ متى تعملين في هذا المجال؟"

أجابت صبا: "منذ خمس سنوات تقريباً."

قال كرم بإعجاب: "خبرتك واضحة جداً."

ابتسمت بخفة وقالت: "العمل علمني الكثير."

سألها: "لماذا لم تظهر موهبتك بهذا الشكل من قبل؟"

صمتت صبا قليلاً.

ثم قالت: "كنت أضع أولويات أخرى."

نظر إليها كرم باهتمام.

قال: "وأصبحت الآن تضعين نفسك أولاً؟"

هزت رأسها بهدوء: "أحاول ذلك."

قال كرم بابتسامة: "قرار ذكي."

شعرت صبا بالراحة أثناء الحديث معه.

كان يستمع لها باهتمام حقيقي.

تحدثا عن المشروع وخطط تطويره.

ثم تحول الحديث إلى الطموحات المستقبلية.

اكتشفت صبا أن كرم شخص طموح ومتفهم.

شعرت لأول مرة أن أحداً يقدّر عملها حقاً.

انتهت الجلسة بعد ساعة تقريباً.

شكرت صبا كرم على القهوة.

ثم عادت إلى منزلها.

دخلت المنزل فوجدته هادئاً.

لم يكن سليم موجوداً.

وضعت حقيبتها وتوجهت مباشرة إلى غرفة المعيشة.

فتحت حاسوبها وبدأت بإكمال العمل من المنزل.

كانت تحاول الانشغال لتجنب التفكير.

مر الوقت سريعاً.

بعد ساعتين تقريباً، فُتح باب المنزل.

دخل سليم كعادته.

لم ينظر إليها حتى.

لم يسأل عن يومها أو الاجتماع.

اتجه مباشرة إلى غرفة النوم.

بدأ بتبديل ملابسه استعداداً للنوم.

رفعت صبا نظرها نحوه للحظة.

انتظرت أن يتحدث.

لكنه لم يقل شيئاً.

شعرت بوخزة حزن في قلبها.

لم تتوقع أن يكون عدم اهتمامه بهذا الوضوح.

أعادت تركيزها على العمل بصمت.

بعد انتهائها، شعرت بالتعب الشديد.

نظرت إلى غرفة النوم.

ترددت في الدخول.

ثم قررت البقاء في غرفة المعيشة.

استلقت على الأريكة.

وأغمضت عينيها محاولة النوم.

في صباح اليوم التالي، استيقظت صبا باكراً.

استعدت للعمل بهدوء.

غادرت المنزل دون أن تلتقي بسليم.

عند دخولها الشركة، لاحظت وجود بعض الوجوه الجديدة.

تقدّم أحد المطورين من جهة شركة سليم نحوها.

كان يرافقه فتاة أنيقة.

قال المطور بابتسامة: "صبا، أود أن أعرّفك على سلمى."

توقفت صبا للحظة وهي تسمع الاسم.

أكمل المطور: "ستكون معنا في المشروع كمراقبة فقط."

تابع: "وجودها من أجل اكتساب الخبرة."

أضاف: "وأيضاً للتعاون المباشر مع الإدارة."

نظرت صبا إلى سلمى بهدوء.

لم تكن تعرفها شخصياً.

لكنها سمعت اسمها كثيراً في بداية زواجها.

ابتسمت صبا بلطف وقالت: "أهلاً بكِ."

ردت سلمى بابتسامة واثقة: "سعيدة بالعمل معكم."

بدأت صبا بشرح تفاصيل المشروع لها.

تعاملت معها باحترافية كاملة.

ثم انشغلت بالعمل مع الفريق.

عند وقت الغداء، حدث أمر مفاجئ.

دخل سليم إلى مقر شركة صبا.

استغرب الموظفون حضوره المفاجئ.

بدأ الهمس ينتشر بين الموظفين.

اتجه سليم مباشرة نحو القسم الذي تعمل فيه سلمى.

لم تكن صبا قد لاحظت دخوله.

كانت منشغلة بمراجعة بعض التقارير.

فجأة سمعت صوته خلفها.

قال سليم: "سلمى… هل انتهيتِ؟"

رفعت سلمى رأسها بابتسامة واسعة.

قالت بدلال: "نعم، كنت بانتظارك."

نهضت وتشبثت بذراعه بلطف.

شعرت صبا بتوتر بسيط لكنها لم تلتفت.

توجه سليم وسلمى نحو مكتب كرم.

حيّاه سليم باحترام.

تبادلا كلمات رسمية قصيرة.

ثم استأذن سليم للمغادرة مع سلمى.

خرجا معاً من المقر.

لم ينظر سليم إلى صبا إطلاقاً.

أما صبا، فواصلت العمل وكأن شيئاً لم يحدث.

بعد مغادرتهما، بدأت الأحاديث تنتشر في أرجاء الشركة.

همسات الموظفين كانت واضحة.

البعض تساءل عن طبيعة العلاقة بين سليم وسلمى.

البعض اعتقد أنها خطيبته.

آخرون قالوا إنها شريكته المستقبلية.

بدأت النظرات تتغير تجاه سلمى.

أصبح البعض يحاول كسب ودّها.

وصل جزء من هذه الأحاديث إلى مسامع صبا.

لكنها تجاهلتها تماماً.

ركزت نظرها على شاشة الحاسوب.

حاولت إقناع نفسها أن الأمر لا يعنيها.

شعرت بألم خفيف في داخلها.

لكنها رفضت الاعتراف به.

أخذت نفساً عميقاً.

وأكملت مراجعة الملفات بدقة.

كانت مصممة على النجاح في عملها.

أرادت إثبات قوتها لنفسها قبل أي شخص.

بينما كانت سلمى تقترب أكثر من عالم سليم.

كانت حياة صبا المهنية تزدهر بسرعة.

ولم تكن تدرك أن الأيام القادمة ستضعها أمام اختبارات أصعب.

وأن علاقتها بسليم تقترب من نقطة تحول لا رجعة فيها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثالث والثمانون

    الفصل الثالث والثمانونساد صمت ثقيل فوق الشرفة للحظات.صوت الأمواج البعيد كان الشيء الوحيد الذي يخفف حدة التوتر بين الثلاثة.أما صبا—فشعرت فجأة أنها عالقة داخل دائرة حاولت الهروب منها طويلًا… لتجدها تعود إليها من جديد.تقدّم رامي بخطوات هادئة وقال وهو ينظر إليها مباشرة:"الجميع يسأل عنكِ في الداخل."أجابت بسرعة، وكأنها تمسكت بأول فرصة للابتعاد:"كنت سأعود الآن."لكن قبل أن تتحرك—قال سليم بهدوء:"لن تتأخري."التفتت إليه تلقائيًا.أما رامي،فقد لاحظ تلك النظرة القصيرة بينهما… النظرة التي تحمل تاريخًا كاملًا لا يمكن إخفاؤه بسهولة.ابتسم بخفة محاولًا كسر الجو المشحون:"لدينا اجتماع مبكر غدًا، لذلك سأخطف المهندسة صبا قبل أن يقرر المستثمرون احتكار وقتها بالكامل."ارتفعت زاوية فم سليم بابتسامة خفيفة بالكاد ظهرت:"أخشى أنها لم تعد تسمح لأحد بذلك."فهمت صبا المعنى فورًا.رفعت نظرها إليه وقالت ببرود متعمد:"وأنا أفضل أن يبقى الأمر هكذا."مرّت لحظة صامتة بينهما…ثم تحركت أخيرًا بجانب رامي عائدة إلى الداخل.أما سليم—فبقي مكانه للحظات، يراقب اختفاءها خلف الأبواب الزجاجية بصمت طويل.في الداخل—ك

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثاني و الثمانون

    الفصل الثاني والثمانونظلّت صبا واقفة مكانها لثوانٍ…غير قادرة على إبعاد عينيها عن سليم.رغم المسافة بينهما—كان حضوره كافيًا ليُربك كل الهدوء الذي بنته داخلها خلال الأيام الماضية.في الجهة الأخرى من القاعة،كان يتحدث مع أحد المستثمرين بهدوئه المعتاد، وكأن ظهوره هنا أمر طبيعي تمامًا.بينما بالنسبة لها—كان أشبه بصدمة غير متوقعة.اقترب رامي منها قليلًا وقال بصوت منخفض:"هل أنتِ بخير؟"انتبهت صبا أخيرًا لنفسها، ثم أجابت بسرعة:"نعم… فقط تفاجأت."نظر إليها للحظة، وكأنه لا يصدق هدوءها بالكامل، لكنه لم يضغط عليها أكثر.في تلك الأثناء—كان كرم يتحدث مع أحد الحضور، بينما وقفت فرح بالقرب منه تراقب صبا بصمت خفي.لم يفتها ذلك الارتباك الذي ظهر على وجهها لحظة رأت سليم.وداخلها—شعرت بشيء يشبه الراحة."إذًا… ما زال يؤثر عليها."ابتسمت بخفة وهي ترفع كأس العصير إلى شفتيها.في الطرف الآخر من القاعة—كانت ندى تقف قرب طاولة المشروبات، تنتظر تجهيز طلبها وهي تعبث بهاتفها بملل.لكن دون قصد—رفعت عينيها نحو المدخل الجانبي.وتجمدت مكانها فورًا."مستحيل…"همست بها بصدمة وهي تحدق في سليم.احتاج عقلها لثوانٍ

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الحادي و الثمانون

    الفصل الحادي والثمانونمرّت الأيام الأولى في مدينة المنارة بهدوء غير معتاد.هدوء جعل صبا تشعر أحيانًا أن كل ما عاشته سابقًا…ينتمي إلى حياة أخرى بعيدة عنها.العمل في الفرع الرئيسي بدأ بسرعة منذ اليوم الأول.اجتماعات متلاحقة…فريق جديد…ومشروع أضخم بكثير من المشروع السابق.لكن أكثر ما أراحها فعلًا—أن اسم سليم لم يُذكر ولو مرة واحدة طوال الأيام الماضية.وكأن انتقالها إلى هنا…قطع آخر خيط يربطها بالمدينة القديمة.في ذلك الصباح—كانت صبا داخل قاعة الاجتماعات، تراجع التصاميم الأخيرة مع رامي وعدد من المهندسين.قال أحد الموظفين بإعجاب واضح:"التعديلات الأخيرة ممتازة فعلًا."أجاب رامي وهو ينظر نحو صبا:"لهذا طلبتها للمشروع."رفعت عينيها نحوه باستغراب خفيف، لكنه أكمل بهدوء:"أنتِ جيدة تحت الضغط."ابتسمت بخفة فقط، ثم أعادت نظرها إلى الأوراق أمامها.لم تعد تعرف كيف تتعامل مع الإطراء بعد كل ما مرّت به.بعد انتهاء الاجتماع—بدأ الجميع بالخروج تدريجيًا.أما رامي، فتوقف عند الباب وقال وكأنه تذكّر شيئًا مهمًا:"بالمناسبة… هناك عشاء رسمي للمشروع الليلة."عقدت حاجبيها قليلًا:"بهذه السرعة؟"ضحك بخفة:

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثمانون

    الفصل الثمانوناستغرقت الرحلة ساعات طويلة…لكن بالنسبة لصبا، بدت وكأنها تمر بين غفوةٍ وقلق.كلما أغلقت عينيها، عادت تلك الرسالة إلى ذهنها."هل تظنين أن السفر سيُنهي اللعبة؟"فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو النافذة.السماء خارج الطائرة كانت رمادية، والسحب الكثيفة تخفي أي ملامح واضحة للمدينة التي تقترب منها.مدينة المنارة.البداية الجديدة التي حاولت إقناع نفسها بها."سنصل خلال عشرين دقيقة."قالتها ندى وهي تعيد حزام المقعد إلى مكانه.أومأت صبا بصمت، ثم أعادت هاتفها إلى الحقيبة.منذ إقلاع الطائرة…لم تصل أي رسالة أخرى.وهذا وحده كان مقلقًا أكثر.بعد الهبوط—كان مطار المنارة أكثر هدوءًا مما توقعت.الهواء مختلف…أبرد قليلًا، ورائحة البحر تصل حتى داخل الممرات المفتوحة.خرجت صبا برفقة ندى وهما تدفعان الحقائب نحو الخارج.وفي الجهة المقابلة—كان رجل يحمل لوحة باسمها.اقترب فورًا وقال باحترام:"أستاذة صبا؟ السيارة بانتظاركما."تبادلت صبا نظرة قصيرة مع ندى، ثم تبعاه بهدوء.خلال الطريق—بقيت صبا تراقب المدينة من خلف النافذة.شوارع واسعة…مبانٍ حديثة…وأضواء ممتدة على طول الطريق الساحلي.كل شيء بدا

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل التاسع والسبعون

    الفصل التاسع والسبعونجاءت ليلة السفر أسرع مما توقعت صبا.الحقائب كانت مصطفّة قرب الباب،والمنزل غارق في هدوء غريب… هدوء يشبه نهاية مرحلة كاملة.كانت ندى تساعدها في ترتيب آخر الأشياء، بعدما قررت السفر معها إلى مدينة المنارة والبقاء بجانبها حتى تعتاد على المكان الجديد.أغلقت ندى الحقيبة الكبيرة أخيرًا، ثم قالت وهي تزفر بتعب:"أخيرًا… بداية جديدة."ابتسمت صبا بخفة وهي تجلس على طرف الأريكة:"أتمنى فقط أن تكون هادئة."رفعت ندى حاجبها ونظرت إليها بمرح:"وهل تعتقدين أصلًا أن حياتك تعرف معنى الهدوء؟"ضحكت صبا.لأول مرة منذ أيام…ضحكة حقيقية، قصيرة وخافتة، لكنها كانت كافية لتخفف شيئًا من الثقل داخلها.في الجهة الأخرى من المدينة—كان سليم ما يزال داخل مكتبه.الليل تأخر كثيرًا،ومعظم الموظفين غادروا منذ وقت طويل.أمامَه على الطاولة كانت نسخة من التقرير النهائي للمشروع…لكن نظره لم يكن على الأوراق.كان شاردًا.غارقًا في أفكار لا يريد الاعتراف بها حتى لنفسه.دخل السكرتير بعد طرق خفيف:"سيدي… السيارة جاهزة."لم يرد سليم مباشرة.بقي صامتًا للحظة، ثم سأل دون أن يرفع عينيه:"هل غادرت؟"توقف السكرتير

  • أحببتك… حين لم تكن لي   الفصل الثامن والسبعون

    الفصل الثامن والسبعونقطع صوت الباب هدوء الجلسة فجأة.التفتت نسرين تلقائيًا نحو المدخل،أما صبا—فتيبّست في مكانها للحظة، دون أن تعرف السبب الحقيقي لذلك الانقباض المفاجئ داخل صدرها.بعد ثوانٍ قليلة…دخل سليم.بدا مرهقًا بشكل واضح.ربطة عنقه مرتخية قليلًا، ومعطفه بين يده، وكأن يومه كان أطول مما يحتمل.لكن خطواته توقفت فورًا عندما وقعت عيناه على صبا.ساد صمت قصير…صمت ثقيل، مليء بأشياء لم تُقل.تقدّم نحو نسرين أولًا، وانحنى يقبّل رأسها برفق:"مساء الخير."لكن نسرين لم تجبه مباشرة.بقيت تنظر إليه لثوانٍ، وكأنها تعاتبه بصمت، قبل أن تقول أخيرًا:"ما الذي جاء بك؟ هذا ليس من عادتك."ابتسم سليم ابتسامة خفيفة وهو يجلس:"اشتقت لأمي."رفعت نسرين حاجبها بشك واضح:"فجأة؟"اتسعت ابتسامته قليلًا…لكنها اختفت تدريجيًا عندما تحركت عيناه نحو صبا.أما صبا—فشعرت فجأة أن الهواء أصبح أثقل.نهضت بهدوء وهي تقول:"يبدو أنني سأغادر."لكن نسرين أمسكت يدها بسرعة:"لا."ثم أضافت بحزمٍ لطيف:"ستتناولين العشاء معنا."حاولت صبا الاعتذار:"لا أريد الإزعاج…"قاطعتها نسرين مباشرة:"أنتِ لستِ غريبة عن هذا المنزل."رفعت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status