登入اقترب منها خطوة صغيرة، ثم أبعد الخصلة عن وجهها. تجمدت صبا في مكانها. لكن يده لم تبتعد فورًا. توقفت أصابعه للحظة بالقرب من وجنتها، وكأنه هو نفسه أدرك فجأة مدى قربه منها. رفعت صبا عينيها ببطء. التقت عيناهما. لم يقل أي منهما شيئًا. كان الصمت بينهما مختلفًا هذه المرة. صبا شعرت بتسارع نبضها، وحاولت أن تتجاهل ذلك. أما سليم، فظل ينظر إليها للحظات، قبل أن يسحب يده ببطء. كانت عيناه لا تزالان معلقتين بها. قال بصوت منخفض: "اهتمي بنفسك." ابتلعت صبا ارتباكها، ثم أومأت دون أن ترفع عينيها. "سأفعل." استدارت لتعود إلى الداخل. خطت خطوة واحدة، ثم أخرى. لكنها توقفت للحظة عندما سمعت سليم يناديها بصوت هادئ: "صبا." التفتت إليه. نظر إليها للحظة، ثم قال: "ولا تنسي الفيتامينات." نظرت إلى الكيس في يدها، ثم ابتسمت بخجل خفيف. "لن أنساها." بقي سليم ينظر إليها حتى استدارت من جديد. لاحظ احمرار وجهها وارتباكها، فظهرت على شفتيه ابتسامة صغيرة لم تستطع صبا رؤيتها. ثم استدار وغادر. وقفت صبا أمام الباب للحظات قبل أن تفتحه. وحين أصبحت وحدها، رفعت يدها دون أن تشعر، ولمس
عادت ندى إلى المنزل بعد انتهاء دوامها، وهي تشعر بالإرهاق أكثر مما توقعت. ما إن فتحت الباب حتى وجدت صبا جالسة في غرفة الجلوس، وقد بدا واضحًا من نظراتها أنها كانت تنتظرها منذ فترة. رفعت صبا عينيها إليها وقالت: "وأخيرًا عدتِ." ألقت ندى حقيبتها جانبًا، ثم جلست بجوارها وهي تطلق تنهيدة طويلة. نظرت إليها صبا باهتمام، ثم اقتربت منها قليلًا. "حسنًا... كيف كان الموعد؟" رفعت ندى حاجبيها وكأنها لم تسمع السؤال جيدًا. "أي موعد؟" ابتسمت صبا. "ندى، أنا أنتظرك منذ مدة." أغمضت ندى عينيها بضيق، ثم هزت رأسها. "لا تذكريني به." ضحكت صبا. "إلى هذه الدرجة كان سيئًا؟" تنهدت ندى مرة أخرى، ثم بدأت تحكي لها ما حدث. أخبرتها كيف تأخرت بسبب العمل، وكيف وصلت إلى المطعم وهي تحاول التعويض عن تأخرها، ثم دخلت تبحث عن الرجل الذي أرسلته والدتها. لفت انتباهها رجل كان يجلس بمفرده. ظنته هو. فتقدمت إليه وجلست أمامه. في البداية، حاولت أن تفتح معه حديثًا بطريقة طبيعية، لكنه كان هادئًا بصورة جعلتها تشعر بأنه لا يرغب في الحديث معها أصلًا. ومع ذلك، حاولت الاستمرار. إلى أن جاءت اللحظة الت
وصل سليم إلى مكتبه بخطوات سريعة. فتح الباب، وما إن دخل حتى وجد سلمى جالسة في الداخل، تنتظره. رفعت عينيها إليه، وابتسمت ابتسامة صغيرة. "لم أتوقع أن تتصل بي بنفسك." لم يجبها سليم. أغلق الباب خلفه، ثم اتجه إلى مكتبه وجلس، بينما بقيت سلمى تراقبه. قال ببرود: "من طلب منكِ الذهاب إلى صبا؟" اختفت ابتسامتها قليلًا. "محاميّ." رفع سليم عينيه إليها. "لم أسألكِ عن المحامي." سكت لحظة. "سألتكِ لماذا ذهبتِ إليها بنفسك؟" تنهدت سلمى. "لأنني أردت أن أنهي الأمر قبل أن يصل إلى المحكمة. محامي أخبرني أن التسوية قد تكون أفضل للطرفين." ظل سليم ينظر إليها بصمت. ثم قال: "إذا كان لديكِ ما تريدين قوله بشأن القضية، فليكن عن طريق المحامين." ابتسمت سلمى بسخرية خفيفة. "لماذا؟ هل أصبحت تهتم إلى هذه الدرجة بما تفكر فيه صبا؟" لم يتغير وجه سليم. "لا تغيري الموضوع." وقفت سلمى من مكانها، واتجهت بضع خطوات نحوه. "أنا لم أفعل شيئًا." "ذهبتِ إليها." "وتحدثت معها." "ماذا قلتِ لها أيضًا؟" توقفت سلمى. نظرت إليه للحظات. "لم أقل شيئًا مهمًا." ضاقت عينا سليم. "سلمى."
ساد الصمت في المكتب للحظات. كانت سلمى تقف عند الباب، ونظراتها ثابتة على صبا. لم تدخل مباشرة، بل قالت بهدوء يحمل شيئًا من الاستفزاز: "يبدو أنني وصلت في الوقت غير المناسب." رفعت صبا عينيها إليها، ولم يظهر على ملامحها أي خوف. قالت بهدوء: "ماذا تريدين؟" ابتسمت سلمى ابتسامة خفيفة، ثم دخلت إلى المكتب واتجهت نحو الكرسي الفارغ. جلست بكل ثقة، وكأنها صاحبة المكان. نظر إليها كرم بحدة. "أنتِ حقًا مجنونة يا سلمى. بعد كل شيء، تأتين إلى هنا؟" رفعت سلمى عينيها إليه ببرود. "أريد التحدث مع صبا وحدها، من فضلكم." قطب كرم حاجبيه. "كيف أتركك معها؟ وأنتِ حاولتِ قتلها من قبل." ساد الصمت للحظة. نظرت صبا إلى كرم، ثم قالت: "لا بأس يا كرم." التفت إليها. "صبا..." قاطعته بهدوء: "أريد أن أعرف ماذا تريد." بقي كرم مترددًا للحظات، ثم حرك رأسه موافقًا. "حسنًا." ثم نظر إلى سلمى وأضاف بصرامة: "سأكون أمام الباب. إذا احتجتِ إليّ، نادي فقط." أومأت صبا. خرج كرم من المكتب، وتبعته فرح بعد أن ألقت نظرة قلقة على صبا. أغلق الباب. ساد الصمت من جديد. نظرت صبا إلى سلمى. "الآن تكلمي." ابتسمت سلمى. "لق
بعد دقائق، اهتز هاتفه فوق الطاولة. نظر إلى الشاشة. قرأ الرسالة. تغيرت ملامحه قليلًا. رفع عينيه نحو ندى. "أعتقد أن هناك خطأ." قطبت ندى حاجبيها. "ماذا؟" وضع هاتفه أمامه، ثم قال: "أنا كنت أنتظر شخصًا آخر." تجمدت ندى. "ماذا؟" نظر إليها للحظات. "المرأة التي كان من المفترض أن تقابلني لم تصل." نظرت ندى حولها، ثم عادت بعينيها إليه. هل اسمك عمر حرك راسه نافي بدأت ندى تستوعب الأمر. هي أيضًا كانت تنتظر رجلًا آخر. رفعت يدها إلى جبينها بحرج. "يا إلهي..." ثم قالت بسرعة: "أنا آسفة، يبدو أن هناك خطأ." لم يجبها فورًا. كان ينظر إليها بنظرة مختلفة هذه المرة. لم يكن في عينيه الهدوء نفسه. كان هناك شيء من الانزعاج. فقد كان يعتقد طوال الدقائق الماضية أنها المرأة التي جاءت لمقابلته. والآن اكتشف أنها لم تكن كذلك. بل الأسوأ من ذلك، أن الشخص الذي كانت تنتظره لم يظهر أصلًا. بدأ الشك يتسلل إلى ذهنه. هل فعلت ذلك عمدًا؟ نظر إليها مرة أخرى، ثم وقف. أخذ هاتفه من فوق الطاولة. قال ببرود: "على أي حال... أتمنى أن تجدي الشخص الذي تنتظرينه." رفعت ندى
بعد أن أغلق سليم المكالمة، بقي جالسًا في مكانه للحظات. ظل الهاتف في يده، وعيناه معلقتين بالشاشة السوداء. رفع نظره ببطء إلى غرفة الجلوس. كان المكان هادئًا. هادئًا أكثر مما ينبغي. وقعت عيناه على الأريكة التي اعتادت صبا الجلوس عليها، ثم على الطاولة الصغيرة أمامها. كان كوبها لا يزال في مكانه. وكتابها أيضًا. حتى بعض أغراضها الصغيرة التي لم يكن ينتبه إليها من قبل، بدت الآن واضحة أمام عينيه. ثم وقعت عيناه على شيء آخر. علبة البسكويت. العلبة التي اشتراها لها قبل عودته إلى المنزل. تذكر كيف أخذها معه دون أن يفكر كثيرًا، فقط لأنه تذكر أنها تحبها. مد يده نحوها، ثم توقف قبل أن يلمسها. تنفس ببطء. لماذا أشعر أن المنزل أصبح فارغًا؟ ظل صامتًا للحظات، ثم أبعد نظره عنها. لم يكن يعرف لماذا يزعجه غيابها إلى هذا الحد. كل ما يعرفه أنها لم تعد هنا. وهذا وحده كان كافيًا ليجعل المكان مختلفًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في منزل ندى، كانت صبا تجلس إلى جانبها، بينما كانت ندى تعبث بجهاز التحكم بملل. قالت ندى فجأة: "بالمناسبة... أمي أخبرتني اليوم أنها رتبت لي م
عادت صبا إلى المنزل في وقت متأخر من المساء. فتحت الباب بهدوء ودخلت إلى الداخل. لاحظت أن المنزل كان ساكناً تماماً. لم تجد أي أثر لوجود سليم. لم تشعر بالدهشة هذه المرة. اعتادت غيابه المستمر في الفترة الأخيرة. توجهت مباشرة إلى غرفة النوم. جلست على حافة السرير تفكر بهدوء. كانت تعلم أنها يجب أن
جلست صبا أمام حاسوبها تحاول التركيز في العمل.لكنها كانت تفكر فيما حدث قبل قليل.استغربت من برود مشاعرها عندما رأت سليم يصطحب سلمى لتناول الغداء.توقعت أن تشعر بالغيرة أو الألم.لكنها لم تشعر سوى بهدوء غريب.أدركت أن شيئاً ما تغيّر داخلها.بدأت تقتنع بأنها فعلاً تتخطى حبها له.شعرت بشيء من الراحة ر
بعد انتهاء الاجتماع، عمّ الهدوء داخل القاعة.بدأ الحاضرون بجمع أوراقهم والاستعداد للمغادرة.وقف سليم فجأة وقال بصوت رسمي: "أعتذر منكم، لدي عمل آخر مهم."حيّا الجميع بسرعة.ثم غادر القاعة دون أن ينظر إلى صبا.تابعت صبا خروجه بعينيها للحظة.شعرت براحة غريبة بعد مغادرته.وكأن وجوده كان يضغط على أعصابه
دخل سليم الغرفة بهدوء وهو يخلع سترته. لمح صبا جالسة على طرف السرير غارقة في أفكارها. لم تلاحظ دخوله في البداية. اتجه نحو الخزانة ليأخذ ملابس النوم. كان يتحرك بهدوء كعادته. شعرت صبا أن هذه فرصتها أخيراً. أخذت نفساً عميقاً محاولة جمع شجاعتها. قالت بصوت هادئ: "سليم… أريد التحدث معك." توقف عن ا







