LOGINتي جيه رددتُ باختصار: -إلى شقتي. تغيرت ملامحها بسرعة للضيق والرفض التام، وهتفت بنبرة حادة: -ما تفكر فيه مستحيل! التفتُّ إليها بنصف عين، واستعدتُ في لحظة تلك الطاقة القديمة من المناوشات اللفظية التي كانت تشتعل بيننا دائمًا، رديت بنبرة متحدية: -وما الذي أفكر فيه بالضبط؟ صاحت وهي تحاول التملص: -أنا لن أذهب إلى شقتك، ولن أدخلها. قلتُ بنفاذ صبر هادئ: -عظيم، وأين يمكنني أن أذهب بكرِ الآن؟ الساعة الثانية صباحًا! ردت بحدة طفولية: -أي فندق. هزت رأسي برفض قاطع: -أنا لا يمكن أن أترككِ وأنتِ في هذه الحالة في أي فندق، ولا يمكن أن أترككِ أمام باب شقتك المغلقة أو في مكان وأنتِ تبدين هكذا. جنت جود تمامًا، واشتعلت عصبيتها، وبدأت تحاول القفز والحركة في مقعدها، لكن حزام الأمان الذي أغلقتُه عليها بإحكام كان يثبتها في مكانها ويمنعها من الاندفاع، صرخت بغضب وهي تشير لنفسها: -ما هي حالتي وكيف أبدو؟! أنا في أفضل حالاتي، وأبدو جميلة للغاية، أنت لا تعرف عدد الشباب الذين أرادوا الحديث معي الليلة. احمرّ وجهها أكثر عندما نظرتُ إليها بتمعن، وهتفت بعصبية دون وعي: -وهذا بالتحديد
تي جيه لا أصدق أنني حصلت عليها في سيارتي مرة أخرى، ولا أصدق ما أشعر به حيال الأمر. قلبي ينبض كطفل حصل على هدية في وقت لم يكن يشعر فيه أنه يستحق أى شيء. أردت أن أبقى معها على الطريق بلا نهاية، أن أحتفظ بهذه اللحظة، أتمسك بها، ولم أعرف ما أشعر به. ما أريده طوال الأشهر الماضية شعرت بأنني أريد العودة، والآن اختفى هذا الشعور، تركني فجأة بلا فهم. كانت تجلس بجواري في مقعد الراكب، مشبعة برائحة عطرها، والانتشاء، وعبير الفانيليا المربك الذي تستخدمه لشعرها ولبشرتها. جسدها استرخٍ بكسل بعد خمسة دقائق، رأسها يميل للخلف، بينما كانت عيناها تطالعان الفراغ خارج النافذة بحالة من مناصفة الوعي مع الترنح. تنفستُ ببطء، وأنا أحكم قبضتي على عجلة القيادة حتى أوشكت عظام مفاصلي أن تبيضّ، أحاول السيطرة على حركة أنفاسي المتسارعة وعلى مشاعري المتضاربة في صدري. غضب، ارتياح، رغبة جامحة في القيادة بها نحو أقاصي الأرض، اضطراب، خوف، وضياع كامل. أفقت على صوت ضحكة عالية انطلقت منها، صافية ومباغتة للغاية، لم تكن ضحكة ارتباك، بل كانت قهقهة مرحة ومجردة من أي سبب ظاهر، وهي تستند برأسها أكثر على المسند.
تي جيه زفرت ببطء حاد، نظرت للأمام ثم مَلت ثانيًا نحوها لتسمعني: -أرى أنكِ يجب أن تذهبي للبيت الآن. قلبت عينيها بانزعاج، ربما نبرتي كانت آمرة بعض الشيء، مما أشعرها أنني أحادث طفلة، لكنني عجزت عن تركهاظ ثبت عيني في وجهها، فزفرت مزمجرة: -أنا فعلًا سأرحل، أنا فقط أنتظر شخصًا ما. طحنت أسناني معًا، وفكرت أن أذهب لأعثر عليه وأضربه، لا مجرد دفعات فوق حائط حجري، لكن بعد أن أتأكد من أنها خارج نطاق أي رجل. تطلعتُ إليها بنفاذ صبر: -لن يأتي. ضيقاطت عينها وهمهمت بعدم فهم: -من الذي لن يأتي؟ هي تريد قتلي بسكتة دماغية أو ما شابهها: -الذي يريد أخذك لمكان أخر في سيارة.. لن يعود. اعتدلت نصف اعتدال في وقفتها بنزق: -عن من تتحدث؟ أنا أنتظر ناتالي وتومي، لأن هي من ستوصلني بسيارتها. ثم التفتت لتشير نحو حلبة الرقص، لكنها لم تجد ناتالي. حاولت البحث عنها في الزوايا، فقلتُ بهدوء استيعديته بعدما قالته: -تومي أخذها في سيارته لأنها بدأت بالتقيؤ. أخرجت جود هاتفها بسرعة وهي تمتم بارتباك وترنح: -وماذا عني؟ أتركوني هكذا؟ حركات جسدها لينة لدرجة مميتة، دلال فطري، تحركت من مكاني: -
تي جيه تحولت إلى حارس شخصي! لا أعرف كيف، متى ولكنني وجدت نفسي أحوم حولها، لم تكن ثملة بل منتشية، مُحلقة دون قيود مما جذب الجميع حولها، لا أظن أن هناك رجل رأها اليوم في هذه الحانة لم يكن يرغب في التقرب إليها! وهذا جعلني غاضب، هناك شيء يشتغل داخلي، ولا أستطيع إيقافه. لذا كدت أضرب شابين رأيتهما في الجامعة بشكل ضبابي، وكدت أكسر ذراع رجل ثلاثيني وأنا أجره خارج الحانة! ولماذا أفعل هذا؟ لا أعرف أو لا أريد أن أعرف. كنتُ أراقب كل المشهد من مقعدي المرتفع على المشرب، وعيناي لا تفارقانها ثانية واحدة. كان الغضب والنار تنشب داخلي بضراوة؛ أراها تستند على الحافة، يتقدم منها أحد الشباب من الجامعة ليقدم لها كأس من البيرة، يمنحها زجاجة بيرة، تأخذها وتضعها جانبها دون أن تشرب. يثرثر، يغازل ويحاول إضحاكها، تبتسم ولا يبدو عقلها معه، يشير نحو الزجاجة فتهز رأسها، فيتحرك ليبتاع شيئا آخر! هل هو غبي أم مغتصب يحاول جعلها ثملة أكثر؟! حين رجلها رأيتُ ناتالي وتومي يقتربان منها وهي ممسكة بهاتفها، تنقر على الشاشة بابتسامة متسعة. مالت ناتالي عليها وسألتها بصوت عالي: -ماذا تفعلين
جود رأسي خفيف للغاية أشعر أنني أطير وأدور في نفس الوقت، أنا لا أشرب الكحول، لا أستطيع التعامل معه، ولكنني فعلتها لأنني عجزت عن مقابلة الموقف بعقل واعي، والشيء أنني شربت ثلاث جرعات صغيرة من التكيلا المخلوطة، ورأسي لم يعد في مكانه. تفجر كل شيء، كل المشاعر، أضحك، أرقص، أتمايل ولكنني لم أمنح أى واحد ما يكفي من الاهتمام، الرجال شيء مبالغ فيه! كل شيء في هذه اللحظة يبدو مبالغ فيه، يتضخم، يتعاظم، ولا أهتم! كل ما أفعله أنني لا أنظر في أى مكان، كنتُ أقف عند البار، مستندة بثقل ذراعي على الحافة الرخامية الباردة، أتمايل بخفة غير منتظمة مع إيقاع الموسيقى الصاخبة التي تملأ أرجاء المكان، بينما كانت ناتالي تحاول شق طريقها بصعوبة وسط الزحام لطلب مشروب إضافي. كان رأسي قد بدأ يخف بالكامل وأترنح بقليل من التأثير الممتع والكثيف للمشروب، وسرت في جسدي موجة ثانية من الرغبة في الضحك، والتحرر، والاستمتاع بكل ثانية في هذه الليلة. في تلك اللحظة بعينيها انشق الزحام واقتربت إيرينا نولان مني. وقفت أمامي بأسلوب متكلف ومستفز، وعدّلت خصلات شعرها ببطء وهي تنظر إليّ بنبرة مسمومة تحمل الكثير من التهكم: -كنتُ
تي جيه لم أكن أريد لقاء أي شخص. لم أكن أريد الخروج. لا أريد شيئاً سوى أن أذهب للعمل، أتدرب بمفردي، ثم أجلس صامتًا على أريكتي، متواريًا عن العالم. حالة من الفراغ، التي تأتي عقب الغضب، حيث ترتكب كل الحماقات، اختيار سيء يتبعه قرار كارثي، ثم فجأة تصفر الألة، مات الغضب بعدما جعلك تمقت نفسك، فتأتي مرحلة الصمت، الانعزال، الفراغ، تكره كل شيء فعلته في دورة الغضب، تكره العالم، تكره البشر، وفوقهم تكره نفسك. أكره نفسي أحتقرها كأنني فعلت كل ذلك كي أشعر بأنني أستحق الاحتقار، الكره، رأسي ينبض بالأفكار، نبضات مؤلمة متتالية متتابعة تفصلني عن المكان. لا أعرف كيف وجدت نفسي هنا، أقف في قلب هذه الحانة الصاخبة التي اكتظت بطلاب الجامعة، بعض الأساتذة المساعدين، الرياضيين، ومجبرًا على تمثيل دور الشريك الهادئ لإيرينا فقط لأقطع خيط لا أحتاجه من الشائعات. أريد أن أنهي هذه من حياتي، هذه لم تكن علاقة قط، كانت طريقتي في احتقار نفسي، في كرهها، وأشعر بالسوء لأنني جُررت فيها. كنتُ أرد على الذين يحيونني بأقل قدر ممكن من الكلمات، ونظراتي لا مبالية ومستنزفة، ورغبتي الوحيدة هي أن تنتهي هذه السلسلة من الدقائق
3جود لم أنام جيدًاأنا متوترة وأشعر بالتوتر، أصبحت أشعر بالتوتر في كل صباح، كأنني على وشك الدخول لاختبار قدرات، أكره أن أصبح بهذا التوتر، وأتجنب اكتشاف السبب.تهاديت نحو غرفتي الصغيرة ووضعت حقيبتي في مكانها المعتاد، تأكدت من ثيابي، الشورت الأسود والتيشيرت الأبيض، والضفيرة المنخفضة المرتخية، وقرط
2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس
1جود فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور ت
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا







