LOGINتي جيه دفعتُ نفسي بعيدًا عن الطاولة وابتعدت عنه وأنا أستخدم كل ما تبقى لي من ذرة سيطرة على ذاتي كي لا أحطم وجه لان هذا كل ما أفكر فيه. خرجت أبحث عنها في أرجاء القرية؛ كل ما كنت أريده في تلك اللحظة هو أن أراها بعيني. اتجهت مباشرة إلى مبنى التأهيل، وسألت عنها، ثم ذهبت نحو الغرفة التي تفحص فيها ذلك الرياضي سيئ الحظ الذي اجتاز كل هذه المسافة ليسقط مصابًا هنا. بقيت واقفًا أمام الباب المغلق، وكل ما كنت أراه أمامي هو غضب، وعنف، ودماء، كنت أشعر بالغليان التام حتى انفتح الباب أخيرًا بعد عشرين دقيقة كاملة. خرج المشرف العام لطاقم التأهيل، ومعه جود واثنان آخران. وما إن رأتني حتى ضيقت عينيها بدهشة، بينما كانت تتحدث مع الطبيب حول حالة الرياضي الذي تبين أنه لن يمكنه المشاركة في الأولمبياد نهائياً لإصابته الخطيرة، ويحتاج في الحال إلى نقله إلى مستشفى خارج القرية. أثار هذا الأمر بعض الجلبة؛ فيجب أن يحل أحد مكانه والوقت ضيق بالفعل، وعلى أحدهم إبلاغ مدربه والجامعة أو النادي الذي يلعب باسمه. كان لديهما الكثير من العمل والإجراءات الإدارية العاجلة، لكن جود استأذنت لدقائق، فأشار لها بأنه سينتظرها في
تي جيه كانت عيني تحدق به بنظرات حادة غاضبة ومستعرة، فلاح له ذلك فأضاف بسرعة دون أن أسأله، وكأنه يبرر: -هناك أحد المنافسين في فئة الوثب العالي قد تعرض لإصابة وكانوا بحاجتها لهذا ذهبت! ابتلعت لعابي بصعوبة، الشيء الوحيد الذي منعني من تحطيم وجهه في أرضية القاعة هو جود. بدأت أضع الطعام فوق الصينية، وقد فقدت الشغف تمامًا بكل شيء، لكنني يجب أن أتناول الطعام لأجل طاقتي البدنية. وضعت صينية الطعام على الطاولة وجلست أتناوله ببطء، وأنا أفكر إنها حتى لن تنظر إلى هاتفها، ربما ليس معها كذلك، لا هو بالتأكيد معها لكنها لن تملك المساحة لترد! سأتناول طعامي بسرعة وأذهب إليها. وبينما كنت مستغرقًا تمامًا في التفكير وتناول طعامي، لم أنتبه إلى أن ليام قد جلب صينيته وجلس على الجهة المقابلة للطاولة؛ لم يكن أمامي مباشرة، لكنني استطعت أن أراه وأسمعه بوضوح تام، بل إنه تمتم بصوت مسموع: -هي فتاة استثنائية. ضربت بقبضتي فوق الطاولة بقوة حتى اهتزت الأشياء بعنف، لكنه تجاهل ردة فعلي وتابع باسترخاء مقيت كأنه يثرثر مع صديق قديم: -حين رأيتها للمرة الأولى في التصفيات، حين صعدت إلى الأعلى، كان الأمر كما لو أن
تي جيه أنا أحبها.. أحبها.. أحبها. أريد أن أكون معها، أن أشاركها كل تفصيلة، أريد تقبيلها حتى تتلاشى شفاهنا، أعانقها، أن تنام طوال الليل بين ذراعي ولا تغادر فراشي أبدًا، أنا أريد كل شيء معها، والحقيقة هي أنني لا أملك أي خطة حقيقية؛ كل خطتي، كل ما كان يشغل عقلي، هو أنني أردت فقط أن أكون معها، أن يجمعنا مكان واحد، ألا أن تكون أمامي طول الوقت، هذا جل ما كنت أريده. أنا لا أعرف حقًا كيف يمكنني استعادتها بالكامل، أم أنني قد خسرتها إلى الأبد وما نحن فيه الآن ليس سوى منطقة رمادية؛ فلا أنا معها، ولا أنا قادر على العيش دونها. لا أتصور أبدًا أنه يوجد حياة دونها، وأدرك تمامًا أن هذا هو الحب الحقيقي؛ أن تعيش عمرك كله تظن أن لا شيء ينقصك، حتى تلتقي بشخص واحد فتكتشف فجأة أنه كان هو كل ما ينقصك طوال حياتك، وأنه لا يمكن أن تكتمل الحياة من دونه. وبدونها لن توجد حياة أصلًا، أنا واقع تحت تأثيرها بالكامل، مستسلم تمامًا لسطوة وجودها. أنا أرتجل يا جود أرتجل في كل خطوة أخطوها نحوكِ. كيف تسامحينني؟ أعرف أنني أحمق، أنني غبي، أنني ارتكبت ما لا يغتفر، لكنني لم أكن أنا.. هل تفهمين ذلك؟ كيف أجعلكِ ترين أن
جود وقبل أن يلتفت رأسي نحوه، كان قد وضع يده القوية حول خصري ورفعني، وسار بي نحو المطبخ الجانبي الصغير، وأجلسني برفق فوق حافة الرخام الصغيرة. شعرت ببرودتها أسفل جسدي الحار الساخن، وشعرت به يحيطني بذراعيه؛ المكان كان ضيقًا للغاية، وهو كان ضخمًا داخله، أو هكذا بدا لي في تلك اللحظة، ويهمس بصوت خفيض: -أن أصنع لك كوبًا من القهوة، وشيئًا خفيفًا لتتناوليه؛ لأنكِ لم تتناولي أى شيء منذ أمس. رفع يده وتحرك داخل المطبخ الصغير بخفة، ضيقتُ عينيّ باستغراب شديد، واتسعت مقلتاي والتفتُّ بجسدي العلوى؛ فالمكان كان ضيقًا جدًا وكنا قريبين لدرجة مرعبة، مالت رقبتي بينما هو يشغل ماكينة القهوة ويصنع لي شطيرة سريعة من الطعام الموضوع في المبرد الصغير للغاية. همهمت بضيق وانزعاج مصطنع: -هذه هي أولى خطوات خطتك العظيمة؟! شعرت به يضحك بصوت خفيض؛ تحرك كتفاه المسترخيتان بضحكة دافئة وهو يجيبني: -بل أن أجعلكِ في هذه الحيرة المستمرة. التفت لي ونظر مباشرة في عمق عيني: -أنا لن أفعل شيئًا لا تريدين مني أن أفعله، ولن أفعل ما تتوقعين مني أن أفعله تحديدًا. اقترب مني أكثر، وبسط يده جانبي فوق الرخام، وبدأ
جود تنفست ببطء ثم وضعت يدي فوق المقبض وادرتُه ببطء شديد كي لا يصدر أي صوت، وأطلت برأسي للخارج بحذر شديد، لكني فوجئتُ بأن باب غرفته كان مفتوحًا على مصراعيه، ورأيتُ جسده الممدد فوق الفراش بوضوح! سرت على أطراف أصابعي نحو الحمام المشترك بسرعة، وأغلقت الباب خلفي بأحكام وأنا أتلفظ بأنفاس الصعداء، ولم أكن أفهم لماذا يترك باب غرفته مفتوح هكذا وهو نائم، رغم أنني استبعدت أن تكون هذه دعوة رخيصة، فهو ليس بهذا القدر من الابتذال. تنهدتُ، وخلعتُ ثيابي، ووقفتُ أسفل المرش الباردة؛ فالطقس الحار في لوس أنجلوس كان لا يطاق مع بداية موجات الحر الصيفية. شعرت أن برودة المياه هدأتنني، غسلت عني التوتر، وجعلت أفكاري أكثر هدوءًا وجسدي أكثر استرخاءً، فأطالت الوقوف أسفل المياه حتى شعرَت بأنفاسى تعود لانتظامها الهادئ، فأغلقت الصنبور، وخرجت ألف جسدي بمنشفة قطنية حول جسدي المبلل. وقفتُ أمام المرآة الكبيرة؛ كانت بشرتي متوردة بشدة، وشعري الأحمر القاتم يقطر بالبلل، وشعرت أن جسدي يفور من الحرارة ويخبرني بأنه يرغب ما أدركه. فتنهدت وهززت رأسي غاضبة من نفسي، جففتُ جسدي جيدًا، وارتديت ملابسي الداخلية وتيشرت قطن
جود ترقرق صوتي حتى بدا أنني على وشك الانهيار باكية، لكنني لم أكن أبكي، بل كنت حائرة.. حائرة لدرجة أعمق وأكبر من مجرد البكاء. بعل هذا الوهن هو ما جعل أمي تهدأ تمامًا فجأة؛ فخف كل ذلك الغضب الصاخب، وسألتني بنبرة عقلانية حكيمة افتقدتها طويلًا في صوتها، نبرة تفيض بالحكمة أكثر من العاطفة المحضة، وفكرت في تلك اللحظة أن الحكمة أفضل بكثير من العاطفة الفوضوية التي تربك الإنسان أكثر: -هل تودي أن تمرري ذلك يا جود؟ تنهدتُ بحرقة، وتمنيت لو أنني أتحدث مع صديقة مقربة بدلًا من أمي؛ فهناك تفاصيل من الأفضل أن نخص بها أصدقائنا، لكنني في هذه اللحظة لم أكن أملك أحد في هذا العالم أستطيع البوح له سواها، فزفرتُ بوجع: -لا أعرف.. حتى في هذه النقطة مشاعري منقسمة، جزء مني يصرخ ويخبرني أنه لا يجب أن أمرر ذلك أبدًا، وأنه ليس على أي امرأة أن تقبل بهذا؛ فهذه خيانه صريحة، خيانة وقعت بعد أن نكون معًا بشكل كامل، كرامتي تؤنبني وتدفعني كي أرفض هذا كله، أن أنسحب، أن أصفعه على وجهه ثم لا أراه طوال حياتي. فركت أنفي زافرة، وشعرات بعين تؤخزني للبكاء، بكاء إحباط أكثر من بكاء حزين: -وجزء آخر مني مشتت لأن هذا الفع
2 جود لماذا أجعل تدريبه جحيم؟إجابة سهلة؛ لأنه يجعل تدريبي كذلك.-أسرع تي جيه.يضرب الماء بعنف يتردد صداه في الصالة، يفزعني حين يعبر عن غضبه في حركة الماء ولكنني لوحة جامدة.-عدل من وضعية ذراعك تي جيه.أسير بتهادي على طول المسبح أحاكي حركاتهم، وصوت تنفسه وصرباته صاخبين بالغضب.-يمكنكِ جعل جسدك مس
1جود فتحت الباب الزجاجي لأدخل لصالة المسبح، يحتل أكثر من نصف مساحة مباني الجامعة، الهيكل الأرضي بالكامل مصنوع خصيصًا لفريقان السباحة.الضباب يلف صالة المسبح الأولمبي المغلقة كغشاء رقيق ولكنه بارد، تخترقه أضواء الفلورسنت البيضاء القوية منعكسة على سطح الماء الساكن كمرآة ضخم، الرائحة الحادة للكلور ت
جود التصق جسدي بجسده الضخم ولم أعد أفرق بين دقات قلبي ودقات قلبه الشرسة التي تضرب صدري العاري إلا من حمالة صدر سوداء مبتلة تمامًا. القبلات لم تعد مجرد قبلات حارة؛ كانت التهمامًا لاهثًا، صراعًا جارف أسقط كل حصوني وعنادي تحت أقدام رغبته الطاغية. كانت يده الكبيرة تدفع ظهري بقوة نحو سيراميك الحا
جود كنت أغرق في محيط أزرق يدعى عينيه. هذا النوع من الغرق الذي لا ترغب أبدًا من النجاة منه، غرق لذيذ يوازي لذة وجودي هنا في غرفة الاستحمام الخاصة به معه وحدنا. التوتر الحسي المشتعل، الحرارة والجاذبية، التحدى والرغبة العميقة في الاستسلام؛ كل المشاعر التي نثيرها في بعضنا دون تحكم منا تصاعدت في







