Inicio / الرومانسية / أسرني شيطاني المفضل / الفصل الحادي والعشرين

Compartir

الفصل الحادي والعشرين

last update Fecha de publicación: 2026-08-24 05:52:01

وفي تلك اللحظة الخاطفة من ارتباك الألم، تراجع والدها بسرعة ثعبان نحو الفتحة السرية التي جاء منها، واختفى في جوف الجدار الذي أُغلق خلفه ميكانيكياً، تاركاً وراءه صدى ضحكة خبيثة تتوعد بالمزيد.

سقطت قمر على ركبتيها، تلهث بشدة وكأنها كانت تغرق في محيط من الرعب، بينما كان البطل يستند بيده اليمنى السليمة على الجدار الفولاذي، يلفظ أنفاساً حارة وثقيلة. الدماء القانية بدأت تتدفق بغزارة من كتفه، ترسم مسارات داكنة على عضلات صدره المتوترة، لكنه لم يلتفت لجرحه. تحامل على ألمه، وتقدم نحوها بخطوات غير متزنة، ليسقط على ركبتيه أمامها مباشرة. رفع يده المرتجفة قليلاً، وتلمس وجهها الشاحب، وكأنه يتأكد من وجودها المادي، يتأكد من أن كابوس فقدانها لم يتحقق. لم ينطق بحرف، بل كانت عيناه تتحدثان بلغة تفوق كل مفردات البشر؛ لغة الخوف المرعب من خسارتها، والعشق الذي يدفعه لتلقي الرصاص بصدر رحب طالما أنها تتنفس. في تلك اللحظة، وسط رائحة الدم والموت، انهار كل جدار من الشك في قلب قمر. لم يعد يهمها من هو الجلاد ومن هو الضحية؛ كل ما أدركته بوضوح قاطع هو أن هذا الرجل ينزف لأجلها، وأنه دفع ثمن حمايتها من جسده.

في غضون دقائق، كانت التعزيزات الأمنية التابعة له قد اجتاحت القصر المدمر، مؤمنة كل شبر فيه، ليتم نقله وسط حراسة مشددة إلى جناحه الخاص الذي نجا بأعجوبة من القصف. كانت الفوضى تعم المكان، لكن داخل غرفة النوم الكبيرة، كان هناك توتر من نوع آخر. وقف الطبيب السري الخاص بالمافيا، وهو رجل في منتصف العمر ترتجف يداه من هول الموقف، يحاول الاقتراب من البطل الذي كان يجلس على حافة الفراش الوثير، عاري الصدر، والدماء تنزف من كتفه لتلطخ الملاءات الحريرية. كان البطل يرفض بشراسة أي تخدير، يزمجر في وجه الطبيب كلما اقترب بمشرطه، وعيناه لا تفارقان قمر التي كانت تقف في زاوية الغرفة، تراقبه بقلب ممزق. كان هوسه بها في تلك اللحظات يبلغ ذروة المرض؛ لم يكن يريد أن يفقد وعيه لثانية واحدة، كان يخشى أن يغمض عينيه فيستيقظ ليجدها قد اختفت أو هربت مع والدها. كان الألم الجسدي لا يقارن بالرعب النفسي الذي يعتريه من فكرة غيابها.

«أعطني المخدر الموضعي فقط، ولا تقترب أكثر من ذلك!» صرخ البطل بصوت أجش أرعب الطبيب الذي تراجع خطوتين للخلف، مسقطاً بعض الأدوات المعدنية على الأرض. لم تعد قمر تحتمل رؤية هذا المشهد. شعرت بطاقة هائلة تتفجر في أعماقها، غريزة أنثوية تملكية ترفض أن ترى الرجل الذي تعشقه يتألم ويتخبط في شكوكه. تقدمت بخطوات ثابتة، حازمة، تجاوزت الطبيب المرتجف، ووقفت أمام البطل مباشرة. التقت عيناهما المشتعلتان، وفي تلك النظرة المتبادلة، أعلنت قمر استسلامها المطلق، ليس استسلام الضحية، بل استسلام الشريكة التي اختارت جحيمها بكامل إرادتها.

«اخرج،» قالت قمر بصوت هادئ ولكنه يحمل سلطة طاغية، دون أن تزيح عينيها عن عيني البطل. التفت الطبيب إليها بذهول، محاولاً الاعتراض: «سيدتي، الجرح عميق، الرصاصة قريبة من العظم، قد ينزف حتى الموت إذا لم يتم التعامل مع...». قاطعته قمر بنبرة أكثر صرامة، نبرة تليق بملكة متوجة على عرش العالم السفلي: «قلت لك اخرج! اترك أدواتك هنا، وتفضل بالانصراف. أنا من سيتولى أمره.»

تردد الطبيب للحظة، لكن إيماءة خفيفة من البطل كانت كافية لجعله يجمع ما تبقى من كرامته ويغادر الغرفة مسرعاً، مغلقاً الباب الخشبي الثقيل خلفه. خيم صمت مهيب على الجناح، صمت لا يقطعه سوى صوت أنفاسهما المتلاحقة وقطرات المطر التي بدأت تضرب زجاج النوافذ البانورامية في الخارج. التقطت قمر علبة الإسعافات الأولية المعدنية، وجلست على حافة الفراش بجانبه، قريبة جداً لدرجة أنها كانت تشعر بالحرارة المنبعثة من جسده المحموم. لمست بشرته لأول مرة منذ بدء الهجوم؛ كانت ساخنة، متوترة، تنبض بالقوة والألم معاً. بللت قطعة من القطن الطبي بالمحلول المطهر، وبدأت تمسح الدماء المتخثرة حول الجرح برقة متناهية.

«لماذا تفعلين هذا؟» همس بصوت مبحوح، وهو يراقب ملامحها الدقيقة، وعيناه تتتبعان حركة يديها اللتين ترتجفان رغم ادعائها التماسك. «كان بإمكانكِ تركي أتعفن، أو استغلال الفوضى للهرب مع الرجل الذي جاء لاستعادتكِ.»

رفعت عينيها إليه، وكانت ممتلئة بدموع شفافة تأبى السقوط. «أهرب؟ إلى أين أهرب يا ظلي؟» قالتها ونبرتها تفيض بمرارة وعشق في آن واحد. «هل أهرب إلى الأكاذيب التي كانت تملأ حياتي؟ أم إلى الرجل الذي أراد بيع روحي؟ أنت دمرت حياتي القديمة، نعم، لكنك بنيت لي حياة لا أستطيع التنفس خارجها. أنت مرضي، وأنت علاجي.»

اخترقت كلماتها أعتى حصونه النفسية. أغمض عينيه للحظة، وخرجت من صدره تنهيدة طويلة ومثقلة بالوجع. استمرت قمر في عملها الدقيق؛ استلقت الملقط المعدني، وبيدين ثابتتين استمدتا القوة من حجم عشقها، بدأت في استخراج الشظايا الصارخية والرصاصة التي لم تتعمق كثيراً بفضل عضلاته الكثيفة. كان يضغط على أسنانه بقوة حتى كادت تتكسر، وعروق رقبته تبرز بشكل مخيف، لكنه لم يصدر أنة واحدة. لم يكن ألمه من المعدن الذي يمزق لحمه، بل كان من تلك اللمسات الحنونة التي تمسح على روحه المشوهة. كانت دموعها تتساقط بصمت لتختلط بدمائه النازفة، وكأنها تعمده بحبها الطاهر، تطهره من خطايا عالمه الأسود.

بعد أن أغلقت الجرح وضمدته بعناية فائقة، وضعت الأدوات جانباً. كانت يداها ملطختين بدمائه، وملابسها تحمل آثار المعركة، لكنها في عينيه كانت تبدو كأجمل ملاك هبط من السماء ليعانق شيطاناً في قعر الجحيم. رفعت يديها لتمسح العرق البارد عن جبينه، لكنه فجأة، وبحركة سريعة ومفاجئة لا تتناسب مع إصابته، رفع ذراعه اليمنى السليمة وقبض على خصرها بقوة ساحقة، ساحباً إياها لتسقط على صدره العاري، متجنباً جهة الجرح. شهقت قمر من المفاجأة، لتجد وجهها يفصله عن وجهه مليمترات قليلة. كانت عيناه قد تحولتا إلى بحر هائج من الشغف المحموم، الرغبة المتوحشة، والامتنان العميق الذي لا تترجمه الكلمات.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثاني والأربعين

    وقف أمامها، يلهث قليلاً، رائحة الهواء البارد والليل مختلطة برائحته الرجولية الطاغية. لم ينطق بكلمة واحدة، بل اكتفى بتأملها من قمة رأسها وحتى أخمص قدميها، وعيناه تلتهمان كل تفصيلة فيها تحت ضوء القمر الشاحب الذي يتسلل من النافذة. كانت تبدو كإلهة إغريقية في ثوبها الزمردي الذي يعانق جسدها، وشعرها الأسود الفاحم المنسدل على كتفيها كشلال من الليل. لم تستطع تحمل المسافة التي تفصل بينهما، ولا الصمت الذي يلفهما. «أنت مجنون!» همست بصوت مختنق بالدموع والشوق، وهي تندفع نحوه وتضرب بقبضتيها الصغيرتين على صدره الصلب. «أنت زعيم أكبر إمبراطورية في العالم السفلي، وتتسلل من النافذة كالطائشين المراهقين؟ ماذا لو رآك حراسك؟ ماذا لو ظنوا أنك متسلل وأطلقوا النار؟ كيف تكسر قواعدك الأمنية التي وضعتها بنفسك؟».أمسك بقبضتيها اللتين تضربان صدره، وجذبهما إليه بقوة، ليثبتهما خلف ظهرها، مقرباً إياها حتى التصق جسدها النحيل بجسده الضخم. انحنى بوجهه نحوها، حتى لامست أنفاسه الحارة شفتيها المرتجفتين. «لتذهب القواعد الأمنية إلى الجحيم، ولتحترق تقاليد العائلات، وليفنى العالم بأسره إذا كان الثمن هو أن أقضي ليلة واحدة بعيداً

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الحادي والأربعون

    لم يكن الظلام الذي ابتلع قمر في تلك اللحظة مجرد انقطاع للتيار الكهربائي، بل كان ظلاماً حياً، يتنفس، ويزحف نحو رئتيها ليعتصر آخر ذرات الأكسجين فيهما. سعلت بعنف بينما كان الغاز الكيميائي اللاذع يتسرب من فتحات التهوية، يحرق حنجرتها ويغشي عينيها بدموع لا إرادية. جسدها الذي كان قبل ثوانٍ ينبض بنشوة التتويج، أصبح الآن يرتجف تحت وطأة فستان الزفاف الذي بدا وكأنه يضيق حول خصرها وعنقها كأفعى تعتصر فريستها. الرقاقة الإلكترونية الحمراء كانت لا تزال تومض على الأرض كعين شيطانية تراقب احتضارها، والقطعة القماشية السوداء التي تحمل شعار «المجلس الأعلى» بدت وكأنها تبتسم بسخرية من سذاجتها. حاولت الزحف نحو الباب الفولاذي، تضرب عليه بقبضتيها اللتين بدأتا تفقدان قوتهما، لكن صوت ضرباتها كان يضيع في الفراغ العازل للصوت. أغمضت عينيها، وبدأ وعيها يتلاشى، وفي تلك اللحظة التي استسلمت فيها فكرة الموت لتعانق روحها، اهتزت الأرض من تحتها.لم يكن صوتاً عادياً، بل كان انفجاراً أصم مزق طبلة الأذن، أعقبه تحطم الباب الفولاذي الذي اقتُلع من مفصلاته ليطير في الهواء ويسقط بجلجلة مرعبة. ومن وسط سحب الدخان الكثيف والغاز المتسر

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الأربعون

    كان الفستان تحفة فنية تتجاوز حدود الخيال، مزيجاً من الرقة الملائكية والفخامة الملكية. صُنع من الحرير الإيطالي الخالص بلونه الأبيض العاجي، والذي ينسدل بنعومة فائقة ليعانق منحنيات جسدها بدقة متناهية. الكورسيه العلوي كان مطرزاً يدوياً بخيوط الفضة الدقيقة وآلاف القطع من الألماس الحر وحبات اللؤلؤ الصافية، والتي صُفت لتشكل نقوشاً لأزهار برية متشابكة، تمتد من صدرها وتتلاشى تدريجياً نحو الخصر النحيل. الأكمام كانت طويلة ومصنوعة من الدانتيل الفرنسي الشفاف، الذي يزين ذراعيها كوشم أبيض دقيق، بينما كان الظهر مكشوفاً بشكل V عميق، يبرز بشرتها المرمرية الصافية، وينتهي بفيونكة حريرية ضخمة ينسدل منها ذيل الفستان الطويل جداً، والذي يمتد لعدة أمتار خلفها على السجاد المخملي كغيمة بيضاء تلامس الأرض. الطرحة كانت من التول الشفاف للغاية، مثبتة على شعرها الأسود الفاحم المرفوع جزئياً بتاج ألماسي صُمم خصيصاً ليحمل شعار عائلة حبيبها. كانت تنظر إلى انعكاسها في المرآة، بالكاد تتعرف على نفسها. لم تكن تلك الفتاة الخائفة، فاقدة الذاكرة، التي كانت تركض في الغابات؛ كانت تبدو وكأنها إمبراطورة متوجة، قوية، طاغية الأنوثة،

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل التاسع والثلاثون

    تلاشى صدى الصوت المشوه في أرجاء الجناح الملكي كأنه همسة شيطانية تبخرت في هواء الفجر البارد، مخلفاً وراءه صمتاً مرعباً يثقل الصدر ويخنق الأنفاس. وقف البطل جامداً كتمثال من الجرانيت الأسود، وعيناه الزمرديتان مثبتتان على الهاتف الفضائي والقلادة الفضية الملطخة بدماء والدته. «المجلس الأعلى»... الكلمة بحد ذاتها كانت تعتبر أسطورة في العالم السفلي، خرافة يتناقلها زعماء المافيا في جلساتهم المغلقة بخفوت، ككيان خفي يحكم العالم من وراء الستار، يصنع الملوك ويسقط الإمبراطوريات دون أن يترك أثراً. لقد ظن أنه وصل إلى قمة الهرم بقتله للزعيم الأكبر وإسقاطه لمؤسس الظل، لكنه الآن يدرك، وبمرارة لاذعة، أنه كان مجرد مصارع يقاتل في حلبة صغيرة، بينما يجلس سادة اللعبة الحقيقيون في المدرجات يراقبونه ببرود. سحق الهاتف الفضائي تحت كعب حذائه الثقيل حتى تحول إلى حطام دقيق، وانحنى ليلتقط قلادة والدته، قابضاً عليها بقوة حتى غاصت حوافها المعدنية في لحم كفه، لتختلط دماء الماضي بدماء الحاضر. التفت ببطء نحو السرير الدائري، حيث ترقد قمر غارقة في نوم عميق، أنفاسها هادئة، وملامحها الملائكية تفيض بسلام مؤقت. اقترب منها بخطوات

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثامن والثلاثون

    «أنتِ لستِ أسيرتي، ولستِ شريكتي فقط... أنتِ الملكة المطلقة لكل ما أملك، لكل حجر في هذا المكان، ولكل نبضة في هذا القلب المظلم. أوامركِ هي القانون، وغضبكِ هو العاصفة، ورضاكِ هو غايتي الوحيدة في هذا الوجود الجحيمي».أدمعت عيناها أمام هذا الاعتراف الذي يحمل استسلاماً تاماً من رجل لم يعرف الاستسلام يوماً. رفعت يديها وطوقت عنقه، ودفنت وجهها في صدره، لتستنشق عبير رجولته الطاغية الذي يختلط برائحة الانتصار. لم تكن هناك حاجة للكلمات، فالتلاحم الجسدي والروحي بينهما كان يروي ملحمة كاملة من العشق والولاء. انحنى وحملها بين ذراعيه كأنها أثمن جوهرة في الكون، وخطا بها خارج غرفة التحكم، متجهاً نحو الجناح الملكي الخاص بهما، الجناح الذي لم يطأه أحد سواه، والذي سيشهد الليلة طقوساً جديدة، طقوساً تعيد كتابة مفهوم الحب وسطوة العشق المتبادل.دخل بها الجناح الملكي الشاسع، الذي كان يجسد الفخامة المطلقة بأسلوب يجمع بين الغموض الكلاسيكي والرفاهية الحديثة. كانت الجدران مكسوة بالحرير الأسود والذهبي العتيق، تتوسط الغرفة سرير دائري ضخم مغطى بمفارش من المخمل القرمزي العميق الذي يحاكي لون الدماء والشغف. الأضواء كانت خا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع والثلاثون

    ترددت أصداء كلمات القائد الميداني في فضاء الغابة المظلمة كتعويذة موت قديمة، لتسقط على روح قمر كجبل من الجليد السام الذي جمد الدماء في عروقها وأوقف نبض قلبها لثوانٍ بدت كأنها دهر كامل. «أبي... هو المؤسس؟ هو من أمر بالإبادة؟» همست بها شفتيها المرتجفتين وهي تتراجع ببطء، وكأن الأرض تحت قدميها قد تحولت إلى رمال متحركة تبتلع كل ذكرياتها، كل دموعها، وكل صلواتها التي رفعتها للسماء طوال عشر سنوات من الحداد الممزق. في تلك اللحظة السريالية، انشقت صفوف الحراس التابعين لفريق البطل، ليتقدم من بينهم رجل يسير بخطوات واثقة، هادئة، ومفعمة بغرور طاغٍ لا يتناسب أبداً مع هيئة السجين المقهور الذي رأته على الشاشة قبل دقائق. كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة لا تشوبها شائبة، ووجهه الذي ظنته محفوراً بعذابات الأقبية كان يشع بنضارة قاسية، وعيناه... عيناه كانتا تحملان نفس البرود الجليدي الذي رأته في عيني الزعيم الأكبر، بل أشد فتكاً. كان هذا هو الرجل الذي بكت على قبره الفارغ، الرجل الذي شكل غيابه فجوة سوداء في روحها، يقف الآن أمامها حياً يُرزق، ليس كأب حنون عاد من الموت، بل كشيطان متجسد تربع على عرش الخراب الذي دمر حيات

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status