Share

الفصل العاشر

last update publish date: 2026-08-20 06:08:19

لم يمنحها فرصة للتفكير، ولم ينتظر رداً. انقضت شفته على شفتيها بقبلة متملكة، عاصفة، ومشتعلة بكل ما أوتيت الكلمة من معنى. كانت قبلة تختلف عن كل ما سبق؛ لم تكن مجرد فرض سيطرة، بل كانت انفجاراً لشغف مكبوت، لغيرة أحرقت دمه، ولحاجة روحية وجسدية قاهرة لإثبات أن هذه المرأة ملكه بالكامل، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. امتص شهد شفتيها بضراوة عاشق يخشى أن تُسرق منه، وتجاوبت هي معه رغماً عن كل نداءات العقل، منفتحة على هذا الحريق الذي اجتاح كيانها.

رفعت يديها لتطوق عنقه، وتخللت أصابعها في شعره الكثيف، مستسلمة لدوار الحميمية الصافية الذي يذيب كل الأسئلة والمخاوف. حملها بين ذراعيه بخفة وكأنها لا تزن شيئاً، وسار بها نحو الفراش الوثير بخطوات سريعة. وضعها على الحرير الأسود الناعم ببطء، ولحق بها فوراً، محاصراً جسدها المرتجف تحت صلابة جسده. كانت عيناه تتوهجان برغبة صريحة ومظلمة، تنطق بملكيته المطلقة لكل خلية فيها.

امتدت أنامله بمهارة لتفك القفل النحاسي للعقد الألماسي الثقيل الذي يطوق عنقها، وألقى به بإهمال على السجادة المجاورة. ثم انزلقت يداه بحرارة على طول كتفيها، يسحب أكمام الفستان القرمزي ببطء وتعذيب لذيذ. كان ينظر في عينيها طوال الوقت، يقرأ فيهما مزيجاً من الخجل والارتباك والرغبة المشتعلة التي تماثل رغبته.

«الليلة، سأمحو كل أثر لأي نظرة تجرأ أحدهم على إلقائها عليكِ،»

همس وهو يدفن وجهه في تجويف عنقها، يطبع قبلات حارقة وممتدة جعلت قشعريرة عنيفة تسري في كامل عمودها الفقري. «سأعيد كتابة تاريخكِ على جسدكِ، نبضة بنبضة، ولمسة بلمسة، حتى لا ينطق قلبكِ إلا باسمي.»

كانت لمساته مزيجاً ساحراً من القسوة الذكورية والرقة العاشقة المفرطة. أزاح الفستان القرمزي بالكامل، تاركاً إياها عارية تماماً أمام شغفه الجارف. لم يكن هناك مكان للخجل، بل كان هناك انصهار حسي فاخر يتجاوز حدود الجسد ليصل إلى الروح. تلاقت أنفاسهما الساخنة، واختلطت رائحة مسكه الأسود الفاخر بعبير أنوثتها، في طقس رومانسي فريد ومشتعل. كل قبلة كان يطبعها على بشرتها كانت بمثابة ختم ملكية، وكل همسة عشق كان يبثها في أذنها كانت تبني جداراً جديداً يعزلها عن العالم الخارجي ويربطها بكيانه المظلم إلى الأبد. عاشت قمر في تلك الليلة صراعاً حميماً بين الاستسلام الكلي لهذا الدفء المهلك، وبين ومضات الذاكرة التي تحاول اختراق نشوتها. لكن جسدها كان قد حسم المعركة لصالحه؛ كانت تتلوى بين يديه، تلبي نداءاته العاطفية بلهفة امرأة لا تعرف وطناً سوى أحضان هذا الشيطان العاشق.

مرت الساعات ثقيلة ومحملة بعبق الحميمية والشغف الذي استنزف كل طاقتهما. في وقت متأخر من الليل، أو ربما في الساعات الأولى من الفجر، غرق هو في نوم عميق. كان مستلقياً على ظهره، وعضلات صدره العاري ترتفع وتهبط بانتظام، بينما كانت ذراعه الثقيلة لا تزال تطوق خصرها بتملك حريص، تسحبها لتنام على صدره حتى وهو في لا وعيه.

فتحت قمر عينيها ببطء في شبه العتمة المضاءة بنور القمر المتسلل من النوافذ العالية. كان جسدها مخدراً بالكامل من فرط اللذة والإرهاق، لكن عقلها كان يعج بالضجيج. استرجعت أحداث الليلة، اعترافاته، شغفه الجنوني، وتلك الكلمة التي همس بها الرجل المقنع. ببطء شديد وحذر فائق، سحبت يدها اليمنى من تحت الغطاء الحريري. كانت طوال تلك الليلة العاصفة تحتفظ بذلك الجسم المعدني الصغير مخبأً تحت وسادتها، لم تفلته أبداً.

مدت أصابعها المرتجفة تحت الوسادة، وسحبت الجسم البارد لتتأمله في ضوء القمر الفضي. لم يكن مفتاحاً تقليدياً لباب أو بوابة كما ظنت في البداية؛ بل كان أسطوانة معدنية صغيرة، محفورة بنقوش دقيقة للغاية، تشبه الأسطوانات النحاسية التي توضع داخل صناديق الموسيقى القديمة. كانت الأسطوانة تحتوي على بروزات مدروسة بعناية، وفي طرفها نقش صغير لثعبان يلتف حول خنجر.. الرمز ذاته الذي تحمله إمبراطورية البطل!

اتسعت عيناها بذهول. «سيمفونية القمر الباكي... الساعة الثالثة فجراً عند البوابة الشمالية، مفتاح الهروب لوالدكِ أصبح معكِ الآن!»

تذكرت همسة الرجل المقنع. نظرت إلى الساعة الرقمية الصغيرة على الطاولة الجانبية؛ كانت تشير إلى الثانية وخمس وأربعين دقيقة فجراً. الوقت ينفد. هذا ليس مفتاحاً للهروب العضلي، بل هو مفتاح تشفير! لقد أخبرها الحارس سابقاً أن ذاكرتها مشفرة بنغمة موسيقى قديمة خاصة بوالدها. هل يمكن أن تكون هذه الأسطوانة هي الأداة التي ستعزف تلك النغمة وتفك شفرة عقلها، وفي ذات الوقت، هي شفرة إلكترونية لتعطيل الأجهزة في القبو؟

قررت المخاطرة. بحركات محسوبة وصامتة كطيف، انسلت من بين ذراعيه. ارتدت قميصاً حريرياً أسود يخصه، يتدلى حتى منتصف فخذيها، وأمسكت بالأسطوانة بقوة. كانت تعلم بوجود صندوق موسيقي أثري في مكتبه الملحق بالجناح، صندوق رأت البطل يتأمله في ليالٍ سابقة بنظرات غامضة.

تسللت بخطوات حافية نحو المكتب المظلم. وجدت الصندوق الخشبي المطعم بالذهب على مكتبه. فتحت غطاءه بأصابع ترتجف، ونزعت الأسطوانة الأصلية بمهارة، لتركب الأسطوانة المعدنية التي أعطاها إياها الغريب. ابتلعت ريقها، وأدارت المفتاح الجانبي للصندوق، ثم تراجعت خطوة للوراء، منتظرة أن تعزف الموسيقى.

صدرت نغمة واحدة... نغمة بطيئة، حزينة، وشجية بشكل يمزق القلب. ثم نغمة ثانية، وثالثة. كان اللحن يعزف «سيمفونية القمر الباكي». وما إن لامست الموجات الصوتية طبلة أذنها، حتى شعرت بصاعقة كهربائية تضرب قاع جمجمتها. تراجعت للخلف مترنحة، ومسكت برأسها بين يديها وهي تطلق أنيناً مكتوماً. كانت الصور تتدفق إلى عقلها كطوفان مدمر؛ وجوه، أصوات، أرقام سرية، صورة والدها وهو يبتسم لها، وصورة البطل وهو يصوب مسدسه نحو... نحو من؟!

وفي ذروة هذا الانهيار الإدراكي، وبينما الموسيقى لا تزال تعزف في سكون الليل، انقطع اللحن فجأة بصوت إغلاق عنيف لغطاء الصندوق الموسيقي.

شهقت قمر برعب، ورفعت عينيها الدامعتين والمشوشتين لتجد البطل يقف أمامها في العتمة، عاري الصدر، وعيناه الزمرديتان لا تشتعلان بالغضب هذه المرة، بل بظلام بارد، قارس، ومخيف يتجاوز حدود الموت.

وبصوت هادئ للغاية، هدوء ما قبل نهاية العالم، مد يده ليمسك بذقنها، وهمس:

«إذاً... لقد تذكرتِ من الذي أطلق الرصاصة يا قمر؟»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٦

    لم تكن تلك الرسالة المشفّرة والغامضة التي ومضت على الشاشة الصغيرة في ركن الكوخ الجبلي المعزول لتنتهي عند حدود الإنذار النظري أو التهديد العابر، إذ ما كاد صدى الكلمات المرعبة يتردد في أرجاء المكان حتى اخترق سكون الليل العاصف والصقيع القاتل رنين خادش ومفزع صادر مباشرة من جهاز الاتصال العسكري المشفر والمربوط بالأقمار الصناعية الخاصة بقصر العائلة الكبير في القاهرة، وهو رنين مخصص حصرياً لنداءات الموت والطوارئ القصوى التي لا تحتمل أي تأخير أو تأجيل. لم يكن هذا النداء يشبه أي تنبيه استخباراتي سابق؛ بل كان صرخة استغاثة إلكترونية حمراء اللون، عالية الأولوية، ومصحوبة بتسجيل صوتي مباشر ومتقطع ينقل صرخات الرعب والهلع من غرفة الحراسة المركزية في أعمق أجنحة قصر العائلة بمصر، حيث تفيد التقارير الميدانية العاجلة بأن أسراباً من المرتزقة والفرق الهجومية التابعة للمنظمة العالمية، التي ظنوا أنهم أجهزوا على قاعدتها السيبرانية قبل ساعات، قد ظهرت كالأشباح من العدم مستغلة انشغال ملك الظلال وقمر بالرحلة السويسرية، لتشن هجوماً مباحتاً ووحشياً لا رحمة فيه على الأسوار التاريخية للقصر بهدف واحد لا حياد عنه ولا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٥

    لم تكن تلك الرسالة المشفّرة التي ومضت على شاشة الجهاز الصغير سوى الفتيل الذي أعلن عن نهاية الهدوء الوهمي في ذلك الكوخ الجبلي المعزول على قمة جبال الألب، إذ ما كادت أنفاس الطمأنينة تستقر في الصدور حتى مزق سكون الليل القارس صوت حفيف خافت ومقشعر لأقدام ثقيلة تسحق طبقات الثلج الكثيفة في محيط الكوخ الخشبي، مترافقة مع وميض أشعة تحت حمراء تفحص النوافذ بحذر شديد. انتبه ملك الظلال بحواسه الفائقة التي لا تتبلد أبداً، فتحولت ملامحه في جزء من الثانية من العاشق الهائم إلى المحارب الأقسى والأكثر شراسة، حيث أدرك أن فرق الموت التابعة للمنظمة قد تعقبت أثرهما ونجحت في اختراق الطوق الأمني للوصول إلى مخبئهما الأخير. لم يضيّع البطل ثانية واحدة في التردد؛ بل نهض بقامته الممشوقة والمهيبة، واتجه بخطوات سريعة ومدروسة نحو الحقيبة العسكرية الكبرى، ليخرج منها ترسانة متقدمة من الأسلحة الآلية القابلة للتعديل، والذخائر الخارقة للدروع، وعبوات ناسفة دقيقة تعتمد على استشعار الحرارة والضغط. بحنكة عسكرية خاضت أشرس المعارك في مختلف أصقاع الأرض، بدأ البطل يتحرك بصمت مطبق حول أرجاء الكوخ الداخلي، موزّعاً الفخاخ الحرارية

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٤

    لم تكن تلك اللحظة التي تلت رنين الإنذار المبكر في الكوخ الجبلي المعزول على قمة جبال الألب سوى إيذاناً بمعركة من نوع آخر، معركة رقمية وافتراضية شرسة دارت رحاها على الشاشات المضيئة وسط العتمة والصقيع، إذ ما كادت نيران المدفأة الحجرية تشتعل بدفء حتى تحولت شاشة جهاز التشفير العسكري فجأة إلى اللون الأحمر القاني، متلألئة بسلسلة من الأكواد الخبيثة والرموز المتسارعة التي تحاول بقوة وحشية اختراق جدار الحماية الخاص بالشبكة المحلية، وتتبع أثر الإرسال الأخير الذي وجهته يدا البطل نحو الجهات الأمنية الدولية والنائب العام العالمي. تصاعدت دقات القلب في صدر الكوخ المظلم، وتطاير الشرر الوهمي من عيون الحواسيب المحمولة بينما كانت الخوارزميات الهجومية للمنظمة الدولية تضغط بكل طاقاتها لتدمير النسخ الاحتياطية وسحب الموقع الجغرافي الدقيق للكوخ قبل أن تفلت الفرصة من أيديهم وتضيع أسرارهم في مهب الريح. وقف ملك الظلال وذراعاه ممدودتان بقوة على جانبي الطاولة الخشبية، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بنظرات حارقة وفولاذية تتابع باهتمام بالغ هذا الهجوم السيبراني المباغت، مستعداً للتحرك الفوري وإطلاق بروتوكولات التدمير ا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٣

    لم تكن تلك المتاهة الثلجية التي أفرزتها أزقة زيورخ العتيقة سوى فصل تمهيدي لعاصفة أشد قسوة، إذ ما كادت سيارة الدفع الرباعي المصفحة تخترق بوابات الحدود المفتوحة حتى انطلقت بسرعة جنونية صعوداً نحو المرتفعات الشاهقة لجبال الألب السويسرية، حيث تتناثر الغابات الصنوبرية المظلمة وتتراكم طبقات الجليد العميقة لتخفي عن عيون البشر أي أثر للحياة. وسط ذلك البياض الناصع والقاتل، وفي نقطة قصية ومعزولة تماماً عن العالم، وقف كوخ خشبي قديم ومهيب يصارع رياح الشتاء العاتية، ليصبح هو الملاذ الوحيد والآمن الذي اختاره ملك الظلال لإخفاء قمر وحماية الأسرار التي تحملها بين يديها. وما إن توقفت السيارة أمام باب الكوخ الخشبي حتى هبط الاثنان بسرعة، محاطين بصقيع يقطع أنفاس الحجر، ليدفع البطل الباب الخشبي الثقيل ويغلقه بإحكام خلفهما، عازلاً طوفان البرد القارس عن دفء مؤقت كاد يتلاشى. كان الداخل عبارة عن مساحة دافئة ومكتسية بخشب البلوط العتيق، تتوسطها مدفأة حجرية ضخمة تتصاعد منها ألسنة اللهب برفق وتلقي بظلالها الراقصة على الجدران الخشبية. لم يضيّع البطل ثانية واحدة؛ فبدل أن يستسلم لإرهاق المطاردة الطويلة، أخرج من حقي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٢

    لم تكن بوارق الفجر الباردة التي انعكست على واجهات المباني التاريخية الكلاسيكية في مدينة زيورخ السويسرية سوى نذير بيوم أشد قسوة واختباراً لصلابة القلوب، إذ ما كادت خيوط الضوء الشاحبة تلامس طبقات الثلج المتراكمة على أرصفة شوارع المدينة العريقة حتى كان ملك الظلال وقمر يخطوان بخطوات ثابتة وواثقة وسط أجواء الجليد القارس نحو أحد أعرق البنوك الخاصة وأكثرها تحصيناً في قلب سويسرا؛ ذلك البنك الذي يحمل في أقباعها السرية أسراراً مدفونة منذ عقود تمس جذور المنظمة الدولية وتاريخ والد قمر الراحل. كان الهواء المحيط محملاً ببرودة لا تكاد تُحمل، تتقطع معها الأنفاس لتشكل سحباً بيضاء شفافة، لكن حرارة العزيمة والإصرار داخل صدريهما كانت كفيلة بإذابة جبال الجليد بأسره. مرتدياً معطفه الأسود الطويل الذي يتطاير بخفة مع هبات الرياح الشمالية، كان البطل يسير محيطاً بكتف قمر بذراعه القوية، عيناه الزمرديتان تمسحان الأفق بوعي حاد ومحارب لا يغفل عن شاردة أو واردة، بينما كانت قمر تمسك بيده الأخرى بكف مرتعشة قليلاً بفعل التوتر الممزوج واللهفة الشديدة لمعرفة الحقيقة المطلقة. وما إن وصلا إلى البوابة الضخمة المصنوعة من ا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل ١١٠

    لم تكن رحلة العودة إلى أسرار قصر ملك الظلال مجرد انتقال جغرافي من جحيم البحر الأحمر المشتعل إلى رحاب العاصمة المحصنة، بل كانت عبوراً ملحمياً من عتبات الموت المحقق إلى فضاءات الخلود والسيادة المطلقة، إذ ما كادت أجنحة المروحيات الخاصة تحط بسلام على المهبط الرخامي للقصر وسط هدوء الليل العليل، حتى كانت التقارير الاستخباراتية والأمنية العاجلة تتوافد تباعاً لتؤكد الخبر اليقين؛ فرق الإنقاذ البحري التابعة لخفر السواحل، مدعومة بأحدث غواصات البحث والمسح العميقة، عثرت على بقايا معطف سليم وحطام السترة التكتيكية التي كان يرتديها غורقة في أعماق السحیقة للمنطقة التي هوى فيها، لتنطوي بذلك صفحة الفتنة الكبرى والتمرد الدموي الذي قاده الشقيق المنشق إلى غير رجعة، معلنة رسمياً إدانته بنهاية حتمية ومأساوية أراحت ضمير العاصمة وأسدلت الستار على كابوس طال ليله. وفي ذات اللحظة التي أُعلِن فيها تأكيد غرق التوأم الخائن، بدأت الدوائر المالية والتقنية التابعة للإمبراطورية العظمى في استعادة السيطرة الكاملة على كافة الأصول والأرصدة والشركات التي تم العبث بها؛ حيث نجح الفريق التقني المركزي، بفضل الشفرة الكمومية غير

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status