مشاركة

الفصل التاسع

last update تاريخ النشر: 2026-08-20 06:07:50

انقبضت أصابع قمر بآلية مرعوبة حول ذلك الجسم المعدني الصغير والبارد الذي دسه الرجل المقنع في راحة يدها، محاولة إخفاءه بين طيات فستانها القرمزي في جزء من الثانية. كانت أنفاسها تتلاحق وصدرها يعلو ويهبط بعنف، بينما كان البطل يسحبها بقبضته الفولاذية الغاضبة مبتعداً عن بؤرة الحدث. لكن، وفي اللحظة التي ظنت فيها أن الأمر قد انتهى، استغل الرجل ذو القناع الفضي حالة الهرج والمرج، وتراجع حراس القصر لتأمين سيدهم، لينهض بمرونة لا تتناسب مع رجل كان يُخنق قبل لحظات. تلاقت عيناه الفضيتان بعينيها المذعورتين للمرة الأخيرة قبل أن يبتلعه ظلام الرواق الجانبي، وبحركة سريعة ومقصودة، رفع صوته بنبرة حادة، مشفرة، وموجهة إليها وحدها لتخترق ضجيج القاعة وتستقر في قاع عقلها: «مسح ذاكرتكِ ليحميكِ من سر الحادث!»

ترددت الكلمات في رأسها كطلقات رصاص متتالية، تمزق ما تبقى من ستائر الجهل التي تحجب ماضيها. «سر الحادث؟ أي حادث؟» صرخت روحها من الداخل، لكنها لم تجد الوقت لتنطق بحرف. كان البطل يسحبها خلفه بخطوات واسعة، غاضبة، ومحملة بطاقة تدميرية تكاد تحرق السجاد الفاخر تحت قدميهما. لم تكن قبضته على معصمها مؤلمة جسدياً، لكنها كانت تنضح بتملك مجنون، غيرة عمياء، ورعب مكبوت من فكرة أن يقترب أحدهم من فضائها الخاص. صعد بها الدرج الرخامي العريض المؤدي إلى الجناح الملكي متجاهلاً نظرات الضيوف المذعورة، وتجاهل همسات قادة المافيا الذين أدركوا للتو أن زعيمهم الذي لا يُقهر يمتلك نقطة ضعف تتجسد في امرأة ترتدي الحرير القرمزي.

دفع الباب الفولاذي الضخم للجناح الملكي بكتفه، وسحبها إلى الداخل قبل أن يغلق الباب خلفهما بضربة عنيفة جعلت الجدران الخشبية تهتز، وأوصد كافة الأقفال الإلكترونية والميكانيكية بنظام الطوارئ الأقصى. ساد صمت خانق في الغرفة، لم يقطعه سوى صوت أنفاسه اللاهثة كوحش جريح، وصوت دقات قلب قمر التي كانت تقرع كالطبول في صدرها.

أفلت معصمها فجأة، واستدار ليوليها ظهره، واضعاً كفيه الثقيلين على حافة المدفأة الرخامية، ومحنياً رأسه بين كتفيه العريضين. كانت عضلات ظهره تتقلص وتتمدد تحت قماش بذلته السوداء الفاخرة، كأن هناك بركاناً يغلي تحت جلده ويوشك على الانفجار. وقفت هي في منتصف الغرفة، ترتجف من الأدرينالين الذي يسري في عروقها، وتضم يدها اليمنى بقوة على الجسم المعدني الصغير كي لا يسقط ويفضح أمرها.

«ماذا قال لكِ؟»

خرج صوته خافضاً، أجشاً، ومحملاً بتهديد مميت. لم يلتفت إليها، لكن هالته المظلمة كانت تملأ كل إنش في الغرفة وتخنق الهواء من حولها.

ابتلعت ريقها الجاف، وحاولت استجماع شتات شجاعتها المبعثرة. «لم... لم يقل شيئاً. لقد رأيتَ ما حدث، هو فقط طلب رقصة...»

التفت إليها بحركة خاطفة وسريعة كالبرق، وتوهجت عيناه الزمرديتان بنار الغيرة والشك. اقترب منها بخطوات مفترسة، طاغية، حتى تراجعت هي خطوتين للخلف ليصطدم ظهرها بالعمود الخشبي لسرير الفراش الوثير. حاصرها بوضع كفيه على العمود على جانبي رأسها، وانحنى بجسده الضخم ليطبق عليها كلياً.

«لا تكذبي عليّ يا قمر!» زمجر بصوت زلزل أعماقها، وتطايرت شرارات الغضب من عينيه. «رأيته يهمس لكِ.. رأيت نظرة عينيه القذرة وهي تتفحص وجهكِ. هل تظنين أنني غافل؟ هل تظنين أن أحداً في هذا العالم السفلي يجرؤ على لمس طرف فستانكِ دون أن يكون مدفوعاً بغاية شيطانية؟»

رفعت ذقنها بتحدٍ مفاجئ، تفجر من رحم الصراع النفسي الذي يمزقها بين الانجذاب له والخوف من أسراره. «وما هي غايتك الشيطانية أنت؟» صرخت في وجهه، وعيناها تلمعان بدموع القهر والحيرة. «تتحدث عن الغرباء وكأنهم وحوش، بينما أنت الوحش الذي يحتجزني في قفص من ذهب! الرجل قال إنك مسحت ذاكرتي لتحميني من سر الحادث.. أي حادث؟ ماذا حدث لي؟ وما الذي تخفيه عني وتخاف أن أتذكره وتفضل أن أعيش كدمية فاقدة للذاكرة بين يديك؟»

تصلب فكه، واختلجت عضلة بارزة في وجنته. كان ذكر «الحادث» كفيلاً بتغيير ملامحه من الغضب العاصف إلى ألم داكن وعميق. انخفضت نظراته قليلاً لتستقر على شفتيها المرتجفتين، ثم رفع يده ببطء شديد، وبأصابع ترتجف بشكل غير مرئي، نزع القناع الأسود المزين بالدانتيل عن وجهها، وألقى به أرضاً، ليتأمل ملامحها الملائكية الثائرة بحرية.

«دمية؟» همس بصوت مبحوح، تقطره لوعة وعشق مدمر. «لو كنتِ دمية، لما احترقتُ في جحيمكِ كل ليلة. لو كنتِ مجرد أسيرة، لما وضعتُ روحي وإمبراطوريتي تحت قدميكِ. أنتِ لا تفهمين شيئاً يا قمر... الحادث الذي تتحدثين عنه لم يكن مجرد تصادم سيارات، بل كان محاولة اغتيال مدبرة لاقتلاع قلبي من صدره بإنهاء حياتكِ. لقد رأيتكِ غارقة في دمائكِ، بين حطام الحديد والنار...»

أغمض عينيه بقوة وكأنه يحاول طرد مشهد مروع من مخيلته، ثم فتحهما لتلتقي بعينيها بنظرة محترقة. «لقد كان عقلكِ يتشظى من هول الصدمة، وكانت أسرار الماضي تدمر جهازكِ العصبي. مسح الذاكرة لم يكن خياري الأول، بل كان الخيار الوحيد لأبقيكِ على قيد الحياة، ولأمنعهم من استغلال ما تعرفينه ضدكِ. أنا لا أحميكِ من العالم فقط، بل أحميكِ من نفسكِ.. ومن ذكريات لو عادت إليكِ، لقتلتكِ قبل أن تصل رصاصاتهم إلى صدركِ!»

اتسعت عيناها بذهول، وتزلزلت كل قناعاتها أمام هذا الاعتراف المشبع بالصدق واليأس. هل حقاً كان الجلاد الذي تخشاه هو الدرع الذي يتلقى الطعنات نيابة عنها؟ انهار الصراع النفسي داخلها، وبدأت حصونها الدفاعية تتهاوى كقصور من الرمال أمام أمواج بحر هائج. رفعت يدها اليسرى ببطء، ووضعت كفها الصغير على صدره الصلب، حيث ينبض قلبه بعنفوان.

«ولكن... من أكون أنا بالنسبة لك لتفعل كل هذا؟» همست بصوت ضائع، يبحث عن مرسى في طوفان هذه المشاعر.

ابتسم ابتسامة حزينة، مظلمة، وسحرتها بجمالها القاسي. انزلق بيده من على العمود الخشبي، وطوق خصرها النحيل المغلف بالحرير القرمزي، وسحبها إليه بقوة ناعمة ألغت كل إنش بينهما.

«أنتِ ملك روحي،» همس بصوت رخيم تردد في أرجاء الغرفة كترنيمة مقدسة، «أنتِ ظل القمر الذي يتبعني في عتمتي وينير جحيمي. الروح لا تهرب من جسدها يا قمر، وأنا جسدكِ الذي لن تجدي الأمان إلا بين أحضانه.»

لم يمنحها فرصة للتفكير، ولم ينتظر رداً. انقضت شفته على شفتيها بقبلة متملكة، عاصفة، ومشتعلة بكل ما أوتيت الكلمة من معنى. كانت قبلة تختلف عن كل ما سبق؛ لم تكن مجرد فرض سيطرة، بل كانت انفجاراً لشغف مكبوت، لغيرة أحرقت دمه، ولحاجة روحية وجسدية قاهرة لإثبات أن هذه المرأة ملكه بالكامل، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. امتص شهد شفتيها بضراوة عاشق يخشى أن تُسرق منه، وتجاوبت هي معه رغماً عن كل نداءات العقل، منفتحة على هذا الحريق الذي اجتاح كيانها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس عشر

    انهارت دموعها كشلال ساخن يحرق وجنتيها. لم يكن حبه لها وليد اختطافها، ولم تكن علاقتهما نتاجاً لغسيل دماغ بعد الحادث. لقد كانا حبيبين، شريكين، وربما أكثر من ذلك بكثير! لقد كانت تعشقه بإرادتها الحرة، وكان هو يشاركها الحياة بكل تفاصيلها قبل أن يتدخل الموت ليفرق بينهما. زلزال من المشاعر المتضاربة ضرب كيانها؛ إذا كانا يعيشان كل هذا الحب الساحر، فما الذي أوصلهما إلى نقطة الدمار؟ لماذا حاول والدها قتلها؟ ولماذا أخفى هو عنها هذا الألبوم وهذا التاريخ المجيد من حبهما، مفضلاً أن يتحمل نظرات الكراهية والشك في عينيها على أن يخبرها بالحقيقة البسيطة: "لقد كنا عاشقين"؟لم تشعر بالباب الخشبي الثقيل وهو يُفتح، ولم تنتبه لخطواته التي توقفت فجأة في منتصف الغرفة. كان البطل قد أنهى تأمين اليخت وعاد ليواجهها، لكنه تسمر في مكانه حين رأى ظهرها المرتجف، ورأى الألبوم الجلدي المفتوح تحت ضوء المصباح. سقطت كل أقنعة القوة والسطوة التي يرتديها زعيم المافيا. انهار الدرع الفولاذي الذي بناه حول نفسه منذ أن فقدت هي ذاكرتها. تقدم نحوها بخطوات متعثرة، لا تشبه خطواته الواثقة التي ترعب أعتى الرجال.حين شعرت بظله يغطيها، التف

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس عشر

    تسمرت قمر في مكانها، وكأن صقيع الموت قد زحف من أرضية الغرفة المعدنية ليتسلق ساقيها ويشل كل خلية في جسدها. كانت الكلمات التي انبعثت من جهاز الاتصال تتردد في جمجمتها كقرع أجراس الجحيم، لكن الرعب الحقيقي لم يكن في ذلك الصوت المشوه، بل في الجسد الضخم الذي يسد منفذ النجاة الوحيد. وقف هو في عتمة إطار الباب، يمسك بجهاز الإرسال اللاسلكي الذي انتزعه للتو من حارسه، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بظلام لا قاع له، ظلام يبتلع كل ما تبقى من أكسجين في الغرفة الخانقة. لم ينطق بحرف، بل تقدم نحوها بخطوات بطيئة، ثقيلة، ومحسوبة، كفهد يحاصر طريدته على حافة الهاوية. كان كل شيء فيه ينضح بالتهديد؛ سكونه، اتساع صدره الذي يعلو ويهبط بغضب مكبوت، وتلك الهالة المرعبة التي تجعل الهواء يرتجف من حوله. تراجعت قمر لا إرادياً حتى اصطدم ظهرها بلوحة التحكم الباردة، وأنفاسها تتقطع في صدرها كشظايا الزجاج. توقعت أن ينقض عليها، أن يعاقبها على خيانتها وتسللها في جنح الليل، لكنه بدلاً من ذلك، رفع جهاز الإرسال الذي بيده، وبحركة خاطفة وعنيفة، سحقه بضربة واحدة على حافة الطاولة المعدنية، محطماً إياه إلى قطع متناثرة.«هل ترين كيف يتلاعب

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع عشر

    كانت القبلة طقساً من طقوس السحر الأسود، مزجت فيها قمر بين برائتها المعهودة وغواية متعمدة أربكت كل حواسه. تذوقت طعم اليود والتبغ على شفتيه، وتوغلت بيديها في خصلات شعره الكثيف، تجذبه إليها بقوة تلغي كل مسافة ممكنة. للحظة واحدة، قاوم عقله هذا الاستسلام المفاجئ، لكن جسده وروحه العطشى إليها خانا كل منطق. انقضت يداه الكبيرتان على خصرها، يرفعها عن الأرض لتلتف ساقاها حول خصره، بينما تحولت قبلته من استجابة متفاجئة إلى اجتياح كاسر، مفترس، يمتص رحيق شفتيها بضراوة رجل وجد واحة بعد سنوات من العطش في صحراء قاحلة.حملها وهي لا تزال معلقة في عنقه وتغدق عليه بقبلات تسلبه إرادته، ومشى بها بخطوات متسارعة، ثقيلة، نحو الجناح الرئيسي المغلق في الطابق السفلي. ركل الباب بقدمه ليفتحه، ودخل بها إلى الغرفة الواسعة الغارقة في الظلال، والتي تضيئها فقط انعكاسات أضواء المصابيح الخافتة على أمواج البحر المتلاطمة خارج النوافذ الدائرية. ألقى بها برفق على الفراش الحريري الواسع، ولحق بها في جزء من الثانية، محاصراً إياها تحت ثقل جسده المشتعل.«هل تدركين ما تفعلينه الآن يا قمر؟» زمجر بصوت أجش، متقطع من فرط اللهاث، وعيناه ت

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثالث عشر

    كانت الكلمات تتردد في تجويف جمجمتها كدوي انفجار لا ينتهي، تمزق كل ما تبقى من أشرعة اليقين في سفينة عقلها الغارقة. «الرجل الذي حاول قتلكِ... هو والدكِ!». لم تصرخ، لم تبكِ، بل غرقت في حالة من الشلل الإدراكي التام، حيث تجمدت الدماء في عروقها، وتحولت ملامحها إلى قناع من الشمع البارد. كيف يمكن للرجل الذي كانت تعتبره الملاذ الآمن، والذي بكت دماً حين رأته ممدداً تحت رحمة الأجهزة الطبية في القبو المظلم، أن يكون هو ذاته الجلاد الذي فخخ سيارتها بدم بارد؟ الصدمة لم تكسرها فحسب، بل سحقتها، وجعلتها عجينة طيعة بين يدي هذا الشيطان العاشق الذي استغل هشاشتها المطلقة في تلك اللحظة ليحكم قبضته عليها بشكل نهائي ولا رجعة فيه.لم يمنحها فرصة لاستيعاب الفاجعة أو ترتيب شتات روحها. في غضون ساعات قليلة، وقبل أن تشرق شمس الصباح التالي، كان قد انتزعها من القصر، ونقلها وسط حراسة أمنية مشددة، وموكب من السيارات المصفحة السوداء، إلى الميناء الخاص السري التابع لإمبراطوريته. وهناك، وجدت نفسها على متن يخت أسطوري ضخم، أشبه بقلعة عائمة من الفولاذ والزجاج الأسود، يخت يحمل اسماً محفوراً بحروف ذهبية بارزة على هيكله، اسماً ي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الثاني عشر

    «ماذا رأيتِ؟» همس بصوت أجش، خشن، يشبه حفيف الأفاعي السامة، ونفث أنفاسه الساخنة والمحملة بعبق التبغ على شفتيها المرتجفتين، مما جعل قشعريرة عنيفة تضرب كل خلية في جسدها المحاصر.«ابتعد عني!» صرخت بصوت متهدج، وهي تتلوى بعنف تحته، محاولة يائسة لتحرير معصميها من قبضته التي لا تتزحزح. كانت دموع الخوف والارتباك تتجمع في مآقيها، وصدرها يعلو ويهبط بسرعة جنونية ليحتك بصدره الصلب، مما أشعل شرارات من التوتر الحسي الذي زاد من تعقيد الموقف. «أنت وحش... لقد رأيتك... رأيت الوشم في الحريق... أنت كنت هناك في ليلة الحادث!»تصلب فكه بشكل مرعب، واختلجت عضلة بارزة في وجنته النحاسية، لكنه لم يتراجع، بل زاد من ثقل جسده عليها، دافناً إياها أعمق في الفراش الوثير. انخفض برأسه أكثر، حتى تلامست أنفاسهما الثائرة، وفي لحظة من التناقض المدمر الذي يميزه، تحولت قسوته الغاشمة إلى رقة مظلمة، سامة، ومربكة للحواس. حرر أحد معصميها، ليمرر أصابعه الخشنة ببطء قاتل وتعذيب لذيذ على طول خط فكها، نزولاً إلى عنقها النابض بالذعر، ثم مسح دمعة يتيمة هربت من زاوية عينها.«أنا كنت هناك بالفعل يا قمر،» همس بصوت رخيم، عميق، يتسلل إلى مسا

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الحادي عشر

    كان الظلام الذي ابتلع وعيها إثر سؤاله المرعب، وصدمة الذاكرة التي تفجرت في قاع جمجمتها، ظلاماً كثيفاً، لزجاً، ومحاطاً ببرودة الموت. لم تدرِ كم من الوقت مر عليها وهي تسبح في تلك الغيبوبة المؤقتة التي فرضها عقلها المنهك كآلية دفاعية أخيرة ضد الجنون. حينما بدأت حواسها تستيقظ ببطء شديد، كان أول ما تسلل إلى إدراكها هو رائحة المسك الأسود الفاخر الممزوج بعبق التبغ الرجولي الحار، رائحة احتلت مسامها وصارت بالنسبة لها تعريفاً حسياً للأمان والخطر في آنٍ واحد. شعرت بنعومة الحرير البارد تحت جسدها العاري الذي كان يرتجف بضعف، وبثقل غطاء مخملي دافئ يحيط بها كشرنقة واقية. رمشت بجفنيها المثقلين مراراً، محاولة طرد بقايا الضباب الذي يغلف بصرها. كانت الغرفة غارقة في عتمة هادئة، لا يكسرها سوى ضوء القمر الفضي الشاحب المتسلل من خلال الشقوق الرفيعة للستائر المخملية الثقيلة، ليرسم خطوطاً مضيئة على الأرضية الرخامية الفاخرة.حاولت قمر أن تتحرك، لكن جسدها كان مشلولاً من فرط الإرهاق العاطفي والجسدي الذي اجتاحها في الساعات الماضية. أدارت رأسها ببطء شديد نحو الجهة الأخرى من الفراش الوثير والواسع كساحة معركة، لتجده هن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status