เข้าสู่ระบบكان النفق يضيق مع كل خطوة. الجدران الخرسانية تحمل آثار الزمن. وأنابيب الصدأ تمتد فوق رؤوسهم. لم يتوقف آدم عن الجري. لكن صوت الانفجار الذي سمعه خلفه... ظل يتردد في عقله. همس: "يا رب يكون لسه عايش..." لم يجبه أحد. --- بعد دقائق... توقف يوسف فجأة. ورفع يده. "استنوا." تجمد الجميع في أماكنهم. فتح يوسف جهازه. كانت إشارة ضعيفة تخرج من نهاية النفق. قال: "في مصدر طاقة شغال." استغرب اللواء حسام. "بعد كل السنين دي؟" هز يوسف رأسه. "وده اللي مقلقني." --- واصلوا السير بحذر. ثم انتهى النفق عند باب فولاذي ضخم. كان أعلى الباب نقش قديم. > المستوى صفر وتحته عبارة أصغر: > لا يُفتح إلا بإجماع الأمناء. نظر آدم إلى المفتاح الأسود في يده. ثم إلى لوحة القفل. كانت تحتوي على خمسة أماكن للمفاتيح. لكن أربعة منها... فارغة. قال فارس: "إحنا معانا مفتاح واحد بس." ابتسم مروان ابتسامة خافتة. ثم أخرج من جيبه مفتاحًا نحاسيًا. وأخرج إياد مفتاحًا آخر. أما كريم... فأخرج مفتاحًا فضيًا صغيرًا. نظر الجميع إلى اللواء حسام. ابتسم هو الآخر. وأخرج المفتاح الخامس. قال آدم بدهشة: "إنت ك
دوّى إطلاق نار آخر. لكن الرصاص... لم يكن موجهًا إلى آدم أو آسر. بل إلى عجلات العربات المنفصلة. انفجر أحد الإطارات، وارتفعت سحابة من الرمال. قال اللواء حسام عبر جهاز الاتصال: "هم بيمنعوا أي حد يهرب!" --- وقف آسر بجوار النافذة، يتابع تحركات المهاجمين بهدوء. قال آدم بغضب: "إنت تعرفهم." لم ينكر. بل أجاب: "أعرف طريقتهم." "لكن أول مرة أشوفهم بنفسهم." --- في الخارج... انتشر المهاجمون في تشكيل نصف دائري. لم يكونوا يتحركون بعشوائية. كل خطوة كانت محسوبة. وكل فرد يغطي الآخر. همس فارس: "دول قوات خاصة." رد اللواء حسام: "لا..." "... تدريبهم أعلى." --- رفع قائدهم يده. فتوقف الجميع. ثم خلع نظارته السوداء. وقال بصوت وصل إلى الجميع: "آدم سامح الكيلاني..." "إحنا مش جايين نقتلك." "إحنا جايين نستلم حاجة ملكنا." صرخ آدم من داخل العربة: "ملككم؟" ابتسم الرجل. "الشريحة." "مشروع الفجر." "وكل اللي اتبنى عليه." --- أخرج آسر نفسًا طويلًا. ثم قال: "بدأوا بنفس الكلام من خمسة وعشرين سنة." نظر إليه آدم. "مين هما؟" أجاب آسر: "اسمهم الحقيقي..." "... المجلس." ساد الصمت.
أغلق باب العربة الأخيرة خلف آدم ببطء. ولم يسمع سوى صوت القفل المعدني وهو يستقر في مكانه. أما في الخارج... فحاول فارس فتح الباب. لكنه لم يتحرك. قال يوسف وهو يفحص لوحة التحكم: "الباب اتقفل من جوه." ضرب فارس الباب بقبضته. "آدم!" لكن لم يصله أي رد. --- في الداخل... كانت العربة مختلفة عن كل ما رآه من قبل. لا مختبرات. ولا أجهزة. بل غرفة واسعة تتوسطها طاولة خشبية مستديرة. وفوقها رقعة شطرنج. إحدى القطع كانت تتحرك وحدها. ثم توقفت. وجلس رجل في نهاية الطاولة. كان في منتصف الأربعينيات. شعره امتزج بالشيب. ولحيته قصيرة. ويرتدي معطفًا رماديًا بسيطًا. رفع عينيه نحو آدم. ثم ابتسم. وقال: "كنت عارف إنك هتوصل." --- وقف آدم مكانه. لم يرفع سلاحه. ولم يقترب. بل قال بهدوء: "إنت آسر فؤاد؟" أومأ الرجل. "من زمان..." "... كنت." ثم نظر إلى رقعة الشطرنج. "دلوقتي..." "... مجرد واحد بيحاول يصلح آخر غلطة." --- اقترب آدم خطوة. "إنت اللي خطفت القطار؟" ابتسم آسر. "لو كنت عايز أقتلكم..." "... مكنتش هسيب العربات الخلفية تنفصل." ساد الصمت. كانت إجابته منطقية. لكنها لم تمنح آ
لم يتحرك أحد. ظل الجميع يحدق في الأفق الذي ابتلع القطار. كان الدخان يرتفع ببطء نحو السماء، بينما اختفى صوت الانفجار، وحل مكانه صمت ثقيل. فتح يوسف الرسالة الأخيرة. كانت تحتوي على ملف صوتي واحد. ضغط تشغيل. وانبعث صوت عبدالرحمن، هادئًا كما عرفوه دائمًا. > "لو وصلت الرسالة دي..." "يبقى متزعلوش عليّ." "أنا قضيت عمري كله في القطار..." "وكنت عارف إن آخر رحلة هتبقى الأخيرة." خفض إياد رأسه. وأغمض عينيه. --- أكمل التسجيل: > "آدم..." "لو لسه شايل ذنب كل اللي حصل..." "ارميه." "إحنا الجيل اللي أخطأ." "وإنت الجيل اللي عنده فرصة يصلح." ابتلع آدم غصته. ولم يستطع الرد. --- ثم قال عبدالرحمن: > "وفي حاجة أخيرة..." "الانفجار اللي شفتوه..." "مش نهاية القطار." نظر يوسف بسرعة إلى الشاشة. "إيه؟" أكمل الصوت: > "أنا فعلت بروتوكول الفصل." "العربات الخلفية انفصلت قبل الانفجار." اتسعت أعين الجميع. حتى إياد رفع رأسه فجأة. --- قال يوسف وهو يراجع بيانات القطار: "هو صادق!" ظهرت على الخريطة إشارة ضعيفة. تبعد عدة كيلومترات جنوبًا. ابتسم يوسف لأول مرة منذ دقائق. "جزء من القطار نج
ارتفعت سرعة القطار بصورة لم يشهدها أحد من قبل. بدأت العربات تهتز بعنف. وسقطت بعض الكتب والملفات من الأرفف. لكن عبدالرحمن... لم يكن ينظر إلى الطريق. بل إلى لوحة التحكم. وكانت ملامحه تزداد شحوبًا مع كل ثانية. --- قال يوسف وهو يحاول الدخول إلى نظام القيادة: "في حد قافل كل الصلاحيات." "حتى صلاحية قائد القطار." نظر إليه عبدالرحمن في ذهول. "مفيش حد يقدر يعمل كده..." "... إلا المؤسس الأول." ساد الصمت. قال آدم: "أمين سراج." هز عبدالرحمن رأسه ببطء. "أو..." "... حد بيستخدم رمزه." --- اقترب إياد من لوحة القيادة. ثم أخرج بطاقة معدنية قديمة من جيبه. أدخلها في أحد المنافذ. ظهرت رسالة على الشاشة: > تم رفض الهوية. ابتسم إياد بمرارة. "واضح إن صلاحياتي انتهت من زمان." --- في تلك اللحظة... أضاءت جميع شاشات القطار في وقت واحد. ثم ظهر وجه رجل. لم يكن واضحًا بالكامل. كان يجلس في غرفة مظلمة. ولا يظهر منه سوى نصف وجهه. لكن صوته كان هادئًا بصورة مقلقة. قال: "مرحبًا يا آدم." توقف الجميع. نظر آدم إلى الشاشة. "إنت مين؟" ابتسم الرجل. "أنا..." "... آخر شخص كان المفروض تق
لم يستطع آدم أن يتحرك. كانت رائحة الدخان تملأ المكان. وأصوات أجهزة الإنذار تتردد في الممرات. لكن هذه المرة... لم يكن يشاهد تسجيلًا. بل كان يعيش اللحظة. --- ظهر صوت النظام بهدوء: > تنبيه. > هذه ليست محاكاة كاملة. > إنها إعادة بناء من الذكريات الحقيقية للموجودين في ذلك اليوم. > قد تحتوي على اختلافات في وجهات النظر. تنفس آدم ببطء. وأدرك أن كل ما سيراه... هو ما تذكره أشخاص مختلفون، لا حقيقة مطلقة. --- بدأ الممر يمتلئ بالعلماء والموظفين. بعضهم يركض نحو المخارج. وبعضهم يحاول إطفاء الحريق. ورأى سامح... يركض في الاتجاه المعاكس للجميع. نحو قلب المختبر. صرخ أحد الحراس: "ارجع يا دكتور سامح!" لكن سامح لم يتوقف. --- ظهر مروان في الذكرى. كان يحمل صندوقًا معدنيًا صغيرًا. لكن على غير ما ورد في التقارير القديمة... ألقى الصندوق أرضًا. وركض ليساعد أحد الفنيين العالقين تحت قطعة خرسانية. همس آدم: "يبقى مروان ماكانش بيحاول ينقذ الأبحاث..." ظهر صوت النظام: > تصحيح. > الذكريات السابقة كانت ناقصة. --- ثم رأى الدكتور عادل. كان يضغط زر الإيقاف الطارئ. لكن النظام لم يستجب.