Accueil / الرومانسية / أسيرة اللون القرمزي / الفصل الثامن عشر: في قلب الظلام

Partager

الفصل الثامن عشر: في قلب الظلام

Auteur: هاري
last update Date de publication: 2026-06-10 02:34:37

لم يعد القصر قصراً. لقد تحول في غضون لحظات إلى متاهة من الجحيم، حيث اختلط صوت الرصاص الصامت—المكتوم بواسطة كاتمات الصوت—بصوت خطوات الأقدام التي كانت تطأ الرخام ببرودٍ قاتل. كنتُ أقف في مركز القبو، يداي لا تزالان مثبتتين على لوحة التحكم، لكن عينيّ كانتا عالقتين في الشاشات التي تعرض الممرات التي يغزوها الموت.

رأيتُ إياد عبر الكاميرا رقم 7. كان يتحرك ببراعة القطة المفترسة في الممر الشرقي. لم يكن يقاتل من أجل البقاء فحسب، كان يقاتل من أجل فكرة، من أجل إرث، وربما من أجلي. سقط أحد المقتحمين، ثم آخر، قبل أن يدرك المهاجمون أنهم لا يواجهون حارساً عادياً، بل وحشاً محاصراً يعرف كل زاوية من زوايا هذا القصر. كان إياد يختفي في الظلال ويظهر خلفهم، حركةٌ واحدة، انحناءةٌ دقيقة، ثم إطلاق نارٍ مدروس. لم يكن يهدر رصاصةً واحدة.

"إياد، إنهم يحيطون بك من جهة المكتبة!" صرختُ في الميكروفون المربوط بالسماعات الخفية التي يرتديها.

أجابني صوته، وكان هادئاً بشكلٍ مرعب رغم القتال: "استمري في عزل الممرات يا نور. لا تسمحي لهم بالوصول إلى القبو. سأفتح لكِ طريقاً للخروج إذا تدهورت الأمور، لكن لا تخرجي قبل أن أؤكد لك."

كان قلبي يقرع طبول الحرب في صدري. لماذا كان يصر على حمايتي؟ لماذا كان يضع حياته على المحك كل مرة؟ لم أكن أريد أن أكون 'الضعيفة' التي يتم حمايتها، كنت أريد أن أكون السيف الذي يقاتل بجانبه.

في الممر الرئيسي، رأيتُ من خلال كاميرا أخرى دخول مجموعة ثانية. كانوا أكثر تنظيماً. كانوا يرتدون دروعاً ثقيلة ويحملون قنابل ضوئية. بدأوا يلقونها في الممرات، مما جعل الشاشات تغرق في وهجٍ أبيض مؤلم.

"سأفقد السيطرة على الكاميرات!" قلتُ وأنا أحاول تثبيت الترددات. كان الغبار يتصاعد، والدخان يملأ الممرات. سمعتُ صوت ارتطامٍ ثقيل، ثم صوت تحطم زجاج. لقد كسروا النوافذ الجانبية. كانوا يتسلقون الجدران!

بدأتُ أضغط على مفاتيح لوحة التحكم بسرعة جنونية. "إغلاق الأبواب الكهربائية في الجناح الغربي!" فعلتُ ذلك، وسمعتُ صوت التروس الضخمة وهي تعلن انغلاق الأبواب في وجههم. "إياد، الجناح الغربي معزول، تحرك نحو الشمال، هناك ممر تهوية يمكنك استخدامه للصعود إلى السطح والمباغتة من الأعلى."

كان إياد ينفذ الأوامر دون تردد. كانت هذه هي الشراكة التي حلمتُ بها، تلاحم العقل والجسد. كنتُ أنا العقل الذي يخطط، وهو الجسد الذي ينفذ.

فجأة، تجمدت في مكاني. عبر الكاميرا رقم 12، رأيتُ شخصاً يتحرك في الظلام بالقرب من غرفة 'كريم'. لم يكن من المقتحمين. كان كريم نفسه. كان يخرج من غرفته ببرود، وكأنه يتجول في منزله. كان يحمل في يده جهازاً غريباً، شيئاً يشبه جهاز التحكم عن بعد. وقف أمام باب القبو—بابي—وبدأ يضع الجهاز على القفل الإلكتروني.

"كريم..." همستُ باسمه، ولم يعد في صوتي سوى الاحتقار. لقد كنتُ أظنه الصديق الذي سيخلصني من إياد، لكنه كان هو السكين التي ستذبحني.

حاولتُ تفعيل الصاعق الكهربائي في القفل، لكن الجهاز الذي كان يملكه كريم كان يشوش على إشارتي. "إياد، كريم يحاول اختراق القبو! إنه على باب القبو الآن!"

لم يأتِ رد. فقط صوت اشتباكٍ عنيف في الممر القريب. كان إياد يقاتل مجموعةً كاملة بمفرده. "إياد، أجبني!"

لم أسمع سوى صرخةٍ مكتومة، ثم صمتٍ طويل. انقطع الاتصال الصوتي. انقطعت الكهرباء في أجزاءٍ واسعة من القصر، وتحولت الشاشات إلى اللون الأسود، باستثناء شاشة واحدة كانت لا تزال تعمل ببطء: الكاميرا التي تعرض باب القبو.

رأيتُ وجه كريم يقترب من العدسة. كان يبتسم. تلك الابتسامة التي طالما أحببتها في طفولتي، أصبحت الآن رمزاً للغدر. نظر مباشرةً إلى الكاميرا، وكأنه يعلم أنني أراه. قال بوضوح: "لقد انتهى وقت اللعب يا نور. افتحي الباب، وإلا قمتُ بتفجيره."

شعرتُ بالبرودة تسري في أطرافي. لم يكن يهدد فقط، كان ينفذ. بدأ يضع عبواتٍ ناسفة صغيرة على حواف الباب.

وقفتُ في وسط الغرفة. كان عليّ أن أقرر. هل أفتح الباب وأواجهه، أم أنتظر أن يفجره؟ إذا فجره، فسيحترق كل شيء، وستضيع الأسرار التي سعينا وراءها. لم يكن لدي خيار سوى المواجهة.

بدأتُ بتفكيك سلاحي الصغير، أتحقق من الرصاص، وأنا أستجمع شجاعتي. تذكرت كلمات إياد: "أنتِ لستِ طفلة." نعم، لم أعد طفلة. أنا امرأةٌ تملك بين يديها مصير أسرار منظمة كاملة.

مشيتُ نحو الباب. وضعت يدي على المقبض الحديدي البارد. كانت دقات قلبي تتسارع مع كل ثانية. لم أكن أقاتل من أجل البقاء فحسب، بل كنت أقاتل من أجل استعادة نفسي من براثن الماضي الذي تمثله هذه الخيانة.

"افتحيه يا نور،" سمعتُ صوته من خلف الباب، صوتاً هادئاً يطلب مني أن أستسلم.

فتحتُ الباب.

لم يكن هناك كريم. كان الممر فارغاً ومظلمًا، مليئاً بالدخان. لم يكن هناك سوى صدى ضحكته التي كانت تتلاشى في الأروقة. لقد كان فخاً. لقد أرادني أن أخرج، أرادني أن أترك حصني.

تراجعتُ بسرعة، محاولةً إغلاق الباب، لكن جسداً ضخماً اندفع إلى الداخل قبل أن أنجح. كان إياد. كان وجهه ملطخاً بالدماء، وكان يتنفس بصعوبة. سقط على الأرض، محاولاً استعادة توازنه.

"إياد!" سحبتُه إلى الداخل وأغلقت الباب بقوة، ثم أقفلتُه يدوياً. "ماذا حدث؟ أين كريم؟"

نظر إليّ بضعفٍ، وأشار إلى جرحٍ في كتفه. "هرب... لقد كان مجرد إلهاء. المنظمة لا تريدني أنا، إنهم يريدونكِ أنتِ، يريدون الدليل الذي سرقناه."

اقتربتُ منه، وبدأتُ أضغط على جرحه لأوقف النزيف. كان القصر يهتز من حولنا. أصوات الانفجارات تقترب. "لا تقلق، سأخرجنا من هنا،" قلتُ، وكنت أعني ذلك.

لكن في تلك اللحظة، ومن خلال الفتحة الصغيرة في باب القبو، رأيتُ شيئاً جعل العالم يتوقف. رأيتُ ضوءاً أحمر يغمر الممر. كان الغاز. لم يحاولوا كسر الباب، بل كانوا يحاولون تسميمنا.

"إياد،" قلتُ، والذعر بدأ يجد طريقاً إلى قلبي، "لقد ضخوا الغاز في نظام التهوية."

نظر إياد إلى الأعلى، إلى فتحة التهوية التي كانت تضخ ببطء سحابةً من الضباب الأخضر. كان يعلم، كما كنت أعلم، أن القبو الذي بنيناه ليكون ملاذنا، قد تحول إلى قبرنا.

ابتسم إياد، ابتسامةً كانت المرة الأولى التي أراها فيها بهذا الشكل؛ كانت ابتسامة قبول. "إذاً، هذه هي النهاية؟"

"لا،" قلتُ، وأنا أقف، وقد استعدتُ قواي. "لن تكون النهاية. ليس اليوم."

بدأتُ أبحث في الملفات عن شيءٍ لم ألاحظه من قبل. كان والدي قد ترك خريطةً مخفية، ليست للقصر، بل لما تحته. خريطة لأنفاقٍ قديمة، ربما لم يعرف عنها أحدٌ شيئاً منذ قرون.

"هناك مخرج،" قلتُ، وصوتي يمتلئ بالأمل. "انفاقٌ قديمة تحت القبو. سننجو."

بدأتُ بكسر الأرضية الخشبية في زاوية الغرفة. كان العمل شاقاً، والغبار يملأ رئتيّ، لكنني لم أتوقف. كنت أسمع صوت خبطاتهم على الباب، وصوت الغاز وهو يملأ الغرفة، لكنني كنت أرى المخرج.

"ساعدني،" قلتُ لإياد. وضع يده السليمة معي وبدأنا نزيح البلاط الحجري. أخيراً، ظهرت فجوة مظلمة، تخرج منها رائحة رطوبة وتراب.

"أنزلي أولاً،" قال إياد. "سأقوم بتغطية الباب حتى لا يلحظوا شيئاً فوراً."

نزلتُ إلى الظلام، وكان قلبي يخفق بقوة. كان الظلام يحاصرني، لكنني كنت أعرف أنني أتحرك نحو شيءٍ ما. أتحرك نحو الخروج. أتحرك نحو الحياة. ناديتُ إياد ليلحق بي. نزل، وأغلق الفتحة خلفنا، تاركاً خلفنا كل ما عشناه في هذا القصر، تاركاً خلفنا خيانة كريم، تاركاً خلفنا الجثث والدماء.

في تلك الأنفاق المظلمة، لم يكن لدينا سوى بعضنا البعض. كانت هذه هي اللحظة التي أدركت فيها أن كل شيء قد تغير. لم أعد تلك الفتاة التي دخلت القصر بحثاً عن إجابات، بل أصبحت امرأةً تملك إجاباتٍ قد تحرق العالم، وتملك رجلاً... رجلاً كان سجاني، وأصبح الآن شريكي الوحيد في هذه الحياة الغامضة.

مشيتُ في الظلام، ممسكةً بيد إياد، وكل خطوة كانت تبعدنا أكثر عن الماضي، وتقربنا أكثر من الحقيقة التي كنا نبحث عنها. لم يكن الطريق سهلاً، وكان هناك الكثير من المجهول أمامنا، لكننا، ولأول مرة، كنا نتحرك معاً، بقلبٍ واحد، وعقلٍ واحد، في قلب الظلام الذي لم يعد يخيفنا.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل العشرون: الهروب الكبير

    كانت الغابة من حولنا تتنفس الغموض، وأشجارها العتيقة تبدو كحراسٍ صامتين لشاهدةٍ على انهيار عالمٍ بأكمله. لم نكن نعرف إلى أين تتجه بنا أقدامنا، لكننا كنا نعرف جيداً أن التوقف يعني الموت. كان المطر قد توقف، لكن الأرض الموحلة تحت أقدامنا كانت تعيق حركتنا، وتجعل كل خطوةٍ معركةً ضد الجاذبية والإرهاق. كان إياد يترنح بجانبي، وقد بدأ فقدان الدم يؤثر على توازنه، لكن يده لم تترك يدي أبداً؛ كانت قبضته هي الحبل الوحيد الذي يربطني بالحياة في هذا العالم الذي فقد توازنه.توقفنا في منطقةٍ كثيفة الأشجار، حيث لم يعد ضوء القمر قادراً على اختراق الغصون المتشابكة. استند إياد إلى جذع شجرة بلوط ضخمة، وأنزل رأسه بين يديه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة، وصوت أنفاسه المتقطعة كان يمزق سكون الليل. "لا يمكننا المضي قدماً بهذه السرعة يا نور،" قال بصوتٍ خافت، مغموسٍ بالألم. "الجرح... إنه يزداد سوءاً."جلستُ بجانبه على الأرض، وبدأتُ أفتح حقيبة الإسعاف الصغيرة التي كنت قد انتزعتها من داخل القبو قبل هروبنا. كانت يدي ترتجف، ليس من الخوف، بل من الغضب الذي كان يغلي في عروقي. لقد خسرنا القصر، خسرنا كل ما كان يربطنا بهويتنا، وأ

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل التاسع عشر: أقنعة الخيانة

    كان الظلام في الأنفاق تحت قصر "أرينور" خانقاً، محملاً برائحة العفونة والتراب الرطب، لكنه كان بالنسبة لي ولك، يا إياد، رائحة الحياة التي انتزعناها من براثن الموت. لم يكن خروجنا عبر تلك الأنفاق هروباً عادياً؛ كان زحفاً في أحشاء الأرض، حيث كانت الجدران الحجرية القديمة تبدو وكأنها تراقب حركتنا. لم أكن أسمع سوى صوت أنفاسنا المتلاحقة وصوت ارتطام أقدامنا بالصخور. كان إياد يتكئ بجسده المنهك عليّ، وكان جرح كتفه لا يزال ينزف، يقطر دماً امتزج بتراب الأنفاق، لكنه لم يتوقف عن المضي قدماً، كانت إرادته أصلب من الحجر الذي يحيط بنا.بعد ساعات من الزحف، وصلنا إلى مخرجٍ مخفي خلف جدارٍ من اللبلاب المتسلق في أطراف الغابة المحيطة بالقصر. خرجنا إلى الهواء الطلق، وكان المطر لا يزال يهطل بغزارة، يغسل عن وجوهنا غبار المعركة، لكنه لم يغسل تلك الرعشة التي تسكن أعماقنا. توقفنا للحظة لنلتقط أنفاسنا. كان القصر في الخلف يشتعل، ألسنة اللهب تتصاعد منه كأنها صرخاتٍ حزينة، وكان دخانه الأسود يلطخ سماء الليل.في تلك اللحظة، ظهر من بين الأشجار ظلٌ مألوف. لم تكن حركةً عسكرية، بل كانت مشيةً واثقة ومستفزة. توقف الرجل، وأشعل س

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثامن عشر: في قلب الظلام

    لم يعد القصر قصراً. لقد تحول في غضون لحظات إلى متاهة من الجحيم، حيث اختلط صوت الرصاص الصامت—المكتوم بواسطة كاتمات الصوت—بصوت خطوات الأقدام التي كانت تطأ الرخام ببرودٍ قاتل. كنتُ أقف في مركز القبو، يداي لا تزالان مثبتتين على لوحة التحكم، لكن عينيّ كانتا عالقتين في الشاشات التي تعرض الممرات التي يغزوها الموت.رأيتُ إياد عبر الكاميرا رقم 7. كان يتحرك ببراعة القطة المفترسة في الممر الشرقي. لم يكن يقاتل من أجل البقاء فحسب، كان يقاتل من أجل فكرة، من أجل إرث، وربما من أجلي. سقط أحد المقتحمين، ثم آخر، قبل أن يدرك المهاجمون أنهم لا يواجهون حارساً عادياً، بل وحشاً محاصراً يعرف كل زاوية من زوايا هذا القصر. كان إياد يختفي في الظلال ويظهر خلفهم، حركةٌ واحدة، انحناءةٌ دقيقة، ثم إطلاق نارٍ مدروس. لم يكن يهدر رصاصةً واحدة."إياد، إنهم يحيطون بك من جهة المكتبة!" صرختُ في الميكروفون المربوط بالسماعات الخفية التي يرتديها.أجابني صوته، وكان هادئاً بشكلٍ مرعب رغم القتال: "استمري في عزل الممرات يا نور. لا تسمحي لهم بالوصول إلى القبو. سأفتح لكِ طريقاً للخروج إذا تدهورت الأمور، لكن لا تخرجي قبل أن أؤكد لك."

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السابع عشر: نذير العاصفة

    كان الهدوء في قصر "أرينور" تلك الليلة مريباً، ثقيلاً لدرجة أنني كنت أشعر بضغط الهواء في أذنيّ. لم يكن مجرد صمتٍ عادي؛ كان صمتاً مشحوناً، وكأن أركان القصر نفسها تحبس أنفاسها استعداداً لشيءٍ وشيك. قضيت الساعات الماضية في القبو، محاطةً بشاشات المراقبة التي كانت تعرض أروقة القصر الخالية، بينما كان إياد يتنقل بين الخرائط والأسلحة، يراجع خطط الدفاع ببرودٍ يثير الأعصاب، بينما كان "كريم" يقبع في الغرفة المخصصة له في الطابق العلوي، تحت حراسةٍ خفية لم تكن ترضيه.وقفتُ أمام الشاشات، أراقب حركة الظلال في الممرات. كانت الأنوار الخافتة تتراقص على الجدران، وتخلق أشكالاً مشوهة تزيد من حدة توتري. كان عقلي لا يزال عالقاً في الحوار الذي دار بيننا منذ ساعات، والشك الذي بدأ يتسلل إلى قلبي مثل السم البطئ. لماذا عاد كريم الآن؟ وكيف عرف بمكاني؟ كلما نظرتُ إلى انعكاسي في الشاشة السوداء، كنت أرى وجهاً لامرأةٍ تغيرت كثيراً منذ أن دخلت هذا القصر؛ لم أعد تلك الفتاة التي تبحث عن أمانٍ مفقود، بل أصبحت امرأةً تدرك أن الأمان في هذا العالم هو مجرد كذبةٍ نختلقها لنستمر.التفتُّ نحو إياد. كان يفكك سلاحه بهدوء، ثم يعيد ت

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل السادس عشر: ظلال الماضي تعود

    كان الهدوء في قصر "أرينور" يميل إلى الكآبة تلك الليلة، وكأن القصر نفسه يشعر بالتوتر الذي يسري في أروقتنا بعد اختراقنا لنظام المنظمة. كنتُ وإياد في القبو، محاطين بشاشاتٍ تعرض خرائط تقنية وتفاصيلَ عن تحركات "الظلال". فجأة، دوّى صوت جرس الباب الرئيسي في أرجاء القصر، وهو صوتٌ لم نعتد سماعه في هذا الوقت المتأخر من الليل.تصلب إياد في مكانه، وسحب سلاحه بلمحة بصر. "لا أحد يأتي إلى هنا،" همس بنبرةٍ خافتة ومحذرة. "ابقِ هنا، نور. لا تتحركي."نظرتُ إلى الكاميرات الأمنية التي قمنا بتفعيلها. عند البوابة الرئيسية، كان يقف رجلٌ يرتدي معطفاً طويلاً، مبللاً بمياه الأمطار التي بدأت تهطل بغزارة. لم يكن يرتدي زياً عسكرياً، بل ملابس مدنية أنيقة، وكان يبدو كشخصٍ جاء ليطرق باباً يعرفه جيداً. حين رفع رأسه نحو الكاميرا، توقف نبضي تماماً."كريم؟" همستُ بذهول.كان كريم، صديق طفولتي، الشخص الذي ظننتُ أنني فقدته في حادثة اختفاء والدي قبل سنوات. كان هو الشخص الوحيد الذي شاركني ذكريات قبل أن يتحول عالمي إلى هذا الجحيم. كيف وصل إلى هنا؟ وكيف عرف مكان هذا القصر؟نزل إياد معي إلى البهو الرئيسي، كان جسده مشدوداً كوتر ق

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الخامس عشر: اختراق النظام

    كانت الغرفة غارقة في صمتٍ مريب، لا يكسره سوى طنين أجهزة الخادم (Server) المكدسة في زوايا القبو. لم تعد هذه المساحة مجرد سجنٍ أو مخبأ، بل تحولت إلى غرفة عمليات حربية. الهواء هنا كان ثقيلاً، مشحوناً بالأدرينالين والتوتر؛ فقد وصلنا إلى لحظة الحقيقة، اللحظة التي قررنا فيها أن ننتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم. جلستُ أمام الشاشات المتعددة، كانت أصابعي تتحرك بسرعةٍ تكاد تكون غير مرئية على لوحة المفاتيح. خلفي، كان إياد يقف كحارسٍ لا يغفل، عيناه تتنقلان بين الشاشات والباب الفولاذي للقبو، يده تقبض على سلاحه كأن الخطر قد يقتحم علينا المكان في أي ثانية. كانت نظراته تلاحق كل حركة أقوم بها، لم يكن يراقب فقط، بل كان يحلل، وكأنه يرى في سرعة بديهتي انعكاساً للرجل الذي كان يثق به: والدي. "نور، المنظمة بدأت تلاحظ ثغرات في جدار الحماية الخاص بهم،" همس إياد، صوته كان عميقاً وهادئاً بشكلٍ مرعب. "لديهم بروتوكول تدمير ذاتي (Kill Switch). إذا اكتشفوا أننا داخل نظامهم، سيقومون بمسح كل شيء، بما في ذلك الأدلة التي نحتاجها لإثبات تورطهم." توقفتُ للحظة، استجمعتُ تركيزي. "لن يمسحوا شيئاً، إياد. أنا لا أحاول اختر

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الرابع عشر: أطلال الماضي

    كان القبو يغرق في سكونٍ ثقيل، سكونٌ لا يقطعه إلا صوت دوران المراوح في أجهزة الحاسوب التي تئن تحت وطأة البيانات المشفرة، وأنفاسي المتلاحقة التي بدأت تهدأ تدريجياً. بعد أن نجحنا في فك الشفرات، لم تعد الملفات مجرد ورقٍ أو بياناتٍ رقمية؛ تحولت إلى أشباحٍ من ماضٍ لم أعش تفاصيله، لكنني أعيش تبعاته في كل

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثالث عشر: عهد الظلال

    وقفتُ في وسط القبو، محاطةً بجدرانٍ من الملفات والصور التي كانت يوماً ما تمثل كابوسي، والآن باتت تمثل خريطة طريقي. الهواء في الأسفل كان لا يزال بارداً، لكنه لم يعد يبعث على الرعب؛ فقد تغير شيء ما في داخلي، شيءٌ عميقٌ كسر الطوق الذي كان يربط روحي بالخوف.كان إياد يقف على بعد خطواتٍ مني، يراقبني بصمت،

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الثاني عشر: صرخة الصمت

    تراجع الباب الحديدي الضخم إلى الخلف ببطءٍ مهيب، كاشفاً عن عتمةٍ ليست كباقي العتمة؛ كانت عتمةً محملةً برائحة الغبار الممزوجة برائحةٍ قديمة، شيءٌ يشبه عطر إياد، لكنه أكثر حدةً وقسوة. في تلك اللحظة، لم تعد الساعة تشير إلى الزمن، بل توقف كل شيء. الهواء الذي تسلل من الداخل كان بارداً، جعل جلدي يقشعر، لك

  • أسيرة اللون القرمزي   الفصل الحادي عشر: خيوط الحقيقة

    كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل عندما استيقظتُ من غفوةٍ قصيرة لم تكن أكثر من كابوسٍ متصل. لم يغمض لي جفن، فجسدي كان في حالة استنفار دائم. في هذا القصر، حتى الهواء بدا مشحوناً، وكأن الجدران نفسها تراقب أنفاسي. قمتُ من فوق السرير، ومشيت بخطواتٍ وأجلة نحو المرآة الكبيرة في زاوية الغرفة.

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status