كانت السماء فوق مدينة "أرينور" رمادية كئيبة، وكأنها ترفض السماح لأي شعاع شمس بالمرور. المطر لم يكن مجرد ماء يهطل من السماء، بل كان أشبه بدموع باردة تغسل الأرصفة وتجعل انعكاسات أضواء النيون على الأرض تبدو كلوحات تجريدية مشوهة. كانت نور تمشي بخطوات سريعة، تضم حقيبتها الجلدية إلى صدرها وكأنها تحمل بداخلها أثمن ما تملك؛ كانت تلك الحقيبة تحتوي على "أحلامها"، مجموعة من التصاميم الرقمية التي قضت ليالي طويلة تسهر لإتمامها، على أمل أن يمنحها هذا العقد فرصة للبدء كـ "مصممة مستقلة" تقتات من إبداعها.وصلت نور إلى بوابة فندق "سيرينا"، المبنى الذي كان يشمخ كقلعة من زجاج وفولاذ في وسط المدينة. كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، وهو وقت متأخر لموعد عمل، لكن السيد "إياد" لم يكن ممن يهتمون بالمواعيد الرسمية؛ فقد كان الرجل الذي يملك المدينة، أو هكذا كان يقال في الهمسات. أخذت نفساً عميقاً، حاولت ترتيب خصلات شعرها المبلل، ودخلت.بمجرد عبورها الباب الدوار، شعرت ببرودة الهواء المكيف تلسع بشرتها. كانت الردهة هادئة بشكل غير طبيعي. لم تكن هناك موسيقى، لا صوت أحاديث، فقط صمت ثقيل يلف المكان كأنه ينتظر انف
Last Updated : 2026-05-29 Read more