Share

امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)
امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)
Author: أسماء حميدة

١

last update publish date: 2026-03-26 01:36:32

١…..

تأملت آنا براون أوراق الطلاق الملقاة على الطاولة، وقد بدت التوقيعات عليها مكتملة، كأن القرار قد اتخذ دون أن يُمنح قلبها فرصة للاعتراض. أزاحت نظرها ببطء نحو النافذة، حيث تسللت دمعة خجلى إلى عينيها. هناك، في وهج شمس الظهيرة، كان جاستن سلفادور واقفًا في سكونٍ صارم، يبدو مثاليّ الملامح، باردًا كتمثالٍ من حجر، تحيط به هالة من القسوة الصامتة.

قال بصوتٍ خالٍ من أي ارتجاف:

«لقد وُقِّعت الأوراق. ينبغي عليكِ التوقيع في أقرب وقت، حتى نُنهي إجراءات الطلاق قبل عودة روز.»

ظل واقفًا، ويداه معقودتان خلف ظهره، دون أن يلتفت إليها، ثم أردف بنبرة عملية لا تعرف التردد:

«وبما أن لدينا اتفاقًا ما قبل الزواج، فلن تواجهنا صعوبة في تقسيم الممتلكات. ومع ذلك، سأمنحكِ تعويضًا إضافيًّا قدره عشرون مليون دولار، إلى جانب الفيلا في الضواحي الغربية. على أي حال، لا يمكنني أن أشرح لجدي سبب رحيلك دون أن تحصلي على شيء.»

اتسعت عينا آنا في ذهولٍ موجع، وهمست بصوتٍ متكسر:

«وهل يعلم جدك أنك تريد تطليقي؟»

أجابها ببرودٍ قاطع:

«رأي جدي لن يؤثر في قراري.»

ارتجف جسد آنا النحيل، فلم تجد ما تتكئ عليه سوى حافة الطاولة، كأنها آخر ما يربطها بالثبات. انسابت الدموع على وجنتيها، وخرج سؤالها متهدجًا بين شهقاتها:

«جاستن… أيمكننا، من فضلك، أن نبقى متزوجين؟»

حينها فقط استدار نحوها، ونظر إليها بعينين يغمرهما الارتياب. ضغط شفتيه الرفيعتين، وضيق عينيه الداكنتين، ومع ذلك ظل وجهه الوسيم — على قسوته — قادرًا على جعل قلبها يخفق بعنفٍ موجع.

سألها بفتور:

«ولماذا؟»

قالت بصوتٍ اختلط فيه الرجاء بالألم:

«لأنني أحبك.»

كانت عيناها حمراوين، تغشاهما الدموع، وهي تضيف في انكسارٍ صادق:

«جاستن، أنا أحبك. وما زلت أرغب أن أكون زوجتك، حتى وإن لم تكن تكنّ لي أي مشاعر…»

تنهد بنفاد صبر، وقال بحدةٍ تخفي ضيقًا قديمًا:

«لقد سئمت هذا يا آنا. الزواج بلا حب عذابٌ لا أطيقه.»

لوّح جاستن بيده نافياً، وقد بدا أنه لا يملك حتى طاقة الإصغاء. قال ببرودٍ قاطع:

«كان زواجنا خطأً منذ البداية. كنتِ تعلمين أنني كنت على خلافٍ دائم مع جدي آنذاك، وتعرفين أيضًا أن قلبي كان مع روز. لم يكن بوسعي أن أكون معها في تلك الفترة لأسبابٍ خاصة. لكنها ستصل قريبًا من ميريديان، وأنا أنوي الزواج بها. لذلك، عليكِ المغادرة حالما تنتهي مدة عقدنا التي امتدت ثلاث سنوات.»

انحنت آنا برأسها في صمت. تساقطت دموعٌ ثقيلة على سطح الطاولة، غير أنها سارعت إلى مسحها، كأنها تأبى أن تترك لألمها أثرًا مرئيًّا. لمحها جاستن، لكنه لم يقل شيئًا، وبقي صمته أكثر قسوة من أي كلمة.

في تلك اللحظة، رن هاتفه. ما إن وقع بصره على الاسم الذي ظهر على الشاشة حتى أجاب على الفور.

«روز… هل صعدتِ إلى الطائرة بالفعل؟»

كان صوته دافئًا على نحوٍ جعل آنا تتساءل في مرارة: أهذا هو الرجل نفسه الذي واجهها منذ لحظات بكل ذلك الجفاء؟

جاءه صوت روزاليند جولد مرحًا عبر الهاتف:

«جاستن، أنا بالفعل في مطار سافرو.»

قال بدهشة ممزوجة بفرحٍ ظاهر:

«ماذا؟ ألم يكن من المفترض أن تصلي الليلة؟»

ضحكت وقالت: «أردت أن أفاجئك!»

فقال بحماسة لا تخطئها الأذن: «انتظريني يا روز، سأذهب لاصطحابك الآن!»

أنهى المكالمة وغادر على عجل، تاركًا خلفه فراغًا أثقل من حضوره. وحين أُغلق الباب بعنف، شعرت آنا بأن قلبها قد تحطم، وبأنها أُقصيت من عالمٍ لم يعد يعترف بوجودها.

لقد ضحّت بالكثير من أجل عائلة سلفادور، وكرّست نفسها لجاستن طوال سنوات زواجهما. غير أن إعجابها الذي امتد عقدًا من الزمان، وزواجها الذي دام ثلاث سنوات، لم يُعاملا في نظره إلا كعبءٍ ثقيل، كأنه تعذيبٌ طال أمده.

تصرف جاستن وكأنه خرج لتوه من سجنٍ دام ثلاث سنوات، متحررًا في أول فرصة، متخليًا عنها دون تردد، ليظفر أخيرًا بالزواج من حبيبة طفولته، روزاليند جولد، التي طالما اشتاق إليها.

تكسرت آنا من الداخل، واستبد بها الإحباط حين أدركت، في قسوةٍ موجعة، أنها عاجزة تمامًا عن فعل أي شيءٍ يكسب قلب جاستن.

استنشقت آنا نفسًا عميقًا، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة وهي تهز رأسها في مرارة. انسابت دموعها الغاضبة فوق أوراق الطلاق، فلطّخت توقيع جاستن الأنيق، كأنها تترك أثرها الأخير على قرارٍ لم يُترك لها فيه خيار.

مع حلول المساء، أعاد جاستن روزاليند إلى قصر تايدفيو. كان الابن الثاني لعائلة سلفادور الثرية يدخل القصر حاملًا امرأة وقورة بأسلوبٍ يشبه موكب الزفاف، مشهدٌ لم يخلُ من لفت الأنظار وإثارة الهمس بين الحاضرين.

قالت روزاليند بهدوءٍ رقيق:

«جاستن، لم تتأخر كثيرًا؟ قد تستاء آنا إذا رأتنا.»

أجابها بلا اكتراث: «لن تفعل.»

وبرودةٌ مفاجئة غلّفت عينيه وهو يضيف بنبرةٍ قاطعة:

«وحتى إن رأتنا، فما الذي يهم؟ أنا لا أحبها. هي زوجتي بالاسم فقط، وعليها أن تعرف حدود مكانتها.»

تجمّع أفراد آل سلفادور حول روزاليند، يرحبون بها بحفاوةٍ لافتة، بينما كانت آنا، في الجهة الأخرى، تُعدّ المائدة في غرفة الطعام بصمتٍ مطبق.

لمحها جاستن، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة، ودار في خلده ساخرًا: كيف يمكن لآنا أن تكون بهذه الدرجة من الخضوع لعائلتي؟ أكانت تظن أن هذا سيجعلني أعدل عن الطلاق؟ يا له من وهمٍ سخيف!

لم تمضِ سوى لحظات حتى هرع كبير الخدم إليه مناديًا:

«سيدي جاستن!»

قال بلهفة: «ماذا هناك؟»

أجابه: «السيدة الشابة… مدام آنا غادرت للتو.»

تجهم وجهه وقال بحدة: «غادرت؟ متى؟»

«الآن. لم تأخذ معها شيئًا. خلعت مئزرها وخرجت من الباب الخلفي. وقد أقلّتها سيارة سوداء.»

أسرع جاستن إلى غرفة النوم، فوجدها نظيفةً مرتبة على غير العادة. وقع بصره على اتفاقية الطلاق، موقعةً ومبتلةً بالدموع، موضوعة على المنضدة إلى جوار السرير.

قطّب جبينه واتجه نحو النافذة، في اللحظة المناسبة تمامًا ليرى سيارة رولز رويس سوداء تغادر قصر تايدفيو، قبل أن تتلاشى أضواءها الخلفية في ظلمة الليل.

قال في نفسه بامتعاض: ألم تكن مترددة في الرحيل ظهرًا؟ يبدو أنها الآن لا تستطيع الانتظار للمغادرة!

تملكه شعور غاضب بأنها لعبت به وأظهرت له وجهًا لم يتوقعه. أخرج هاتفه على الفور واتصل بسكرتيره بنبرةٍ حادة:

«تحقق من السيارة التي أقلّتها. رقم اللوحة SA9999.»

جاءه الرد سريعًا: «نعم، سيدي.»

لم تمضِ سوى خمس دقائق حتى عاد سكرتير جاستن للاتصال به من جديد. قال بصوتٍ يحمل مسحة جدية:

«سيدي سلفادور، تبيّن أن السيارة التي تحمل رقم لوحة الترخيص المذكور تعود إلى الرئيس التنفيذي لمجموعة كيه إس.»

كان الرئيس التنفيذي لمجموعة كيه إس هو الابن الأكبر لعائلة طومسون آشر، اسمٌ لامع لا يُذكر إلا مقرونًا بالنفوذ والثراء.

تملّك جاستن قدرٌ من الاضطراب. فآنا جاءت من بلدةٍ صغيرة، فقيرة الحال، لا سند لها ولا علاقات. وخلال السنوات الثلاث الماضية، لاحظ أنها لم تكن تمتلك حتى دائرة اجتماعية تُذكر؛ إذ كان عالمها يقتصر على البيت، وحياتها تدور في فلكه وحده. فكيف لها، إذن، أن تتعرّف إلى آشر طومسون؟

تسلّل إلى ذهنه خاطرٌ ثقيل: لعل آنا وجدت بالفعل رجلًا آخر.

قطع السكرتير شرود أفكاره بسؤالٍ متردد:

«سيدي سلفادور… هل كان لتوقيت مسألة الطلاق مع السيدة الشابة اليوم سببٌ بعينه؟»

أجاب جاستن بنبرة مشوبة بالضيق:

«بالطبع. ولماذا أؤجّل الأمر؟»

ثم أضاف وقد بدا عليه الانزعاج: «لا داعي للمماطلة.»

تلعثم السكرتير قليلًا قبل أن يقول:

«آه… لكن اليوم يوافق عيد ميلاد السيدة الشابة.»

توقف جاستن عن الكلام، وارتسمت الدهشة على ملامحه حين وقعت عليه هذه الحقيقة.

في المقعد الخلفي لسيارة رولز رويس السوداء، كان آشر، الابن الأكبر لعائلة طومسون المرموقة، يمسك بيد آنا برفقٍ بالغ، كمن يحاول أن يطمئن قلبًا مكسورًا. قال بهدوءٍ حنون:

«أعدّ أخوكِ الثاني عرضًا للألعاب النارية الليلة احتفالًا بعودتك.»

أجابت بصوتٍ واهن:

«لستُ في مزاجٍ لمشاهدة الألعاب النارية.»

هناك، وفي ذلك الصمت المتحرك، استعادت آنا هويتها الحقيقية؛ بيلا طومسون، وريثة عائلة طومسون. أمالت رأسها على كتف أخيها الأكبر، وانخرطت في بكاءٍ مكتوم، كأنها تفرغ بدموعها بقايا ألمٍ طال احتباسه.

رفعت هاتفها القديم، ووقعت عيناها على آخر رسالة وصلتها، كانت من روزاليند:

«لقد سرقتُ جاستن منكِ. أخبرتكِ أنني سأجعلكِ تتخلين عنه عاجلًا أم آجلًا. جاستن لي، فتوقفي عن مضايقته!»

ارتسمت على شفتيها ابتسامةٌ مبللة بالدموع، وأغمضت عينيها، وقد بلغت إدراكًا حاسمًا لا رجعة فيه.

سألها آشر وهو يضمها إلى صدره بحنانٍ صادق:

«ما بكِ؟ أما زلتِ تفتقدينه بعد كل ما فعله بكِ؟»

قالت بصوتٍ خافت يحمل مرارةً ناضجة:

«آشر… اليوم عيد ميلادي.»

تنهد وقال بأسى ممزوج بغضب:

«أعلم. جاستن أحمق لاختياره هذا اليوم بالذات ليطلّقكِ.»

أجابت بثباتٍ مفاجئ:

«لهذا تحديدًا لا أشعر بأي ندم. جاستن قتل آنا براون اليوم.»

وحين فتحت عينيها من جديد، لم تعد آنا براون، الزوجة المطيعة لجاستن سلفادور. لقد عادت بيلا طومسون، الوريثة الفخورة لمجموعة كيه إس. وفي تلك اللحظة، قطعت عهدًا صامتًا: لن تكون بعد اليوم أسيرة رجلٍ لم يعرف قيمتها.

قالت بيلا بلهجةٍ حاسمة:

«لقد تجاوزته. وسأكون ملعونة إن عدتُ إليه يومًا.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٧

    الفصل 127قالت بيلا بصوت خافت، وقد انخفضت عيناها إلى الأرض:"لقد سعيت وراء رغبة قلبي، لكن كل ما حصلت عليه في النهاية كان ندوبًا وقلبًا مكسورًا."ارتسمت على شفتيها ابتسامة مريرة، وبدا ضعفها واضحًا في ملامحها."أحببت الشخص الخطأ في الوقت الخطأ، ولذلك لم ألتفت حتى إلى الآخرين من حولي."رفع آشر حاجبيه قليلًا. أدرك أن بيلا، رغم صغر سنها، أصبحت ناضجة عاطفيًا إلى حد كبير... وربما كان ذلك هو الجانب السيئ في الأمر.لذلك غيّر رأيه، وضحك محاولًا التخفيف عنها:"لا تكوني متشائمة إلى هذا الحد يا بيلا. لقد أحببتِ جاستن بشدة، وهذا يعني بالتأكيد أن لديه بعض المزايا. إنه ليس عديم الفائدة تمامًا، لذلك لا تقولي إن شبابك ضاع هباءً. أنتما فقط لم تكونا مقدّرين لبعضكما."خفضت بيلا عينيها، وقالت بمرارة:"في الماضي، كنت أظن أن ذوقي هو الأفضل، لأن الرجل الذي أحببته كان لا يُقهر."ثم أطلقت ضحكة قصيرة خالية من الفرح."لكن عندما أنظر إلى كل ذلك الآن، أشعر أنني كنت عمياء وغبية إلى حد لا يُصدق."في تلك اللحظة، اهتز هاتفها.نظرت بيلا إلى الشاشة، فوجدت اسم ستيفن يظهر عليها.أجابت الاتصال سريعًا:"ستيف، ما الخطب؟"جاءه

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٦

    الفصل 126شعر ريان بقشعريرة تسري في جسده أمام النظرة الشرسة التي رمقه بها جاستن. لم تكن مجرد نظرة غضب عابرة؛ كان فيها شيء جعل المزاح العالق على شفتيه يتلاشى للحظة.لم يكن جاستن قد غضب بهذه الصورة من قبل، حتى عندما سافرت روزاليند إلى الخارج وتركته قبل ثلاث سنوات.والحقيقة أن ريان لم يكن يقصد سوى المزاح. لطالما كان يمزح مع صديقه المقرّب بلا تحفظ، ولم يتوقع قط أن تثير كلماته هذه العاصفة.لكن رد فعل جاستن كان واضحًا بما يكفي… كان يهتم بزوجته السابقة حقًا.اتسعت عينا النادل، وشحب وجهه عندما رأى المشهد. فمن النادر أن يجرؤ أحد في سافرو على الإمساك بريان هوفمان من ياقته، فضلًا عن أن يكون ذلك الشخص هو صديقه جاستن.حدّق ريان في جاستن للحظات، ثم سأل بصوت خافت:"جاستن... هل أنت مغرم بآنا؟"في اللحظة نفسها، أدرك جاستن أنه فقد السيطرة على نفسه بسبب الثمالة. ارتجف قلبه بعنف، وظهرت حبات العرق على جبينه رغم برودة المكان.لكن ريان لم يمنحه فرصة للتهرب، وقال:"جاستن، ألم تلاحظ؟ منذ طلاقك، وأنت تتصرف بطريقة غير طبيعية تمامًا."ثم ثبّت عينيه عليه، وقد اختفت السخرية من ملامحه هذه المرة."لقد كنت صديقك الوح

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٥

    الفصل 125سارت بيلا بأسرع ما تستطيع نحو موقف السيارات تحت الأرض، تحاول الهروب من كل ما حدث قبل لحظات."آنسة براون! آنسة براون! آنا!"لحق بها ريان مسرعًا، حتى تمكن من الإمساك بمعصمها النحيل.توقفت بيلا فجأة، ثم استدارت نحوه. كانت عيناها تلمعان بالدموع، لكن نظرتها بدت بعيدة ومنطفئة."اتركني."انقبض حلق ريان، وسألها بصوت هادئ:"ما الخطب؟ هل السبب هو جاستن؟"صمت لحظة، ثم ظهرت لمحة من الشعور بالذنب في عينيه."أنا آسف. لم أكن أعلم أنه سيفعل ذلك. لو كنت أعرف، لما أحضرتك إلى هنا."خفضت بيلا عينيها.مرّ أمامها مجددًا مشهد الصندوق الذي سلّمه لها جاستن، فشعرت بوخزة خفيفة في قلبها.*تعويض؟ لا أريده!*رفعت يدها إلى عنقها، ثم انحنت برأسها قليلًا وخلعت القلادة. وضعتها في يد ريان وقالت بهدوء:"شكرًا لك على الهدية، لكنني آسفة... لا أستطيع قبولها."ارتجف جسد ريان للحظة.حدّق في القلادة التي استقرت في كفه، ثم رفع عينيه إليها."هل كنتِ تستغلينني؟""أنا آسفة."، امتلأت عينا بيلا بالحزن.ومع ذلك، لم يشعر ريان بالغضب رغم إدراكه أنه كان يُستغل. على العكس، خفت ملامحه، وظهر التعاطف في نظرته إليها.لكن خلف ذلك ا

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٤

    الفصل 124قدّم رجلان قادران على إحداث تغيير جذري في اقتصاد سافرو بطاقتين سوداوين من فئة لا يحملها إلا أصحاب النفوذ والثروات الهائلة. ومع ذلك، لم تكن تلك اللحظة تتعلق بصفقة اقتصادية أو منافسة على ثروة ضخمة...بل كان الرجلان يتنافسان على قلادة واحدة!بدت البائعة عاجزة عن استيعاب الموقف. أخذت تحدّق في البطاقتين السوداوين أمامها، وارتجفت أصابعها قليلًا قبل أن تتمتم بكلمات متعثرة:"سيدي... لم يتبقَّ سوى عقد واحد...""أعرف."جاء رد جاستن مقتضبًا وحاسمًا.وأخيرًا، انصرفت عيناه الباردتان عن وجه بيلا الجميل، وقال بلا اكتراث ظاهر:"سأشتريه فقط لأنه القطعة الأخيرة."كادت روزاليند تقفز من شدة الفرح، إلا أنها تماسكت بصعوبة. اكتفت بابتسامة منتصرة وهي تنتظر أن يُحضر جاستن القلادة إليها.لكن إصراره لم يَخْفَ على بيلا.قطبت حاجبيها قليلًا، بينما انقبض قلبها بمرارة لم تستطع إخفاءها تمامًا.فطالما أرادت روزاليند شيئًا، بذل جاستن كل ما في وسعه ليحصل عليه لها، مهما كانت الظروف.أما هي...فلم يكن يكترث يومًا بما تحبه أو بما يزعجها."تجاهليه. مرّري بطاقتي وأنهِ الأمر."، رفع ريان حاجبه، ثم نقر بأصابعه على ال

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٣

    الفصل 123«جاستن، أشعر بضيق شديد في صدري...»أسرعت روزاليند نحوه، وأمسكت بذراعه، ثم أسندت رأسها إلى كتفه. قالت بدلال مصطنع، وهي تتعمد أن تجعل صوتها ناعمًا:«بما أننا هنا بالفعل، فلماذا لا تذهب للتسوق معي؟ أنت لم تذهب للتسوق معي من قبل. انظر، حتى السيد هوفمان يتسوق مع الآنسة براون...»كان وجه جاستن عابسًا.ولم يحوّل عينيه عن ظهر بيلا، التي كانت تبتعد مع ريان.وبعد لحظة صمت قصيرة، أجاب ببرود:«حسنًا.»---تقدمت بيلا إلى الأمام وملامحها قاتمة.كان وجود زوجها السابق بالنسبة إليها أشبه بذُبابة حطت على قطعة حلوى شهية، فأفسدت عليها مزاجها الجيد تمامًا.«مهلًا.»نادت بيلا فجأة.التفت إليها ريان على الفور.«أجل؟»كانت عيناه تلمعان باهتمام واضح فقالت بيلا وهي تزفر بضيق:«أنا في مزاج سيئ. أخبرني ببعض النكات الأخرى.»ابتسم ريان، ثم قال مازحًا:«يمكنني أن أخبرك ببعض النكات الأخرى لأحسن مزاجك، لكن إذا كنتِ تريدين حقًا قضاء وقت ممتع، فما رأيك أن نذهب الليلة إلى ACE ونشرب سويًا؟»رمقته بيلا ببرود.«لا داعي لذلك. أنا لا أشرب أبدًا مع رجال لا تربطني بهم علاقة وثيقة.»ثم أضافت بنبرة ساخرة:«بالمناسبة، أ

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١٢٢

    الفصل 122كان ريان وبيلا يسيران جنبًا إلى جنب باتجاه جاستن وروزاليند، متقدمين عنهما ببضع خطوات.كان ريان طويل القامة ووسيمًا، بينما بدت بيلا أنيقة وجميلة إلى جواره. كان المشهد بينهما متناغمًا إلى درجة توحي بأنهما خُلقا لبعضهما.ارتفعت حواجب جاستن قليلًا عندما لاحظ حقيبة التسوق التي يحملها ريان.هل كانا يتسوقان معًا؟في تلك اللحظة، لم تكن بيلا قد انتبهت إلى وجود جاستن وروزاليند على الإطلاق. كانت تستمع إلى نكات ريان الحماسية وكلما قال شيئًا مضحكًا تبادلا النظرات قبل أن ينفجرا بالضحك.كان واضحًا أنهما يستمتعان بوقتهما.لكن شيئًا ما انقبض داخل صدر جاستن… لم يعرف السبب، إلا أن رؤية ذلك المشهد كانت تثير فيه ضيقًا خانقًا، حتى شعر بوخز مؤلم في عينيه.وفي اللحظة نفسها، التقط ريان إحساسًا ببرودة قادمة من الأمام.رفع رأسه.وما إن رأى جاستن وروزاليند حتى اتسعت عيناه.«جاستن؟ ماذا تفعل هنا؟!»عندها فقط التفتت بيلا.وقعت عيناها على جاستن، الذي كان وجهه باردًا كالصقيع، ثم انتقلت نظرتها إلى روزاليند المتشبثة بذراعيه.سخرت في داخلها.أما روزاليند، فقد أدركت فورًا أن فرصتها قد حانت فتشبثت بجاستن أكثر،

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    005وهكذا وجد كبار المديرين التنفيذيين أنفسهم في موقفٍ بالغ الحرج، وقد أُخذوا على حين غرّة وهم يتنادون بالسوء عن مديرتهم الجديدة.— يا لهذا الهراء!اشتعل الغضب في صدر ستيفن لوفيت، سكرتير آشر، وهو يجلس في مقعد الراكب:— الآنسة طومسون هي الابنة الشرعية الوحيدة لعائلة طومسون! ماذا كان يدور في عقولهم؟

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٤

    ٤…..بعد خمسة أيام، وما إن انتهى الإفطار، حتى استدعى جاستن سكرتيره إيان هاريس إلى مكتبه.قال بلهجة مقتضبة لا تخلو من حدّة:— هل توصّلتَ إلى شيء جديد بشأن آنا؟كان يقف قبالة النافذة الزجاجية الممتدّة من الأرض إلى السقف، متأمّلًا أفق مدينة سافرو. قامته الطويلة وبنيته الصلبة كانتا تضفيان على حضوره هال

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    ٠٠٠٠٠٣توجهت سيارة رولز رويس بسلاسة نحو منتزه يارا، مقر إقامة عائلة طومسون في هاتشباي، حيث توقفت في منتصف السجادة الحمراء الممتدة أمام المدخل الرئيسي، كأنها مدخل لعالم من الفخامة والهيبة.في منتصف السجادة، كان يقف أكسل طومسون، الأخ الثاني لبيلا، بانتظارها، ففتح باب السيارة بابتسامة دافئة لاستقبالها

  • امرأة هزت عرش السلفادور (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    ٢……كانت روزاليند، بوصفها ابنة أخت السيدة سلفادور، موضع ترحيبٍ دائم في القصر، فبقيت تلك الليلة وتناولت عشاءً عائليًّا هادئًا مع آل سلفادور. غير أن جو الألفة لم ينجح في إخفاء عبوسٍ واحدٍ شاذّ عن البقية؛ كان جاستن الجالس بينهم وحده، شارد النظرات، فاقد الشهية، مثقل الفكر برحيل آنا مع آشر طومسون.لم تأ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status