Home / مافيا / أسيرة قلب زعيم المافيا / 3- لا خروج من الحقيقة

Share

3- لا خروج من الحقيقة

last update publish date: 2026-04-19 04:49:04

الصمت داخل القصر لم يكن طبيعيًا.

كان نوعًا آخر من الصمت… صمت مبني على شيء حيّ، كأنه يراقبها من كل زاوية.

بيلا وقفت في منتصف الغرفة، عيناها تدوران بسرعة، تبحث عن أي منفذ، أي خطأ، أي ضعف.

لكن كل شيء كان مثاليًا بشكل مزعج.

“هذا مش سجن…” همست لنفسها، “هذا فخ ذكي.”

---

صوت خطوات خلفها جعل جسدها يتجمد فورًا.

لم تلتف مباشرة.

انتظرت ثانية.

ثم التفتت ببطء.

نيكولاس كان لا يزال واقفًا عند الباب.

هادئ.

كأنه لم يتحرك من مكانه أصلًا.

“أنتِ مش مضطرة تخافي.” قال بصوت منخفض.

بيلا ابتسمت بسخرية قصيرة: “وأنت مش مضطر تمثل دور المضيف.”

صمت.

نظراتهم اصطدمت.

لا أحد كان يرمش بسهولة.

---

اقترب خطوة واحدة.

“لو كنتِ بدك تخرجي من هون، في طريقة واحدة.”

رفعت حاجبها: “تموتي؟”

ابتسامة خفيفة جدًا ظهرت على وجهه.

“تفكري.”

---

لم يعجبها الجواب.

“أنا بعرف شو بدّي.” قالت بحدة، “بدّي أعرف مين قتله.”

توقفت الجملة في الهواء.

لكن نيكولاس لم يتغير تعبيره.

كأن الاسم لم يكن جديدًا عليه.

---

“حبيبك الصحفي…” قال ببطء، “كان قريب من شي أكبر منه.”

بيلا تقدمت خطوة دون وعي: “ما تجاوبني بجمل غامضة.”

“مش غامضة.” رد بهدوء، “واقعية.”

---

صمت ثقيل.

ثم فجأة، أشار بيده نحو الجانب.

باب داخلي انفتح.

دخل رجل يحمل ملفًا أسود.

وضعه على الطاولة.

ثم خرج دون كلمة.

---

نيكولاس أشار لها: “افتحيه.”

“ليش؟”

“لأنك بدك الحقيقة.”

ترددت لحظة.

ثم تحركت.

---

فتحت الملف.

صور.

تقارير.

أسماء.

ثم…

توقفت عند صورة.

لم تكن صورة حبيبها.

بل صورة رجل آخر.

وراءه شعار شركة كبيرة… لكنها لم تكن شركة عادية.

كانت واجهة.

لشيء آخر.

شيء مظلم.

---

“شو هذا؟” سألت ببطء.

“الطريق اللي كان ماشي فيه.” قال نيكولاس.

“كذب.”

“اقرئي.”

---

بدأت تقلب الصفحات.

كل صفحة كانت أعمق من اللي قبلها.

شحنات.

لقاءات سرية.

أسماء رجال سياسة.

وأرقام مالية ضخمة.

شيء أكبر من صحافة… أكبر من تحقيق.

---

يدها بدأت ترتجف.

لكنها حاولت إخفاء ذلك.

“هذا… ممكن يكون مفبرك.”

نيكولاس اقترب.

هذه المرة أقرب من السابق.

“لو كان مفبرك… ما كنتِ عايشة الآن.”

---

صمت.

هذه الجملة علقت في عقلها.

“أنا مش فاهمة شو قصدك.”

---

نظر إليها مباشرة.

“في أشخاص كانوا بدهم يوقفوا تحقيقه.”

توقف.

“وأنتِ… كنتِ جزء من الخطة بدون ما تعرفي.”

---

بيلا شعرت بشيء ينكسر داخلها.

لكنها رفضت تصديقه.

“أنت بتحاول تلعب بعقلي.”

اقترب خطوة أخرى.

“لو كنت بلعب… كنت خلصت الموضوع من أول ما دخلتي بيتي.”

---

الصمت أصبح أثقل.

حتى الهواء صار مختلف.

---

فجأة…

رن جهاز صغير على الطاولة.

أحد رجال الأمن دخل بسرعة: “في محاولة اختراق من الخارج!”

التفت نيكولاس فورًا.

لكن عينيه لم تبتعد عن بيلا.

---

“خليك هون.” قال لها.

“مش راح أتحرك.” ردت ببرود.

ابتسم ابتسامة قصيرة.

“أعرف.”

ثم خرج.

---

بقيت وحدها.

لكن لم تشعر أنها وحدها.

الغرفة نفسها كانت تراقبها.

---

اقتربت من الباب.

مغلق.

اقتربت من النوافذ.

مقفلة.

كل شيء محسوب.

كل شيء مغلق بطريقة لا تسمح حتى بالأمل.

---

جلست على الكرسي ببطء.

نظرت للملف مرة أخرى.

صورة حبيبها لم تكن فيه…

لكن اسمه كان موجودًا في تقرير صغير في النهاية.

خط صغير.

جملة واحدة:

“تم إيقاف التحقيق قبل اكتماله لأسباب أمنية عليا.”

---

“أسباب أمنية…” همست.

ثم ضحكت بخفة مريرة.

“أنتوا قتلتوه وبسميتوها أسباب أمنية؟”

---

فجأة…

انفتح الباب.

نيكولاس عاد.

هادئ كما خرج.

كأن شيئًا لم يحدث.

---

“انتهى؟” سألته بيلا.

“جزئيًا.” رد.

---

تقدمت نحوه.

“إذا أنت بريء… ليش كل شي حوالينك بيوصل للموت؟”

صمت.

ثم قال بهدوء: “لأن الحقيقة مش دايمًا نظيفة.”

---

اقتربت أكثر.

“وأنا؟”

سكت.

نظر إليها طويلاً.

ثم قال الجملة التي غيرت الجو بالكامل:

“أنتِ مش جزء من اللعبة… أنتِ الشي اللي ممكن يغيرها.”

---

تجمدت.

“شو قصدك؟”

لكنه لم يجب.

بدلًا من ذلك…

نظر للملف بين يديها.

ثم قال بهدوء:

“إذا بدك الحقيقة… لازم تكملين.”

---

وفجأة…

أطفئت الأنوار لثانية واحدة.

ثم عادت.

لكن الملف لم يعد في يدها.

---

رفعت رأسها بسرعة.

نيكولاس كان واقفًا أمامها.

والملف بيده.

لكن هذه المرة…

كان مغلقًا.

---

“مش كل الحقيقة بتتحملها الناس مرة وحدة.” قال.

ثم أضاف بهدوء أخطر:

“وبعضها… إذا عرفتيه، ما بترجعي زي قبل.”

---

🚨 الباب خلفها أغلق من جديد

لكن هذه المرة… لم يكن مجرد سجن

كان بداية انكسار أول فكرة كانت تؤمن بها

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    71-نهاية سعيدة

    لم تكن المدينة كما كانت من قبل.ليس لأن شيء خارق تغيّر فيها… بل لأن الخوف الذي كان يملأ شوارعها قد اختفى.لم تعد الأخبار تتحدث عن زعيم مافيا مجهول، ولا عن حروب سرية بين إمبراطوريات الظل.كل شيء انتهى.لكن النهاية الحقيقية لم تكن في الأخبار…بل هنا.في هذا المكان الصغير البعيد عن كل شيء.---بيلا كانت تقف أمام نافذة منزل بسيط يطل على البحر.الضوء الصباحي كان يدخل بهدوء، كأنه يخاف أن يزعج السلام الذي استقر أخيرًا.كانت تحمل كوب قهوة بين يديها، ترتدي قميصًا أبيض بسيطًا، وشعرها منسدل بلا أي ترتيب.لم تعد تشبه الصحفية التي كانت تركض خلف الحقيقة.ولا الأسيرة التي كانت تقاتل من أجل النجاة.كانت فقط… هي.بيلا.---خطوات خلفها.لم تحتج أن تلتفت.لأنها تعرفها جيدًا.حتى لو تغير العالم كله.تلك الخطوات لا تتغير.نيكولاس.---“أنتِ مستيقظة باكرًا.” قال بصوت منخفض وهو

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    70-سقوط الظلام وبقاء القلب

    انفجارٌ هزّ الميناء القديم عند أطراف المدينة، وارتفع الدخان الأسود كأنه يبتلع السماء.نيكولاس دي فارو كان يقف وسط الفوضى، معطفه الداكن يضربه الهواء العنيف، وعيناه ثابتتان على السفن المحترقة أمامه.“فيكتور بدأ الحرب أخيرًا…” قال مارك وهو يقترب بسرعة، سلاحه بيده.لم يرد نيكولاس. فقط ضغط على فكه، وكأن الصمت هو طريقه الوحيد للسيطرة.لكن خلف هذا الصمت… كان هناك شيء مختلف هذه المرة. ليس برودًا. بل قرار.في الجهة الأخرى من المدينة، كانت بيلا في سيارة مدرعة، تحاول فتح هاتفها رغم انقطاع الإشارة.“الاتصالات كلها مقطوعة!” صرخ السائق.بيلا نظرت عبر النافذة… أضواء الطوارئ، أصوات الرصاص البعيد، والسماء التي صارت رمادية كأنها تنذر بالنهاية.“نيكولاس هناك…” همست لنفسها.ولأول مرة… لم تفكر بالهروب منه. بل إليه.---في الميناء، بدأ رجال فيكتور بالاقتراب.ظلّ يظهر من الدخان، ببدلته الفاخرة ونظراته المجنونة.“انتهى كل شيء يا نيكولاس!” صرخ فيكتور. “الإعلام، الشركات، حتى رجا

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    69-ذاكرة تنزف

    كان الليل مختلفًا هذه المرة… ليس هادئًا، بل ثقيلًا كأنه يضغط على القصر من كل الجهات.بيلا وقفت أمام النافذة الزجاجية الكبيرة، عيناها ثابتتان على الفراغ، لكن عقلها لم يكن هنا. كان هناك… في مكان أبعد، في ذاكرة لم تمت بعد.نيكولاس كان خلفها مباشرة، صامتًا.لم يحاول الاقتراب. هذه المرة كان يعرف أن أي خطوة خاطئة ستكسر شيئًا لا يُصلح.“قوليها مرة واحدة يا نيكولاس…” صوت بيلا خرج منخفضًا، لكنه مشحون بشيء يشبه الانفجار.“الحقيقة كاملة.”لم يرد فورًا.مارك كان يقف عند الباب، متوترًا. حتى هو بدا وكأنه يتوقع أن هذه اللحظة ستغيّر كل شيء.نيكولاس أخيرًا تكلم:“الحقيقة ليست كما تتخيلينها.”ضحكت بيلا… ضحكة قصيرة، بلا روح.“كل مرة تقول الجملة نفسها… وبعدها يطلع الأسوأ.”التفتت نحوه فجأة.“مات ليون… مو صدفة، صح؟”تجمد المكان.اسم الحبيب السابق… عاد مثل جرح مفتوح لم يُغلق.نيكولاس لم ينكر.وهنا فقط… بدأت الحقيقة تنزف.---ج

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    68 مدينة لا تعترف بالحب

    المدينة لم تعد مدينة.كانت تبدو كأنها تنزف من كل زاوية.أضواء الإنذار الحمراء في الميناء ما زالت تلمع خلف الدخان، لكن بيلا كانت أبعد من ذلك الآن.كانت تمشي.بلا اتجاه.بلا هدف.فقط صوت أنفاسها هو ما يثبت أنها ما زالت موجودة.---كل كلمة قالها نيكولاس ما زالت تتكرر داخل رأسها:“كنت مجبرًا…”“كنت هناك…”“أنا من أوقفه…”كل جملة كانت تضرب داخلها كرصاصة لا تخرج.لكن الألم الحقيقي لم يكن في الحقيقة نفسها…بل في شيء أعمق:أنها بدأت تصدقها.---توقفت عند جسر قديم يطل على البحر.الماء كان أسود تقريبًا من الدخان.وضعت يدها على السور الحديدي.ثم أغمضت عينيها.كأنها تحاول أن تمحو وجهه من داخلها.لكن الفشل كان فوريًا.---وراءها…صوت خطوات.هادئ.ثقيل.تعرفه جيدًا.لكنها لم تلتفت.“لماذا تتبعني؟” قالت بصوت

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    67-ألم لا يغتفر

    الميناء لم يعد مكانًا… بل صار جحيمًا مفتوحًا.النار كانت تلتهم الحاويات، والدخان يبتلع السماء كأنها تختنق.لكن وسط هذا الخراب، توقفت كل الأصوات للحظة واحدة فقط…حين التقت عينا نيكولاس ببيلا.كانت تقف عند حافة الميناء.ملابسها مبتلة، شعرها ملتصق بوجهها، لكن عينيها…كانت مختلفة.ليست نظرة كراهية.ولا حب.بل شيء أخطر.شك.---نيكولاس لم يتحرك.حتى الرصاص حوله توقف كأنه فقد معنى الهدف.مارك صرخ من الخلف: “ابتعدوا! المكان سينفجر!”لكن نيكولاس لم يسمعه.كان يرى بيلا فقط.وكأن كل الحرب اختُصرت في لحظة واحدة بينها وبينه.---بيلا تقدمت خطوة.ثم أخرى.كل خطوة كانت كأنها تكسر شيئًا داخلها.“قل لي الحقيقة.” صوتها خرج منخفضًا… لكن حادًا بشكل مخيف.نيكولاس لم يجب فورًا.وهذا الصمت كان أخطر من أي اعتراف.---في الخلف…رافاييل وقف بين

  • أسيرة قلب زعيم المافيا    66-انفجار لا عودة منه

    الظلام في الميناء لم يعد صامتًا.رصاصٌ أول شقّ الهواء… ثم آخر… ثم تحول المكان إلى فوضى بلا ملامح.فيكتور مارلو لم يكن يطلق النار عشوائيًا.كان يفتح الحرب.حربًا كان ينتظرها منذ سنوات.نيكولاس نزل من السيارة دون تردد.المطر كان يضرب معطفه، لكن لم يكن هناك برد في جسده… فقط شيء أشبه بالفراغ البارد.“مارك! غطِّ اليمين!” صوته كان حادًا كالسيف.مارك تحرك فورًا، يرد بإطلاق النار نحو الظلال بين الحاويات.رجال فيكتور بدأوا بالظهور واحدًا تلو الآخر.ليسوا عصابة… بل جيش صغير.وهنا أدرك نيكولاس الحقيقة التي لم يرغب بها:هذا ليس فخًا عاديًا… هذا إعلان نهاية.---في نفس اللحظة…داخل القصر…بيلا كانت واقفة وسط الإنذار الذي لا يتوقف.أصوات خطوات، صراخ رجال الحماية، أبواب تُغلق وتُفتح بعنف.لكنها لم تتحرك.عيناها ما زالتا على الهاتف المكسور على الأرض.الصورة لم تختفِ من عقلها.الجثة.الدم.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status