Home / الرومانسية / أسيره بين أخوين / الفصل السادس عشر: المواجهة الأخيرة

Share

الفصل السادس عشر: المواجهة الأخيرة

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-10 08:44:32

بعد أيام من البحث، أصبحت الصورة أوضح أمام آدم وريان.

اسم سامر لم يعد مجرد احتمال.

كل الخيوط كانت تقود إليه.

المستودع.

الاتصالات القديمة.

المحامية.

والأشخاص الذين ظهروا في كل محاولة لإسكات ليان.

لكن الأخطر من ذلك كله أن المعلومات التي جمعها ريان كشفت أن سامر لم يكن يخطط للهروب، بل كان يستعد لتنفيذ خطوة جديدة.

ولم يكن لديهما وقت لمعرفة ما هي.

قال آدم وهو يضع الملفات أمام ريان:

— "إذا انتظرنا أكثر، قد تكون ليان هي الهدف التالي."

أجاب ريان بحزم:

— "إذن نتحرك الليلة."

لم يكن التحرك عشوائيًا.

أخبرا قوات الأمن بكل ما توصلا إليه، وحددا موقع المستودع والمداخل المحتملة وطرق الهروب، ثم وُضعت خطة مشتركة للإمساك بسامر دون منحه فرصة لإيذاء ليان أو الهرب.

وفي مساء اليوم المحدد، تحركت السيارات نحو أطراف المدينة.

كانت ليان تجلس في سيارة آدم.

لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها، لكنها كانت تعرف أن هذه الليلة قد تغير كل شيء.

نظرت من النافذة، ثم قالت:

— "هل تعتقدان أن هذا سينتهي الليلة؟"

أجاب آدم وهو يراقب الطريق:

— "سنبذل كل ما نستطيع."

ومن السيارة الأمامية، كان ريان يراقب الطريق والمكان المحيط به.

وفجأة أرسل إشارة بالتوقف.

توقفت السيارات على مسافة آمنة من المستودع.

قال ريان عبر جهاز الاتصال:

— "هناك حركة حول المبنى."

نظر آدم إلى ليان.

— "ابقَي بجانبي."

نزلوا من السيارات وتحركوا بحذر.

انتشرت قوات الأمن حول المستودع من عدة جهات، بينما تحرك ريان مع أحد الضباط باتجاه الجانب الخلفي.

أما آدم، فبقي مع ليان بالقرب من المدخل الرئيسي.

كان المكان هادئًا بشكل مخيف.

هادئًا أكثر مما ينبغي.

وفجأة...

دوى صوت إطلاق نار.

انفجر الصمت في لحظة.

صرخت ليان، فجذبها آدم خلف أحد الحواجز.

— "انخفضي!"

تتابعت أصوات الطلقات، وتحركت قوات الأمن بسرعة للسيطرة على الحراس.

كان آدم يحاول إبقاء ليان بعيدة عن الخطر، بينما كانت عيناه تتحركان في كل اتجاه.

قالت بخوف:

— "آدم!"

— "أنا هنا."

— "أين ريان؟"

— "لا تقلقي. يعرف ما يفعله."

وفي الجهة الأخرى، كان ريان يتقدم مع الضابط نحو الجزء الداخلي من المستودع.

فتح أحد الأبواب بعنف.

لم يجد أحدًا.

ثم سمع صوت باب يُغلق في نهاية الممر.

ركض نحوه.

وصل إلى غرفة خلفية، فوجد رجلًا يقف أمام باب آخر.

سامر.

كان يحمل حقيبة صغيرة في يده.

وعندما رأى ريان، ابتسم بهدوء غريب.

— "كنت أعلم أنك ستصل."

قال ريان:

— "انتهى الأمر، سامر. الشرطة تحاصر المكان بالكامل."

ضحك سامر.

— "أنتم تظنون أن القبض عليّ يعني أنكم فهمتم كل شيء."

— "اترك الحقيبة وارفع يديك."

نظر سامر إلى الحقيبة.

— "هذه هي الأشياء التي حاول والد ليان إخفاءها لسنوات."

تقدم ريان خطوة.

— "لن تخرج من هنا."

لكن سامر لم يستسلم.

ألقى الحقيبة جانبًا، وأخرج سكينًا كانت مخبأة تحت ملابسه، ثم اندفع نحو ريان.

تراجع ريان بسرعة، وبدأ الاشتباك بينهما.

كان سامر يقاوم بعنف، لكن ريان تمكن في النهاية من الإمساك بذراعه، وأسقط السكين أرضًا، ثم طرحه على الأرض.

وصل الضابط في اللحظة نفسها، وساعده على تقييد سامر.

— "انتهى الأمر."

لكن سامر ابتسم.

— "ليس بعد."

---

في الخارج، كانت قوات الأمن قد تمكنت من السيطرة على بقية الرجال.

توقفت أصوات إطلاق النار تدريجيًا.

وعندما أدركت ليان أن كل شيء انتهى، خرجت من خلف الحاجز.

كان أول شيء فعلته هو البحث عن آدم.

وجدته واقفًا أمامها.

ركضت نحوه.

— "هل أنت بخير؟"

أومأ.

— "أنا بخير."

ثم ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.

— "وأنتِ؟"

— "أنا بخير."

للمرة الأولى منذ أيام، شعرت ليان أنها تستطيع التنفس.

لكنها لم تكن تعرف أن أصعب لحظة لم تأتِ بعد.

---

خرج سامر من المستودع مكبل اليدين.

كان رجال الأمن يقتادونه نحو السيارة.

لكن ليان وقفت أمامه.

نظرت إليه بغضب.

— "لماذا فعلت كل هذا؟"

توقف سامر.

— "ماذا كنت تريد؟"

نظر إليها طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

— "كنت أريد الشيء الذي أخفاه والدك."

— "أين هو؟"

اقتربت منه خطوة.

— "ماذا كان يبحث عنه؟"

صمت سامر للحظات.

ثم قال:

— "أنتِ تبحثين عن إجابة خاطئة يا ليان."

عبست.

— "ماذا تعني؟"

نظر إليها بنظرة جعلت قلبها ينقبض.

— "والدك لم يكن الرجل الطيب الذي تتخيلينه."

تجمدت مكانها.

أكمل:

— "اسأليه... إن كان يمكنك أن تسأليه."

ثم أضاف قبل أن يدفعه رجال الأمن نحو السيارة:

— "اسأليه عن الحقيقة الكاملة لما حدث بينه وبين كريم."

تراجعت ليان خطوة.

— "والدي مات!"

ابتسم سامر.

— "الموت لا يمحو الأسرار."

ثم أُدخل إلى سيارة الشرطة.

وقفت ليان مكانها، غير قادرة على الحركة.

اقترب آدم منها.

— "ليان..."

لكنها لم تجبه.

كانت تنظر إلى السيارة التي ابتعدت، بينما تتردد كلمات سامر في رأسها.

والدك لم يكن الرجل الطيب الذي تتخيلينه.

نظرت إلى آدم وريان.

ولأول مرة، لم تكن تخاف من سامر.

بل كانت تخاف من الحقيقة التي تركها خلفه.

فإذا كان والدها قد أخفى عنها شيئًا طوال تلك السنوات...

فما الذي حدث فعلًا بينه وبين كريم؟

وما هو الشيء الذي كانا يبحثان عنه؟

والأخطر...

هل كانت كل الأحداث التي مرت بها منذ عودتها إلى المدينة جزءًا من سر بدأ قبل ولادتها بسنوات؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيره بين أخوين    الفصل ال18والاخير:حين أحببت الخطر

    مرت عدة أشهر منذ تلك الليلة التي انتهت فيها المواجهة مع سامر.أشهر كاملة تغيرت خلالها أشياء كثيرة.المدينة التي عادت إليها ليان وهي تحمل الخوف في قلبها، أصبحت شيئًا يشبه المنزل من جديد.لم تعد كل زاوية فيها تذكرها بالماضي.ولم تعد تستيقظ كل صباح وهي تتوقع خطرًا جديدًا.بدأت تتعلم كيف تعيش دون أن تنظر خلفها طوال الوقت.تولت إدارة جزء من أعمال والدها المتبقية، وبدأت تكتشف عالمًا كان بعيدًا عنها طوال سنوات.كانت المهمة صعبة، لكنها شعرت للمرة الأولى أنها لا تعيش في ظل والدها.بل تبني حياتها بنفسها.أما آدم وريان، فقد التزما بوعدهما.لم يضغط أي منهما عليها.لم يطلبا منها اختيارًا.ولم يحاولا تحويل مشاعرها إلى معركة جديدة بينهما.استمرت علاقتها بهما بشكل مختلف.كانت تلتقيهما أحيانًا معًا، وأحيانًا بشكل منفصل.تتحدث مع آدم عن العمل والماضي والأشياء التي لا تستطيع قولها لأحد.وتضحك مع ريان على تفاصيل صغيرة لم تعد تجد وقتًا للضحك عليها من قبل.ومع مرور الوقت، بدأت ليان تفهم شيئًا لم تستطع فهمه وسط الفوضى.لم تكن مشاعرها تجاههما متشابهة.لكنها كانت حقيقية.وكان لكل واحد منهما مكان مختلف داخل قل

  • أسيره بين أخوين    الفصل السابع عشر:الأختيار

    مرت عدة أيام منذ اعتقال سامر.وللمرة الأولى منذ عودتها إلى المدينة، استيقظت ليان دون أن تتوقع اتصالًا مجهولًا، أو رسالة تهديد، أو صوت خطوات خلفها.بدأت حياتها تعود تدريجيًا إلى هدوئها.لكن الهدوء الخارجي لم يكن يعني أن شيئًا بداخلها قد هدأ.كانت كلمات سامر الأخيرة لا تزال تطاردها.والدك لم يكن الرجل الطيب الذي تتخيلينه.كانت تعرف أن هناك حقيقة أخرى تنتظرها، حقيقة تتعلق بوالدها وكريم، وبذلك الشيء الغامض الذي بدأت قصته قبل سنوات طويلة.لكنها قررت تأجيلها.فقد كانت هناك حقيقة أخرى لا تستطيع تأجيلها أكثر.حقيقة قلبها.كانت ليان تعرف أنها وصلت إلى نقطة لا يمكنها فيها الاستمرار بالهروب من مشاعرها.آدم وريان لم يعودا مجرد رجلين دخلا حياتها بالصدفة.كل واحد منهما ترك أثرًا مختلفًا داخلها.ولهذا طلبت منهما أن يأتيا إليها في مساء هادئ.جلس الثلاثة في غرفة المعيشة.كان آدم في أحد المقاعد، بينما جلس ريان مقابله.وبينهما جلست ليان، تشعر أن الكلمات التي ستقولها قد تغير كل شيء.رفعت عينيها إليهما.— "أريد أن نتحدث بصراحة."لم يقاطعها أحد.أخذت نفسًا عميقًا.— "أعرف أن كل واحد منكما يحمل مشاعر حقيقية

  • أسيره بين أخوين    الفصل السادس عشر: المواجهة الأخيرة

    بعد أيام من البحث، أصبحت الصورة أوضح أمام آدم وريان.اسم سامر لم يعد مجرد احتمال.كل الخيوط كانت تقود إليه.المستودع.الاتصالات القديمة.المحامية.والأشخاص الذين ظهروا في كل محاولة لإسكات ليان.لكن الأخطر من ذلك كله أن المعلومات التي جمعها ريان كشفت أن سامر لم يكن يخطط للهروب، بل كان يستعد لتنفيذ خطوة جديدة.ولم يكن لديهما وقت لمعرفة ما هي.قال آدم وهو يضع الملفات أمام ريان:— "إذا انتظرنا أكثر، قد تكون ليان هي الهدف التالي."أجاب ريان بحزم:— "إذن نتحرك الليلة."لم يكن التحرك عشوائيًا.أخبرا قوات الأمن بكل ما توصلا إليه، وحددا موقع المستودع والمداخل المحتملة وطرق الهروب، ثم وُضعت خطة مشتركة للإمساك بسامر دون منحه فرصة لإيذاء ليان أو الهرب.وفي مساء اليوم المحدد، تحركت السيارات نحو أطراف المدينة.كانت ليان تجلس في سيارة آدم.لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها، لكنها كانت تعرف أن هذه الليلة قد تغير كل شيء.نظرت من النافذة، ثم قالت:— "هل تعتقدان أن هذا سينتهي الليلة؟"أجاب آدم وهو يراقب الطريق:— "سنبذل كل ما نستطيع."ومن السيارة الأمامية، كان ريان يراقب الطريق والمكان المحيط به.وفجأة أرسل إ

  • أسيره بين أخوين    الفصل الخامس عشر:الأخوان

    بعد نقل آدم إلى المستشفى، عاشت ليان ساعات طويلة من القلق.كانت إصابته، لحسن الحظ، غير خطيرة، لكن رؤية الدم على ملابسه ظلت عالقة في ذاكرتها. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها لحظة سقوطه بين ذراعيها.أما آدم، فبعد أن تلقى العلاج وأكد الأطباء أن الجرح لا يحتاج إلى أكثر من الراحة والمتابعة، أصر على مغادرة المستشفى في اليوم التالي.لكن قبل أن يعود إلى ليان، طلب من ريان أن يتحدث معه على انفراد.جلس الأخوان في مكان هادئ بعيدًا عن الجميع.للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن بينهما نظرات تحدٍ أو كلمات تحمل الغيرة.كان هناك شيء مختلف.قال ريان بصراحة:— "آدم... أعرف أننا كنا نتنافس على ليان."ابتسم آدم ابتسامة باهتة.— "بل كنا نتقاتل من أجلها."— "ربما."صمت ريان لحظة، ثم تابع:— "لكن ما حدث جعلني أفهم شيئًا. حمايتها أصبحت أهم من أي خلاف بيننا."نظر آدم إليه طويلًا.ثم قال:— "أوافقك."رفع ريان عينيه نحوه.— "كنت مستعدًا للموت من أجلها."أجابه آدم بهدوء:— "وأنا أيضًا."ساد الصمت.ثم قال آدم:— "ولا يمكن أن نستمر في التنافس بينما شخص ما يخطط لقتلها."أومأ ريان.— "إذن نتعاون."مد يده نحو أخيه.تردد آدم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الرابع عشر:الخيانة

    منذ أن اتفق آدم وريان على التعاون، لم يتوقف ريان عن البحث.استعاد بعض اتصالاته القديمة، وبدأ يتتبع الأرقام والأسماء التي كان يعرفها من أيام عمله مع المجموعة. كان يعرف أن أي خطأ قد يجعلهم يكتشفون أنه عاد للبحث عنهم، لذلك تحرك بحذر شديد.مر يوم.ثم يوم آخر.وفي مساء اليوم الثاني، اتصل بليان.كان صوته مختلفًا.هادئًا، لكنه يحمل خبرًا لم يكن من السهل قوله.— "ليان... أحتاج أن أراكِ أنتِ وآدم."اجتمعا في منزلها بعد وقت قصير.وضع ريان هاتفه على الطاولة، ثم قال:— "عرفت من يقف وراء التهديدات."شعرت ليان بالتوتر.— "من؟"نظر ريان إلى آدم للحظة، ثم عاد إليها.— "محامية والدك."تجمدت ليان.— "ماذا؟"— "هي على تواصل مع الأشخاص الذين يلاحقونك."هزت رأسها بسرعة، وكأنها ترفض حتى سماع الكلام.— "هذا مستحيل."— "كنت أتمنى أن يكون كذلك."أخرج ريان مجموعة من الأوراق والصور، ووضعها أمامها.— "راقبت بعض الاتصالات القديمة، وقارنتها بالمعلومات التي كانت تصل إلى المجموعة. كانوا يعرفون تحركاتك بدقة... أماكن ذهابك، الأشخاص الذين قابلتهم، وحتى بعض التفاصيل المتعلقة بمستندات والدك."توقفت عيناه عند ليان.— "لم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الثالث عشر: الحقيقه القاتلة

    مرت الأيام التالية ثقيلة على ليان.منذ اعتراف آدم، لم تعد قادرة على النظر إلى الأمور بالطريقة نفسها. كل كلمة قالها، وكل نظرة أخفاها، ظلت تدور في رأسها، بينما سؤال واحد يرفض أن يختفي:ماذا حدث في الليلة التي اختفى فيها ريان؟لكن قبل أن تجد إجابة لذلك السؤال، جاءها ما هو أخطر.في صباح أحد الأيام، رن هاتفها.كانت محامية والدها.قالت بصوت جاد:— "ليان، أحتاج أن تأتي إلى المكتب في أسرع وقت. عثرت على شيء أثناء مراجعة مستندات والدك، وأعتقد أنه من الأفضل أن تريه بنفسك."شعرت ليان بانقباض في صدرها.— "شيء متعلق بوالدي؟"— "نعم... وشيء لم يكن من المفترض أن يظهر أصلًا."لم تسأل أكثر.بعد أقل من ساعة، كانت تجلس في مكتب المحامية، التي أغلقت الباب خلفها بعناية قبل أن تتجه إلى خزانة حديدية قديمة.أخرجت منها ملفًا أسود سميكًا، وضعته أمام ليان.قالت:— "هذا الملف كان محفوظًا في خزينة خاصة باسم والدك. لم يكن ضمن الملفات التي وصلت إلينا بعد وفاته. وجدته بالصدفة أثناء مراجعة بعض المستندات القديمة."نظرت ليان إلى الملف وكأنها تخشى فتحه.ثم مدت يدها.كانت أصابعها ترتجف وهي تقلب الصفحات.في البداية، وجدت تق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status