Home / الرومانسية / أسيره بين أخوين / الفصل ال18والاخير:حين أحببت الخطر

Share

الفصل ال18والاخير:حين أحببت الخطر

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-10 08:46:56

مرت عدة أشهر منذ تلك الليلة التي انتهت فيها المواجهة مع سامر.

أشهر كاملة تغيرت خلالها أشياء كثيرة.

المدينة التي عادت إليها ليان وهي تحمل الخوف في قلبها، أصبحت شيئًا يشبه المنزل من جديد.

لم تعد كل زاوية فيها تذكرها بالماضي.

ولم تعد تستيقظ كل صباح وهي تتوقع خطرًا جديدًا.

بدأت تتعلم كيف تعيش دون أن تنظر خلفها طوال الوقت.

تولت إدارة جزء من أعمال والدها المتبقية، وبدأت تكتشف عالمًا كان بعيدًا عنها طوال سنوات.

كانت المهمة صعبة، لكنها شعرت للمرة الأولى أنها لا تعيش في ظل والدها.

بل تبني حياتها بنفسها.

أما آدم وريان، فقد التزما بوعدهما.

لم يضغط أي منهما عليها.

لم يطلبا منها اختيارًا.

ولم يحاولا تحويل مشاعرها إلى معركة جديدة بينهما.

استمرت علاقتها بهما بشكل مختلف.

كانت تلتقيهما أحيانًا معًا، وأحيانًا بشكل منفصل.

تتحدث مع آدم عن العمل والماضي والأشياء التي لا تستطيع قولها لأحد.

وتضحك مع ريان على تفاصيل صغيرة لم تعد تجد وقتًا للضحك عليها من قبل.

ومع مرور الوقت، بدأت ليان تفهم شيئًا لم تستطع فهمه وسط الفوضى.

لم تكن مشاعرها تجاههما متشابهة.

لكنها كانت حقيقية.

وكان لكل واحد منهما مكان مختلف داخل قلبها.

---

في أحد المساءات الهادئة، اجتمع الثلاثة في حديقة منزل ليان.

كان العشاء بسيطًا.

أحاديث متفرقة، وضحكات قصيرة، وصمت مريح لم يكن موجودًا بينهم قبل أشهر.

جلست ليان تنظر إلى آدم وريان.

ثم وضعت كوبها جانبًا.

— "أريد أن أتحدث معكما."

تبادل الأخوان نظرة سريعة.

قال ريان:

— "هذا يبدو جديًا."

ابتسمت ليان.

— "لأنه كذلك."

ساد الصمت.

قالت:

— "فكرت كثيرًا خلال الأشهر الماضية."

نظرت إلى آدم.

— "فيك."

ثم إلى ريان.

— "وفيك."

أخذت نفسًا عميقًا.

— "وفي كل ما حدث بيننا."

قالت بهدوء:

— "وأدركت أنني لا أريد أن تكون حياتي مبنية على فكرة أن أختار واحدًا منكما وأخسر الآخر إلى الأبد."

ظل الأخوان صامتين.

تابعت:

— "أنتما مختلفان تمامًا. آدم، وجودك يمنحني شعورًا بالأمان والقوة. وريان، وجودك يعيد إليّ شيئًا من الحياة التي نسيتها وسط كل هذا الخوف."

خفضت عينيها للحظة.

— "لكنني لا أريد أن أكون السبب في أن يتحول أخوان إلى عدوين."

قال ريان بحذر:

— "إذن ماذا تريدين منا؟"

رفعت ليان رأسها.

كانت هذه المرة أكثر ثباتًا.

— "أريد أن أقرر بنفسي."

نظر إليها آدم باهتمام.

تابعت:

— "لن أكون الفتاة التي يقف رجلان أمامها ويقرران من يفوز بها."

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— "أنا لست جائزة."

صمت ريان لحظة، ثم ابتسم.

— "وهذا يعني؟"

— "يعني أنني أنا من أضع القواعد."

ضحك ريان بخفة.

— "يبدو أننا وقعنا في مشكلة أكبر مما توقعنا."

ابتسمت ليان.

أما آدم، فاكتفى بالنظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— "وأنا موافق."

نظرت إليه.

— "حتى لو لم تكن النتيجة في صالحك؟"

أجاب:

— "إذا كانت هذه هي حياتك، فمن حقك أن تختاري كيف تعيشينها."

أومأ ريان.

— "وأنا أيضًا."

شعرت ليان بشيء دافئ في قلبها.

ربما لم تكن تعرف إلى أين ستأخذها هذه العلاقة.

وربما لم تكن مستعدة أصلًا للإجابة.

لكنها للمرة الأولى لم تشعر بأنها مضطرة للإجابة.

---

بعد أن غادر الأخوان في وقت متأخر من الليل، صعدت ليان إلى غرفتها.

فتحت النافذة.

كان الهواء باردًا وهادئًا، والسماء مليئة بالنجوم.

وقفت هناك تفكر في الفتاة التي كانت عليها قبل أشهر.

الفتاة التي عادت إلى المدينة وهي تظن أنها جاءت فقط لتغلق صفحة والدها.

لم تكن تعرف أنها ستجد أبوابًا لماضٍ أكثر خطورة.

ولا أنها ستتعرض للخطر.

ولا أنها ستكتشف أسرارًا عن عائلتها.

ولا أنها ستقابل رجلين سيغيران نظرتها إلى الحب.

آدم.

ريان.

لم تكن تعرف ماذا سيحدث غدًا.

لكنها عرفت شيئًا واحدًا.

أنها لم تعد تخاف من المستقبل كما كانت.

ابتسمت وهي تنظر إلى السماء.

ثم تذكرت سامر.

والدك لم يكن الرجل الطيب الذي تتخيلينه.

تلاشت ابتسامتها قليلًا.

كان هناك شيء لم تفهمه بعد.

سر لم يُكشف.

حقيقة ربما دُفنت مع والدها وكريم.

وربما لم تكن قصة الشيء الغامض قد انتهت فعلًا.

لكنها لم تسمح لذلك الفكر بأن يسرق منها هذه الليلة.

أغلقت النافذة، ثم نظرت إلى صورتها في المرآة.

كانت مختلفة.

أقوى.

أكثر ثقة.

وأكثر وعيًا بنفسها.

همست:

— "ربما لم أعد تلك الفتاة التي عادت تبحث عن الماضي."

ثم ابتسمت.

— "ربما أصبحت أنا من يقرر المستقبل."

أطفأت الضوء.

وفي الخارج، كانت المدينة هادئة.

لكن في مكان بعيد، داخل صندوق قديم لم تصل إليه يد ليان بعد، كانت هناك ورقة تحمل اسم والدها وكريم الكرمي.

ورقة واحدة فقط...

كانت كفيلة بإعادة فتح كل شيء.

لكن ذلك سيكون حكاية أخرى.

أما الآن...

فقد اختارت ليان أن تعيش.

أن تحب.

وأن تضع شروطها بنفسها.

فهي لم تعد أسيرة الماضي.

ولم تعد جائزة بين أخوين.

لقد أصبحت صاحبة القرار.

وربما...

كانت تلك هي الحقيقة الوحيدة التي احتاجت إلى معرفتها.

حين أحببتُ الخطر، اكتشفت أن أخطر شيء لم يكن آدم... ولا ريان...

بل أن أقع في حب حياة لم أكن أعرف أنها تنتظرني.

تمت

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيره بين أخوين    الفصل ال18والاخير:حين أحببت الخطر

    مرت عدة أشهر منذ تلك الليلة التي انتهت فيها المواجهة مع سامر.أشهر كاملة تغيرت خلالها أشياء كثيرة.المدينة التي عادت إليها ليان وهي تحمل الخوف في قلبها، أصبحت شيئًا يشبه المنزل من جديد.لم تعد كل زاوية فيها تذكرها بالماضي.ولم تعد تستيقظ كل صباح وهي تتوقع خطرًا جديدًا.بدأت تتعلم كيف تعيش دون أن تنظر خلفها طوال الوقت.تولت إدارة جزء من أعمال والدها المتبقية، وبدأت تكتشف عالمًا كان بعيدًا عنها طوال سنوات.كانت المهمة صعبة، لكنها شعرت للمرة الأولى أنها لا تعيش في ظل والدها.بل تبني حياتها بنفسها.أما آدم وريان، فقد التزما بوعدهما.لم يضغط أي منهما عليها.لم يطلبا منها اختيارًا.ولم يحاولا تحويل مشاعرها إلى معركة جديدة بينهما.استمرت علاقتها بهما بشكل مختلف.كانت تلتقيهما أحيانًا معًا، وأحيانًا بشكل منفصل.تتحدث مع آدم عن العمل والماضي والأشياء التي لا تستطيع قولها لأحد.وتضحك مع ريان على تفاصيل صغيرة لم تعد تجد وقتًا للضحك عليها من قبل.ومع مرور الوقت، بدأت ليان تفهم شيئًا لم تستطع فهمه وسط الفوضى.لم تكن مشاعرها تجاههما متشابهة.لكنها كانت حقيقية.وكان لكل واحد منهما مكان مختلف داخل قل

  • أسيره بين أخوين    الفصل السابع عشر:الأختيار

    مرت عدة أيام منذ اعتقال سامر.وللمرة الأولى منذ عودتها إلى المدينة، استيقظت ليان دون أن تتوقع اتصالًا مجهولًا، أو رسالة تهديد، أو صوت خطوات خلفها.بدأت حياتها تعود تدريجيًا إلى هدوئها.لكن الهدوء الخارجي لم يكن يعني أن شيئًا بداخلها قد هدأ.كانت كلمات سامر الأخيرة لا تزال تطاردها.والدك لم يكن الرجل الطيب الذي تتخيلينه.كانت تعرف أن هناك حقيقة أخرى تنتظرها، حقيقة تتعلق بوالدها وكريم، وبذلك الشيء الغامض الذي بدأت قصته قبل سنوات طويلة.لكنها قررت تأجيلها.فقد كانت هناك حقيقة أخرى لا تستطيع تأجيلها أكثر.حقيقة قلبها.كانت ليان تعرف أنها وصلت إلى نقطة لا يمكنها فيها الاستمرار بالهروب من مشاعرها.آدم وريان لم يعودا مجرد رجلين دخلا حياتها بالصدفة.كل واحد منهما ترك أثرًا مختلفًا داخلها.ولهذا طلبت منهما أن يأتيا إليها في مساء هادئ.جلس الثلاثة في غرفة المعيشة.كان آدم في أحد المقاعد، بينما جلس ريان مقابله.وبينهما جلست ليان، تشعر أن الكلمات التي ستقولها قد تغير كل شيء.رفعت عينيها إليهما.— "أريد أن نتحدث بصراحة."لم يقاطعها أحد.أخذت نفسًا عميقًا.— "أعرف أن كل واحد منكما يحمل مشاعر حقيقية

  • أسيره بين أخوين    الفصل السادس عشر: المواجهة الأخيرة

    بعد أيام من البحث، أصبحت الصورة أوضح أمام آدم وريان.اسم سامر لم يعد مجرد احتمال.كل الخيوط كانت تقود إليه.المستودع.الاتصالات القديمة.المحامية.والأشخاص الذين ظهروا في كل محاولة لإسكات ليان.لكن الأخطر من ذلك كله أن المعلومات التي جمعها ريان كشفت أن سامر لم يكن يخطط للهروب، بل كان يستعد لتنفيذ خطوة جديدة.ولم يكن لديهما وقت لمعرفة ما هي.قال آدم وهو يضع الملفات أمام ريان:— "إذا انتظرنا أكثر، قد تكون ليان هي الهدف التالي."أجاب ريان بحزم:— "إذن نتحرك الليلة."لم يكن التحرك عشوائيًا.أخبرا قوات الأمن بكل ما توصلا إليه، وحددا موقع المستودع والمداخل المحتملة وطرق الهروب، ثم وُضعت خطة مشتركة للإمساك بسامر دون منحه فرصة لإيذاء ليان أو الهرب.وفي مساء اليوم المحدد، تحركت السيارات نحو أطراف المدينة.كانت ليان تجلس في سيارة آدم.لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها، لكنها كانت تعرف أن هذه الليلة قد تغير كل شيء.نظرت من النافذة، ثم قالت:— "هل تعتقدان أن هذا سينتهي الليلة؟"أجاب آدم وهو يراقب الطريق:— "سنبذل كل ما نستطيع."ومن السيارة الأمامية، كان ريان يراقب الطريق والمكان المحيط به.وفجأة أرسل إ

  • أسيره بين أخوين    الفصل الخامس عشر:الأخوان

    بعد نقل آدم إلى المستشفى، عاشت ليان ساعات طويلة من القلق.كانت إصابته، لحسن الحظ، غير خطيرة، لكن رؤية الدم على ملابسه ظلت عالقة في ذاكرتها. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها لحظة سقوطه بين ذراعيها.أما آدم، فبعد أن تلقى العلاج وأكد الأطباء أن الجرح لا يحتاج إلى أكثر من الراحة والمتابعة، أصر على مغادرة المستشفى في اليوم التالي.لكن قبل أن يعود إلى ليان، طلب من ريان أن يتحدث معه على انفراد.جلس الأخوان في مكان هادئ بعيدًا عن الجميع.للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن بينهما نظرات تحدٍ أو كلمات تحمل الغيرة.كان هناك شيء مختلف.قال ريان بصراحة:— "آدم... أعرف أننا كنا نتنافس على ليان."ابتسم آدم ابتسامة باهتة.— "بل كنا نتقاتل من أجلها."— "ربما."صمت ريان لحظة، ثم تابع:— "لكن ما حدث جعلني أفهم شيئًا. حمايتها أصبحت أهم من أي خلاف بيننا."نظر آدم إليه طويلًا.ثم قال:— "أوافقك."رفع ريان عينيه نحوه.— "كنت مستعدًا للموت من أجلها."أجابه آدم بهدوء:— "وأنا أيضًا."ساد الصمت.ثم قال آدم:— "ولا يمكن أن نستمر في التنافس بينما شخص ما يخطط لقتلها."أومأ ريان.— "إذن نتعاون."مد يده نحو أخيه.تردد آدم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الرابع عشر:الخيانة

    منذ أن اتفق آدم وريان على التعاون، لم يتوقف ريان عن البحث.استعاد بعض اتصالاته القديمة، وبدأ يتتبع الأرقام والأسماء التي كان يعرفها من أيام عمله مع المجموعة. كان يعرف أن أي خطأ قد يجعلهم يكتشفون أنه عاد للبحث عنهم، لذلك تحرك بحذر شديد.مر يوم.ثم يوم آخر.وفي مساء اليوم الثاني، اتصل بليان.كان صوته مختلفًا.هادئًا، لكنه يحمل خبرًا لم يكن من السهل قوله.— "ليان... أحتاج أن أراكِ أنتِ وآدم."اجتمعا في منزلها بعد وقت قصير.وضع ريان هاتفه على الطاولة، ثم قال:— "عرفت من يقف وراء التهديدات."شعرت ليان بالتوتر.— "من؟"نظر ريان إلى آدم للحظة، ثم عاد إليها.— "محامية والدك."تجمدت ليان.— "ماذا؟"— "هي على تواصل مع الأشخاص الذين يلاحقونك."هزت رأسها بسرعة، وكأنها ترفض حتى سماع الكلام.— "هذا مستحيل."— "كنت أتمنى أن يكون كذلك."أخرج ريان مجموعة من الأوراق والصور، ووضعها أمامها.— "راقبت بعض الاتصالات القديمة، وقارنتها بالمعلومات التي كانت تصل إلى المجموعة. كانوا يعرفون تحركاتك بدقة... أماكن ذهابك، الأشخاص الذين قابلتهم، وحتى بعض التفاصيل المتعلقة بمستندات والدك."توقفت عيناه عند ليان.— "لم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الثالث عشر: الحقيقه القاتلة

    مرت الأيام التالية ثقيلة على ليان.منذ اعتراف آدم، لم تعد قادرة على النظر إلى الأمور بالطريقة نفسها. كل كلمة قالها، وكل نظرة أخفاها، ظلت تدور في رأسها، بينما سؤال واحد يرفض أن يختفي:ماذا حدث في الليلة التي اختفى فيها ريان؟لكن قبل أن تجد إجابة لذلك السؤال، جاءها ما هو أخطر.في صباح أحد الأيام، رن هاتفها.كانت محامية والدها.قالت بصوت جاد:— "ليان، أحتاج أن تأتي إلى المكتب في أسرع وقت. عثرت على شيء أثناء مراجعة مستندات والدك، وأعتقد أنه من الأفضل أن تريه بنفسك."شعرت ليان بانقباض في صدرها.— "شيء متعلق بوالدي؟"— "نعم... وشيء لم يكن من المفترض أن يظهر أصلًا."لم تسأل أكثر.بعد أقل من ساعة، كانت تجلس في مكتب المحامية، التي أغلقت الباب خلفها بعناية قبل أن تتجه إلى خزانة حديدية قديمة.أخرجت منها ملفًا أسود سميكًا، وضعته أمام ليان.قالت:— "هذا الملف كان محفوظًا في خزينة خاصة باسم والدك. لم يكن ضمن الملفات التي وصلت إلينا بعد وفاته. وجدته بالصدفة أثناء مراجعة بعض المستندات القديمة."نظرت ليان إلى الملف وكأنها تخشى فتحه.ثم مدت يدها.كانت أصابعها ترتجف وهي تقلب الصفحات.في البداية، وجدت تق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status