Home / الرومانسية / أسيره بين أخوين / الفصل الخامس عشر:الأخوان

Share

الفصل الخامس عشر:الأخوان

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-10 08:43:31

بعد نقل آدم إلى المستشفى، عاشت ليان ساعات طويلة من القلق.

كانت إصابته، لحسن الحظ، غير خطيرة، لكن رؤية الدم على ملابسه ظلت عالقة في ذاكرتها. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها لحظة سقوطه بين ذراعيها.

أما آدم، فبعد أن تلقى العلاج وأكد الأطباء أن الجرح لا يحتاج إلى أكثر من الراحة والمتابعة، أصر على مغادرة المستشفى في اليوم التالي.

لكن قبل أن يعود إلى ليان، طلب من ريان أن يتحدث معه على انفراد.

جلس الأخوان في مكان هادئ بعيدًا عن الجميع.

للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن بينهما نظرات تحدٍ أو كلمات تحمل الغيرة.

كان هناك شيء مختلف.

قال ريان بصراحة:

— "آدم... أعرف أننا كنا نتنافس على ليان."

ابتسم آدم ابتسامة باهتة.

— "بل كنا نتقاتل من أجلها."

— "ربما."

صمت ريان لحظة، ثم تابع:

— "لكن ما حدث جعلني أفهم شيئًا. حمايتها أصبحت أهم من أي خلاف بيننا."

نظر آدم إليه طويلًا.

ثم قال:

— "أوافقك."

رفع ريان عينيه نحوه.

— "كنت مستعدًا للموت من أجلها."

أجابه آدم بهدوء:

— "وأنا أيضًا."

ساد الصمت.

ثم قال آدم:

— "ولا يمكن أن نستمر في التنافس بينما شخص ما يخطط لقتلها."

أومأ ريان.

— "إذن نتعاون."

مد يده نحو أخيه.

تردد آدم للحظة، ثم صافحه.

لم تكن مصافحة صلح كامل.

لكنها كانت بداية هدنة.

قال ريان:

— "هناك شيء آخر يجب أن نكون واضحين بشأنه."

— "ماذا؟"

— "مشاعرنا تجاهها."

نظر آدم إليه بصمت.

تابع ريان:

— "هذا التعاون لا يعني أن أحدنا تراجع. نحن نتعاون لحمايتها فقط. وفي النهاية، القرار قرارها هي."

ظل آدم صامتًا لثوانٍ، ثم قال:

— "أعرف."

ثم أضاف:

— "وأريدك أن تعرف شيئًا أيضًا. مهما اختارت... حتى لو اختارتك أنت، لن أتخلى عن حمايتها."

نظر ريان إلى أخيه بدهشة.

قال آدم:

— "أنا أحبها، وهذا لن يتغير بقرارها. إذا كان بقاؤها بأمان يتطلب مني أن أبتعد، فسأفعل."

ابتسم ريان بحزن.

— "وأنا أيضًا."

تلاقت أعينهما.

ولأول مرة، لم يشعر أي منهما أنه يخسر أمام الآخر.

لأن المعركة الحقيقية كانت في مكان آخر.

---

بدأ التحقيق في اليوم نفسه.

استخدم ريان المعلومات التي احتفظ بها من الفترة التي قضاها داخل المجموعة، بينما عاد آدم إلى أرشيف والده القديم، يبحث في كل اسم ورد في سجلات الشراكة بين كريم الكرمي وسليم.

مرت الأيام.

كانا يعملان لساعات طويلة.

كلما ظهر اسم، بحثا خلفه.

وكلما ظهرت معلومة، قارناها بما يعرفه كل منهما.

حتى ظهرت أمامهما صورة قديمة لرجل يقف خلف والديهما في إحدى المناسبات.

توقف ريان.

— "من هذا؟"

اقترب آدم من الصورة.

تغير وجهه.

— "سامر."

— "تعرفه؟"

— "كان مستشار والدي."

قلب آدم الصورة، فوجد تاريخًا مكتوبًا على ظهرها.

— "كان يعرف كل شيء."

تذكر ريان ما أخبرته به المجموعة عن الشخص الذي كان يملك معلومات قديمة عن المشروع.

ثم قال:

— "إذا كان سامر قريبًا من والدينا لهذه الدرجة، فمن الممكن أنه كان يعرف مكان الشيء منذ البداية."

بدأا البحث عنه.

لكن المفاجأة الأكبر كانت أن سامر لم يكن ميتًا، كما ظن الجميع.

لقد اختفى منذ سنوات.

ثم ظهرت آثار جديدة له تحت اسم مختلف.

رجل يعيش في المدينة بهوية أخرى، ويدير أعمالًا من مستودع بعيد عن الأنظار.

قال ريان وهو يحدق في المعلومات:

— "إنه هو."

رد آدم:

— "علينا أن نتأكد قبل أن نتحرك."

— "ولن نمنحه فرصة ثانية."

لكن هناك حقيقة أخرى كانت أكثر خطورة.

وجد ريان اتصالات تربط سامر بالمحامية، وبأحد الأشخاص الذين ظهروا في المجموعة القديمة.

قال:

— "المحامية لم تكن العقل المدبر."

أجاب آدم:

— "كانت مجرد أداة."

— "وسامر هو من كان يحركها."

نظر آدم إلى صورة سامر طويلًا.

— "إذن هو الذي يلاحق ليان."

— "لأنه يعتقد أنها تعرف مكان الشيء."

شد آدم قبضته.

— "لن يقترب منها مرة أخرى."

---

في المساء، أخبرا ليان بما توصلا إليه.

استمعت إليهما دون أن تقاطعهما.

وحين سمعت اسم سامر، تذكرت كل ما حدث منذ عودتها.

الرسائل.

الاختطاف.

الانفجار.

المحامية.

والسر الذي تركه والدها.

قالت:

— "إذن كل هذا حدث بسببه؟"

أجاب ريان:

— "ربما بدأ من أجله... لكننا لا نعرف كل شيء بعد."

قال آدم:

— "وهذا ما سنعرفه."

نظرت ليان إلى الأخوين.

كانا يقفان أمامها للمرة الأولى كفريق واحد.

ومع ذلك، شعرت أن شيئًا أكبر ينتظرهم.

---

في تلك الليلة، جلس آدم وريان أمام خريطة للمستودع الذي يُعتقد أن سامر يستخدمه.

درسا المداخل والمخارج، وأماكن الحراسة، وطرق الهروب.

قال ريان:

— "نحتاج إلى خطة."

أجاب آدم:

— "ونحتاج إلى الشرطة."

— "بالطبع."

ثم نظر ريان إلى أخيه.

— "هذه قد تكون المواجهة الأخيرة."

رفع آدم عينيه.

— "أو أخطر مواجهة خضناها."

أغلق ريان الملف.

وفي مكان آخر من المدينة...

كان سامر يقف أمام نافذة مستودعه، ممسكًا بصورة قديمة لسليم.

ابتسم ابتسامة باردة.

ثم قال لنفسه:

— "اقتربتِ جدًا يا ليان."

وضع الصورة جانبًا، وأضاف:

— "لكن قبل أن تصلي إلى الحقيقة... سأجعلك تأتين بها إليّ بنفسك."

وفي تلك اللحظة، بدأت المواجهة الأخيرة دون أن يعرف أيٌّ من الأخوين أن سامر كان قد سبقهم بخطوة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أسيره بين أخوين    الفصل ال18والاخير:حين أحببت الخطر

    مرت عدة أشهر منذ تلك الليلة التي انتهت فيها المواجهة مع سامر.أشهر كاملة تغيرت خلالها أشياء كثيرة.المدينة التي عادت إليها ليان وهي تحمل الخوف في قلبها، أصبحت شيئًا يشبه المنزل من جديد.لم تعد كل زاوية فيها تذكرها بالماضي.ولم تعد تستيقظ كل صباح وهي تتوقع خطرًا جديدًا.بدأت تتعلم كيف تعيش دون أن تنظر خلفها طوال الوقت.تولت إدارة جزء من أعمال والدها المتبقية، وبدأت تكتشف عالمًا كان بعيدًا عنها طوال سنوات.كانت المهمة صعبة، لكنها شعرت للمرة الأولى أنها لا تعيش في ظل والدها.بل تبني حياتها بنفسها.أما آدم وريان، فقد التزما بوعدهما.لم يضغط أي منهما عليها.لم يطلبا منها اختيارًا.ولم يحاولا تحويل مشاعرها إلى معركة جديدة بينهما.استمرت علاقتها بهما بشكل مختلف.كانت تلتقيهما أحيانًا معًا، وأحيانًا بشكل منفصل.تتحدث مع آدم عن العمل والماضي والأشياء التي لا تستطيع قولها لأحد.وتضحك مع ريان على تفاصيل صغيرة لم تعد تجد وقتًا للضحك عليها من قبل.ومع مرور الوقت، بدأت ليان تفهم شيئًا لم تستطع فهمه وسط الفوضى.لم تكن مشاعرها تجاههما متشابهة.لكنها كانت حقيقية.وكان لكل واحد منهما مكان مختلف داخل قل

  • أسيره بين أخوين    الفصل السابع عشر:الأختيار

    مرت عدة أيام منذ اعتقال سامر.وللمرة الأولى منذ عودتها إلى المدينة، استيقظت ليان دون أن تتوقع اتصالًا مجهولًا، أو رسالة تهديد، أو صوت خطوات خلفها.بدأت حياتها تعود تدريجيًا إلى هدوئها.لكن الهدوء الخارجي لم يكن يعني أن شيئًا بداخلها قد هدأ.كانت كلمات سامر الأخيرة لا تزال تطاردها.والدك لم يكن الرجل الطيب الذي تتخيلينه.كانت تعرف أن هناك حقيقة أخرى تنتظرها، حقيقة تتعلق بوالدها وكريم، وبذلك الشيء الغامض الذي بدأت قصته قبل سنوات طويلة.لكنها قررت تأجيلها.فقد كانت هناك حقيقة أخرى لا تستطيع تأجيلها أكثر.حقيقة قلبها.كانت ليان تعرف أنها وصلت إلى نقطة لا يمكنها فيها الاستمرار بالهروب من مشاعرها.آدم وريان لم يعودا مجرد رجلين دخلا حياتها بالصدفة.كل واحد منهما ترك أثرًا مختلفًا داخلها.ولهذا طلبت منهما أن يأتيا إليها في مساء هادئ.جلس الثلاثة في غرفة المعيشة.كان آدم في أحد المقاعد، بينما جلس ريان مقابله.وبينهما جلست ليان، تشعر أن الكلمات التي ستقولها قد تغير كل شيء.رفعت عينيها إليهما.— "أريد أن نتحدث بصراحة."لم يقاطعها أحد.أخذت نفسًا عميقًا.— "أعرف أن كل واحد منكما يحمل مشاعر حقيقية

  • أسيره بين أخوين    الفصل السادس عشر: المواجهة الأخيرة

    بعد أيام من البحث، أصبحت الصورة أوضح أمام آدم وريان.اسم سامر لم يعد مجرد احتمال.كل الخيوط كانت تقود إليه.المستودع.الاتصالات القديمة.المحامية.والأشخاص الذين ظهروا في كل محاولة لإسكات ليان.لكن الأخطر من ذلك كله أن المعلومات التي جمعها ريان كشفت أن سامر لم يكن يخطط للهروب، بل كان يستعد لتنفيذ خطوة جديدة.ولم يكن لديهما وقت لمعرفة ما هي.قال آدم وهو يضع الملفات أمام ريان:— "إذا انتظرنا أكثر، قد تكون ليان هي الهدف التالي."أجاب ريان بحزم:— "إذن نتحرك الليلة."لم يكن التحرك عشوائيًا.أخبرا قوات الأمن بكل ما توصلا إليه، وحددا موقع المستودع والمداخل المحتملة وطرق الهروب، ثم وُضعت خطة مشتركة للإمساك بسامر دون منحه فرصة لإيذاء ليان أو الهرب.وفي مساء اليوم المحدد، تحركت السيارات نحو أطراف المدينة.كانت ليان تجلس في سيارة آدم.لم تكن تعرف ما الذي ينتظرها، لكنها كانت تعرف أن هذه الليلة قد تغير كل شيء.نظرت من النافذة، ثم قالت:— "هل تعتقدان أن هذا سينتهي الليلة؟"أجاب آدم وهو يراقب الطريق:— "سنبذل كل ما نستطيع."ومن السيارة الأمامية، كان ريان يراقب الطريق والمكان المحيط به.وفجأة أرسل إ

  • أسيره بين أخوين    الفصل الخامس عشر:الأخوان

    بعد نقل آدم إلى المستشفى، عاشت ليان ساعات طويلة من القلق.كانت إصابته، لحسن الحظ، غير خطيرة، لكن رؤية الدم على ملابسه ظلت عالقة في ذاكرتها. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها لحظة سقوطه بين ذراعيها.أما آدم، فبعد أن تلقى العلاج وأكد الأطباء أن الجرح لا يحتاج إلى أكثر من الراحة والمتابعة، أصر على مغادرة المستشفى في اليوم التالي.لكن قبل أن يعود إلى ليان، طلب من ريان أن يتحدث معه على انفراد.جلس الأخوان في مكان هادئ بعيدًا عن الجميع.للمرة الأولى منذ سنوات، لم تكن بينهما نظرات تحدٍ أو كلمات تحمل الغيرة.كان هناك شيء مختلف.قال ريان بصراحة:— "آدم... أعرف أننا كنا نتنافس على ليان."ابتسم آدم ابتسامة باهتة.— "بل كنا نتقاتل من أجلها."— "ربما."صمت ريان لحظة، ثم تابع:— "لكن ما حدث جعلني أفهم شيئًا. حمايتها أصبحت أهم من أي خلاف بيننا."نظر آدم إليه طويلًا.ثم قال:— "أوافقك."رفع ريان عينيه نحوه.— "كنت مستعدًا للموت من أجلها."أجابه آدم بهدوء:— "وأنا أيضًا."ساد الصمت.ثم قال آدم:— "ولا يمكن أن نستمر في التنافس بينما شخص ما يخطط لقتلها."أومأ ريان.— "إذن نتعاون."مد يده نحو أخيه.تردد آدم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الرابع عشر:الخيانة

    منذ أن اتفق آدم وريان على التعاون، لم يتوقف ريان عن البحث.استعاد بعض اتصالاته القديمة، وبدأ يتتبع الأرقام والأسماء التي كان يعرفها من أيام عمله مع المجموعة. كان يعرف أن أي خطأ قد يجعلهم يكتشفون أنه عاد للبحث عنهم، لذلك تحرك بحذر شديد.مر يوم.ثم يوم آخر.وفي مساء اليوم الثاني، اتصل بليان.كان صوته مختلفًا.هادئًا، لكنه يحمل خبرًا لم يكن من السهل قوله.— "ليان... أحتاج أن أراكِ أنتِ وآدم."اجتمعا في منزلها بعد وقت قصير.وضع ريان هاتفه على الطاولة، ثم قال:— "عرفت من يقف وراء التهديدات."شعرت ليان بالتوتر.— "من؟"نظر ريان إلى آدم للحظة، ثم عاد إليها.— "محامية والدك."تجمدت ليان.— "ماذا؟"— "هي على تواصل مع الأشخاص الذين يلاحقونك."هزت رأسها بسرعة، وكأنها ترفض حتى سماع الكلام.— "هذا مستحيل."— "كنت أتمنى أن يكون كذلك."أخرج ريان مجموعة من الأوراق والصور، ووضعها أمامها.— "راقبت بعض الاتصالات القديمة، وقارنتها بالمعلومات التي كانت تصل إلى المجموعة. كانوا يعرفون تحركاتك بدقة... أماكن ذهابك، الأشخاص الذين قابلتهم، وحتى بعض التفاصيل المتعلقة بمستندات والدك."توقفت عيناه عند ليان.— "لم

  • أسيره بين أخوين    الفصل الثالث عشر: الحقيقه القاتلة

    مرت الأيام التالية ثقيلة على ليان.منذ اعتراف آدم، لم تعد قادرة على النظر إلى الأمور بالطريقة نفسها. كل كلمة قالها، وكل نظرة أخفاها، ظلت تدور في رأسها، بينما سؤال واحد يرفض أن يختفي:ماذا حدث في الليلة التي اختفى فيها ريان؟لكن قبل أن تجد إجابة لذلك السؤال، جاءها ما هو أخطر.في صباح أحد الأيام، رن هاتفها.كانت محامية والدها.قالت بصوت جاد:— "ليان، أحتاج أن تأتي إلى المكتب في أسرع وقت. عثرت على شيء أثناء مراجعة مستندات والدك، وأعتقد أنه من الأفضل أن تريه بنفسك."شعرت ليان بانقباض في صدرها.— "شيء متعلق بوالدي؟"— "نعم... وشيء لم يكن من المفترض أن يظهر أصلًا."لم تسأل أكثر.بعد أقل من ساعة، كانت تجلس في مكتب المحامية، التي أغلقت الباب خلفها بعناية قبل أن تتجه إلى خزانة حديدية قديمة.أخرجت منها ملفًا أسود سميكًا، وضعته أمام ليان.قالت:— "هذا الملف كان محفوظًا في خزينة خاصة باسم والدك. لم يكن ضمن الملفات التي وصلت إلينا بعد وفاته. وجدته بالصدفة أثناء مراجعة بعض المستندات القديمة."نظرت ليان إلى الملف وكأنها تخشى فتحه.ثم مدت يدها.كانت أصابعها ترتجف وهي تقلب الصفحات.في البداية، وجدت تق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status