لم تكن ليان تتوقع أن تعود إلى هذه المدينة يومًا، تلك المدينة التي غادرتها منذ سنوات طويلة هاربةً من ذكرى أمٍّ رحلت باكرًا، ومن أبٍ انشغل عنها بعالمه الخاص، حتى وصلها النبأ فجأة: توفي والدها.جلست في القطار وهي تراقب الحقول تمر أمام النافذة كأنها لوحاتٌ متحركة، بينما كانت أفكارها مشغولة بصورةٍ واحدة: وجه والدها الذي لم تره منذ عامين. لم يكن الحزن الذي يعصف بها حزنًا خالصًا، بل كان مزيجًا غريبًا من الأسى والذنب، وكأن جزءًا منها كان يعرف أن هذا اللقاء الأخير لن يكون سعيدًا.عند وصولها إلى البيت القديم، وجدت الباب موصدًا كما تركه، والغبار قد غطى الأثاث في غيابها الطويل. مشت بين الغرف، تلمس الجدران وكأنها تبحث عن أثرٍ لحياةٍ قضتها هناك في طفولتها. توقفت عند مكتب والدها، ذلك المكتب الخشبي العتيق الذي كان يقضي عليه ساعات طويلة كل مساء، يكتب ويمزّق الورق، ويهمس لنفسه بكلماتٍ لم تكن تفهمها وهي صغيرة.فتحت الدرج الأول، فوجدت أوراقًا متناثرة، فواتير قديمة، وصورًا باهتة الألوان. وفي الدرج الأخير، وجدت مغلفًا مختومًا بخط يدٍ مرتجف، كُتب عليه اسمها: «إلى ليان، حين تعودين».فتحت المغلف بيدين ترتجفان
最終更新日 : 2026-09-10 続きを読む