LOGINكادت السيارة أن تصدم رضا بغفلة منه لولا أنها تفادها باللحظة الأخيرة ووقع أرضًا..توقف صاحبها مسرعا نحوه. _ أنت كويس يا أستاذ؟ أومأ له رضا ولا يزال مأخوذا بما كاد ان يحدث.. شبح الموت كان قريبًا منه كثيرا. ليمر بعقله أطياف خاطفة لأخوته الصغار. وهي.! _ الله يسامحك في حد يعدي وهو سرحان كده. أخيرا وجد رضا صوته قائلا بخفوت: أنا أسف. ربت الرجل علي كتفه: ولا يهمك يا ابني قدر ولطف.. تعالي اوصلك مكان ما انت رايح. نهض رضا وهو ينفض ثيابه ويشكره باقتضاب: شكرا. ثم مضي والرجل يصيح خلفه: طب خد بالك وانت معدي الطريق. _______________ _ آبيه لسه مجاش يا طنط؟ بقلق تسائلت الصغير لتجيبها أشرقت بقلب منقبض: مجاش يا رحمة، وقلبي مش مرتاح، خايفة يكون.. هنا أنتبهوا لصوت المزلاج يتحرك وأعقبه دخول رضا، فهرولت الصغيرة نحوه وتعلقت بخصره هاتفة وهي تبكي: أخويا حبيبي كنت فين خوفت عليك أوي؟ أشفق عليها وهو يربت علي رأسها: أنا بخير يا حبيبتي، معلش مروحتيش المدرسة انهاردة انتي ومازن بسببي. _ مش مهم يا آبيه، أهم حاجة انك رجعت وشوفتك، أصلي حلمت بكابوس وحش اوي وخوفت خالص، بس فضلت أستعيذ من الشيطان ز
_ رحمة؟! نداء مازن وهو ينظر لهما بدهشة جعل أشرقت تنتبه له كأنه يتعجب من استكانة شقيقته بصدرها. مدت أشرقت إحدي ذراعيها وهي تدعوه إليها ( تعالى يا مازن) نقل الصغير بصره بين شقيقته وبين كف الأخيرة التي تدعوه إليها دون أن يفهم شيئًا. لم يتجاوب وظل واقفا والدهشة لا تزال بوجهه.. فنهضت أشرقت وهي تجذب رحمة معها ثم انحنت ثانيا للصغير وهي تحدثه بحنان: ممكن أحضنك يا مازن؟ ابتعد الصغير بنفور خطوة للخلف وهو يعلن بعناد رفضه آمرًا شقيقته بغضب: تعالي يا رحمة ندخل أوضتنا.. مالكيش دعوة بالست دي لأنها مش بتحبنا.. أوعي تصدقي انها طيبة. ليس لها عين حتي لتتعجب. أليس هذا حصادها معهما؟ لم تقدم لهما سوي التجاهل والقسوة. الصغار كما لا ينسون من يمنحهم الحنان و أيضا لا ينسون من يقسوا عليهم. تحسست بطنها وكأنها تطلب الدعم بالخاطر الذي أتاها لترفع عيناها الباكية للصغير وهي تغمغم: طب لو قولتلك إن أخوك رضا هيبقى عنده بيبي صغير تلعب معاه أنت ورحمة.. ترضى تسامحني؟ اتسعت عين الصغار وهما يرمقان بطن أشرقت وتبادر رحمة بفرحة: أنتي حامل يا طنط؟ آبيه رضا هيكون أب؟! يعني هيبقي في بيبي نلاعبه ونحب
تشعر بروحها "هارمة" رغم صباها. بوق سعادتها بح صوته من كثرة ندائه عليها. فتسد أذنيها ولا تستجيب له. همسات مبهمة تريد أن تُرشدها للطريق الصحيح. فتحيد عنها بحماقة. ترى أمامها صحن من العسل فتشتهي غمس أصابعها الخمس به لتتذوقه وترتوي، لكنها تستسلم لمخاوفها بأن حلاوته ستخدعها وتكتشف سريعا انه "سُمًا" سوف يغزوا عروقها ويسقطها قتيلة جزاء تصديقها ما منحتها الحياة. حادت عيناها تنظر لزوجها النائم وملامحه العابسة أخبرتها بمدى حزنه لخذلانها له بالأمس، لما تلجم لسانها حينها؟ لما لم تخبره أنها حقا لا ترتاح في بعده وليست سعيدة، لا تنام ملء جفناها كما كانت تنام وهو جوارها؟ عادت تنظر لملامحه التي احتفظت بحاجبان مقطوبان رغم أنه نائم..أقتربت ومدت أناملها نحو وجهه ورغبة غريبة تدفعها لتتصلق تفاصيله وتزيل عبوسة الحزين. لتتراجع وتقبض أصابعها بقوة حتي استقرت بعيدًا عنه. "رضا". همست أسمه داخلها. هل كان أسمه مصادفة لما تحتاجه روحها حقًا؟ وما غير الرضا كي تسعد بما أعطاها الله من عوض وهو خير العوض؟ وما غير الرضا كي تنسى ما كان وتهنأ بما هو أت؟ وما غير الرضا تحتاجه حياتها الأن؟ "غمضي عيونك واتخ
أختفائه المباغت منذ فترة لفت نظرها، كانت تصادفة بصحبة جارها زين دائما لكنها أصبحت تجده مفرده دون صاحبه، كثيرا ما تسائلت في ضميرها عن سبب مكوث أديب معه، أليس له أهل وعائلة؟ ربما غيابه هذا خير جواب لتساؤلها، ربما عاد إليهم ولن تراه هنا ثانيًا..أيًا كان سبب وجوده عند صاحبه فقد انتهى هذا السبب وتلاشت حاجته. غصة تملكت من قلبها وشعور من الحزن ملأها، لقد تعلقت به رغما عنها وكل ما بينهما مصادفات قليلة.. ومع هذا شغل تفكيرها وظنته يفكر بها، نظراته نحوها كانت تشي بذلك. هل ترجمت عيناه خطأ؟ هل تطرفت بمشاعرها واعتقد انها تساوي له شيء؟ حمقاء هي وساذجة، منذ متى تتعلق بأحد، متى أصبحت فتاة خفيفة تتأثر بنظرات أحدهم وتبني أوهاما بخيالها.. كفي! ذاك الشاب كان مجرد زائر غريب وعاد من حيث أتي. لن تذكره ثانيا حتي لو سرًا في نفسها. لا أسرار تجمعها معه. _________ في الجامعة وهي تتوسط رفيقتيها، وجدت من يناديها. _ أنسة سارة. التفتت لتجده هو "أديب" يقترب حيث تقف قائلا: السلام عليكم.. عفوا بس ممكن اكلمك دقيقة؟ دهشتها لحضوره الغير متوقع لجمها، لتنتبه أخيرا لنظرات رفيقتيها وهما يبتسمان بخبث ثم اس
كأنه ترك عقله عندها عاجز عن التركيز بشيء، لم يراها تأكل منذ أمس، هل يترك جسدها فريسة لهذا الضعف، هو حقا غاضب منها كثيرا، لكن قلبه اللعين يرق لها، سيذهب بأي حجة ويتفقدها، والأفضل ان يحضر معه شطائر الطعمية التي تحبها ولا تقاوم رائحتها. ……… بدأت تستعيد وعيها ببطء وجسدها يؤلمها تشعر بالأرض الصلبة تحتها، فتحت عيناها ليقابلها ضوء مصباح السقف الساطع يجبرها لتغلق عيناها من جديد، نهضت بنصف جلسه تتطلع حولها وضميرها يهمس بتساؤل ماذا حدث؟ أخر ما تذكره أنها رأته عزت كان هنا؟ عزت كان… .. شهقت وهي تكمم فمها بذعر حقيقي! هل فعل بها شيئا؟ هل دنسها هذا الوغد؟ هل كان هنا حقا أم هو هذيان ينتابها؟ ماذا حدث؟ كيف تتأكد؟ راحت تفحص جسدها بعناية علها تجد دليلا لدنسه لم تجد، هل تركها دون أن يؤذيها؟ أم لم يأتيها من الأساس وتتوهم؟ عادت تتفحص جسدها وتتلمسه بعنف حتى خدشت جلدها بأظافرها دون أن تشعر. لتتجمد للحظات وكأنها شمت عبق زوجها. صوت مزلاج الباب أخبرها انه أتاها حقا. وقف رضا يرمقها بدهشة وهي بهيئتها الغريبة أرضا بذراعيها المخدوشة، لتتضاعف دهشته وأشرقت تنهض سريعا مهرولة نحوه گ الطفلة التي أت
مرآها وهي تحتمي من بطشه گ عصفور خائف يسوءه بشدة، رغم غضبه منها لخروجها دون علمه، يشعر بالشفقة عليها، هو يعلم أنها تتصرف عكس طبيعتها، روحها مشوهة وعيناها عمياء لا ترى سوى شبح حياتها السابقة، عنادها يفقدها السعادة التي يمكن ان تحياها معه ويُكسبها الحماقة، حتي حين صارت تمنحه حقه الشرعي توهمه دائما انها تستسلم له كي لا تحاسب علي منع حقه بها گ زوج، لكنه يعلم انها كاذبة وأنه بدأ يؤثر بها ويخترقها وهذا ما يحيره، تقاومه رغم انها ليست بحاجة لتفعل، وضع رسه بين كفيه بمظهر يوحي بالبؤس لمن يراه، يعلم أنه يحتاج الكثير من الصبر معها. وكم يخاف نفاذ صبره هذا. صدح صوت رجلا عجوز يقف بعربة جوار الرصيف يبيع أكواز "الذرة" الذي تحبه رحمة، فابتاع منه مع أشياء أخري كما اشتري وجبة عشاء، فلم يتناول أحد الطعام اليوم بسبب ما فعلته زوجته الحمقاء. عاد لبيته متفقدا الصغار. _ رحمة، مازن.. يلا يا حبايبي قوموا اتعشوا. نظرت الصغيرة لأخيها بحزن: شكرا يا آبيه أنا مش جعانة. منحها نظرة حانية ثم اندس جوارها بالفراش هاتفا: لأ هتتعشي ولا هتزعلي آبيه منك. أطرقت برأسها دون رد، فرفعه وهو يحدثها: رحمة انتي







