LOGIN" عاملة ايه انهاردة يا أشرقت؟" ابتسمت ببعض الشحوب لرفيقتها التي أتت تزورها: الحمد لله يا دينا احسن، والله وحشتيني. _ أنتي أكتر يا حبيبتي، بجد سبتي ليا فراغ كبير في الصيدلة، بقولك ايه انتي لازم ترجعي بكرة انتي بقيتي كويسة أهو. أومأت لها ببعض الوهن: إن شاء الله هرجع، أنا زهقت من قعدة البيت. ابتهج وجه الفتاة مع صياحها: أيوة بقا هو ده الكلام، خلاص منتظراكي بكرة عشان عندي ليكي حكاوي كتير حصلت بيني انا وخطيبي. من جديد هزت رأسها بنصف ابتسامة: بإذن الله. رحلت رفيقتها واضجعت أشرقت علي فراشها بخمول لا يعكس بركان أفكارها الثائر بضميرها، منذ أن سمعت صدفة حوار خالتها و العم سلامة عن عريس تقدم إليها، و نفرت عروقها غضبا كاد يجعلها ترتكب حماقة فتقتحم غرفتهما معلنة رفضها في التو، لولا أن سمعت من العم ان الرجل ربما يرفض هو زيجتها بعد ان علمه بظروفها، لم تدري من هو هذا الشخص ولا يهم، مهما كان شخصه. فطريقه معها مسدود بجبال "صد" لن تنهزم أبدا. ________ أتت الأميرة تشق طريقها من جديد بين زبائنه. أتت وهيبة جمالها الأثر لا تزال طاغية مسيطرة علي قلبه العنيد، عيناها ذابلة گ أوراق الخريف.
_ أنت تعرف ايه عن أشرقت يا رضا؟ _ أعرف انها قريبتكم وعايشة معاكم بقالها فترة بس معرفش السبب، لكن مهما كان السبب مش فارق، أنا ليا انها كويسة ومؤدبة وفي حالها، هو ده اللي لاحظته من وقت ما جت هنا. ثم أعلن عن مشاعره دون حياء: وبصراحة كده أنا قلبي مايل ليها يا عمي وشاغلة بالي طول الوقت، وانا لقيت مفيش حاجة تمنعني إني اتقدم ليها واطلب حلال ربنا، عشان كده جيتلك اطلبها وكلي عشم في ربنا ثم فيك إن يحصل نصيب بيني وبينها. نكس الرجل قليلا بشرود قبل أن يأخذ قراره بالبوح بما يجب معرفته، رفع رأسه وهو يحدثه بحسم: _ شوف يا "رضا" بما إنك جاي وطالب حلال ربنا يا ابني، من حقك تعرف اللي ماتعرفوش عن أشرقت، والقرار بعدها هيكون في أيدك، يا تفضل علي رغبتك في جوازك منها ووقتها أنا هعرض عليها طلبك، يا إما تصرف نظر و كل شيء نصيب. قبضة قلق قاسية اعصرت قلب "رضا" الذي صارت دقاته مؤلمة مثل ضربات المطارق. كلمات العم المبهمة لا تبشر بخير. ما الذي يمكن ان يجعله يُصرف النظر عن زيجة أشرقت ورغبته بها؟ بماذا يريد العم أن يخبره، وما الخافي عنه ويجب ان يعلمه حتى يقرر ان يمضي أو يعزف عن أمرها؟! كيف يعزف عنها بعد
"سارة هتحضري معايا خطوبة دينا زميلتي" أجابتها الأخيرة: أيوة يا حبيبتي، هي عزمتني لما جيتلك الصيدلية امبارح، وانا مقدرتش أكسفها، وبعدين اهو فرصة نغير جو أنا وانتي. _ كويس اوي أصل كنت مكسوفة اروح لوحدي وفكرت اعتذر _ ليه بس تعتذري، انتي مش بتقولي بقيتوا أصحاب وبتحبيها؟ _ أه والله يا سارة، بنت مؤدبة وجميلة كده، بس خوفت اروح وانا معرفش حد خالص. _ لا متقلقيش انا معاكي في اي حاجة يا شوشو. واستطردت: هتلبسي اي طقم وانتي رايحة؟ غمغمت وهي تهز كتفيها دون اهتمام: عادي أي بلوزة علي بنطلون جينز من اللي اشتريتهم معاكي. _جينز ايه يا بنتي ده فرح، لازم. تلبسي فستان. _ واجيبه منين ده؟ وبعدين انا مش حابة البس حاجة، أنا هروح ساعة زمن وارجع مش طالبة تعقيد يا سارة. جذبتها من يديها بإصرار: طب تعالي معايا. ثم استعرضت من خزانتها أحد أثوابها قائلة: شوفي الفستان الكيوت ده؟ هيبقا تحفة عليكي يا أشرقت. صاحت مشيرة لصدرها باستنكار: عليا أنا؟ طبعا مش هلبسه، ده هيبقي مجسم علي الأخر. _ولا مجسم ولا حاجة هتلبسيه وتشوفي، ده كأنه اتعمل عشانك يا بنتي، انا كنت اشتريته والصراحة وزني زاد عليه شوية وركنته لو
صراع أفكاره جعله يغفل عن ارتباكها وهي تنظر لرفيقتها طالبة الدعم، خجلها أن تفعل هذا مع رجلا كان جديدا عليها، في العادة يقوم الدكتور "فارس" زميلهم في الصيدلية هو بأمر الرجال لكنه ولحظها لم يحضر اليوم. _ ممكن أقيس الضغط دلوقت من فضلك؟ حاسس اني تعبان جدا. تزامن طلب " رضا" مع أفكارها، لتنقذها رفيفتها: طب أنا هدي الحقنة للاستاذ وانتي خليكي هنا قيسي الضغط يا أشرقت. تنفست الأخيرة الصعداء و رفيقتها "دينا" تعلن تولي الأمر عنها، وأحضرت جهاز الضغط وشرعت بعملها دون أن تنظر له و هو يراقبها عن قرب، أصابعها الرقيقة تطوق أعلي ساعده بقطعة مخصصة لصقت طرفيها بقوة، و بتركيز راحت تتابع ظ المؤشر المتحرك، بينما حدقتي "رضا" لا تزال لا تحيد عنها، لتغمغم وهي تتابع صعود الرسم البياني للأرقام أمامها: ضغطك فعلا عالي شوية، أنت بتاخد علاج للضغط العالي؟ تمتم بتهكم: باخد، بس ساعات بتحصل حاجات تفور دماغ الواحد وتعلي ضغطه و هو واقف. حدجته بنظرة غير مكترثة لقوله قبل أن تحرر ذراعه هاتفة بتلقائية اعتادها هنا: ألف سلامة، خد علاجك وان شاء الله ضغطك ينزل. همس بصوت أدركته أذنيها: يسلم قلبك. استفزها همسه الواضح تلك الم
بمهارة يتقنها جيدا، راح يشكل الكرات الخضراء المرصعة بحبوب السمسم والكزبرة، و رائحتها الزكية الدافئة تجذب كل من يمر جوارها ان يشتريها و يتذوقها، راح "رضا" يغمس الكرات بزيت ساخن غزير، و حدقتاه تكاد لا تحيد عن موضع ولوج زبائن مطعمه الشعبي ذو السمعة الطيبة، ينتظر حضور جميلة "المُقلتان" التي تأتي إليه كل صباح تأخذ نصيبها من عجينته الخضراء الساحرة، ويأخذ هو نصيبه من سحرها هي، راضي بتلك الدقائق القصيرة التي ينالها برؤيتها كل يوم وهي تشتري شطائرها منه، صار وكأن صباحه لن يبدأ شروقه إلا عندما تطل هي عليه بوجهها الضاوي. أتت الجميلة الغامضة تشق طريقها بين الزبائن، تبا لهم جميعا، ألا يرون الأميرة تمر من بينهم ليفسحوا لها الطريق؟ ألا يوجد احترام لهيبة جمالها الأخاذ؟ سريعا ما أضحت قُبالته باسطة يدها بعفوية هاتفة: عايزة اتنين طعمية واتنين فول وشوية مخلل. ليأخذ منها النقود مغمغما: و واحد بابا غنوج مني للانسة. رفعت أحد حاجبيها الجميلة باعتراض: أنت هتبقشش عليا يا جدع أنت؟ استقبل سخطها الذي كشف عن عفة نفسها صائحا وهو يستغل تقديم نفسه لها گ فرصة جاءته علي طبق من ذهب: انا أسمي "رضا" يا ست البن
الأن يجب أن تشق طريقها وتعتمد علي ذاتها، لا تدري ماذا تخبيء لها الأيام في جعبتها، تنهدت متخذة قرار ما وعزمت علي طلبه من العم سلامة بأقرب وقت. _ أنتي لسه صاحية يا أشرقت؟ انتبهت لسارة التي قلقت من غفوتها لتغمغم: مش جالي نوم يا حبيبتي، قلت أفضل صاحية للفجر، كملي انتي نومك. وقبل ان تعود لنومها تسائلت سريعا: سارة معلش سؤال، هو باباكي دايما بيلعب معاكي لعبة الفوازير دي؟ اعتدلت لها قليلا بعين ناعسة: مش دايما، ساعات لو الغزالة رايقة نلعبها بس بيكون مقابل الفزورة خمسة أو عشرة جنيه، يعني بالكتير اطلع منه بميت جنية، لكن المرة دي كان سخي حبتين. ثم ضحكت ضحكة قصيرة: يلا ادينا اتروقنا وكل واحدة معاها مبلغ محترم، تعرفي بكرة بالليل هاخدك نتمشي برة واعزمك علي حاجة، أهو تغيري جو. ثم تدثرت بغطائها ثانيا قبل ان تهتف: تصبحي علي خير ياشوشو. أومأت لها هامسة التحية ثم ظلت متيقظة والخواطر تطوف بعقلها حتي حان آذان الفجر، نهضت لتستعد معهم للصلاة وهي تردد كلمات الآذان بخشوع. __________ "خير يا بنتي عايزاني في ايه؟" تمتمت بحرج: أولا أسفة اني هعطلك، أكيد كنت هتكمل نومك بعد ما صلينا الفجر . تبس







