Home / التشويق / الإثارة / أمي، لماذا تركتِني؟ / الفصل 24: عتبة البيت الأخضر

Share

الفصل 24: عتبة البيت الأخضر

Author: H.E.D
last update publish date: 2026-05-22 04:23:03

لم تكن ليان تظن أنها ستعود إلى البيت بهذه السرعة.

منذ خرجت منه ليلة الباب المفتوح، بقي البيت في ذاكرتها أكبر من حجمه الحقيقي. صار كابوسًا له لون أخضر، ورائحة غبار، ووشاح أبيض عالق عند المسمار. كانت تراه في نومها واقفًا في آخر الطريق، بابه مفتوح، كأنه ينتظرها ويسألها لماذا تركته هو أيضًا.

والآن، بعد أن قرأ رائد اسمها، وبعد أن قال إن الطريق إلى نور يبدأ من عتبة بيت مريم، شعرت ليان أن كل الطرق التي مشت فيها لم تكن سوى دائرة طويلة تعيدها إلى المكان الأول.

إلى الباب.

إلى السؤال.

إلى الليلة التي بدأت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 55: نجلاء السراج

    لم يكن اسم نجلاء السراج جديدًا على آدم.كان اسمًا من البيت.من رائحة القهوة الصباحية.من يد امرأة كانت ترتب له حقيبته المدرسية عندما غاب نادر.من صوت يقول له وهو صغير: "أبوك رجل طيب، بس الدنيا أقوى من الطيبين."كانت عمته.المرأة التي ملأت جزءًا من فراغ أبيه.والآن تقف فوق فوهة بئر العنب، تحمل مصباحًا في يدها، وخلفها عادل كنعان.قال آدم بصوت منكسر:"عمتي؟"ابتسمت نجلاء السراج ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيها."أهلًا يا آدم."لم تكن تحيته كتحية امرأة اشتاقت إلى ابن أخيها. كانت كتحية شخص يعرف أن اللقاء تأخر حتى صار خطرًا.في أسفل البئر، تجمد الجميع. كانت ليان تمسك بالصورة التي خرجت من صندوق العنب. على ظهرها الاسم واضح:المرأة التي أخذت بصمة مريم: نجلاء السراج.أما مريم، فكانت واقفة قرب رنا وليان، ودفتر رابعة في يدها السليمة، ويدها المحروقة ملفوفة بقماش. نظرت إلى نجلاء طويلاً، وكأن وجهها يفتح في ذاكرتها بابًا لم تكن تريد أن تراه.همست:"أنتِ…"قالت نجلاء:"نعم يا مريم. أنا."ارتجف صوت مريم:"كنتِ في الغرفة."أومأت نجلاء."كنت."قالت مريم:"قلتِ لي إنها ورقة علاج."لم يتحرك وجه نجلاء

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 54: دفتر رابعة

    ركضت مريم نحو النار.لم تفكر.لم تسأل.لم تنتظر أن يوقفها أحد.في اللحظة التي رفع فيها سليم الورقة المشتعلة فوق دفتر رابعة، اندفعت مريم من مكانها كأن الذاكرة التي عادت إليها لم تعد ذكرى فقط، بل جسدًا يعرف إلى أين يركض.صرخت ليان:"ماما!"لكن مريم كانت قد وصلت.مدّت يدها العارية نحو الورقة المشتعلة، وضربتها بعيدًا عن الدفتر. التصقت النار بطرف كمها، واشتعل القماش الأبيض للحظة خاطفة.صرخت رنا:"لا!"كانت صرختها أقوى من الجميع.لم تقل "مريم".لم تقل "أمي".لكن الخوف في صوتها قال ما لم تستطع الكلمات قوله.اندفعت ليان نحو أمها، وسحبت طرف الكم المحترق بيديها، بينما ضربت سعاد النار بمفتاحها وثوبها. أما مريم، فلم تكن تنظر إلى يدها التي احترقت، ولا إلى الألم الذي بدأ يظهر على وجهها. كانت تنظر إلى الدفتر.دفتر رابعة.الدفتر الذي حمل اسم ليلى، وقمر، ورنا، ورنا الأولى، وكل طفلة عبرت ذلك الطريق دون أن يراها السجل.قالت مريم، وهي تلتقط الدفتر إلى صدرها:"لن يحترق."كان صوتها مبحوحًا، لكنه ثابت.سليم تراجع خطوة، كأنه لم يتوقع أن ترمي امرأة نفسها على النار لأجل ورق. كان وجهه مضطربًا، وعيناه تنتقلان بي

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 53: ابنة أم جلال

    لم تكن رنا تعرف أيهما أصعب: أن تكتشف أن اسمها القديم سُرق منها، أم أن تكتشف أن اسمها الجديد لم يكن لها وحدها.وقف الجميع عند فم السرداب، نصفهم في الضوء، ونصفهم في العتمة. كان عادل يمسك بطرف وشاح مريم، وسليم يقف قرب الباب بعينين قلقتين، ورجاله يملؤون المكان كأن بيت الرمان ضاق فجأة بكل الأسرار التي خُبئت فيه.قال عادل ببطء، كأنه يستمتع بكل حرف:"أم جلال اختارت لكِ اسم رنا من اسم ابنتها الحقيقية… الطفلة التي ماتت في الليلة التي أخذتكِ فيها."تجمدت رنا.نظرت إلى أم جلال، المرأة التي ركضت إليها قبل لحظات وهي تناديها "أمي"، فإذا بها الآن تقف مطأطئة الرأس، تبكي بصمت لا يدافع عن نفسه.قالت رنا:"قولي إنه يكذب."لم تجب أم جلال.كان صمتها جوابًا أسوأ من الكذب.قالت رنا، وهذه المرة بصوت أعلى:"قولي إنه يكذب!"رفعت أم جلال وجهها. كانت عيناها حمراء من البكاء، وشفتيها ترتجفان."لم أكذب عليكِ حتى أؤذيكِ يا بنتي."ضحكت رنا ضحكة مكسورة."إذن كذبتِ لتحميني؟ كلهم هنا كذبوا ليحموا أحدًا. وأنا ماذا كنت؟ طفلة أم علبة أسرار؟"قالت أم جلال:"كنتِ ابنتي."صرخت رنا:"لا تقوليها الآن!"تراجعت أم جلال كأن الصرخة

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 52: هل اخترتِ ليان؟

    لم يكن السؤال موجهًا إلى مريم وحدها.كان موجهًا إلى كل من وقف في الغرفة.إلى سعاد التي حملت ليلى يومًا ولم تخبر.إلى سامر الذي صدّق ورقة الموت ثم عاش يطارد أثرًا.إلى سلمى التي أخفت الطفلة باسم جديد.إلى فاطمة التي حفظت الأسماء لكنها لم تمنع ضياعها.وإلى ليان، التي وجدت نفسها فجأة في الجهة الأخرى من جرح أختها.رفعت رنا الورقة بيد مرتجفة، وقالت مرة أخرى:"هل صحيح… أنكِ اخترتِ إنقاذ ليان وتركتِني أنا؟"لم تجب مريم.كان وجهها شاحبًا، وعيناها معلقتين بالورقة كأنها ترى فيها شيئًا تعرفه ولا تريد تذكره. مدت ليان يدها نحو أمها، لكنها توقفت قبل أن تلمسها. لم ترد أن تدافع عنها قبل أن تسمع الجواب. ولم ترد أن تترك رنا وحدها مع هذا السؤال.خارج الغرفة، كان صوت عادل كنعان يتقدم في فناء بيت الرمان."أجيبيها يا مريم. لا تتركيها تنتظر كما تركتِها أول مرة."ارتعش جسد مريم.قال سامر بصوت غاضب:"أنت لا تدخل بين أم وبنتها."ضحك عادل من الخارج."أي بنت؟ هذه هي المشكلة يا سامر. مريم لم تستطع يومًا أن تحمل الاثنتين."انكسرت عينا رنا، لكنها بقيت واقفة. لم تبكِ. ربما لأنها بكت هذا السؤال في عمر آخر وانتهت دموع

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 51: رنا

    لم تكن الفتاة تشبه الصورة الصغيرة تمامًا.الصورة كانت لطفلة بعمر خمس سنوات، بعينين واسعتين وخدّين صغيرين وملامح لم تعرف بعد كيف تغضب. أما الفتاة الواقفة خلف سلمى، فكانت في عمر ليان تقريبًا، أو أصغر قليلًا. طويلة، نحيلة، شعرها الأسود مربوط إلى الخلف بقسوة، وفي عنقها خرزة بيضاء معلّقة بخيط قديم.لكن العينين…العينان كانتا كافيتين.فيهما شيء من مريم.شيء من سامر.وشيء موجع من ليان نفسها.قالت الفتاة مرة أخرى، ببرود لم يناسب ارتجاف يدها:"من منكم أمي؟"لم تتحرك مريم.بقيت واقفة قرب الصندوق المفتوح، والصورة في يد ليان، والسوار الصغير على القماش الأصفر. كان وجهها قد فقد لونه. كأن الاسم الذي أعادها إلى الحياة قبل قليل، ليلى، صار الآن يقف أمامها باسم آخر ويحاسبها.همست:"ليلى…"تصلّب وجه الفتاة فورًا."اسمي رنا."كانت الجملة مثل باب أُغلق بعنف.تراجعت مريم خطوة صغيرة، وكأنها تلقت صفعة لا بيد، بل باسم.قالت سلمى، وهي تقف بين الباب والداخل:"قلت لكم في الرسالة… لا تبحثوا عنها باسم ليلى ولا باسم قمر."نظر إليها رائد بحدة."وأنتِ كنتِ تعرفين كل هذا؟"ابتسمت سلمى ابتسامة متعبة لا فرح فيها."أنا أع

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 50: اسمها قمر

    لم تفهم ليان الكلمة أولًا.قمر.كانت الكلمة جميلة أكثر مما يحتمل المكان. جاءت من فم امرأة مسنة تقف عند درج حجري، تحمل شالًا أصفر قديمًا، وتنظر إلى سوار ليلى الصغير كما لو أنها رأت ميتة تقوم من بين الخيوط.قالت المرأة مرة أخرى:"كانت تُنادى قمر."لم تتحرك مريم.يدها كانت في يد ليان، لكنها صارت باردة فجأة. أما سعاد، فقد أخذت خطوة إلى الخلف، وعيناها معلقتان بالشال الأصفر.همست:"هذا الشال…"التفتت إليها ليان بسرعة."تعرفينه؟"لم تجب سعاد فورًا.كانت تنظر إلى المرأة كأنها تحاول أن تقرأ وجهًا محاه العمر.قالت المرأة المسنة:"أنتِ سعاد بنت خليل."ارتجفت سعاد."وأنتِ؟"اقتربت المرأة خطوة، وكان الناس في الساحة يفسحون لها الطريق بصمت. كانت صغيرة الجسد، منحنية الظهر، لكن عينيها ثابتتان، لا تشبهان عيون امرأة جاءت لتتفرج.قالت:"اسمي هنية. كنتُ من نساء دار القمر."شهقت فاطمة."هنية القمر؟"نظرت المرأة إليها."وفاطمة أم الذاكرة ما زالت تمشي إذن."قالت فاطمة بهدوء متعب:"أمشي لأن الأسماء لا تزال تناديني."ثم أشارت إلى ليان."هذه ليان."حدقت هنية في وجهها طويلًا."تشبه مريم."قالت ليان بسرعة:"هل تع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status