Share

٢

Author: كيان
last update publish date: 2026-08-14 04:52:39

مرت ثماني سنوات...

ثماني سنواتٍ تغيّر فيها كل شيء، ووقعت أحداثٌ لم تكن في حسبان أحد.

كبرت صوفيا، وأصبحت شابةً في الثامنة عشرة من عمرها، عُرفت بذكائها الاستثنائي وتفوقها العلمي، حتى أوشكت على دخول الجامعة، حاملةً معها أحلامًا كانت تسعى لتحقيقها منذ طفولتها.

لكن تلك السنوات لم تكن سهلةً عليها.

فقد كانت وفاة والدتها أول جرحٍ ترك أثرًا لا يُمحى في قلبها، ثم جاء رحيل أليكس، الذي انقطعت أخباره تمامًا منذ سفره، ليصبح ثاني أكبر خسارةٍ عرفتها في حياتها.

أما والدها...

فلم يعد ذلك الأب الحنون الذي كانت تعرفه.

تبدلت معاملته معها، وتحول إلى رجلٍ قاسٍ، حتى خُيّل إليها أنها لم تعرفه يومًا.

وكان السبب...

أن والدتها، بصفتها الابنة الوحيدة لإحدى العائلات الثرية، كانت قد أوصت بجميع أملاكها لابنتها الوحيدة صوفيا.

وعلى الجانب الآخر...

لم يكن أليكس ذلك الفتى الخجول والطموح كما كان في الماضي.

فقد أصبح، وهو في الثالثة والعشرين من عمره فقط...

أخطر رجل مافيا.

رجلٌ تُذكر أسماؤه في الاجتماعات همسًا...

وتُنفذ أوامره دون نقاش...

وأصبح اسمه وحده كفيلًا بأن يزرع الخوف في قلوب أعدائه.

لكن...

ورغم كل ما تغير فيه...

كان هناك شيءٌ واحد لم يتغير قط.

وعدٌ قطعه لطفلةٍ ذات عينين خضراوين... بأنه سيعود إليها يومًا.

مرت تلك السنوات الثماني...

لكنها لم تكن هادئة بالنسبة لأليكس.

فمنذ أن غادر مدينة أستيريا، لم يهدأ له بال يومًا واحدًا.

بحث عن صوفيا في كل مكان، وحاول الوصول إليها بكل الطرق، إلا أن انتقالها من مدينة أستيريا جعله يفقد أثرها تمامًا، حتى أصبح اسمها هو الشيء الوحيد الذي يملكه منها.

ورغم مرور السنوات...

لم يفقد الأمل.

كان يعلم جيدًا أن صوفيا لن تتخلى عن حلمها مهما حدث.

وها هي قد بلغت الثامنة عشرة من عمرها...

أي أنها ستبدأ رحلتها الجامعية أخيرًا.

جلس أليكس في مكتبه، قبل أن يرفع رأسه نحو ليو قائلًا بجدية:

"ليو... عاوزكم تراقبوا كل المطارات. أي واحدة توصل باسم صوفيا ماتيو... بلغني فورًا."

نظر إليه ليو باستغراب.

كان ليو، صديق أليكس المقرب، يعلم كل ما يخصه هو وصوفيا، لكنه لم يفهم سبب تركيزه على المطارات تحديدًا.

"إشمعنى المطارات؟"

ساد الصمت للحظات.

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه أليكس، بينما عادت إلى ذاكرته تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تتحدث بحماس عن حلمها كلما سنحت لها الفرصة.

قال بهدوء:

"المفروض إن صوفيا تدخل الجامعة دلوقت."

عقد ليو حاجبيه.

"طب... وده إيه علاقته؟"

تنهد أليكس، ثم أجاب بثقة لم تهتز رغم مرور السنوات:

"صوفيا كان حلمها تدخل جامعة نوفاريس للتكنولوجيا."

ابتسم ليو بسخرية خفيفة وقال:

"دي جامعة مش بيدخلها غير العباقرة... إيه يضمن إنها دخلتها؟"

رفع أليكس نظره إليه، وكأن الإجابة كانت أوضح من أن تُقال.

"أنا واثق إنها هتدخلها."

ثم أضاف بنبرة حاسمة:

"نفذ بس اللي بقولك عليه."

أومأ ليو برأسه مستسلمًا، وهو يبتسم ابتسامة جانبية.

"حاضر."

بدأ ليو بتنفيذ أوامر أليكس فورًا، فنشر رجاله في جميع مطارات البلاد، وأصدر إليهم تعليماتٍ واضحة:

إذا وصلت فتاة تُدعى صوفيا ماتيو...

فيجب إبلاغه في الحال.

وعلى الجانب الآخر...

كانت صوفيا قد أنهت جميع إجراءات التقديم إلى جامعة نوفاريس للتكنولوجيا والعلوم الرقمية.

وبفضل تفوقها العلمي، اجتازت جميع الاختبارات بتقديرٍ مبهر، حتى وصلها خطاب القبول الذي طالما حلمت به.

لكن...

لم يكن حلمها بالالتحاق بجامعة نوفاريس نابعًا من طموحها العلمي وحده.

بل لأن الجامعة تقع في مدينة إيلوريا...

المدينة التي انتقل إليها أليكس منذ سنوات.

كانت تؤمن...

أنه ربما...

بعد كل تلك السنوات...

تستطيع أن تصل إليه.

وصلت صوفيا إلى مدينة إيلوريا، تحمل بين يديها أحلامها، وفي قلبها أملًا صغيرًا لم يمت رغم مرور الزمن.

لكن...

لم يعلم رجال أليكس بوصولها.

ففي ذلك اليوم، كانوا جميعًا منشغلين بتنفيذ مهمةٍ خطيرة أوكلها إليهم أليكس بنفسه، ولم يكن أحدٌ منهم موجودًا في المطار.

مر يومان...

دون أن يعلم أليكس أن الفتاة التي بحث عنها طوال ثماني سنوات أصبحت على بُعد شوارعٍ قليلة منه.

طرق ليو باب المكتب، ثم دخل على عجل.

"أليكس... وصل خبر إن واحدة اسمها صوفيا ماتيو وصلت مدينة إيلوريا من يومين."

نهض أليكس من مقعده دفعةً واحدة، واتسعت عيناه.

"إيه؟! وإزاي محدش بلغني؟! جاي تقولي بعد يومين؟!"

أجاب ليو محاولًا تهدئته:

"إحنا كنا مشغولين في مهمة دارفيك يا أليكس... متنساش."

ظل أليكس صامتًا للحظات، يحاول كبح غضبه، قبل أن يستدير سريعًا متجهًا إلى الخارج.

لحقه ليو وهو يقول:

"إحنا رايحين فين؟"

فتح أليكس باب سيارته، ثم أجاب بنبرةٍ حاسمة:

"المطار."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنت هلاكي   ١١٠

    مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع

  • أنت هلاكي   ٠٠

    منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل

  • أنت هلاكي   ١٠٩

    مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح

  • أنت هلاكي   ١٠٨

    اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت

  • أنت هلاكي   ١٠٧

    لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع

  • أنت هلاكي   ١٠٦

    ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status