LOGINمرت ثماني سنوات...
ثماني سنوات كاملة لم تكن مجرد أرقامٍ مرت على التقويم، بل كانت عمرًا كاملًا تبدلت خلاله حياة الجميع، وتغيرت فيه أشياء كثيرة، بعضها كان متوقعًا، وبعضها الآخر جاء على هيئة صدمات لم يكن أحد مستعدًا لها. ثماني سنوات حملت معها الفقد، والابتعاد، والنضج، والأحلام التي كبرت مع أصحابها... وفي مقدمة كل ذلك كانت صوفيا. لم تعد تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تركض هنا وهناك بعينيها الخضراوين اللامعتين، تتحدث بحماس عن المستقبل، وتخبر الجميع عن الجامعة التي تحلم بالالتحاق بها، وعن الأشياء التي تريد أن تحققها عندما تكبر. أصبحت الآن شابة في الثامنة عشرة من عمرها. شابة امتلكت من الذكاء ما جعل اسمها معروفًا بين المتفوقين، ومن الطموح ما دفعها إلى العمل بجد منذ سنوات طويلة حتى تقترب أخيرًا من الخطوة التي طالما انتظرتها. الجامعة. كانت على وشك بدء فصل جديد تمامًا من حياتها، تحمل في عقلها أحلامًا كثيرة، وفي قلبها أمنيات أكثر. لكن الطريق الذي أوصلها إلى تلك اللحظة لم يكن سهلًا. على العكس تمامًا... كان مليئًا بالخسارات. كانت وفاة والدتها أول جرحٍ حقيقي عرفته صوفيا. فقد كانت والدتها بالنسبة إليها أكثر من مجرد أم. كانت مصدر الأمان، والشخص الذي تلجأ إليه عندما تشعر بالخوف، والوجه الذي كانت تبحث عنه في كل مرة تحتاج فيها إلى أن تشعر بأنها ليست وحدها. لكن ذلك الوجه اختفى ذات يوم... وتركت خلفها فراغًا لم تستطع السنوات الثماني أن تملأه. احتفظت صوفيا بذكريات والدتها في داخلها، وحاولت أن تكمل حياتها رغم الألم، إلا أن فقدانها ظل جرحًا لا يختفي تمامًا مهما مر الوقت. ثم جاءت الخسارة الثانية... أليكس. ذلك الفتى الذي كان جزءًا مهمًا من طفولتها، والذي ارتبطت به ذكريات كثيرة لم تستطع صوفيا التخلص منها رغم مرور السنوات. منذ أن رحل، انقطعت أخباره تمامًا. لا مكالمات... لا رسائل... لا أخبار... ولا حتى فرصة واحدة لتعرف أين أصبح أو كيف يعيش. في البداية، كانت تنتظر عودته. ثم بدأت تسأل عنه. ومع مرور الوقت، أصبح السؤال بلا إجابة. ومع ذلك، لم تستطع صوفيا أن تتعامل معه على أنه مجرد شخص غادر حياتها. كان أليكس بالنسبة إليها وعدًا لم ينتهِ. أما والدها... فقد كان الأمر مختلفًا تمامًا. الرجل الذي عرفته صوفيا طوال طفولتها باعتباره أبًا حنونًا، تغير بصورة لم تستطع فهمها. تبدلت معاملته معها تدريجيًا، وأصبح أكثر قسوة، وأكثر برودًا، حتى بدأت صوفيا تشعر أحيانًا بأنها تعيش مع شخص غريب عنها. ولم تكن تعرف في البداية السبب الحقيقي وراء ذلك التغيير. حتى اتضح كل شيء. فوالدتها، باعتبارها الابنة الوحيدة لإحدى العائلات الثرية، كانت تمتلك ثروة كبيرة وممتلكات عديدة، وقد أوصت قبل وفاتها بأن تؤول جميع أملاكها إلى ابنتها الوحيدة... صوفيا. ومنذ ذلك الوقت، تغيرت أشياء كثيرة داخل منزلها. لم تعد صوفيا ترى في نظرات والدها ذلك الدفء القديم. وأصبح المال الذي تركته والدتها لها سببًا آخر يجعل حياتها أكثر تعقيدًا. ومع ذلك... لم تسمح صوفيا لكل ذلك أن يقتل أحلامها. بل تمسكت بها أكثر. وكان حلمها الأكبر هو الالتحاق بجامعة نوفاريس للتكنولوجيا والعلوم الرقمية. أما في الجهة الأخرى من العالم... فلم يكن أليكس هو نفسه أيضًا. ذلك الفتى الخجول والطموح الذي عرفته صوفيا قد اختفى تمامًا. في الثالثة والعشرين من عمره، أصبح أليكس واحدًا من أخطر رجال المافيا. لم يعد اسمه مرتبطًا بذكريات الطفولة أو الأحلام البسيطة. بل أصبح اسمًا يُذكر في الاجتماعات بصوت منخفض. اسمًا يكفي وحده لفرض الصمت على الغرفة. كانت أوامره تُنفذ دون نقاش، ورجاله يعرفون جيدًا أن التردد في تنفيذ أمر منه ليس خيارًا. كبر أليكس... لكن بطريقة مختلفة تمامًا. قسوة الحياة جعلته أكثر حذرًا، وأكثر برودًا، وأكثر صعوبة في قراءة ما يدور بداخله. ومع ذلك... وسط كل ذلك التغيير، بقي شيء واحد فقط كما هو. وعد قديم قطعه لطفلة صغيرة ذات عينين خضراوين. وعد بأنه سيعود إليها يومًا. --- منذ أن غادر أليكس مدينة أستيريا، لم يمر يوم واحد دون أن يبحث عن صوفيا. استخدم كل الطرق التي استطاع الوصول إليها. سأل عنها. بحث خلف اسمها. حاول الوصول إلى أي شخص قد يعرف مكانها. لكن انتقال صوفيا من مدينة أستيريا جعل الأمر أكثر صعوبة. اختفى أثرها تمامًا. وكأن المدينة ابتلعتها. ولم يبقَ في يده سوى اسم واحد... صوفيا ماتيو. ثماني سنوات مرت، ومع ذلك لم يستطع أن يتخلى عن الأمل. كان يعرف صوفيا جيدًا. كان يعرف أنها لا تستسلم بسهولة. وكان يعلم أن حلمها الأكبر كان الالتحاق بجامعة نوفاريس للتكنولوجيا والعلوم الرقمية. ولهذا، عندما اقترب الوقت الذي ستبدأ فيه حياتها الجامعية، بدأ أليكس يراقب كل الاحتمالات. فصوفيا أصبحت الآن في الثامنة عشرة. وهو يعلم أنها ستبدأ أخيرًا الطريق الذي لطالما حلمت به. في أحد الأيام، كان أليكس يجلس خلف مكتبه. كان المكتب هادئًا، والإضاءة الخافتة تنعكس على ملامحه الجامدة. أمامه عدة ملفات، لكنه لم يكن ينظر إليها. رفع رأسه عندما دخل ليو، ثم قال بصوت جاد: — ليو... عاوزكم تراقبوا كل المطارات. توقف ليو للحظة، ينظر إليه باهتمام. أكمل أليكس دون أن يغير نبرته: — أي واحدة توصل باسم صوفيا ماتيو... بلغني فورًا. ساد الصمت لثوانٍ. كان ليو يعرف كل شيء. يعرف قصة أليكس مع صوفيا، ويعرف أن السنوات الثماني الماضية لم تمحُها من ذاكرته، مهما تغير الرجل الذي يقف أمامه الآن. لكن رغم ذلك، لم يستطع منع نفسه من عقد حاجبيه باستغراب. قال: — إشمعنى المطارات؟ لم يجب أليكس فورًا. ظل ساكنًا للحظات، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة. لم تكن ابتسامة الرجل الذي يخشاه الجميع. كانت ابتسامة مختلفة تمامًا... ابتسامة رجل عاد للحظة إلى الماضي. إلى طفلة صغيرة كانت تتحدث بحماس لا ينتهي عن المستقبل. طفلة كانت ترى العالم أكبر من عمرها، وتحلم بأشياء كثيرة، وكان من بينها جامعة بعينها. قال أليكس بهدوء: — المفروض إن صوفيا تدخل الجامعة دلوقت. ازداد استغراب ليو. — طب... وده إيه علاقته؟ رفع أليكس عينيه إليه. — صوفيا كان حلمها تدخل جامعة نوفاريس للتكنولوجيا. صمت ليو لحظة، ثم قال بنبرة ساخرة قليلًا: — دي جامعة مش بيدخلها غير العباقرة... إيه يضمن إنها دخلتها؟ نظر إليه أليكس بثبات. لم يحتج إلى التفكير طويلًا. فالإجابة بالنسبة إليه كانت محسومة منذ البداية. — أنا واثق إنها هتدخلها. كان صوته هادئًا، لكنه حمل ثقة واضحة. ثقة لم تتأثر بثماني سنوات من الغياب. لم يتردد لحظة واحدة وهو يتحدث عنها. وكأنه لا يزال يعرف تلك الطفلة كما كان يعرفها قبل ثماني سنوات. ثم قال بنبرة حاسمة: — نفذ بس اللي بقولك عليه. هز ليو رأسه باستسلام، وظهرت على وجهه ابتسامة جانبية. — حاضر. استدار وغادر المكتب. وبمجرد خروجه، بدأ تنفيذ الأوامر. انتشر رجال أليكس في المطارات، وأصبحت التعليمات واضحة للجميع. إذا ظهرت فتاة تحمل اسم... صوفيا ماتيو... فيجب إبلاغ أليكس فورًا. لم يكن هناك مجال للخطأ. لم يكن أليكس يريد أن تضيع منه فرصة الوصول إليها مرة أخرى. --- وفي الوقت نفسه... كانت صوفيا تخطو بالفعل نحو تحقيق حلمها. أنهت جميع إجراءات التقديم إلى جامعة نوفاريس للتكنولوجيا والعلوم الرقمية. وبفضل تفوقها العلمي الاستثنائي، اجتازت الاختبارات المطلوبة بتقدير مبهر. وحين وصل إليها خطاب القبول... ظلت تحدق فيه للحظات. كانت تلك الورقة تحمل بالنسبة إليها أكثر من مجرد اسم جامعة. كانت تمثل سنوات طويلة من العمل. سنوات من الدراسة والتعب. سنوات حاولت خلالها أن تتمسك بشيء يجعلها تستمر رغم كل ما فقدته. وأخيرًا... أصبحت نوفاريس حقيقة. لكن الحقيقة التي لم يعرفها أحد... أن اختيار صوفيا للجامعة لم يكن متعلقًا بطموحها العلمي وحده. فمدينة إيلوريا... كانت هي المكان الذي انتقل إليه أليكس منذ سنوات. ولذلك، كان هناك سبب آخر جعل قلبها يتمسك بهذه الجامعة تحديدًا. ربما... ربما فقط... تستطيع الوصول إليه. كانت تعرف أن احتمال العثور عليه بعد كل هذه السنوات لم يكن مضمونًا. لكنها لم تستطع تجاهل تلك الفكرة. ماذا لو كان أليكس لا يزال هناك؟ ماذا لو استطاعت رؤيته مرة أخرى؟ ماذا لو لم يكن كل شيء قد انتهى؟ لم تكن تملك إجابة واحدة. لكنها امتلكت الأمل. وهذا كان كافيًا لتدفع نفسها نحو إيلوريا. --- وصلت صوفيا إلى مدينة إيلوريا. كانت تحمل معها حقيبتها، وأوراقها، وكل الأشياء التي احتاجتها لبداية حياتها الجديدة. لكن الشيء الأهم الذي حملته معها لم يكن موجودًا في حقيبتها. كان داخل قلبها. أمل صغير... أمل ظل حيًا رغم ثماني سنوات من الصمت. وصلت إلى المدينة دون أن تعرف أن الشخص الذي تبحث عنه موجود بالفعل فيها. بل لم تكن تعرف أن المسافة التي تفصلها عنه أصبحت أقصر بكثير مما تتخيل. في ذلك اليوم، كان رجال أليكس منشغلين جميعًا بتنفيذ مهمة خطيرة أوكلها إليهم بنفسه. ولهذا... لم يكن أحد منهم موجودًا في المطار. مرت الساعات... ثم مر يوم كامل. ثم يوم آخر. وصوفيا أصبحت بالفعل داخل مدينة إيلوريا. بينما ظل أليكس لا يعرف شيئًا. يومان كاملان... كان خلالهما يبحث عنها في المكان الخطأ. يومان كانت فيهما الفتاة التي انتظر عودتها ثماني سنوات على بعد شوارع قليلة منه. لكنها كانت تمر دون أن يعلم أحد. --- في اليوم الثاني... انفتح باب مكتب أليكس بسرعة. دخل ليو على عجل. رفع أليكس عينيه إليه، وقبل أن يتحدث، قال ليو: — أليكس... كانت نبرة صوته مختلفة. شيء ما في وجهه جعل أليكس يرفع رأسه بالكامل. أكمل ليو: — وصل خبر إن واحدة اسمها صوفيا ماتيو وصلت مدينة إيلوريا من يومين. تجمدت ملامح أليكس. للحظة... بدا وكأنه لم يستوعب الجملة. ثم نهض من مقعده دفعة واحدة. اتسعت عيناه، وظهر الغضب على وجهه. — إيه؟! لم يجب ليو فورًا. اقترب أليكس منه خطوة. — وإزاي محدش بلغني؟! حاول ليو تهدئته. — إحنا كنا مشغولين في مهمة دارفيك يا أليكس... متنساش. ظل أليكس صامتًا. كانت يده مشدودة، وأنفاسه أثقل قليلًا. ثماني سنوات... ثماني سنوات كاملة من البحث. والآن... حين أصبحت صوفيا أخيرًا في المدينة نفسها، لم يعرف بوصولها إلا بعد يومين. مرر يده على وجهه للحظة، محاولًا كبح غضبه. لم يكن غاضبًا من صوفيا. بل من نفسه، ومن رجاله، ومن كل دقيقة ضاعت دون أن يعرف أنها وصلت. رفع عينيه مرة أخرى، ثم استدار بسرعة متجهًا نحو الباب. لحق به ليو فورًا، وقال: — إحنا رايحين فين؟ لم يتوقف أليكس. واصل سيره بخطوات سريعة حتى وصل إلى سيارته. فتح الباب، ثم التفت إلى ليو وأجابه بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش: — المطار.مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع
منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل
مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح
اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت
لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع
ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي