LOGINأثناء الطريق، لم يتوقف أليكس عن التفكير لحظةً واحدة.
كان ينظر عبر نافذة السيارة، بينما يدور بعقله آلاف الاحتمالات. هل ستتذكره؟ هل تغيرت؟ وهل أصبحت بالفعل في هذه المدينة؟ قطع صمته وهو يقول بنبرةٍ حاسمة: "ليو... انت وويليام مسئولين عن تفريغ كاميرات المطار، وتحققوا مع كل المسئولين هناك لحد ما توصلوا لأي خبر عنها." أومأ الاثنان برأسيهما في صمت. لطالما كانت تلك البلاد تُحكم بقانونٍ واحد... قانون المافيا. كانت هي القوة، وهي السلطة الحقيقية. أما الشرطة والوزارات... فلم تكن سوى واجهةٍ لا تملك من الأمر شيئًا. وصل الثلاثة إلى المطار. وانتشر رجال أليكس في كل مكان، بينما بدأ هو بنفسه يبحث بين الوجوه، لكن دون جدوى. تنهد في ضيق. فالطفلة التي عرفها منذ ثماني سنوات... من المستحيل أن تكون ما زالت تحمل الملامح نفسها. قاطعه أحد مسؤولي المطار وهو يقترب منه بسرعة. "سيد أليكس... عندي اقتراح ممكن يوصلنا ليها." التفت إليه أليكس باهتمام. "إيه هو؟" أجاب الرجل بثقة: "إحنا بنحتفظ بملفات لكل مسافر بيوصل المدينة، تحسبًا لو الشرطة احتاجت بياناته في أي وقت." لم ينتظر ليو أكثر. "طب فين الملفات دي؟ هات كل ملفات المسافرين اللي وصلوا من يومين... حالًا." هرول الرجل لتنفيذ الأمر. وبعد دقائق... وُضعت أمامهم عشرات الملفات. جلس أليكس يقلبها واحدًا تلو الآخر، بينما وقف ليو وويليام يساعدانه في البحث. ساد الصمت... ولم يكن يُسمع سوى صوت تقليب الأوراق. وفجأة... قال ويليام وهو يلتقط إحدى الملفات: "لقيتها." رفع أليكس رأسه بسرعة، وانتزع الورقة من يد ويليام دون أن يشعر. وما إن وقعت عيناه على الصورة... حتى تجمد في مكانه. تسارعت نبضات قلبه بصورةٍ لم يعهدها منذ سنوات. كانت هي... لم يحتج إلى اسمها... ولم يحتج إلى قراءة أي كلمة في الملف. عرفها... من النظرة الأولى. كانت ملامحها قد نضجت، لكنها لم تتغير كثيرًا. ما زالت جميلة... بملامح هادئة ورقيقة. لكن أكثر ما شد انتباهه... عيناها. تلك العينان اللتان كانتا تحملان المرح والضحك منذ طفولتها... ما زالتا كما هما. ابتسم أليكس ابتسامةً صغيرة، وهمس دون أن يشعر: "لقيتك..." 🖤 غادروا المطار، وعادوا إلى منزل أليكس. ما إن دخل حتى التفت إلى ليو قائلًا بجدية: "ليو... دور عليها في كل مكان. دلوقت معانا صورتها، وده هيخلينا نوصلها أسرع." أومأ ليو برأسه دون تردد، ثم انطلق هو وويليام وإدوارد، بينما انتشر رجالهم في أنحاء مدينة إيلوريا بحثًا عنها. أما أليكس... فاتجه إلى مكتبه، وجلس في صمت ينتظر أي خبر. مر الوقت ببطء، ولم يصل إليه شيء. وفجأة... خطرت بباله فكرة. أخرج هاتفه واتصل بليو. "أيوه يا أليكس." "أنا عاوز أتأكد من حاجة الأول... روح جامعة نوفاريس، واتأكد إنها قدمت فعلًا هناك ولا لأ." "حاضر." أغلق أليكس المكالمة، ثم أعاد نظره إلى صورة صوفيا. ظل يتأملها طويلًا... حتى بدأت ذكريات الطفولة تتسلل إلى عقله واحدةً تلو الأخرى. ضحكتها... ذلك السوار الذي أعطته له... ووعده لها بأنه سيعود. مرّت ساعة كاملة... حتى اهتز هاتفه معلنًا وصول اتصال. أجاب بسرعة: "ها يا ليو... وصلتوا لأي حاجة؟" جاءه صوت ليو يحمل نبرةً مختلفة هذه المرة. "أيوه... هي فعلًا قدمت في جامعة نوفاريس، واجتازت كل الاختبارات بتفوق كمان." ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه أليكس. "مش قولتلك..." ثم أضاف بهدوء: "خلاص... ارجعوا دلوقت، لحد ما أفكر هنعمل إيه." أغلق الهاتف... لكن الابتسامة اختفت سريعًا. انعقدت ملامحه، وغرق في أفكاره. فقد تأكد الآن من شيء واحد... صوفيا أصبحت أمامه... أما السؤال الأصعب... فكان: كيف سيظهر لها بعد ثماني سنوات؟ 🖤📖مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع
منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل
مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح
اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت
لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع
ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي







