LOGINوصل ليو إلى مكتب أليكس بعد أن انتهى من مهمته، وطرق الباب طرقًا خفيفًا قبل أن يفتحه ويدخل.
كان يتوقع أن يجد صديقه أكثر هدوءًا بعد أن تأكد من وجود صوفيا في إيلوريا، وأن يكون خبر قبولها في جامعة نوفاريس قد أزاح جزءًا من القلق الذي لازمه طوال السنوات الماضية. لكن بمجرد أن وقع بصره عليه... عرف أن الأمر لم يكن كذلك إطلاقًا. كان أليكس جالسًا خلف مكتبه، وقد أسند ظهره إلى المقعد، بينما كانت عيناه معلقتين في نقطة مجهولة أمامه. ملامحه كانت عابسة. وجبهته معقودة قليلًا، ويداه مسترخيتان فوق سطح المكتب، إلا أن وضع جسده بالكامل كان يوحي بأنه يعيش معركة داخلية لا يستطيع أحد رؤيتها. توقف ليو للحظات عند الباب. ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. لم يكن معتادًا على رؤية أليكس بهذه الحالة. في العادة، كان أليكس هو الشخص الذي يعرف ماذا يريد، وكيف يحصل عليه، ومتى يتراجع، ومتى يهاجم. لم يكن يتردد. ولم يكن يسمح للخوف بأن يظهر على وجهه. لكن الآن... كان الأمر مختلفًا. اقترب ليو منه بخطوات هادئة، ثم قال محاولًا كسر ذلك الصمت الثقيل: — إيه يا عم؟ ليه مكشر كده؟ لم يتحرك أليكس. رفع ليو حاجبه، ثم تابع بنبرة مازحة: — ده أنت المفروض تكون فرحان. أخيرًا وصلت لها بعد تمن سنين... ده أنت كنت مصدعني بيها يا شيخ. لم يحصل على أي رد. ظل أليكس كما هو. عيناه في الفراغ، وكأن ليو لم يتحدث أصلًا. تلاشت الابتسامة من على وجه ليو تدريجيًا. كان يعرف أليكس جيدًا. وكان يعرف أن صمته هذه المرة لم يكن طبيعيًا. اقترب منه أكثر. ثم لوّح بيده أمام وجهه. — أليكس... لا رد. حرّك يده مرة أخرى أمام عينيه. — أنت سامعني؟ في إيه؟ في تلك اللحظة فقط، رفع أليكس رأسه ببطء. التقت عيناه بعيني ليو. وتوقفت ابتسامة ليو تمامًا. كانت هناك نظرة في عيني أليكس لم يرها من قبل. لم تكن غضبًا. ولا حزنًا. ولا خوفًا من عدو. كانت شيئًا أعمق. كانت نظرة رجل وجد أخيرًا الشيء الذي قضى عمره يبحث عنه... ثم بدأ يخشى أن يفقده. ظل ليو ينظر إليه في صمت، بينما قال أليكس بصوت منخفض: — تفتكر... هتقبلني بعد ما بقيت واحد من المافيا؟ اتسعت عينا ليو قليلًا. لم يكن يتوقع هذا السؤال. لم يكن يتوقع أن يكون هذا هو السبب الحقيقي وراء شرود أليكس طوال تلك الأيام. أبعد أليكس عينيه عنه، وأخذ نفسًا بطيئًا. ثم قال: — عالمنا بقى مختلف عن بعض تمامًا. كانت الكلمات بسيطة... لكنها خرجت محملة بثقل السنوات الثماني كلها. كان أليكس يعرف جيدًا من أصبح. يعرف العالم الذي يعيش فيه. يعرف أن يديه لم تعدا نظيفتين كما كانتا في الماضي. يعرف أن اسمه أصبح مرتبطًا بأشياء لم يكن من الممكن أن يتخيلها وهو طفل. وفي المقابل... كانت صوفيا تعيش حياة مختلفة تمامًا. كانت فتاة علمية. متفوقة. تحلم بالجامعة. وتبدأ الآن فصلًا جديدًا من حياتها. فكيف يمكن لرجل مثله أن يعود فجأة إلى حياتها؟ كيف سيشرح لها كل شيء؟ كيف سيخبرها أنه لم يعد ذلك الفتى الذي تركته منذ ثماني سنوات؟ اقترب ليو منه أكثر. لم يحاول السخرية هذه المرة. فقد فهم أن الأمر أكبر من مجرد خوف عابر. مد يده وربت على كتف أليكس بهدوء. ثم قال: — يا أليكس... رفع أليكس عينيه إليه. أكمل ليو: — لو هي بتحبك فعلًا، أكيد هتشوف فيك أليكس اللي عرفته من وهي صغيرة... ثم ابتسم ابتسامة هادئة. — مش أليكس رجل المافيا. ظل أليكس صامتًا. كان يريد أن يصدق كلامه. بل ربما كان بحاجة إلى أن يصدقه. لكن هناك سؤالًا آخر ظل يضغط على قلبه. سؤال لم يستطع تجاهله. عقد حاجبيه قليلًا، وقال بصوت امتزج فيه القلق بالألم: — تفتكر... لسه فاكراني؟ توقف للحظة. ثم أضاف بصوت أخفض: — ولا... ممكن يكون في حد تاني في حياتها؟ لم يجد ليو إجابة. للمرة الأولى منذ أن بدأ الحديث، لم يستطع أن يلقي جملة ساخرة أو يطمئن صديقه بكلمات جاهزة. لأن الحقيقة أنه لا يعرف. لا يعرف كيف قضت صوفيا السنوات الثماني الماضية. ولا يعرف إن كانت ما زالت تحتفظ بأي شيء من الماضي. ولا يعرف إن كان أليكس لا يزال يحتل مكانًا في ذاكرتها. وربما... لا يعرف إن كان هناك شخص آخر أصبح جزءًا من حياتها. لذلك لم يقل شيئًا. اكتفى بأن ربت على كتف أليكس مرة أخرى. وساد المكان صمت ثقيل. صمت لم يقطعه سوى صوت أنفاس رجل اعتاد أن يخشاه الجميع... لكنه الآن كان يخشى شيئًا واحدًا فقط. أن يخسر الشخص الوحيد الذي انتظره ثماني سنوات. --- مر أسبوع كامل... أسبوع لم يكن عاديًا بالنسبة إلى أليكس. فمنذ أن عرف مكان صوفيا، أصبح الأمر أكثر صعوبة بدلًا من أن يصبح أسهل. طوال السنوات الماضية كان يبحث عنها. وكان يعرف ما يريد. يريد فقط أن يجدها. أما الآن... فقد وجدها. وهنا بدأ الجزء الأصعب. لم يعد يعرف أي طريق يجب أن يسلك. كان يستطيع الوصول إليها. يستطيع أن يرسل رجاله للبحث عنها. ويستطيع حتى أن يظهر أمامها في أي وقت. لكن هل كان هذا هو الشيء الصحيح؟ كان السؤال يتكرر في رأسه كل يوم. هل يذهب إليها ويخبرها بالحقيقة منذ اللحظة الأولى؟ أم يكتفي بمراقبتها من بعيد؟ هل يقترب منها؟ أم يمنحها الوقت؟ كان يريد أن يراها. وفي الوقت نفسه... كان يخشى لحظة رؤيتها. فكرة أن يقف أمامها بعد ثماني سنوات كانت تثير بداخله شعورًا لم يختبره من قبل. أليكس الذي واجه رجالًا مسلحين دون أن يتردد... كان عاجزًا عن اتخاذ خطوة واحدة نحو فتاة أحبها منذ طفولته. --- في أحد الأيام، دخل ليو إلى غرفة أليكس. كان أليكس جالسًا في مكانه، شارد الذهن كعادته طوال الأيام الماضية. توقف ليو أمامه، وعقد ذراعيه أمام صدره، ثم قال بنبرة ساخرة: — إيه؟... لسه بتفكر هتعمل إيه؟ رفع أليكس رأسه إليه. لكن هذه المرة لم يكن شاردًا. كانت ملامحه أكثر حسمًا. قال بهدوء: — وصلت لحل. ابتسم ليو، واقترب منه باهتمام. — إيه هو؟ أخذ أليكس نفسًا هادئًا، ثم قال: — هروح عند باب الجامعة... وهفضل موجود هناك. توقف قليلًا. — يمكن أشوفها. نظر إليه ليو باستغراب واضح. — وبعدين؟ لم يجب أليكس. فأكمل ليو: — لما تشوفها... هتواجهها؟ هز أليكس رأسه بالنفي. رفع ليو حاجبه. — أومال إيه؟ ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الاعتراض: — فضلت مستني تمن سنين... وفي الآخر مش هتقابلها؟ أخذ أليكس نفسًا عميقًا. ثم قال: — هقابلها... نظر ليو إليه باهتمام أكبر. أكمل أليكس: — لكن في حالتين. رفع ليو أحد حاجبيه. — إيه هما يا عبقري؟ نظر أليكس إلى الفراغ أمامه، وكأنه كان يرتب الفكرة في رأسه للمرة الأخيرة. ثم قال: — أول احتمال... صمت لحظة. — لو اتقابلنا واتعرفت عليا من أول لحظة... رفع عينيه إلى ليو. — هداري عنها حقيقة إني شغال في المافيا. بقي ليو ينظر إليه لثوانٍ. ثم رفع حاجبيه أكثر. — والتاني؟ أجاب أليكس: — لو اتقابلنا... توقف قليلًا. ثم قال: — ومعرفتنيش... ساد الصمت للحظة. ثم أكمل: — هغير اسمي. اتسعت عينا ليو قليلًا. لكن أليكس تابع بهدوء: — لكن هخليها تعرف حقيقتي كاملة، وأشوف رد فعلها هيكون إيه. ظل ليو ينظر إليه لثوانٍ. كان يحاول أن يستوعب الخطة التي وضعها أليكس. الرجل الذي كانت تخشاه أخطر الشخصيات في عالم المافيا... يجلس الآن ويضع احتمالات وخططًا فقط من أجل مقابلة فتاة واحدة. ثم فجأة... انفجر ليو ضاحكًا. ضحك طويلًا وهو يهز رأسه بعدم تصديق. نظر إليه أليكس ببرود. لكن ليو لم يتوقف. قال وسط ضحكته: — أول مرة أشوف أليكس اللي الناس كلها بتخاف منه... خايف بسبب بنت. لم يرد أليكس. اكتفى بالنظر إليه نظرة جامدة. لكن ليو كان يعرفه جيدًا. وكان يعرف أن عدم رده لم يكن إنكارًا. اقترب منه ليو، ثم وضع يده على كتفه. ابتسم وقال: — دي اللي هتجيب حقنا منك. ظل أليكس صامتًا للحظات. ثم ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة. ابتسامة صغيرة لم تستمر طويلًا. فقد عاد عقله مرة أخرى إلى صوفيا. إلى صورتها. إلى عينيها الخضراوين. إلى السنوات التي مرت. وإلى اللحظة التي سيلتقيان فيها من جديد. استدار ليو وغادر الغرفة، تاركًا أليكس وحده. أغلق الباب خلفه، وعاد الصمت إلى المكان. ظل أليكس جالسًا في مكانه. لم يعد هناك أحد ليسمع أفكاره. ولا أحد ليشتت انتباهه عنها. وفي أعماقه... كان يعرف الحقيقة جيدًا. مواجهة صوفيا لم تكن تشبه مواجهة أي عدو واجهه في حياته. فالعدو يمكنه أن يواجهه بالقوة. والخطر يمكنه أن يواجهه بالخطط. أما صوفيا... فلم يكن يعرف كيف سيواجهها. لأن الأمر هذه المرة لم يكن متعلقًا بحياته... بل بقلبه. 🖤📖مرت عدة أشهر أخرى، ومع مرور الوقت عادت الحياة إلى طبيعتها بالكامل. عادت صوفيا إلى الشركة في صباح ذلك اليوم، وقفت أمام مبنى الشركة للحظات اقترب أليكس منها، ووضع يده في يدها. "جاهزة؟" تعجبت صوفيا قليلا "جاهزة." دخلا معًا.كانت تظنه يوما عاديا و لكن اليكس و الموظفين كانوا يجهزون لها مفاجأه لعودتها. وبمجرد أن ظهرت صوفيا أمام الموظفين، بدأت الابتسامات تنتشر بينهم، ورحب بها الجميع بحفاوة ، و بدأوا الاحتفال كانت عودتها مختلفة. كانت صوفيا محبوبه لدي موظفيها فهي كانت تعاملهم كأنهم اصدقاء لها و ليس اشخاص يعملون بشركتها ، كانت ترأف بهم حتي و لو كان العمل مكتظ بالشركه و يوجد ضغط كبير و عالي .كان الموظفين بدورهم يعرفون ما حدث لصوفيا خلال الفتره الاخيره لهذا قرروا اقامه حفله لها . ترحيبا لعودتها من جديد .صوفيا و هي تنظر الي اليكس " انت اللي جهزت لكل دا "ابتسم اليكس و قبل ان يجيب سبقه ايثان " و انا كمان " ليو زمجر علي اسنانه " انا صاحب الفكره "خبط اليكس يده برأسه " مش هيبطلوا شغل اطفال ابدًا "ثم نظر الي صوفيا " هو الحفله المفروض كانت تبقي اول يوم رجعتي فيه ، بس كان فيه مشاريع
منذ اليوم الذي انتهت فيه حياة لوسيان، وانتهت معها واحدة من أخطر الفصول التي مرت على حياة أليكس وصوفيا.لكن رغم انتهاء العداوة، لم تعد الحياة كما كانت في السابق.كان أليكس أكثر هدوءًا من ذي قبل، لكنه أصبح أكثر حرصًا على صوفيا.ضاعف الحراسة حول المنزل، وغيّر بعض الإجراءات الأمنية في الشركة، ولم يعد يسمح لأي شخص بالاقتراب من صوفيا دون أن يعرفه جيدًا.أما صوفيا، فكانت قد بدأت تستعيد حياتها تدريجيًا.عادت إلى الشركة، وعادت إلى العمل على أنظمتها ومشاريعها، وأصبحت تقضي ساعات طويلة أمام الحاسوب كما اعتادت.لكن شيئًا واحدًا تغير فيها.لم تعد تتعامل مع الحياة وكأنها مضمونة.أصبحت تعرف جيدًا أن كل لحظة هدوء تستحق أن تُعاش.في أحد الصباحات، كانت صوفيا تجلس في مكتبها داخل الشركة، وأمامها عدة شاشات مفتوحة.دخل أليكس دون أن يطرق الباب.لم ترفع عينيها إليه."إنت عارف إن في باب؟"ابتسم وهو يقترب منها."عارف.""طب ليه مبتخبطش؟""عشان مكتبي."رفعت عينيها إليه باستغراب."مكتبك؟"أشار إلى نفسه بثقة."أنا صاحب الشركة."ضحكت صوفيا."بس أنا اللي شغالة فيها.""ودي مشكلتك."اقترب منها وألقى نظرة على الشاشة."ل
مرت الأيام ببطء، لكن شيئًا فشيئًا بدأت الأمور تهدأ.اصبحت صوفيا متقبله للامر الي حد ما و اصبح اليكس هو الاخر بخير كانا يؤمنا بأن سيكون لهم نصيب من جديد في ان يرزقا بطفل أخر .بعد عدة أيام، سمح الطبيب لصوفيا بالعودة إلى المنزل، مع التأكيد على ضرورة الراحة وعدم بذل أي مجهود.فصحتها ما زالت لم تكن بخير تماما الي جانب العامل النفسي و الصدمه التي مرت بها .خرجت من المستشفى برفقة أليكس، وكانت خطواتها هادئة، بينما ظل أليكس إلى جوارها طوال الوقت، يراقبها وكأنه يخشى أن تتعثر حتى لو كانت مجرد خطوة.وعندما وصلا إلى المنزل، كانت إيلينا وليو وإيثان في انتظارهما.ما إن دخلت صوفيا حتى اقتربت منها إيلينا واحتضنتها دون أن تقول شيئًا.ابتسمت صوفيا ابتسامة صغيرة، ثم ردت العناق."وحشتيني."ابتسمت إيلينا وهي تبتعد عنها."إنتِ اللي وحشتيني أكتر."راقبهم أليكس من بعيد، وظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.ايلينا اصبحت اقرب شخص الي صوفيا ففي حياتها كلها لم يكن لها صديقه مقربه لكن الان اصبحت لديها ايلينا ، صديقتها و زوجه شقيقها.لم يعد المنزل كما كان قبل تلك الأيام.كان هناك شيء تغير.لكن الجميع حاولوا العودة إلى ح
اقترب أليكس منها أكثر، ومد يده فوق شعرها، ومرر أصابعه عليه برفق.قال بصوت خافت:"أنا آسف... أنا اللي دخلتك في كل ده."نظرت إليه صوفيا، ثم قالت بهدوء:"إنت ملكش ذنب."صمتت قليلًا، وكأنها تستجمع ما تبقى لديها من طاقة، ثم تابعت:"بابا كان هو السبب من البداية... هو اللي حط لوسيان في طريقك."ساد الصمت للحظات.ثم تنهدت وأكملت:"هو كان السبب في العداوة بين والدك وبين لوسيان، بعد ما كانوا أصحاب... والعداوة اتنقلت لينا إحنا كمان."ظل الصمت يسيطر على الغرفة.لم يكن هناك سوى صوت أنفاسهما.حتى قطعه أليكس بهدوء:"بس العداوة دي انتهت خلاص."رفعت صوفيا عينيها إليه.كانت نظرتها خالية تقريبًا من أي تعبير.ثم قالت كلمة واحدة:"قتلته."أومأ أليكس برأسه."اتخلصت منه... ومن ويليام."هزت صوفيا رأسها ببطء، ثم أغمضت عينيها.وللمرة الأولى، لم يظهر الذعر على وجهها بعد أن عرفت أن أليكس قتل شخصًا من أجلها.لم ترتجف.لم تتراجع عنه.لم تنظر إلى يديه بخوف.فالألم الذي يسكن داخلها هذه المرة كان أقوى من كل شيء.أقوى حتى من الألم الذي شعرت به يوم تلوثت يداها بالقتل ودم والدها.وضعت يدها فوق يد أليكس، وظلت عيناها مغمضت
لكن قبل أن يدخل أليكس إلى غرفة صوفيا، وصل إيثان وإيلينا إلى المستشفى.ما إن رأت إيلينا حالة ليو، حتى اقتربت منه واحتضنته دون أن تقول كلمة واحدة.كان ليو بحاجة إلى ذلك العناق أكثر مما يستطيع أن يعبّر عنه.أما إيثان، فتقدم نحو أليكس، وظل ينظر إليه للحظات.لم يصدق ما يراه.لم يرَ أليكس بهذه الحالة من قبل.وجهه شاحب، وعيناه ممتلئتان بالدموع، وملامحه تحمل ألمًا لم يستطع إخفاءه.شعر إيثان أن شيئًا خطيرًا قد حدث.اقترب منه وربت على كتفه، لكنه لم يستطع قول أي شيء.رفع أليكس عينيه إليه للحظات، ثم أعاد نظره إلى الأرض مرة أخرى.لم يكن قادرًا على الكلام.وبعد لحظات، دخل أليكس إلى غرفة صوفيا.كانت لا تزال فاقدة للوعي.جلس على الكرسي بجوار سريرها، وأمسك بيدها بين يديه، وظل ينظر إليها دون أن يقول كلمة واحدة.مرت ساعة كاملة.ثم شعر بحركة خفيفة في يدها.رفع أليكس رأسه بسرعة.كانت صوفيا تحاول فتح عينيها.ظل يراقبها حتى فتحت عينيها بصعوبة، ثم أدارت رأسها نحوه.حاول أليكس أن يبتسم لها.لكن عينيه خانتاه.ظلت صوفيا تنظر إليه لبعض الوقت.ثم تحركت يدها ببطء نحو بطنها.وفي اللحظة نفسها، انهمرت بعض الدموع من ع
ذهب أليكس وليو إلى المستشفى بأسرع ما يمكن.وما إن وصل أليكس حتى دخل إلى غرفة صوفيا مباشرة.كانت مستلقية على السرير،ما زالت فاقدة للوعي.اقترب منها ظل ينظر لها لبعض الوقت ، ظل بداخله احساس واحد * لقد تألمت صوفيا و عانت من الكثير بسببه منذ ان دخل الي حيانها مره اخري و الان فقد طفله ايضا بسبب عمله حاول ان يتماسك ، ثم رفع عينيه إلى الطبيب.لاحظ الطبيب ملامحه، ونظر إليه بحزن واضح."حالتها إيه؟ هي كويسة؟"كان أليكس يريد أن يسأل عن الطفل.كان يريد أن يسمع أي شيء، أي أمل يخبره بأنه نجا وأن كل ما حدث لم يؤذه.لكن الطبيب لم يجب أمام صوفيا.أشار إلى أليكس وليو أن يتبعاه إلى الخارج.وبمجرد أن ابتعدوا عن الغرفة، قال ليو بقلق:"هي ما فاقتش ليه؟"صمت الطبيب للحظات، ثم نظر إلى أليكس بحزن."أليكس... إنت أكيد عارف إننا فقدنا الجنين، لكن..."نظر أليكس إلى ليو، ثم عاد بعينيه إلى الطبيب."لكن إيه؟"تنهد الطبيب قبل أن يجيب:"لازم تدخل العمليات وتعمل عملية تنظيف، عشان ميحصلهاش تسمم... لأن الجنين لسه موجود، لكنه ميت."تجمعت الدموع في عيني أليكس.لم يعد قادرًا على التحمل أكثر من ذلك.قال ليو بسرعة:"طب لي







